تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

عبدالرحيم دقلو ينقل قيادة «الدعم السريع» إلى نيالا | مقتل وإصابة 400 مدني في شمال دارفور | الجيش يكاد يسيطر على طريق يربط الخرطوم بشمال كردفان

عبدالرحيم دقلو ينقل قيادة «الدعم السريع» إلى نيالا | مقتل وإصابة 400 مدني في شمال دارفور | الجيش يكاد يسيطر على طريق يربط الخرطوم بشمال كردفان

يتخذ نائب قائد قوات الدعم السريع، عبدالرحيم دقلو، خطوات متسارعة لجعل مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور عاصمة إدارية ومركزًا لقيادة قواته، فيما تتصاعد وتيرة الصراع الاجتماعي نتيجة لسياسات دقلو الطامحة إلى إحكام قبضته على المجتمعات المحلية في دارفور. 

وبينما تستمر مساعيه في ذلك منذ عودته إلى دارفور في مارس الماضي، تشهد عدد من ولايات الإقليم الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع» تدهورًا أمنيًا وإنسانيًا وصراعًا اجتماعيًا متفاقمًا، ما يمثل تحديات كبيرة أمام مساعيه. 

أما في شمال دارفور، فقد أعلن مسؤول محلي سقوط نحو 400 قتيل وجريح خلال قصف مدفعي شنته قوات الدعم السريع على أحياء الفاشر ومخيم أبوشوك للنازحين في المدة من 17 إلى 20 من الشهر الجاري، فيما أعلن الجيش بعد ذلك سقوط عشرات الضحايا في عمليات قصف جديدة. 

وفي شمال دارفور على الصعيد الميداني، أعلن الجيش عن استيلائه على عتاد عسكري وتدمير آخر، وقتل جنود من «الدعم السريع»، بالإضافة إلى إبعادها من بعض المناطق في الفاشر.

بالمقابل، شنت قوات الدعم السريع هجومًا بريًا عنيفًا على مدينة الفاشر ليل الخميس الماضي، حسبما أعلن الجيش، قبل أن يعلن صد الهجوم ودحر القوات.

وفي آخر جيوب «الدعم السريع» في أم درمان بولاية الخرطوم، دارت مواجهات كبيرة قرب الطريق القومي الرابط بين أم درمان وبارا في ولاية شمال كردفان، والذي يعد منفذها الوحيد، من وإلى أم درمان. 

ومن جهة شمال كردفان، يحاول الجيش السيطرة على الطريق بعمليات عسكرية مباشرة وقصف الطيران الحربي لقوات الدعم السريع في مدينة بارا. وتمكن الجيش من استعادة بعض المناطق هناك، فيما تستمر مساعيه لفك حصار مدينة النهود الاستراتيجية وملتقى الطرق في كردفان والمؤدية مباشرة إلى شرقي إقليم دارفور.  

استمرار المواجهات في جنوبي أم درمان وغربها قرب الطريق الرابط بين الخرطوم وشمال كردفان

لا تزال المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مستمرة في آخر جيوبها في ولاية الخرطوم بجنوبي مدينة أم درمان وغربها.

وقال مصدران ميدانيان لـ«مدى مصر» إن قوات الدعم السريع شنت الأحد الماضي هجومًا مباغتًا على معسكري النسور والكونان ودفاعات الجيش في مجمع الصفوة السكني في أقصى جنوبي غرب أم درمان، مشيرين إلى أن الجيش تمكن من صد الهجوم قبل أن يتوسع في تلك المناطق القريبة من الطريق القومي (طريق الصادرات) بارا-أم درمان الذي يربط ولايتي الخرطوم وشمال كردفان.  

وأكد أحد المصدرين أن المعركة دارت في ساعات الصباح الأولى من يوم الأحد الماضي بعد تحرك قوات الدعم السريع من معسكر فتاشة جنوبي غرب أم درمان، التي تضم سوق ومنطقة المويلح، حيث يعتبر معسكر فتاشة قاعدة إمداد رئيسية لعمليات «الدعم السريع» ضد مناطق الجيش في أقصى جنوبي أم درمان وغربها، موضحًا أن الجيش قتل وجرح عددًا من عناصر القومة المهاجمة، كما دمر نحو 12 عربة قتالية من عتاداها. 

وفي 8 أبريل الجاري، استعاد الجيش بعد معارك ضارية معسكري النسور أقصى غرب أم بدة في أم درمان ومعسكر الكونان في أقصى الجنوب الغربي بالقرب من مجمع الصفوة السكني، واللذان كانا في قبضة «الدعم السريع» منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023. 

ويعتبر المعسكران من أهم المعسكرات اللوجستية التي كانت تستخدمها «الدعم السريع» في عمليات الإمداد والإعداد العسكري للهجوم على مناطق سيطرة الجيش في أم درمان. 

وقال مصدر ميداني آخر لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» لا تزال تسيطر على معسكر فتاشة جنوبي غرب أم درمان ومعسكر الشيخ يوسف في صالحة جنوبًا، إلى جانب تمددها في حي الجامعة وبعض أحياء المربعات ومناطق الجموعية ومنطقة المويلح المدخل الجنوبي الغربي للعاصمة الخرطوم، حيث عملت على حصر وتجميع قواتها في هذه المناطق بعد طردها من الخرطوم الشهر الماضي.

وأكد المصدر أن الجيش دفع يوم الإثنين الماضي بمزيد من قوات النخبة التابعة لجهاز المخابرات في إطار خطة تطويق شاملة لآخر جيوب «الدعم السريع» في الأجزاء الغربية والجنوبية لمدينة أم درمان، تمهيدًا لإعلان تحرير كامل العاصمة الخرطوم. 

الجيش يسترد مناطق في كردفان.. و«الدعم السريع» تحشد قواتها قرب النهود 

ترتبط المعارك في جنوبي أم درمان وغربها بشكل وثيق بالعمليات العسكرية في شمال كردفان، إذ تعني سيطرة الجيش على كامل ولاية الخرطوم، وبالتالي الانفتاح مباشرة عن طريق الصادرات نحو مدن وبلدات ولاية شمال كردفان الرئيسية مثل بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ، التي تمثل بعضها نقاط تجميع ومعبر لإمداد «الدعم السريع»، من وإلى أم درمان.  

وقال مصدر محلي في مدينة بارا لـ«مدى مصر» إن الطيران الحربي نفذ غارات جوية عنيفة يوم الثلاثاء الماضي على تمركزات «الدعم السريع» في المدينة، حيث دمر رتلًا من المركبات القتالية والشاحنات، كما استهدف تجمعات أخرى في مدرستي الروبي والجديدة داخل المدينة. 

وأفاد ضابط رفيع بالجيش لـ«مدى مصر» أن الغارات الجوية المتكررة طوال الأيام الماضية؛ هي خطوة أولى ضمن عملية واسعة النطاق، قد تقوم بها قوات متحرك الصياد والفرقة الخامسة مشاة ـالهجانةـ بهدف السيطرة على مدينة بارا التي تعد أهم المدن الاستراتيجية في حسم معركة عموم كردفان. 

وأوضح أن السيطرة على مدينة بارا ستمكن الجيش من استعادة طريق الصادرات الحيوي الرابط بينها وأم درمان، ما يفتح ممرًا لوجستيًا مهمًا يجبر «الدعم السريع» على التراجع عن كامل مناطق ولاية شمال كردفان. 

و«متحرك الصياد» التي انطلقت من مدينة تندلي بولاية النيل الأبيض واستطاعت السيطرة على مدينتي أم روابة والرهد وفك الحصار عن الأبيض عاصمة شمال كردفان، في 23 فبراير الماضي، تفرعت إلى ثلاثة محاور قتال رئيسية في جنوب وجنوب غرب مدينة الأبيض، بالإضافة إلى محور مدينة بارا شمالي ولاية شمال كردفان. 

وقال مصدر ميداني لـ«مدى مصر» إن «متحرك الصياد» استطاعت الأسبوع الماضي السيطرة على مناطق أم عردة والبان جديد قبل أن تصل إليها مزيد من التعزيزات بهدف تطهير بقايا جيوب «الدعم السريع» في (قضيبة وعلوب) ومناطق كازقيل. 

وأوضح المصدر أن «متحرك الصياد» ستسعى خلال الأيام المقبلة إلى التقدم وفك الحصار عن مدينة النهود التي يشهد محيطها تجمعًا  لحشود عسكرية لـ«الدعم السريع»، كاشفًا عن أن قوات الدعم السريع جمعت المزيد من عناصرها وآلياتها في مناطق ودبنده، والسنوط، وأم عداره، وفوجا بولاية غرب كردفان. 

وتعتبر مدينة النهود من المدن الاستراتيجية في غرب كردفان حيث تعني سيطرة الجيش عليها إحكام السيطرة على الطرق الاستراتيجية المؤدية إلى مناطق ولايات كردفان المختلفة، بالإضافة إلى إقليم دارفور، كما تعني ضمان إمداد عسكري واسع للجيش في عموم ولايات كردفان الثلاث ونقل العمليات العسكرية إلى إقليم دارفور. 

مصدر محلي من النهود قال لـ«مدى مصر» إن المدينة التي أصبحت المركز الإداري لولاية غرب كردفان، تزدحم بالمقاتلين إلى جانب الجيش من قوات الاحتياط والمتطوعين من أبناء المنطقة وهم في أتم الاستعداد لمواجهة «الدعم السريع». 

وحال فك الجيش الحصار عن النهود سيكون وضع «الدعم السريع» أمام قرار مصيري يجبرها على مواجهة الجيش في الجبهة الشرقية لإقليم دارفور بدلًا من الشمالية، حيث تحشد القوة المشتركة قواتها، وقد تبدأ القتال قريبًا في شمال دارفور لفك الحصار عن الفاشر، إلا أنها بحسب مصدر عسكري بأركان الجيش، تنتظر اللحظة المناسبة. 

وقال الخبير الاستراتيجي والضابط السابق في الجيش، العميد عبد العظيم نور الدين لـ«مدى مصر» إن الموقف العملياتي يشير إلى تقدم الجيش في المحاور المختلفة، كما يشير إلى سعيه لاسترجاع مدن نيالا والضعين وكل المدن والفرق العسكرية التي توجد فيها «الدعم السريع». 

واعتبر نور الدين أن الحشد وتهديد «الدعم السريع» باقتحام مدينة النهود ليس جديدًا، مشيرًا إلى أنها قامت بنفس الدعاية سابقًا، وهدد قادتها مدن عطبرة وشندي والخرطوم التي خرجوا منها بالقوة. 

وأكد في الوقت نفسه أن النهود مدينة استراتيجية حاكمة ومنطقة تجارية هامة وملتقى طرق، لذلك جاء تهديد «الدعم السريع» بالاستيلاء عليها. 

ولفت إلى أن خطة الجيش تمضي نحو مرحلة الهجوم الكاسح، وبالتالي لن تستطيع «الدعم السريع» تحقيق أي نصر في النهود، خاصة بعد أن فقدت قدرتها على الحشد العسكري.  

الجيش يتصدى لهجوم «الدعم السريع» الليلي على الفاشر

قال الجيش السوداني إن قوات الدعم السريع شنت هجومًا ليليًا على مدينة الفاشر الخميس الماضي، معلنًا التصدي لها ودحر قواتها. 

وذكرت الفرقة السادسة مشاة إنه في وقت متأخر من مساء الخميس شنت الميليشيا هجومًا على المدينة من الاتجاه الجنوبي الشرقي، مشيرة إلى أن قوات الجيش تعاملت مع الهجوم، وكبدت العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، ما اضطره إلى الهروب

وعلى مدار الأسبوع الماضي استمرت «الدعم السريع» في قصف الفاشر، فيما شن الجيش غارات استهدفت مواقع قواتها، وعرقل تحركاتها في تخوم المدينة غربي البلاد، حسبما أفادت الفرقة السادسة مشاة.

ويأتي ذلك في ظل حالة من الفوضى المتزايدة والهروب الجماعي في صفوف «الدعم السريع»، والتي يعزوها الجيش إلى الضغط الذي يمارسه وقواته المتحالفة عليها. 

وقال الجيش إنه قتل يوم الإثنين الماضي 20 عنصرًا من جنود «الدعم السريع» وأصاب 14 آخرين في نفس اليوم خلال مداهمة أوكار تتحصن بها مجموعات متسللة من «الدعم السريع» في محيط مدينة الفاشر إلى جانب ضبط أسلحة وذخائر. 

في نفس اليوم، تراجعت بعض ارتكازات «الدعم السريع» عن مواقعها في محور زمزم للنازحين مع إغلاق الطرق المؤدية للمنطقة بسبب مخاوف من شن هجوم مباغت وعمليات نوعية من الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة، حسبما قال مصدر ميداني لـ«مدى مصر». 

كما أشارت الفرقة السادسة مشاة إلى أن المدينة شهدت الثلاثاء الماضي كذلك موجات هروب جماعي وسط عناصر «الدعم السريع» نتيجة للضغط المتواصل من الجيش وقوة المشتركة والقوات النظامية الأخرى والمتطوعين. 

وكشفت الفرقة السادسة أنها تمكنت من قطع الطريق على قوة من «الدعم السريع» كانت تحاول الهروب عبر قرية تبلدية شمال الفاشر يوم الأربعاء، حيث دارت اشتباكات ضارية أدت إلى مقتل العشرات وحرق ثلاث سيارات لاند كروزر، فيما ذكر مصدر عسكري أن عبد الرحيم دقلو انسحب من المناطق المتاخمة لمدينة الفاشر بعد أيام من إسقاطه لمعسكر زمزم.

ويأتي انسحاب دقلو في ظل موقف ضبابي أصاب مجموعات قتالية من «الدعم السريع» بمناطق غرب كردفان وشمالها، إذ ذكر مصدر ميداني بمتحركات اللعيت جار النبي، المنطقة المتاخمة لمدينة الفاشر، أن هناك انسحابات واسعة من قبل الجنود الذين ينحدرون من مناطق غرب كردفان وشمالها، مما استدعى انسحاب دقلو من أجل تنظيم قواته. 

ويواجه دقلو تحديًا كبيرًا بعد انسحاب معظم قواته إلى دارفور حيث يطالب عدد من القيادات الميدانية المساواة في التسليح والعتاد، خاصة أنه يسعى إلى إسقاط الفاشر فيما يغض الطرف عن كردفان، حيث يسعى الجيش إلى استعادة جميع مدنه الرئيسية بعد أن أحكم السيطرة على مدينة الأبيض. 

عبدالرحيم دقلو ينقل قيادة قواته إلى نيالا ويخطط لتحويلها لعاصمة إدارية 

قال مصدر عسكري رفيع في قوات الدعم السريع لـ«مدى مصر» إن عبد الرحيم دقلو نقل قيادة قوات الدعم السريع إلى نيالا حيث يسعى إلى تحويلها إلى عاصمة إدارية. 

ويأتي هذا التحرك في أعقاب سلسلة من الخطوات السياسية التي اتخذتها قوات الدعم السريع وحلفاؤها لبناء مؤسسات دولة موازية في المناطق التي تقع تحت سيطرتها.

في فبراير الماضي، وقع تحالف تأسيس، الذي تشكل خلال مؤتمر نيروبي الذي نظمته «الدعم السريع»، على ميثاق تحالف السودان التأسيسي ومسودة دستور انتقالي للإدارة المزمع تشكيلها، وفي الشهر التالي، وصل نائب قائدها، عبد الرحيم دقلو إلى دارفور، حيث تفرض «الدعم السريع» سيطرتها على جميع الولايات عدا شمال دارفور، ومن ذلك الحين، عقدت المجموعة حوالي ثلاثة ملتقيات تأسيسية، وأعلن قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، تشكيل حكومة ومجلس رئاسي. 

وقال مصدر في مجلس السيادة لـ«مدى مصر» إن عبد الرحيم دقلو يريد أن يؤسس دولة في دارفور على جماجم المكونات الاجتماعية بدارفور، مشيرًا إلى أنه لا ينوي إقامة حكومة لمواطنين بل يريد تأسيس سلطة تضمن له انصياع الأفراد والمكونات في إقليم دارفور. 

وأكد مصدر أهلي من قبيلة السلامات لـ«مدى مصر» أن دقلو يعمل على فرض سيطرة عشائرية بمنح امتيازات لفئات قبلية معينة على حساب أخرى، ما يعمل على خلق تراتبية اجتماعية، وينذر بتأجيج الصراعات بين المكونات الاجتماعية، وهي سياسات قال المصدر إن قبيلته ترفضها. 

وأضاف مصدر «الدعم السريع» أن اختيار نيالا كعاصمة إدارية قد يفاقم التناقضات الإثنية والأهلية في الإقليم.  

وفي الوقت نفسه، تزداد حدة الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع» في دارفور، ما يكشف جانبًا من التحديات التي تعرقل ترسيخ حكم المجموعة في المنطقة. فتشهد ولايتي شرق ووسط دارفور اضطرابات اقتصادية لا حصر لها مع انعدام المؤسسات الخدمية والتنفيذية، حيث تنصب بعض مجموعات «الدعم السريع» القبلية الحواجز العسكرية التي تعمل على تحصيل الأموال من الشاحنات التجارية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية. 

وكشف أربعة مصادر من الإدارات المحلية في ولايتي شرق ووسط دارفور لـ«مدى مصر» الأوضاع في تلك المناطق قد تقوض جهود دقلو في إرساء حكم عشائري بقيادة عائلته.

وتتمثل التحديات التي تواجه طموحات دقلو في إحكام السيطرة السياسية والعسكرية على دارفور انطلاقًا من مدينة نيالا، في انحلال الأمن وعدم القدرة الحكومية على إدارة إقليم مضطرب منذ عام 2003، وزادت الحرب الأخيرة من حدة تدهوره.  كما تصطدم مساعيه بتدهور الوضع الإنساني من غير قدرة على إيجاد حلول فعلية، بالتزامن مع تحول بعض قواته إلى جماعات نهب منظم في بوابات التحصيل المالي، حيث تذهب الأموال التي تحصل إلى جيوبهم مباشرة. 

فضلًا عن ذلك، ارتفعت أصوات بعض المجتمعات المحلية المتحالفة مع «الدعم السريع»، مطالبة بنصيب سياسي وعسكري من سلطة منتظر تشكيلها، وبينما يقبض دقلو بقبضة من حديد على كيكة، ينتظر حلفاء كثر نصيبهم منها. بالإضافة إلى كل ذلك، تمثل خطط الجيش في الذهاب إلى القتال في دارفور عقبة حقيقية أخرى أمام طموحات دقلو.  

وأكد مصدر محلي في مدينة الضعين بولاية شرق دارفور لـ«مدى مصر» أن الولاية والمدينة بالتحديد، تعاني من تحديات كبيرة في ظل حكم «الدعم السريع»، فيما قال مصدر بإحدى المنظمات التطوعية إن الوضع الإنساني في المدينة يتدهور بشكل مستمر، حيث يواجه السكان صعوبات في الحصول على الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والماء والرعاية الصحية.

وأضاف أن هناك تدهورًا كبيرًا في الأوضاع الإنسانية بسبب النزاعات والصراعات في المنطقة، مما يؤدي إلى زيادة معاناة المواطنين بسبب انعدام الأمن والاستقرار. وقال تاجر في سوق الضعين لـ«مدى مصر» إن الاقتصاد المحلي يعاني من تحديات كبيرة بسبب الصراعات وعدم وصول بضائع كافية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتدهور في التبادل التجاري، بالإضافة إلى صعوبات في الحصول على فرص العمل والموارد الاقتصادية.

ووفقًا لمصدر أهلي آخر، فإن الناس يعيشون في مدينة الضعين وضواحيها في ظل خوف وقلق دائمين بسبب الانفلات الأمني والصراعات، وسط زيادة في معدلات النزوح واللجوء بسبب الحرب والنزاعات وتدهور كبير في البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء والصحة.

وتبذل المنظمات الإنسانية جهودًا كبيرة لتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين، وفق المصدر الأهلي الثاني، حيث تقدم المنظمات الغذاء والماء والرعاية الصحية للمواطنين الذين هم بلا مأوى، فيما تعمل بعض المؤسسات الأهلية على تحسين الوضع الإنساني في المدينة وتقديم الدعم للمتضررين.

بالنسبة للوضع في مدينة الضعين، فإنه يتطلب تدخلًا عاجلًا من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية، بحسب لاجيء منها، دعا إلى توفير الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، بالإضافة إلى دعم المواطنين المتضررين من الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية لهم. 

وفي مدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، التي سيطرت عليها «الدعم السريع» في أكتوبر 2023 قال مصدر أهلي بالمدينة لـ«مدى مصر» إن الاشتباكات بين القبائل الرعوية والزراعية لا تزال تقع  في بعض المناطق المحيطة، ما أدى إلى نزوح متقطع للسكان نحو مركز المدينة أو المناطق الأبعد.

وأكد مصدر حكومي بمكتب والي ولاية وسط دارفور، مصطفى تمبور، في بورتسودان، المعين من رئيس مجلس السيادة، إن الأوضاع تتفاقم في مدينة  زالنجي، بسبب النزاعات على الأرض والموارد، خاصة مع استمرار تأثير الحرب على أجزاء واسعة من إقليم دارفور.

وأشار المصدر إلى أنه بحسب مصادرهم المحلية، فإن بعض المجموعات المسلحة ظلت تتحرك في المناطق الريفية المحيطة بزالنجي، مما أثر على حركة المدنيين والتجارة بين الريف والمدينة، مضيفًا أن النازحين في المخيمات في زالنجي يعانون من سوء أوضاع المعيشة، حيث تكثر حالات سوء التغذية بين الأطفال، كما تتفشى الأمراض بسبب نقص المياه النظيفة وقصور المرافق الصحية. 

وأكدت مصادر محلية أن العديد من العائلات تعتمد على المساعدات الإنسانية بشكل كامل، لكن هذه المساعدات لا تصل بانتظام بسبب تعرض قوافل الإغاثة للسرقة أو التهديد أحيانًا.

                                         

مقتل وإصابة 400 مدني في شمال دارفور بقصف «الدعم السريع» 

يستمر قصف «الدعم السريع» لمخيم أبوشوك ومناطق في شمال دارفور بما في ذلك الفاشر في حصد المزيد من أرواح المدنيين. وقال المدير العام لوزارة الصحة بولاية شمال دارفور، إبراهيم خاطر، لـ«مدى مصر» إن عدد القتلى والمصابين خلال الأيام من 17 إلى 20 من الشهر الجاري، بلغ 400 شخص. 

وواصلت «الدعم السريع» القصف الإثنين، وأعلنت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش مقتل 47 مدنيًا بينهم نساء وأطفال، فيما أوضح مصدر ميداني أن «الدعم السريع» أطلقت أكثر من 200 قذيفة على الفاشر مساء يوم الإثنين الماضي، في حين عادت مسيرات حديثة دقيقة التصويب للتحليق. 

وتوقع خاطر أن يرتفع ان عدد القتلى والمصابين إلى أكثر من ذلك، خاصة أن هناك أعداد كبيرة من القتلى يتم دفنهم دون الذهاب إلى المستشفى. ومع ذلك، أكد خاطر عدم تفشي أي أوبئة بالولاية حتى الآن، مضيفًا أن التهديد الرئيسي يتمثل في  استمرار القصف المدفعي المكثف في مناطق التجمعات مثل المساجد والاسواق والمستشفيات. 

ولفت خاطر إلى تكوين والي الولاية شمال دارفور لجنة عليا لتوفيق أوضاع النازحين الجدد، بجانب دعم الحكومة الاتحادية والإقليم عبر توفير الإيواء والحماية والطعام والمياه والأدوية. 

وأكد كذلك إلى غياب أي إعانات أو إغاثة من منظمات الأمم المتحدة حتى الآن، لكن هناك مجهودات من منظمة رعاية الطفولة اليونيسيف في مجال تغذية الأطفال والحوامل والمرضعات بتوفير العلاج والعيادات المتحركة، متسائلًا «أنهم  وعدونا بتقديم المساعدة لكن كيف حتى الآن لا نعلم». وشدد خاطر أن كل سكان الفاشر في حاجة ماسة للغذاء والمياه حاليًا.

وفي تطور جديد من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفاشر، وافقت الأمم المتحدة على مقترح دفعت به الحكومة السودانية في 4 أبريل الماضي، حين حث مساعد قائد الجيش، إبراهيم جابر، على إقامة قواعد إنسانية من أجل إيصال المساعدات الإنسانية الفاشر. 

وأعلن مجلس السيادة إن «حكومة السودان وافقت على طلب الأمم المتحدة بإقامة قواعد إمداد لوجستية حول الفاشر لتسهيل العمل الإنساني، في مناطق مليط وطويلة»، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس السيادة تلقى اتصالًا هاتفيًا من مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، توم فليتشر، حيث بحثا القضايا الإنسانية وعمليات توصيل المساعدات الإنسانية إلى مدينة الفاشر.

من جانبه، قال فليتشر إنه تحدث يوم الإثنين الماضي إلى كل من البرهان ودقلو، مشيرًا إلى أنهما قد التزما بمنح الأمم المتحدة وصولًا كاملًا لإيصال المساعدات قبل أن يشير إلى تقارير مروعة من الفاشر وزمزم عن عمليات قتل وعنف جنسي ونزوح جماعي واحتياجات هائلة. 

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن