فوضى وقتلى في ثالث أيام توزيع «غزة الإنسانية» | الاحتلال يستهدف عناصر «الداخلية» بعد غارات «العصابات» | «حماس» تدرس مقترح هدنة «لا يلبي الحد الأدنى من المطالب»
سادت الفوضى في ثالث أيام عمل مؤسسة غزة الإنسانية داخل قطاع غزة، إذ توافد عشرات الآلاف إلى مراكز توزيع المساعدات التي أقامتها في وسط وجنوبي القطاع الشركة المدعومة أمريكيًا وإسرائيليًا، وسط اكتظاظ بشري وغياب للتنظيم دفع الأهالي لاقتحام مراكز التوزيع، بالتزامن مع إطلاق قوات الاحتلال النار صوبهم، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المنتظرين قرب المراكز والساعين للوصول إليها.
قُتل عشرات الفلسطينيين نتيجة قصف الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، في شمال وجنوب قطاع غزة، وكان من بين الضحايا صحفي، وكذلك عدد من عناصر الشرطة الذين كانوا يلاحقون مجموعة من اللصوص، بعد هجمات نفذها مسلحون على سوق مركزي في وسط مدينة غزة.
تدرس قيادة حركة حماس المقترح الجديد لوقف إطلاق النار الذي قدمه المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وسلمه وسطاء للحركة، بحسب بيان أصدرته اليوم، فيما كشف مصدر بها لـ«مدى مصر»، أن المقترح مختلف عما ناقشته الحركة مع ويتكوف خلال الأيام الماضية، ولا يلبي الحد الأدنى من طلبات الحركة.
الأهالي يقتحمون مراكز «غزة الإنسانية» في ثالث أيام عملها.. والاحتلال مستمر في استهداف منتظري المساعدات
توافد عشرات آلاف الفلسطينيين من وسط وشمالي قطاع غزة، اليوم، إلى مركز توزيع مساعدات في محور «نتساريم»، تديره مؤسسة غزة الإنسانية، بعد تواتر أنباء عن تشغيله، حسبما قال شهود عيان من داخل القطاع لـ«مدى مصر»، قبل أن يُعاد مشهد الفوضى ذاته الذي وقع قبل يومين في مركز توزيع رفح، إذ اقتحم الآلاف من المواطنين المركز قبل أن تبدأ القوات الإسرائيلية في إطلاق النار على منتظري المساعدات.
واستمر الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، في قصف واستهداف المواطنين، في أثناء محاولتهم الوصول إلى مراكز التوزيع في «نتساريم» و«رفح»، بحسب شهود عيان تحدثوا لـ«مدى مصر» وما نقلته وسائل إعلام فلسطينية.
الطريق إلى استلام طرود غذائية من مركز «نتساريم» كان محفوفًا بالمخاطر، التي زادت مع اقتراب الأهالي من المركز في ظل انتشار قوات الجيش الإسرائيلي بالقرب منه، حسبما قال أحد الذين توجهوا إلى المركز لـ«مدى مصر»، موضحًا أن جيش الاحتلال عبّد طريقًا مُحاطًا بالسواتر الرملية للوصول إلى المركز، وعلى جانبيها تواجدت الدبابات الإسرائيلية، وفي نهايتها وُضعت حواجز مزوّدة بكاميرات، لمرور المواطنين، قبل وصولهم إلى عناصر التأمين الأمريكيين الذين سلموا بعض الطرود للأهالي، قبل أن تنفجر الفوضى ويقتحم الأهالي نقطة التوزيع.
واشتكى مواطنون من انتظارهم لساعات وسط الاكتظاظ وغياب التنظيم على بوابات مركز مساعدات «نتساريم»، حسبما قال لـ«مدى مصر» نزار الحواجري، الذي توجه لاستلام معونات غذائية كآلاف غيره ممن تدافعوا حتى اقتحموا مركز التوزيع، بالتزامن مع إطلاق الجيش الإسرائيلي الرصاص والقنابل الدخانية صوبهم، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، قبل أن يهرب العاملون بالمكان والعناصر الأمنية مع اقتحام الأهالي وأخذهم كل ما يمكن أخذه.
أما في مدينة رفح، فعاود الأهالي الذهاب لمركز التوزيع في غربي المدينة، رغم تتالي إطلاق قوات الاحتلال النار وإصابة عدد من المواطنين، بينهم أطفال، حسبما قال لـ«مدى مصر»، ياسر عدوان، أحد شهود العيان على عملية التوزيع في المركز، مضيفًا أن عددًا قليلًا من المواطنين تلقى الطرود الغذائية.
وبينما زادت التحصينات في محيط «مركز رفح» عمّا كانت عليه خلال أول أيام عمله، وتضمنت عددًا أكبر من الحواجز والأقفاص الحديدية، حسبما قال عدوان، انتهت آلية التوزيع اليوم بالفشل، بتكرار اقتحام الأهالي للمركز، قبل أن تبدأ القوات الإسرائيلية إطلاق النار صوبهم، مع انسحاب عناصر التأمين الأمريكية لتحاوط المواطنين من جهة، ومن الجهة المقابلة كانت القوات الإسرائيلية.
وقتل الجيش الإسرائيلي 11 فلسطينيًا وأصاب 62، خلال اليومين الماضيين، بالقرب من مركز توزيع المساعدات في رفح، حسبما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، اليوم.
نظام التوزيع العسكري للمساعدات يعرض حياة المدنيين للخطر، كما أنه لا يلبي احتياجات السكان ولا يصون كرامتهم، حسبما قال الفريق الإنساني الأممي في الأرض الفلسطينية المحتلة، اليوم، داعيًا إسرائيل، التي قوضت القدرة على تقديم مساعدات إنسانية حقيقية، إلى معاملة المدنيين بإنسانية وتسهيل إيصال المساعدات اللازمة، والامتناع عن النقل القسري للسكان.
عشرات القتلى بقصف الاحتلال بينهم صحفي وعناصر من «الداخلية».. و«العصابات» تُغير على سوق في وسط غزة
قُتل 64 فلسطينيًا، اليوم، إثر القصف الإسرائيلي على محافظات شمالي قطاع غزة وجنوبه، حسبما نقلت قناة الجزيرة عن وزارة الصحة في غزة، موضحة أن 30 من بين القتلى سقطوا في محافظات القطاع الشمالية.
وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، قالت، اليوم، إن 23 فلسطينيًا قتلوا بقصف منزل في مخيم المغازي، وسط القطاع، قبل أن تفيد بمقتل 16، بقصف منزل وروضة أطفال، في مخيم جباليا، إضافة إلى استهداف مواطنين في مدينتي خان يونس ودير البلح، فيما ذكرت في وقتٍ لاحق، اليوم، أن عشرة فلسطينيين قتلوا، نتيجة قصف سيارة قرب مفترق السرايا، وسط مدينة غزة.
كما قتل سبعة فلسطينيين، اليوم، إثر قصف استهدفهم أمام مخبز في شمالي مدينة غزة، حسبما ذكر التلفزيون العربي، في حين سقط من بين ضحايا قصف الاحتلال، اليوم، الصحفي معتز محمد رجب، الذي زاد عدد القتلى من صحفيي القطاع منذ بداية حرب الإبادة، إلى 221، حسبما أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
من جانبها، قالت «صحة غزة»، اليوم، إن مستشفياتها استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية، نحو 67 قتيلًا، و184 مُصابًا، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان منذ بدايته في السابع من أكتوبر 2023، إلى 54 ألفًا و249 قتيلًا، و123 ألفًا و492 مُصابًا.
ونفذ مسلحون عمليات نهب في وسط مدينة غزة، اليوم، مستهدفين بسطات ومحال تجارية داخل سوق الصحابة المركزي، حسبما نشر صحفيون من داخل القطاع، قبل أن يكشفوا عن أن الغارة الإسرائيلية في «مفترق السرايا»، استهدفت عناصر من «وحدة سهم»، التابعة لوزارة الداخلية في غزة، خلال ملاحقتهم عدد من اللصوص في وسط المدينة.
«داخلية غزة»، نشرت بيانًا، اليوم، تعقيبًا على قصف عناصر «سهم»، وقالت إن تحقيقاتها خلصت إلى أن «عصابات اللصوص يقودها عملاء للاحتلال»، ويتم تحريكها بغطاء جوي من طائراته، لاستهداف عناصر الأمن والشرطة عند التصدي لها، مُشيرة إلى أن تكامل الأدوار بين «اللصوص والعملاء مع الاحتلال»، هدفه إحداث الفوضى وبث الخوف في نفوس المواطنين.
لقراءة المزيد عن فوضى العصابات في غزة، والدور الإسرائيلي في تراجع دور الشرطة في غزة مع التوسع الإسرائيلي في الاستهداف المباشر لأفرادها وقياداتها الميدانية على مدار أشهر الحرب، يمكن قراءة: معركة «نهب الأغذية» في غزة.. «القانون الثوري» في مواجهة «الفوضى المُدارة»، الذي نشره «مدى مصر»، بعدما تحدثت مصادر مختلفة من داخل القطاع، حول تزايد ظاهرة السطو المسلح وانتشار عمليات السرقة.
«حماس» تدرس مقترحًا لوقف إطلاق النار.. ومصدر بالحركة: لا يلبي الحد الأدنى من مطالبنا
تدرس قيادة حركة حماس المقترح الجديد لوقف إطلاق النار الذي قدمه المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وسلمه وسطاء للحركة، بحسب بيان أصدرته اليوم، فيما كشف مصدر بها لـ«مدى مصر»، أن المقترح مختلف عما ناقشته الحركة مع ويتكوف خلال الأيام الماضية، ولا يلبي الحد الأدنى من طلباتها.
بحسب المصدر، الذي أكد تعامل «حماس» بمسؤولية مع المقترح، فإنه لا يشمل انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من القطاع، ولا يحتوي على ضمانات أمريكية بالعمل على وقف دائم لإطلاق النار خلال الهدنة المؤقتة، فيما كشف أن المقترح يتبنى الرؤية الإسرائيلية، وعُرض على إسرائيل أولًا للموافقة عليه، وأنه يترك لها ملف إنهاء الحرب والانسحاب من القطاع.
وأبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عائلات الأسرى الإسرائيليين، اليوم، أنه مستعد للمضي قدمًا في أحدث مقترحات ويتكوف لوقف إطلاق النار المؤقت، وصفقة الإفراج عن الأسرى، لكنه لن يوافق على إنهاء الحرب، حسبما نقلت مصادر إعلامية إسرائيلية.
وبين ما أعلنته «حماس» من اتفاقها على «إطار عام» مع ويتكوف، أمس، وما قبل به نتنياهو، اليوم، قال المصدر من الحركة لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن الحركة لديها شعورًا بأن إسرائيل ستستمر في حربها ضد القطاع، بعد انقضاء مدة التهدئة المؤقتة، وبعد التفافها على أي ضمانات لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن «حماس غير ملزمة بالموافقة على المقترح طالما لا يلبي شروطها الواضحة».
كانت «حماس»، أعلنت، أمس، توصلها إلى اتفاق مع ويتكوف على إطار عام، يحقق وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانسحابًا كاملًا لقوات الاحتلال من غزة، إضافة إلى تدفق المساعدات، وتولّي لجنة مهنية إدارة شؤون القطاع فور الإعلان عن الاتفاق، وذلك مقابل إفراج الحركة عن عشرة أسرى إسرائيليين، وعدد من الجثث، ومبادلتهم بأسرى فلسطينيين، وذلك بضمان الوسطاء، وإن أشارت الحركة في بيان، إلى أنها تنتظر الرد النهائي على هذا الإطار.
وقالت ثلاثة مصادر مشاركة في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، لموقع أكسيوس الأمريكي، أمس، إن البيت الأبيض متفائل بأن الاقتراح الجديد الذي قدمه ويتكوف، يمكن أن يساعد في سد الفجوات المتبقية بين إسرائيل و«حماس»، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار وصفقة تبادل أسرى قريبًا.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن