تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

ضمن «سرديتها» للتنمية الاقتصادية.. الحكومة تعترف بمخالفة الدستور وحجب المعلومات

ضمن «سرديتها» للتنمية الاقتصادية.. الحكومة تعترف بمخالفة الدستور وحجب المعلومات

أتاحت وزارة التخطيط، أمس، السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، التي أعلنت عنها الأسبوع الماضي، بوصفها برنامجًا حكوميًا لـ«الإصلاح الاقتصادي»، وإطارًا شاملًا يُحقق التكامل بين برنامج عمل الحكومة، ورؤية مصر 2030، في ضوء المتغيرات المتسارعة التي فرضتها المستجدات الإقليمية والدولية.

السردية التي أتت في أكثر من 700 صفحة، وتشعبت تفاصيلها بين ستة فصول، كشف استعراض سريع لها عن مفارقتين: الأولى هي اعتراف رسمي بعدم التزام الحكومة بالاستحقاقات الدستورية في الإنفاق على الصحة والتعليم، ليس خلال السنوات الماضية فقط، ولكن خلال السنوات الخمس المقبلة، وصولًا إلى 2030، أما الثانية فهي إشارة إلى استمرار الحكومة في نهجها الحالي بحجب معظم نتائج بحث الدخل والإنفاق.

وبينما اعتمدت الحكومة منذ 2016 تعريفًا «معدلًا» للإنفاق على الصحة والتعليم، يتحايل على عدم التزامها بالنسب الدستورية، أظهر الفصل الخاص بـ«المستهدفات الكمية» في «السردية» أن الإنفاق الوظيفي، الفعلي، على البندين لم يصل للالتزام الدستوري.

وينص دستور 2014 على أن تلتزم الدولة بتخصيص ما لا يقل عن 6% من الناتج المحلي للإنفاق الحكومي على التعليم والتعليم الجامعي (4% و2% على الترتيب)، و3% للإنفاق على الصحة، وذلك بدءًا من السنة المالية 2017/2016، غير أن الحكومة اعتمدت في تلك السنة مفهومًا للإنفاق يظهر التزامًا بالاستحقاق الدستوري، بالسماح بتضخم شكلي في تلك المخصصات، عبر إضافة مدفوعات الفوائد على القروض التي أنفقت على الصحة والتعليم إليها، فضلًا عن إضافة إنفاق بعض الجهات على التعليم والصحة، كمستشفيات الجيش والشرطة أو الإنفاق على المعاهد الأزهرية، رغم أن التقسيم الوظيفي للإنفاق، والذي تعترف به الدولة في الموازنة العامة، يقصر تعريف التعليم على الجهات التابعة لوزارتي التعليم والتعليم العالي، والصحة على الجهات التابعة لوزارة الصحة.

كان البيان التحليلي لمشروع موازنة 2025/2026 أظهر تراجع الإنفاق على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوى خلال العقد الأخير، مع استمرار عدم الالتزام بالنسبة الدستورية المقررة للتعليم والصحة، وفقًا لحسابات «مدى مصر»، بتخصيص 315.095 مليار جنيه للتعليم، بما يعادل نحو 1.54% من الناتج المحلي الإجمالي، و246.191 مليار جنيه للصحة، بنسبة تقارب 1.21% من الناتج المحلي، لكن وزارة المالية وباستخدام تعريفها المعدل أضافت 649.232 مليار جنيه لمخصصات التعليم، ما بين إنفاق على الفوائد وبنود إضافية، و427 مليار جنيه إلى مخصصات الصحة، وأعلنت بناء على ذلك التزامها بالنصوص الدستورية.

لكن في «سرديتها» التي أتاحتها أمس، اعتمدت الحكومة بوضوح على التعريف الوظيفي في حساب نسب الإنفاق على الصحة والتعليم مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي طوال عدة سنوات ماضية، والتي تطابقت مع حسابات «مدى مصر» للموازنات السابقة، وصولًا للمستهدفات للإنفاق على الصحة والتعليم في 2030. 

اللافت، أن «السردية» تضمنت إشارة إلى أن النسب المستهدفة للإنفاق بحلول 2030، والتي لم تصل للاستحقاق الدستوري، «تتضمن أوجه إنفاق كافة جهات الاختصاص (الجاري والاستثماري) مع إدراج مدفوعات الفوائد»، ما يعني أنها يفترض أن تعبر عن التعريف المعدل، الأوسع، للإنفاق على التعليم والصحة، ما يعني أن الإنفاق الوظيفي، الفعلي، سيكون أقل من تلك النسب.

ويقل الإنفاق الحكومي المستهدف على «الخدمات الصحية» و«الخدمات التعليمية» عن الاستحقاق الدستوري، في السيناريوهات الثلاثة التي وضعتها الحكومة؛ متحفظ وأساسي وإصلاحي، حسبما يتضح من الشكل التالي، القائم على بيانات فصل المستهدفات الكمية للسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية.

caption

بحسب «السردية»، فالسيناريو الأساسي، هو المسار المعتاد للاقتصاد المصري، ويفترض استمرار السياسات الحالية مع إصلاحات تدريجية، ما يحقق بحلول 2030 معدل نمو يقارب 6%، مع ارتفاع معدل التشغيل إلى 52% من السكان في سن العمل، لكن دون إحداث تحول نوعي في هيكل الاقتصاد أو إنتاجيته.

بينما يقصد بالسيناريو الإصلاحي، مسار متسارع يقوم على حزمة «إصلاحات» هيكلية وقطاعية لتعزيز الاستثمار والإنتاجية وزيادة مساهمة القطاع الخاص والصادرات والصناعات التحويلية غير البترولية، وتحقيق معدل نمو يصل إلى 7% بحلول 2030، مع معدل تشغيل يبلغ 53%، مقابل السيناريو المتحفظ الذي يفترض تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتجارية عالميًا، ما يضغط على قناة السويس وميزان المدفوعات وايرادات الطاقة، ويزيد تكاليف الإنتاج، ويصعب معه تحقيق معدل نمو يتجاوز 4% سنويًا في المدى المتوسط.

بخلاف فصل المستهدفات الكمية، تضم السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، خمسة فصول هي: استقرار الاقتصاد الكلي، والاستثمار الأجنبي المباشر، والتنمية الصناعية والتجارة الخارجية، وكفاءة ومرونة سوق العمل، والتخطيط الإقليمي لتوطين التنمية الاقتصادية. 

فصل استقرار الاقتصاد الكلي تضمن وعدًا بـ«إطلاق الأعمال التحضيرية لإجراء المسح القادم لدخل وإنفاق الأسر»، دون توضيح إن كان المقصود مسح عام 2023 -2024، والذي قال مسؤول بارز في الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، لـ«مدى مصر» إن الجهاز انتهى بالفعل من إجرائه، وهو ما يتماشى مع التوقيتات المعتادة لقيام الجهاز بالمسح، أو أن ما تقصده الحكومة هو المسح اللاحق عليه، وذلك في ظل التكتم رسميًا حتى الآن عن إعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق السابق، 2021 -2022. 

«السردية» الحكومية تضمنت وعدًا بـ«استكمال تنفيذ مسح الدخل وإنفاق الأسر وإتاحة نتائجه للجهات الحكومية المعنية وعدد من المؤسسات الدولية الشريكة المحددة»، وهو ما يرجح معه أن تواصل الحكومة حجب نتائج بحوث الدخل والإنفاق المقبلة، التي تتضمن معدل الفقر القومي والمدقع، على أن تكتفي بإتاحة جزء من البيانات الخام بناء على طلب يقدم لجهاز التعبئة والإحصاء، مثلما فعلت مع بحث الدخل والإنفاق عن عام 2021 - 2022، حسبما سبق وأوضح تقرير لـ«مدى مصر» في أغسطس الماضي.

كانت الحكومة أشارت إلى حرصها على فتح المجال للنقاش المجتمعي، وتعزيز المشاركة الفعالة من جميع الأطراف، معلنة أن الفترة المقبلة ستشهد فعاليات وجلسات نقاشية حول السردية، تضم تضم الباحثين والمتخصصين والأكاديميين وخبراء الاقتصاد، بحسب بيان لوزارة التخطيط التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، حثّت فيه الوزيرة، رانيا المشاط، مختلف الأطراف المعنية والخبراء على المشاركة والتفاعل البناء.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#الموازنة العامة

تقديرات الموازنة الجديدة: الفوائد 47% من المصروفات.. ومخصصات الصحة والتعليم 50% و28% من النسبة الدستورية

أظهرت تقديرات الموازنة العامة للسنة المالية 2027/2026، استمرار انخفاض مخصصات الإنفاق على التعليم والصحة عن النسب التي قررها الدستور، فضلًا عن تراجع…

3 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن