تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

قائد «الدعم السريع» بالجزيرة ينضم للجيش في صفقة تضمنت العفو عنه

قائد «الدعم السريع» بالجزيرة ينضم للجيش في صفقة تضمنت العفو عنه
أبو عاقلة كيكل

استسلم قائد قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة، أبوعاقلة كيكل، وعدد من قواته للجيش السوداني، اليوم، بعد صفقة مع قيادة الجيش تضمنت العفو عنه مقابل انخراطه في القتال ضد قوات الدعم السريع، حسبما أكد مصدر عسكري لـ«مدى مصر». 

ورحب الجيش السوداني في بيان، اليوم، بانضمام كيكل وقواته إلى صفوفه، معتبرًا أن الخطوة تعد انحيازًا لجانب الحق والوطن بعد أن تكشف لهم «زيف وباطل دعاوى ميليشيا آل دقلو الإرهابية وأعوانهم وأنهم كانوا مجرد أدوات رخيصة لتمرير أجندة إجرامية دولية وإقليمية لتدمير البلاد». 

وجدد الجيش في البيان وعد قائده العام عبد الفتاح البرهان بالعفو عن أي متمرد ينحاز لجانب الوطن ويسلم نفسه لأقرب قيادة عسكرية بكل مناطق السودان، مرحبًا بهذه الخطوة الشجاعة من قبلهم، كما أكد أن أبوابه ستظل مشرعة لكل من ينحاز إلى صف الوطن وقواته المسلحة. 

وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن كيكل فتح خط تواصل مع قيادة الجيش منذ أبريل الماضي عن طريق الناطق السابق باسم الجيش، الصوارمي خالد سعد، رفيقه السابق في تكوين قوات درع السودان، وطلب لقاء البرهان في منطقة محايدة، إلا أن الأخير رفض اللقاء. 

وأضاف المصدر أن التواصل ظل مفتوحًا طوال الأشهر الماضية، مشيرًا إلى أنه في بادرة لحسن النوايا ساهم كيكل في معركة جبل موية عبر تحديد مواقع وتجمعات قوات الدعم السريع، كم امتنع عن إرسال جنوده لإنقاذ «الدعم السريع» في المعركة التي كسبها الجيش خلال الأسابيع الماضية. 

وأوضح المصدر العسكري: «قبل يومين، أجرى مساعد قائد الجيش، شمس الدين كباشي، اتصالًا مع كيكل، اتفق معه خلاله على انضمامه للجيش والقتال ضد قوات الدعم السريع»، لافتًا إلى أن كيكل التقى قائد منطقة البطانة في جبل اللبيتور، العميد ركن أحمد شاع الدين ، معلنًا انضمامه للجيش. 

وتقدر القوة التي انشقت مع كيكل، وانضمت للجيش في جبل اللبيتور، بحوالي 400 ضابط وجندي على متن 12 عربة قتالية، حسب المصدر الذي أشار لانضمام قوات أخرى مع آلياتها العسكرية، تابعة لكيكل، من منطقة شرق الجزيرة وحتى منطقة العيلفون شمال شرق العاصمة الخرطوم. 

وقال المصدر العسكري إن قوات الجيش تقدمت تجاه مدينة تمبول، الجمعة الماضي، واستلمت عدة مناطق قريبة منها، وبعد استسلام كيكل، أعادت انتشارها في كامل مدينة تمبول ـ شرق الجزيرةـ اليوم، وسط احتفالات من المواطنين، متوقعًا اننتشارًا أكبر للجيش في منطقة شرق الجزيرة خلال اليومين المقبلين.

قوات الدعم السريع من جانبها، نشرت مقطع فيديو في حسابها على منصة تليجرام اليوم، أعلنت فيه وجودها داخل مدينة تمبول، وأظهر المقطع عددًا من الأسرى التابعين لقوات كيكل. وقالت في بيان لاحق اليوم، إنها رصدت في الآونة الأخيرة تحركات مريبة لكيكل بعد أن أخفى نفسه رفقة أفراد من أسرته.

وأضافت في البيان أنه تم رصد كافة تحركات كيكل مع بعض قيادات المؤتمر الوطني، حيث تم «شراؤه -في صفقة- قادها شقيقه» عبر سلسلة اجتماعات في القضارف وبورتسودان، انتهت بتسليم نفسه للجيش، مقابل عمل عسكري واستخباراتي. 

وأوضح بيان «الدعم السريع» أنه بعد انضمام كيكل للجيش التحقت به قوة كبيرة في محاولة للسيطرة على منطقة تمبول، فيما تعاملت قوات الدعم السريع بحسم مع العدو، مشيرًا إلى تمكنهم  من القضاء على الجيش في تمبول، وتكبيدهم خسائر بقتل أكثر من 200 والاستيلاء على 45 مركبة بكامل عتادها، من بينها عدد من المركبات التي انضمت للجيش اليوم برفقة كيكل. 

فيما قال مصدر في «الدعم السريع» لـ«مدى مصر»، إنهم أفشلوا الخطة العسكرية التي كانت تقضي بفتح كيكل مسارات للجيش للدخول إلى مدينة ود مدني بعد علمهم بـ«المؤامرة»، لافتًا إلى أن كيكل فر مع عدد محدود من قواته وسلم نفسه للجيش. 

وأكد مصدر «الدعم السريع» أن الدفاعات المتقدمة في منطقة شرق ود مدني دعمت بمزيد من القوات والآليات، كما اعتقلت عددًا من القيادات العسكرية والسياسية التي يشتبه بتواصلهم مع كيكل. 

وكشف المصدر عن وقوع اشتباكات عنيفة بين قوات الدعم السريع المنشقة مع كيكل، منسحبة من مدينتي الحصاحيصا وود مدني، وبقية القوات الأخرى الموالية لـحميدتي، مدللًا على ذلك بإغلاق كوبري رفاعة.

وفي أول تعليق رسمي من «الدعم السريع»، قال مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق، في منشور على منصة إكس اليوم، إن أبوعاقلة كيكل غادر بإرادته مثلما غادر من قبل 480 ضابطًا رجعوا للجيش والأجهزة الأمنية، ولم يتأثر «الدعم السريع بذلك». 

وفي أغسطس العام الماضي، أعلن كيكل الذي يقود قوات درع السودان تأييده وانحيازه لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك شرسة منذ منتصف أبريل 2023 مع الجيش السوداني. 

وكيكل الذي ينحدر من ولاية الجزيرة هو أحد الذين قاتلوا في منطقة إقليم النيل الأزرق إلى جانب الجيش ـ في أحد الميليشيات الصديقةـ إبان نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، قبل أن يؤسس قوات درع السودان عقب توقيع اتفاق سلام جوبا بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في 3 أكتوبر 2020، حيث عارض كيكل الاتفاق، مطالبًا بإيجاد توازن عسكري، في إشارة إلى أن كل الحركات المسلحة تنحدر من مناطق غرب وجنوب السودان، ونادى وقتها بالتوازن العسكري لوسط السودان وشماله. 

وفي ديسمبر الماضي، عقب سقوط  مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في يد قوات الدعم السريع بعد انسحاب قوات الفرقة الأولى التابعة للجيش، قرر قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي» تعيين كيكل، الذي قاد العمليات العسكرية في ود مدني، قائدًا لعمليات «الدعم السريع بوسط السودان. وخلال عشرة أشهر نزح أكثر من خمسة ملايين مواطن، وقتل أكثر من ثلاثة آلاف آخرين، بحسب مصدر من حكومة ولاية الجزيرة.  

وكان كيكل انضم إلى «الدعم السريع»  في أغسطس 2023 مع قوة قوامها أكثر من 30 عربة قتالية، وسيطر على أجزاء من جنوب الخرطوم وشرق الجزيرة وشمالها أيضًا.

وخاض كيكل معارك برفقة البيشي قائد قوات الدعم السريع السابق بولاية سنار في يونيو الماضي، أسفرت عن السيطرة  على مدينة سنجة وجبل موية وأجزاء واسعة من ولاية سنار.

وقتل البيشي في غارة جوية في يوليو 2024، وإثر ذلك بدأت نزاعات بين كيكل وأبناء عمومة البيشي، على قيادة «الدعم السريع». بجانب تمرد داخلي قادته مجموعات قادمة من دارفور تقاتل في الجزيرة رفضت الانصياع لأوامر كيكل، ما حول الجزيرة إلى مسرح للفوضى. 

وفي سبتمبر الماضي، قاد الجيش حملة عسكرية برية واسعة، استعاد على إثرها جبل موية، وصد هجومًا من قبل قوات كيكل على محور الفاو.

ومع حشد الجيش لقواته على تخوم ولاية الجزيرة، انسحب كيكل إلى شمال الجزيرة في بداية أكتوبر الحالي، ومن ثم إلى شرق الخرطوم ليحاول الدخول الى مصفاة الجيلي ولكن الطيران الحربي قام بقصف قواته قوامها 60 عربة قتالية، بحسب مصدر قيادي بالفرقة 17 سنجة. 

يبدوا أن صفقة استسلام كيكل مقابل العفو لم ترق لكل أفراد المؤسسة العسكرية، في ظل حجم الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة. 

مصدر عسكري آخر قال لـ«مدى مصر» إنه مع حل قوات الدعم السريع، فإن عفو القائد العام ستكون انتهت مدته، مضيفًا أن أي جناية مثبتة على كيكل يجب أن يواجه بها وفق القانون السوداني، ويجري التحقيق الآن حول الجرائم والانتهاكات التي وقعت في الجزيرة وسنار ومن المسؤول عنها. 

 كان قائد الجيش، عبد الفتاح برهان، أعلن في 6 سبتمبر 2023 حل قوات الدعم السريع، وإلغاء قانونها الصادر في 2017. 

ورأى الضابط السابق في المعارضة السودانية، حسام ذوالنون، في حديث لـ«مدى مصر»، أن استسلام كيكل للجيش ليست خطوة مستغربة، بل تأخرت كثيرًا، مبينًا أن كيكل إذا كان لديه مستشارين يتمتعون بقدر قليل من الوعي والمعرفة لكانوا نصحوه بالاستسلام عقب دخول «الدعم السريع» إلى مدينة ود مدني العام الماضي. 

ولفت ذو النون إلى أن استسلام كيكل يأتي بعد تدمير منطقة الجزيرة وتعرض ولاية سنار المجاورة لها للتخريب واستهداف المواطنين بالقتل والتشريد والنهب الواسع الذي حدث تحت مسؤوليته وجعله في وضع صعب للغاية. 

ويعتقد ذوالنون أن استسلام كيكل في هذا التوقيت يعني انعدام أي قدرة لـ«الدعم السريع» للصمود أمام الجيش لعدة عوامل؛ مثل نقص الإمداد القتالي والغذائي وتدني القدرات القتالية لدى المتطوعين وجنود قوات الدعم السريع في ظل تناقص المركبات القتالية بسبب الطلعات الجوية لطيران الجيش، وحالة الإنهاك التي تفشت بصورة فاقت تقديرات قياداتها.

وبيّن ذو النون أن استسلام المتمردين هو أمر ليس بجديد في التراث السياسي السوداني، لكنه أشار إلى وجود معضلة أساسية تواجه الحكومة وهي حجم الجرائم المرتكبة في هذه الحرب مقارنة مع حروب سابقة شهدتها البلاد. 

وقال إن الحكومة يمكنها العفو عن الحق العام، لكن العفو عن الحق الخاص لملايين السودانيين، يعد أمرًا سيضعها في محك عسير.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن