عائلات الصحفيين والأطباء أهداف نوعية للمجزرة الإسرائيلية في غزة
على مدار الساعات الماضية، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي 43 مجزرةً، أودت بحياة 481 قتيلًا، معظمهم نزحوا إلى المناطق التي ادعى الاحتلال أنها «آمنة»، بحسب بيان وزارة الصحة بغزة اليوم، فيما بات واضحًا تعمد استهداف عائلات الصحفيين والأطباء في القطاع بالقصف.
بذلك، يرتفع إجمالي عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، المستمر منذ 20 يومًا، إلى 7028 قتيلًا، بينهم 4622 طفلًا وامرأةً، و18 ألف و484 مصابًا، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فيما لا تزال أعداد كبيرة من الضحايا تحت الأنقاض، بحسب المتحدث الرسمي باسم «الصحة»، أشرف القدرة.
وصف رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، القتلى، أمس، أنهم «آلاف المخربين»، واعدًا أن تمضي إسرائيل قُدمًا في الحرب دون أي اعتبارات سياسية، مجددًا دعوته إلى سكان غزة بالنزوح جنوبًا.
ووفقًا لإفادات عديدة سابقة من وزارة الصحة الفلسطينية، يتعمد الاحتلال ضرب منازل العائلات التي تتجمع بها الأسر والأقرباء، ليوقع أكبر خسائر في الأرواح، «فارتكب عمدًا 731 مجزرة بحق عائلات، أودت بحياة 5224 شهيدًا منذ 7 أكتوبر»، إضافة إلى تلقي الصحة 1650 بلاغًا عن مفقودين تحت الأنقاض، بينهم نحو ألف طفل.
وتؤدي الأطقم الطبية عملها وسط انهيار المستشفيات فعليًا بغزة، بحسب ما أعلنته الوزارة، الثلاثاء الماضي، فيما يتساقط كوادرها بالعشرات بين قتلى ومصابين، لتفقد حتى اللحظة 101 قتيل من الكوادر الطبية، بخلاف إخراج عشرات المستشفيات والمؤسسات ومراكز الرعاية الصحية وسيارات الإسعاف، من الخدمة.
وحذرت «الصحة» من أن تحول المستشفيات إلى مراكز إيواء لعشرات آلاف النازحين، سيتسبب في انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، مطالبةً مصر بفتح معبر رفح كالمعتاد، وإدخال المساعدات الطبية والوقود والوفود الطبية، واستقبال جرحى غزة.
فيما قالت نقابة الصحفيين الفلسطينيين إن غارات الاحتلال قتلت 23 صحفيًا في 20 يومًا، وأكثر من نصفهم دُفنوا تحت أنقاض منازلهم مع عائلاتهم، حيث استهدف الاحتلال نحو 20 منزلًا يقطنهم صحفيون وعائلاتهم، فيما لا يزال بعض أقرباء الصحفيين تحت الأنقاض.
وبينما أدى قصف منزل كانت تحتمي به عائلة مراسل الجزيرة، وائل الدحدوح، بمنطقة وادي غزة، إحدى المناطق التي أعلنتها حكومة الاحتلال «آمنة»، إلى مقتل زوجته وابنه وابنته، قُتلت الصحفية المستقلة، سلمى مخيمر، وطفلها في قصف على مدينة رفح، واليوم أيضًا قُتلت الصحفية، دعاء أشرف، وطفلتها في قصفٍ على منزل في منطقة الزوايدة، وسط القطاع.
كذلك قُتل صحفي بقناة الأقصى الفضائية، سائد الحلبي، إثر استهداف منزله فى جباليا، شمال القطاع، كما قُتل زميله في القناة، أحمد أبو مهادي، بخلاف تدمير غارات الاحتلال لأكثر من 50 مؤسسة إعلامية، واعتقال 30 صحفيًا في الضفة الغربية.
الجماعة الصحفية الفلسطينية ليست استثناءً من دائرة استهداف غارات الاحتلال، فعائلات الأطباء هي الأخرى تحت القصف، كان آخرهم مقتل عائلة رئيس قسم الجراحة في مستشفى الإندونيسي، محمد الرن، إثر استهداف منزله.
هذا بالإضافة إلى شكوى الدفاع المدني المتكررة من استهداف طواقمه أثناء عمليات إنقاذ الحياة المتواصلة، وحتى سلطة المياه الفلسطينية، التي تكافح من أجل إعادة توصيل خطوط المياه المدمرة، في ظل تعطيش حكومة الاحتلال لسكان القطاع، تستغيث من غاراتٍ تستهدف طواقمها الفنية بشكل مباشر.
وكان رئيس المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني، سلامة معروف، قد ذكر في مؤتمرٍ صحفي، أن مقدار الدمار الحاصل للوحدات السكنية بالقطاع التي تم حصرها حتى وقت المؤتمر، أمس، بلغ أكثر من 183 ألف وحدة سكنية تضررت بفعل العدوان المستمر، أي 50% من الوحدات السكنية في القطاع، منها أكثر من 28 ألف وحدة سكنية هدمها الاحتلال بشكل كامل، أو باتت غير صالحة للسكن، فضلًا عن 77 مقرًا حكوميًا وعشرات المرافق العامة التي دمرتها طائرات الاحتلال، فيما تعرّضت 188 مدرسة لأضرار متنوعة، منها 35 مدرسة خرجت عن الخدمة، وهي المدارس المستخدمة كملاجئ للفارين من القصف المتواصل على غزة.
من جانبها، حذرت بلدية مدينة غزة من تكدس 16 ألف طن من النفايات داخل المدينة، ما ينذر بكارثة صحية وبيئية خطيرة، بسبب منع الاحتلال طواقم البلدية من الوصول إلى منطقة تجميع النفايات الرئيسية في جحر الديك، شرق المدينة.
وعلى صعيد العمليات العسكرية، قال جيش الاحتلال إن لواء جفعاتي نفذ، الليلة الماضية، اختراقًا باستخدام الدبابات شمال قطاع غزة، في إطار إعداد المنطقة للمراحل القتالية القادمة، وزعم الاحتلال أنه عثر على العديد من المقاومين ودمر مواقع مضادة للدبابات، ثم غادرت قواته.
من جانبه، أعلن الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أن عدد «الأسرى الصهاينة الذين قُتلوا في قطاع غزة نتيجة القصف والمجازر الصهيونية بلغ ما يقرب من 50 قتيلًا».
في الوقت نفسه، تواصل «القسام» رشق مدن تل أبيب وأسدود وعسقلان بالصواريخ، وقصف مستوطنة «نيريم» بقذائف الهاون، ردًا على «مجازر الاحتلال الصهيوني بحق المدنيين»، فيما بدأت دفاعات القسام الجوية تدخل المعركة في الأيام الثلاثة الأخيرة، حيث استهدفت، اليوم، طائرة مروحية شرق البريج بصاروخ «سام 7»، وهو المخيم الذي واصلت مدفعية الاحتلال دكه طوال ليلة أمس وفجر اليوم، كما قصفت القسام موقعي «مارس» و«العين الثالثة» العسكريين بقذائف الهاون.
وركزت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد، على أهداف مهمة، اليوم، حيث قصفت بالصواريخ وقذائف الهاون مستوطنة «كرم أبو سالم» المحصنة، التي تقع بين جنوب غزة وإسرائيل ومصر، وتضم تجمعات ومعسكرات للجيش الإسرائيلي، بجانب 13 عائلة مستوطنة، وكذلك قصفت مستوطنة «ريعيم» و«إيرز».
وفي الضفة، تواصل قوات الاحتلال اقتحام البلدات والمدن، وإصابة الفلسطينيين، فيما تشتبك مجموعات المقاومة مع جيش الاحتلال، موقعين في صفوفه خسائر في المعدات والجنود.
في الوقت نفسه، تضاعفت أعداد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية منذ بدء الحرب، لتصل إلى 10 آلاف أسير، منهم ألف أسير اعتقلوا منذ بداية الحرب وحدها، بالتزامن مع تزايد وتيرة الانتهاكات بحقهم داخل السجون، حسبما نقلت مبادرة «أطباء لحقوق الإنسان في إسرائيل» عن شهادات معتقلين، بخلاف وفاة معتقلين إداريين أسرهما الاحتلال خلال تصاعد الاعتقالات في الضفة منذ 7 أكتوبر.
بحسب ما رصدته المبادرة تعددت أنواع الانتهاكات من عنف بدني، وحجب الرعاية الصحية، فضلًا عن قطع المياه والكهرباء، ومُصادرة المتعلقات الشخصية، ومنع زيارات المحامين.
وكشفت «هيئة شؤون الأسرى والمُحررين» تعرض المعتقل (ع. د) من مدينة رام الله لاعتداء متكرر بالهراوات وأعقاب البنادق، أسفر عن إصابته بكدمات وتورم وجروح قوية بأنحاء جسده، وأخفت الهيئة الأسماء لحمايتهم من استهداف الاحتلال لكل من ينقل صورة الاعتقال بالسجون الإسرائيلية.
وعلى الجبهة اللبنانية، استخدم جيش الاحتلال القذائف الفوسفورية والانشطارية، لقصف المساحات الحرجية على الشريط الحدودي، بهدف إرهاب المزارعين، الذين يقطفون الزيتون بالقرب منه، ما أسفر عن حرائق عديدة، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
فيما عاودت المقاومة الإسلامية في العراق، اليوم، استهداف قاعدة «عين الأسد» الأمريكية، غرب العراق، بطائرة مسيرة، كذلك قصفت برشقة صاروخية قاعدة «الشدادي» الأمريكية في الحسكة، شمال شرق سوريا.
أخبار ذات صلة
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
ضمن محاولاتها لإفشال محادثات إسلام آباد: إسرائيل تطوق «بنت جبيل»
تحمل «بنت جبيل» أهمية رمزية واستراتيجية وتاريخية لجيش الاحتلال الذي فشل منذ 2006 في السيطرة عليها
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن