صواريخ إيران تصيب مباني حيوية في تل أبيب وبئر السبع.. وإسرائيل تقصف مفاعل نووي غير نشط وتهدد بالقضاء على «المُرشد»
أصيب أكثر من 200 إسرائيلي، صباح اليوم، جراء قصف إيراني لتل أبيب الكبرى، استهدف كذلك مركزًا تابعًا للجيش الإسرائيلي في بئر السبع بالنقب، ما أسفر عن أضرار في مبنى مستشفى سوروكا العسكري المجاور له، بخلاف تضرر 20 برجًا سكنيًا سيتوجب هدمه في بات يام، وتضرر مبنى بورصة تل أبيب، بحسب الصحافة الإسرائيلية.
وفي حين قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إن هجوم بئر السبع استهدف «قاعدة القيادة والاستخبارات للجيش الإسرائيلي (IDF C4I) ومعسكر استخبارات الجيش في تجمع غاف يام التكنولوجي، بالقرب من مستشفى سوروكا»، وأن المستشفى تعرض لعصف الانفجار فقط، اعتبر وزير الصحة الإسرائيلي أن إصابة مبنى المستشفى العسكري يعد «تجاوزًا للخط الأحمر وجريمة حرب»، بحسب سكاي نيوز عربية، بينما دفع حجم الدمار غير المسبوق في تل أبيب الكبرى، وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، إلى التهديد علانية لأول مرة بـ«القضاء» على المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي.
كان الحرس الثور الإيراني أصدر بيانًا، أمس، هدد فيه الإسرائيليين بأن «صواريخنا لن تسمح لكم بالبقاء لحظة واحدة خارج الملاجئ تحت الأرض»، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية «حطمت منظومة دفاع الجيش الصهيوني خلال عدة عمليات سابقة، والآن فتحت سماء الأراضي المحتلة أذرعها للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية».
الهجمة الصاروخية الإيرانية الرابعة عشر، جاءت بعد ساعات من غارتين لجيش الاحتلال على الأراضي الإيرانية، بمائة طائرة، أمس، طالتا مواقع نووية، من بينها مفاعل أراك غير النشط، وذلك بعدما هدد الجيش سكان المنطقة وطالبهم بالنزوح، فيما صرح المتحدث باسم الجيش، إيفي ديفرين، اليوم، بأنهم سيواصلون قصف المنشآت النووية في بوشهر وأصفهان ونطنز، بعدما قال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أمس، إن هدف الحرب إزالة التهديد النووي والصواريخ الباليستية، مؤكدًا أنه «يتقدم خطوة بخطوة لإزالة هذه التهديدات».
من جهته، حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفائيل جروسي، أمس، من تنامي خطر التسرب الإشعاعي جراء التصعيد العسكري، موضحًا أن الضربات الإسرائيلية «أثّرت بالفعل على المواقع النووية الإيرانية»، وقلصت قدراتها. فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إلى «التهدئة الفورية التي تفضي إلى وقف إطلاق النار»، مؤكدًا على أن «الدبلوماسية هي السبيل الأمثل والوحيد للمضي قدمًا».
وبينما قال وزير الخارجية الأمريكي، مارك روبيو، أمس، إن إيران «دولة على عتبة امتلاك سلاح نووي»، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، أن «إسرائيل هي من تمتلك أسلحة نووية في الشرق الأوسط».
في الوقت نفسه، أدى تصاعد الاستهدافات الإيرانية إلى إعلان عدة دول غربية عن إجراءات لإعادة مواطنيها من إسرائيل، أمس، بينها أمريكا، التي أوضح سفيرها لدى إسرائيل أن السفارة "تعمل على تسيير رحلات الإجلاء للراغبين بمغادرة إسرائيل".
في غضون ذلك، لا تزال مشاركة الولايات المتحدة في ضرب إيران محل ترقب، في ظل استمرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في زيادة الغموض حول الخطوة المقبلة لبلاده، فخلال مؤتمرٍ صحفي عقد أمس، صرح قائلًا: «لا أحد يعلم ما سأفعله».
وخلال المؤتمر نفسه، تعددت رسائل ترامب المتناقضة، فبينما زعم أن الإيرانيين حريصون على التفاوض معه، رأى أن «الوقت قد فات للتفاوض»، موجهًا «إنذارًا نهائيًا» للقادة الإيرانيين كي يتخلوا عن برنامجهم النووي، ورغم ذلك أكد أنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن توجيه ضربة لإيران، في حين أشار إلى أن «الأسبوع المقبل سيكون حاسمًا».
في ظل تضارب التصريحات الترامبية، نقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول أمريكي مطلع أن «ترامب استعرض خططًا محتملة لمهاجمة إيران بالفعل»، فيما أوضح ثلاثة مسؤولين مطلعين بدورهم، لـ«وول ستريت جورنال»، أن ترامب كشف لكبار مساعديه، الثلاثاء الماضي، عن موافقته على خطط ضرب إيران، «لكنه أرجأ إصدار الأمر النهائي لمعرفة ما إذا كانت طهران ستتخلى عن برنامجها النووي»، الأمر الذي أفاد به مصدر آخر لـ«CNN»، في حين قال مسؤول أمريكي لـ«أكسيوس»، إن إرجاء الهجوم يعود إلى قلق ترامب من إخفاق القنابل الخارقة للتحصينات المطلوبة لتدمير منشأة فوردو النووية المحصنة، باعتبارها سلاح لم يستخدم «مطلقًا في ساحة المعركة».
ووسط مطالبات أعضاء مجلس الشيوخ بمعلومات من البيت الأبيض حول الوقت الذي قرره ترامب للهجوم على إيران، رفض وزير الدفاع، بيت هيجسيث، خلال جلسة استماع، أمس، الإفصاح عن أي معلومات في جلسة علنية، مؤكدًا أنه الجيش «لديه خطط لكل شيء»، في حين تأجلت جلسة إحاطة مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي جابارد، أمس.
وفي حين أدى التلويح بالخيار العسكري إلى انقسّام في قاعدة مؤيدي ترامب من الحزب الجمهوري، الذين ناصروه تحت شعار حملته «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا»، كشفت مصادر لـ«وول ستريت جورنال» عن تواصل مسؤولين في البيت الأبيض «بهدوء» مع مؤثرين في الحملة لشرح التوجه المحتمل لترامب نحو الحل العسكري.
ورغم تصاعد الحديث عن الحل العسكري، نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول إيراني كبير، أمس، أن طهران ستقبل عرض ترامب للقاء قريبًا، وأن وزير خارجيتها، عباس عراقجي، سيقبل بالاجتماع لبحث وقف إطلاق النار مع إسرائيل، بعكس التصريحات المعلنة للمسؤولين الإيرانيين.
من جانبه، وصف المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أمس، تهديدات ترامب للإيرانيين بـ«السخيفة»، مؤكدًا أن «الأمة الإيرانية لن تستسلم لإملاءات أحد»، ومحذرًا من الضرر الذي سيلحق بالولايات المتحدة حال تدخلها في المنطقة عسكريًا.
وأوضح خامنئي، أن الهجوم الإسرائيلي على إيران وقع في الوقت الذي كان فيه المسؤولون الإيرانيون يتفاوضون مع الجانب الأمريكي بشكل غير مباشر، وخلال ذلك لم تُظهر إيران أي بوادر على تحرك عسكري، رغم الشكوك التي انتابت المسؤولين خلال المفاوضات من تورط أمريكا في عمل عسكري ضدها، و«لكن مع هذه التصريحات الأخيرة، يتزايد هذا الشك يومًا بعد يوم».
عراقجي، من جهته، قال، أمس، إن إيران تتصرف بموجب حق الدفاع عن النفس، مشيرًا إلى أن بلاده «حتى الآن لم ترد إلا على إسرائيل، وليس على من يساندها ويدعمها»، مؤكدًا أن إيران «لم ولن تسعى أبدًا لامتلاك أسلحة نووية»، وأنها ملتزمة بـ«الدبلوماسية».
وبينما قال مصدر دبلوماسي ألماني لـ«رويترز»، إن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ينوون إجراء محادثات حول برنامج إيران النووي مع نظيرهم الإيراني في جنيف، غدًا، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الألماني لدى طهران، أمس، على خلفية إشادة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بإسرائيل لـ«قيامها بالعمل القذر نيابة عنا جميعًا»، في سياق حديثه عن ضرب إيران لمنعها من صنع سلاح نووي.
وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر اقتصادي في سانت بطرسبرج، أمس، إن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الروسية الإيرانية «لا تتضمن تعاونًا عسكريًا»، كما أشار إلى اتفاقه مع إسرائيل على ضمان سلامة الروس العاملين في محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.
أخبار ذات صلة
مجددًا.. حرب إيران تهدد الاقتصاد المصري الهش بعد أشهر من الاستقرار
قوة التداعيات على الاقتصاد بكل مستوياته مرهونة بالأمد الذي قد تصل إليه الحرب
قتلى ومصابون في تل أبيب وعواصم «الخليج» بعد اغتيال خامنئي.. و«الحرس الثوري» يتوعد بـ«الهجوم الأعنف في التاريخ»
استمرت الصواريخ الإسرائيلية والأمريكية في ضرب طهران، في ثاني أيام الحرب التي اندلعت أمس، فيما تواصل استهداف الصواريخ الإيرانية لتل أبيب ومدن…
إسرائيل وأمريكا تبدآن الحرب على إيران.. ورد طهران يصل الأراضي المحتلة و«الخليج»
بدأت إسرائيل وأمريكا حربهما على إيران صباح اليوم
وسط مشهد إقليمي ودولي معقد: الاحتجاجات الشعبية الإيرانية مستمرة بلا تغطية
السلطات الإيرانية تلوم التدخلات الأمريكية والإسرائيلية خصوصًا مع استمرار الدعم الأمريكي العلني
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن