تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

صدام بين النازحين وقوى الأمن يعمق أزمة النزوح في بيروت

صدام بين النازحين وقوى الأمن يعمق أزمة النزوح في بيروت

وقع ظهر أمس، صدام بين قوى الأمن اللبناني ونازحين لبنانيين ومتظاهرين إثر محاولة الأمن إخلاء مبنى «حمرا ستار» في شارع الحمرا في بيروت من قرابة 300 نازح من مختلف مناطق جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، لجأوا إلى المبنى إثر تصاعد العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان وبيروت، وبحسب شهادات لـ«مدى مصر»، كان ذلك الصدام الأوسع حتى الآن منذ تصاعد أزمة النزوح في بيروت، فيما توجد مخاوف من تكراره. 

وقالت سيدة مسنة نزحت من بلدة شقراء الجنوبية لـ«مدى مصر»، إنها قضت عدة أيام نازحة في ساحة عامة في بيروت، قبل أن تسمع أن هناك مبنى مفتوح للنازحين في شارع الحمرا في بيروت، ما قررت على إثره، التوجه إليه: «وشو هالمبنى، أول ما شفت ما بصلح للبني آدمين، لا مي ولا كهربا ولا صرف صحي! بس الظروف الصعبة بتخلي الواحد يرضى. شو بده الواحد في هالأيام غير سقف ينام تحته؟» 

بنبرة يائسة، تضيف السيدة التي تتشارك المسنة الغرفة مع عدد من النساء والأطفال إثر اكتظاظ المبنى: «بس حتى هالسقف بدن يطردونا من تحته».

 بحسب حديث السيدة، فإن المبنى الذي تعود ملكيته إلى أكثر من شخص، كان مهجورًا ومغلقًا منذ سنوات طويلة، وأعاد النازحون تنظيفه وتأهيله: «كان خربة وما كان في كهربا ولا مي ولا شي. نحنا مدينا خط كهربا ومي وصلحنا الصرف الصحي»، مشيرة إلى أن حفيدة أحد الملاك زارتهم في الأيام الأولى لهم في المبنى وطمأنتهم أن أحدًا لن يتعرض إليه قبل انتهاء الأزمة. غير أن كل ذلك تبخر في لحظة بعد أن وصل للنازحين مهلة للإخلاء من قبل قوى الأمن مثلما تقول: «وصلتنا أخبار أنه حد من ملاك المبنى رفع دعوة، ليطلعنا برا المبنى». 

واستطردت السيدة مستنكرة: «لك ما في مكان نروحله، نرجع نقعد في الشارع ونرتمي عالأرض! شو هالدولة إلي ما بدها توفر مكان لحد تهجر من بيته! إنه بس هيك الأمن خبرنا معكن مهلة 48 ساعة، وفجأة شفنا كيف نزلوا علينا الدرك [قوات الأمن]. شو نحنا مجرمين!»  

وأشارت إلى أن النازحين يعانون من ظروف صعبة على أصعدة مختلفة، إذ يعتمدون على المعونات الشحيحة المقدمة من اللجان الإغاثية، وعلى قدراتهم الشخصية المادية المهددة بالنفاد إثر توقف أعمالهم وأشغالهم بعد نزوحهم من قراهم. 

في الأيام التي سبقت تحرك الأمن بعد إشعار النازحين بضرورة الإخلاء، صدرت دعوات من لجان شبابية وطلابية للاعتصام والاحتجاج أمام المبنى ضد  قرار إخلاء النازحين. تقول تيا، إحدى المشاركات في الاحتجاج: «إن قرار الإخلاء غير منطقي في ظل أزمة النزوح أولًا، وفي ظل عدم قدرة الدولة والأجهزة الرسمية على توفير بدائل آمنة للنازحين». 

وتوضح تيا أن النازحين نظفوا المكان خلال الأيام الماضية بعد أن كان مهجورًا لسنوات طويلة، وحاولوا توفير الحد الأدنى من مستلزمات الإقامة في المبنى كمساحة إقامة مؤقتة في ظل الحرب، مضيفة: «ثم بعد كل ذلك، وفي تجاهل للأوضاع والحرب، تأتي الدولة لإخلاء النازحين وحماية الأملاك الخاصة، طيب وواجباتها تجاه توفير أماكن إيواء للنازحين والمهجرين! صفر».  

وتؤكد تيا أن أزمة النزوح في بيروت قاسية، ولا تزال الكثير من العائلات في الساحات العامة دون أي من مقدرات العيش، في المقابل: «قوى الأمن، وبدلًا من أن تعمل على توفير أماكن للنازحين في الساحات العامة، تحاول إخلاء مبنى من نازحين لجأوا إليه. الصح بدل ما تعرض على نحو 300 نازح إنهم يطلعوا من المبنى إلى قاعات غير مؤهلة في منطقة طريق جديدة في بيروت، وإلي هي منطقة اساسا خطرة، الصح إنك تعيد تأهيل أماكن وتنقل الناس الموجودة في الساحات العامة إلها، مش وظيفة الدولة تعمق أزمة النزوح بدل ما تحلها!»  

وفق تيا، فقد عمد النازحون إلى تجنب الصدام مع قوى الأمن: «لأن ما حد بده يتصادم مع حد، الناس لجأت للمكان هربًا من الحرب والقصف مش لحتى تعمل مشاكل، والغاية كانت الاحتجاج ضد القرار». وتوضح لـ«مدى مصر»: «النساء والأطفال  كانوا موجودين أمام البوابة، والشباب والرجال كانوا برا، لكن الأمن والدرك كان أول من بدأ في التعامل بعنف مع النسوان والبنات لهيك صار الصدام وتوسع شوي».  

إثر الصدام الذي وقع مع النازحين والمتظاهرين، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان بيانًا تمهل فيه النازحين لـ48 ساعة إضافيّة لإخلاء المبنى، وإثر ذلك انسحبت قوى الأمن من محيط المبنى، غير أن هناك خشية لدى النازحين من تجدد الصدام مثلما يقول يونس وهو أب لخمسة أولاد: «نحنا خايفين يطردونا، لو في مكان تاني نروح عليه، كنا رحنا، بس ما في وما رح نطلع. بس أنا وولادي ومرتي، وين بدنا نروح؟ لا في بيوت للأجار، ولا في شقق، ولا شيء!» بحسب حديثه لـ«مدى مصر»، فقد نزح يونس مع عائلته من النبطية في جنوب لبنان إلى الضاحية في بيروت، وإثر اشتداد القصف على الضاحية، اضطر إلى النزوح إلى الساحات العامة قبل أن يتوجه إلى المبنى: «ما كان في شي قدامنا. لا مدرسة ولا شي، وين بدنا نروح؟ نحن في حرب، لكن يبدو في ناس ما عم تعيش معنا». 

بحسب منسق لجنة الطوارئ الحكومية في حكومة تصريف الأعمال، الدكتور ناصر ياسين، فقد سجلت الحكومة اللبنانية نزوح نحو مليوني لبناني منذ تصاعد العدوان، ويوجد حاليًا أكثر من 44 ألف عائلة موجودة في مراكز الايواء. غير أن ياسين يقدر أن الأعداد أعلى بكثير. مشيرًا إلى أن النسبة الأعلى للنازحين تركزت في محافظة جبل لبنان وبيروت.

وخلال الأيام الماضية وقعت صدامات محدودة بين قوى الأمن والنازحين إثر وجودهم في المساحات العامة أو المساحات التي تصنف على أنها «ملكية خاصة»، وطلب أصحابها إخلاء النازحين منها مثلما حدث في حديقة الصيفي وسط بيروت.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن