تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

فجر السلام بقوة السلاح.. ترامب و«بيبي» يعلنان «شرق أوسطهما» في الكنيست

فجر السلام بقوة السلاح.. ترامب و«بيبي» يعلنان «شرق أوسطهما» في الكنيست

«كما قال بيبي: السلام من خلال القوة -هذا هو جوهر الأمر»، بهذه الكلمات خاطب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم، الكنيست الإسرائيلي، الذي ضج بهتافات تحيي زيارة «أعظم صديق حظت به إسرائيل في البيت الأبيض»، كما وصفه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

تحدث نتنياهو وترامب حوالي ساعتين في البرلمان الإسرائيلي، في جلسة غصت بإشارات دينية، وبحديث النصر والمديح لبعضهما؛ مهندسا حرب الإبادة على غزة، فضلًا عن الحديث عن الحقبة الجديدة من «السلام»، التي تظل تفاصيلها مبهمة، ما عدا خطط تهدف للحصول على تمويل ضخم من الفاعلين الإقليميين.

في خطابين متتالين، عرض ترامب ونتنياهو رؤيتهما لما أسمياه «الشرق الأوسط الجديد»، الذي وصلا له عبر قصة «سلام» طوعتها شراكتهما بالقوة الجبرية.

بدأ نتنياهو حديثه بتكرار الشكر لترامب، الذي وزعت في القاعة قبعات حمراء، على غرار قبعات «الماجا»، تصفه بـ«رئيس السلام»، وقال عنه إنه حقق لإسرائيل ما لم يتمكن أي رئيس أمريكي من تحقيقه من قبل، بدءًا باعترافه بالقدس كعاصمة، وحتى اعترافه رسميًا بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية. 

وقال نتنياهو، ملوحًا بخبرته الطويلة التي امتدت لعقدين في الصفوف الأمامية للسياسة الإسرائيلية، إن أي رئيس أمريكي لم يحقق «هذا القدر لإسرائيل من قبل، ولا كان منهم حتى من يضاهيه». ليرد عليه ترامب بمديح هو الآخر، قائلًا إن الوقت الحالي هو «وقت مشوق جدًا لإسرائيل»، بعد أن قهرت كل «الفوضى والرعب والدمار» في المنطقة، من غزة إلى لبنان إلى اليمن.

وكما أوضح ترامب، بين نوبات التصفيق، فإن انتصار إسرائيل جاء بدعم هائل من الأسلحة الأمريكية، قائلًا «كان بيبي يتصل بي مرات كثيرة، أيمكن أن تعطيني هذا السلاح أو ذاك؟»، معددًا بعض الأسلحة الأمريكية في الترسانة الإسرائيلية، من قاذفات قنابل B52، للطائرات الهجومية F-16 وF-35. بينما أشار نتنياهو إلى الدعم العسكري الأمريكي الذي ساعد إسرائيل على قتل قادة حماس وحزب الله والحوثيين، أو تدخلها المباشر بضرب منشآت نووية إيرانية، رجوعًا في التاريخ إلى اغتيال قاسم سليماني في 2020 خلال ولاية ترامب الأولى.

«وأحسنت استخدامهم»، قال ترامب عن الأسلحة الأمريكية، ملتفتًا إلى نتنياهو من منصته، «أصبحت إسرائيل قوية جدًا، وهذا ما قاد إلى السلام».

وأشار ترامب إلى أنه بفضل القوة الإسرائيلية، المدعومة بالسلاح الأمريكي، كان من الممكن أن تستمر الحرب لسنوات إذا أراد نتنياهو ذلك، ولكن في الحقبة الجديدة التي رسمها ترامب، تشرع إسرائيل في مشاريع أقل احتمالًا لإثارة رد فعل دولي. «لعدة أشهر، أراد العالم السلام، وأرادت إسرائيل السلام، لذا أخبرت بيبي أنه لا يمكن أن تستمر الأمور على هذا النحو، قتل قتل قتل».

«هذه ليست نهاية حرب فحسب، بل هي نهاية عصر من الرعب والموت وبداية عصر من الإيمان والأمل، والرب. إنها بداية وئام عظيم وتناغم دائم لإسرائيل وكل دول المنطقة التي ستصبح قريبًا منطقة رائعة حقًا. هذا هو فجر الشرق الأوسط الجديد»، أعلن ترامب.

لم يسهب ترامب في مضمون هذا العصر المقبل، بخلاف وصفه إياه بعصر «الإيمان والأمل والرب»، فقط كرر حماسه حيال «مجلس السلام»، القيادة متعددة الجنسيات التي ارتأى لها أن تقود غزة ما بعد الحرب في خطة الـ20 نقطة التي أعلن عنها البيت الأبيض في أواخر سبتمبر الماضي، والتي، بالتوازي مع  تهديدات نتنياهو بـ«إنهاء المهمة» بالقوة، أعادت إحياء المحادثات نحو صفقة تبادل الأسرى، والتي بدأت قبل ساعات.

ولكن في حديثه للصحفيين ضمن المجموعة المرافقة للطائرة الرئاسية قبيل الهبوط في تل أبيب، قلل ترامب من شأن الجوانب الأخرى في الخطة، وتجاهل الأسئلة حول أحلام «ريفييرا غزة» التي رسمها المستشارون، وذلك لصالح إشارات نحو إعطاء الأولوية لإعادة إعمار غزة، وعبر كذلك عن عدم تأكده من أن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، توني بلير، الذي أسماه بنفسه كعضو في «مجلس السلام»، يحظى بالقبول الجماعي المطلوب لهذا المهمة.

ولم يتطرق خطاب ترامب في الطائرة أو في الكنيست، إلى من سيتولى السيطرة الأمنية والإدارية على قطاع غزة، وهو الجزء الأكثر إثارة للجدل في المحادثات المقبلة حول ما سيتبع مرحلة تبادل الأسرى.

أما الإشارة الأكثر مباشرة إلى المستقبل، فجاءت من أحد أعضاء الكنيست اليساريين، الذي قاطع كلمة ترامب، رافعًا لافتة تدعو للاعتراف بدولة فلسطين، هو وعضو عربي، ليُطردا سريعًا من القاعة، في مناورة أمنية وصفها ترامب بأنها «فعالة» وسط تصفيق وضحك الحاضرين.

ما كان ترامب حريصًا على أن يقطع وعدًا به، هو أن العديد من الدول العربية والإسلامية الثرية، دون ذكر اسمها، ستكون مستعدة لدفع مبالغ كبيرة لإعادة إعمار غزة وتأسيس النظام الإقليمي الجديد. «يريدون أن يضعوا قدر المال اللازم، وسيكون كثيرًا، أكثر مما تتخيل، ولكنه بالنسبة إليهم قليل»، قال. 

ووعد ترامب بالسلام كبوابة للازدهار الاقتصادي، قائلًا إن دول المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، يجب أن تعمل على بناء البنية التحتية اللازمة لدمج اقتصاداتها، وأشاد بقوة بالمليارديرة الإسرائيلية الأمريكية ميريام أديلسون، والتي كانت تجلس بين الحضور في الكنيست أثناء خطابه. 

كما أشاد ترامب كذلك بالدول العربية الأربعة الموقعة على اتفاقات أبراهام للتطبيع مع إسرائيل، والتي وصفها بأنها صمدت طوال عامين من الحرب على القطاع دون الانسحاب من الاتفاق، لكنه أضاف أنها جنت أيضًا الكثير من المال منه، مشجعًا باقي دول المنطقة على الانضمام والتوقيع على الاتفاق وكل ما يمكن أن يقدمه لهم. 

ما كان أكثر وضوحًا في خطابي ترامب ونتنياهو، هو أن المستقبل السلمي الذي يتحدثان عنه يحتم بقاء الأخير في مقعده كرئيس وزراء، برغم كل الجدل والقضايا المرفوعة ضده في إسرائيل. فيما وصفها ترامب بعدها بأنها كانت لحظة عفوية، طلب من الرئيس الإسرائيلي أن يصدر عفوًا عن نتنياهو في التو، وهو ما قوبل بالضحك والهتافات. في حين بدا نتنياهو كذلك واثقُا من أنه سيبقى في منصبه، حين قال إنه يتطلع إلى إبرام المزيد من اتفاقات التطبيع مع بلاد عربية وإسلامية تحت قيادة ترامب.

وتخلل الخطابان الطويلان في القدس تكرار مزاح ترامب حول تأخره عن أعمال القمة في شرم الشيخ، والتي كان ينتظره فيها أحد الموقعين على اتفاقية أبراهام؛ ملك البحرين، إلى جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي والمدعوين، بمن فيهم قادة من الدوحة وعمان وأسطنبول وباريس وبرلين وآخرين، والتي وصلها ترامب بعد موعده بنحو ثلاث ساعات.

ولم يكن من المقرر أن يشارك ممثلون فلسطينيون أو إسرائيليون في القمة، وذلك حتى أعلنت الرئاسة المصرية صباح اليوم أن نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيشاركان في أعمالها، لكن مكتب نتنياهو أصدر لاحقًا بيانًا أعلن فيه اعتذاره عن الدعوة بسبب «ضيق الوقت قبل بدء العطلة».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن