شهود مذبحة خيام النازحين في المواصي: «وين الأمان اللي بيحكوا عنه؟» | بدء المرحلة الثالثة لحملة تطعيم شلل الأطفال | مقتل فلسطينيَين واعتقال 14 في الضفة
قتل عشرات النازحين الفلسطينيين، دفنت جثث بعضهم تحت الرمال وفقدت أخرى، بعدما قصف الجيش الإسرائيلي خيام نازحين داخل منطقة المواصي في خان يونس التي يزعم أنها إنسانية، مدعيًا أنه استهدف مركز قيادة وتحكم لحركة حماس.
بدأت اليوم المرحلة الثالثة لحملة التطعيم ضد شلل الأطفال في قطاع غزة التي انطلقت مطلع سبتمبر الجاري، وسط تضييقات من الاحتلال الإسرائيلي على القوافل الطبية والأممية المسؤولة عن الحملة.
تضاربت التصريحات الأمريكية حول مقترح وقف إطلاق النار المزمع تقديمه إلى إسرائيل وحركة حماس، ففي حين أكد وزير الخارجية اليوم قرب الانتهاء من المقترح، صرح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، بأن «حماس» تعرقل التوصل إلى اتفاق بتقديم شروط جديدة.
اقتحم الجيش الإسرائيلي، اليوم، مدينة طولكرم في الضفة الغربية، وقتل فلسطينيين اثنين وأصاب آخرين، كما حاصر مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي، بالإضافة لتجريف البنية التحتية عند مدخل المدينة.
مجزرة جديدة في مواصي خان يونس.. «وين الأمان اللي بيحكوا عنه؟»
ما أن خلدت فطوم القرا وأطفالها إلى النوم داخل خيمتهم البلاستيكية في مواصي خان يونس، حتى أيقظهم قصف الطائرات الإسرائيلية الذي هزّ المنطقة، قبل أن يدفعهم الخوف للركض فزعًا في محيط الخيمة، التي أصابتها الشظايا وتسببت بدمارها.
كانت القرا واحدة من شهود استهداف خيام النازحين في المواصي بنحو خمسة إلى سبعة صواريخ إسرائيلية، تركت من عاش منهم يقضي الليلة المظلمة، بين الركام، محاولًا التأكد من سلامة أفراد أسرته، حسبما قال عدد من النازحين الذين تحدثوا لـ«مدى مصر»، اليوم.
«من أول الحرب قالولنا توجهوا إلى المنطقة الآمنة في مواصي خان يونس، أي أمان اللي بيحكوا عنو؟» تقول القرا، فيما يؤكد النازح المسن، جبارين الراعي: «الناس نايمة، وما شفنا إلا حزام ناري.. وين المواقع العسكرية؟ بيتي تدمر».
وأسفر قصف الاحتلال لخيام النازحين، عن أكثر من 40 قتيلًا و60 جريحًا، حسبما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، اليوم، فيما أشارت وزارة الصحة إلى استقبال المستشفيات 19 قتيلًا من ضحايا المجزرة، ممن عُرفت هويتهم، وإصابة عشرات آخرين، بينما أكدت مديرية الدفاع المدني وجود مفقودين، نتيجة الانفجارات التي ولدت حفر كبيرة في موقع القصف، وتسببت باختلاط الجثث والخيام بالرمال.
في ظل التضارب في أعداد القتلى، أوضح «الإعلامي الحكومي»، اليوم، أن وزارة الصحة تعتمد أعداد القتلى الذين يصلون إلى المستشفيات ويدخلون إلى عملية الفحص الطبي للتأكد من مقتلهم، وذلك بخلاف الأعداد المعلنة من قبل «الإعلامي الحكومي»، التي تشمل القتلى ممن لم يصلوا إلى المستشفيات، ولا يزالون تحت الأنقاض أو الرمال أو تحت الركام.
فضلًا عن حرق خيام النازحين نتيجة للقصف، دُفنت العديد من الخيام بالرمال المتطايرة نتيجة الانفجارات، حسبما قال إبراهيم القاضي لـ«مدى مصر»، مُوضحًا أنه وعدد من أفراد أسرته صنعوا ساترًا بأجسادهم داخل خيامهم «عشان ما تطيحش» على أطفالهم، الذين واجهت الأسرة صعوبة في التعرف عليهم خلال اللحظات الأولى للقصف، نتيجة الغبار الكثيف الذي ملأ المنطقة وكسا وجوه الجميع.
فور أن استيقظت حنان أبو شلوف داخل خيمتها، والرمال تغطي جسدها بعدما انهالت على الخيمة، التي «بالعافية قدرت تطلع منها»، خرجت للبحث عن أطفالها الذين غابوا عن أنظارها في المنطقة غير المجهزة بالخدمات الأساسية.
أما سمر الشاعر، التي طالبت بهدنة عاجلة، وبدا القلق ومتاعب الليلة الماضية على ملامحها، فقالت: «رعب. أول مرة نحس بالرعب زي هيك في منطقة آمنة.. نجري بدون وعي».
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن غارته على المواصي استهدفت مركز قيادة وتحكم لحركة حماس، وأسفرت عن تصفية مسؤولين في كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة، حسبما نشر متحدثه، أفيخاي أدرعي، عبر منصة إكس.
فيما قالت حركة حماس، اليوم، إن ادعاءات جيش الاحتلال بوجود عناصر من المقاومة في مكان الاستهداف، هو كذب مفضوح، وجددت نفيها وجود أي من عناصرها بين التجمعات المدنية أو استخدام هذه الأماكن لأغراض عسكرية.
بدء المرحلة الثالثة لحملة التطعيم ضد شلل الأطفال في «غزة والشمال» وسط تضييقات الاحتلال وشح الوقود
بدأت اليوم المرحلة الثالثة لحملة التطعيم ضد شلل الأطفال في قطاع غزة التي انطلقت مطلع سبتمبر الجاري، وسط تضييقات من الاحتلال الإسرائيلي على القوافل الطبية والأممية المسؤولة عن الحملة، بحسب بيان لمكتب الإعلام الحكومي في غزة.
وتستهدف المرحلة الحالية محافظتي غزة والشمال، حيث يتوزع 230 فريقًا طبيًا على 177 مركزًا ثابتًا، كما يوجد 81 نقطة كبيرة مركزية تعمل في مراكز الإيواء، ويوجد أيضًا 53 فريقًا متنقلًا يتحرك باتجاه أماكن التطعيم، بحسب الإعلام الحكومي، الذي قال إن الحملة تستهدف تطعيم 14 ألف طفل في المرحلة الحالية.
وتمكنت الطواقم الطبية في القطاع بمشاركة من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» من تطعيم 446 ألفًا و163 طفلًا في المرحلتين السابقتين، بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية «أوتشا».
وحذر مكتب الإعلام الحكومي من سياسة الاحتلال الإسرائيلي «الخطيرة والرامية إلى تخريب حملة التطعيم ضد مرض شلل الأطفال بمحافظتي غزة والشمال، مما ينذر بوقوع كارثة صحية وإنسانية»، مؤكدًا أن الاحتلال يمنع إدخال الوقود المخصص للحملة في مرحلتها الحالية وهي الكميات المخصصة لسيارات وحافلات نقل الطواقم العاملة في الحملة.
واحتجز الاحتلال، أمس، تحت تهديد السلاح، قافلة تابعة للأمم المتحدة لمدة ثماني ساعات قبل أن يتركها لاحقًا، رغم سابق تنسيقها مع الجيش الإسرائيلي، حسبما نوه أمس المفوض العام لوكالة «أونروا»، فيليب لازاريني، موضحًا أن القافلة كانت في طريقها إلى شمال مدينة غزة وتضم موظفين محليين ودوليين في مهمة لبدء حملة التطعيم ضد شلل الأطفال.
ونقلت «رويترز» عن الجيش الإسرائيلي زعمه أنه احتجز القافلة بغرض استجواب الموظفين عقب معلومات استخباراتية أشارت إلى وجود عدد من المشتبه بهم الفلسطينيين ضمن القافلة الأممية.
وهدد جنود الجيش الإسرائيلي موظفي الأمم المتحدة بالاعتقال، فيما ألحقت الجرافات الإسرائيلية أضرارًا جسمية بمركبات القافلة، بحسب لازاريني.
الإعلام الحكومي في بيان اليوم حذر من توقف عمل المستشفى الإندونيسي ومستشفى كمال عدوان الواقعين في شمال غزة خلال الـ24 ساعة المقبلة، بسبب منع الاحتلال إدخال الوقود إلى الشمال.
أزمة الوقود في الشمال طالت أيضًا جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، التي أعلنت أمس قرب انتهاء مخزونها اللازم لتشغيل مركبات الإسعاف والعيادات الطبية الطارئة والخدمات الاغاثية، مؤكدة وجود نقص حاد في إمدادات الوقود منذ نحو ثلاثة أسابيع، بما يهدد توقف عمل مركبات إسعاف الجمعية بشكل كامل ويمنعها من الاستجابة في ظل الاستهداف المتكرر للمواطنين، وكذلك توقف العمل في العيادات الطبية التي تخدم آلاف المواطنين.
تصريحات أمريكية متضاربة حول مقترح وقف إطلاق النار
أعلن وزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكين، اليوم، أن بلاده عازمة على تقديم مقترح وقف إطلاق النار إلى إسرائيل وحركة حماس خلال «وقت قريب جدًا».
وأضاف بلينكن خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البريطاني ديفيد لامي في لندن، أنه تم الاتفاق على أكثر من 90% من القضايا، وتبقى عدد قليل من القضايا التي يمكن حلها على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع مصر وقطر لسد الفجوات المتبقية.
تصريحات بلينكن جاءت بعد يوم من تصريحات للمتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، أمس، ألقى فيها باللوم على حركة حماس في تعقيد التوصل إلى اتفاق بعد ان غيرت بعض شروط صفقة التبادل.
في المقابل، قالت حركة حماس، اليوم، إن الاتهامات التي وجها كيربي للحركة بشأن تغيير شروط صفقة وقف إطلاق النار «لا أساس لها من الصحة»، حسبما صرح القيادي في الحركة عزت الرشق على حسابه على تيليجرام، فيما وصف التصريحات الأمريكية بأنها «تماهٍ فاضح مع موقف الاحتلال الإسرائيلي».
الاحتلال يقتل مواطنين في طولكرم ويعتقل 14 من مدن الضفة
قٌتل مواطنان، وأصيب آخرون، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، خلال اقتحامها مدينة طولكرم، وحصارها مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي، بالإضافة لتجريف البنية التحتية عند مدخل مخيم طولكرم الشمالي، حسبما ذكرت وكالة «وفا».
وجاء اقتحام طولكرم وسط إطلاق جنود الاحتلال الأعيرة النارية وقنابل الصوت والغاز السام، بعد أيام من انسحاب القوات الإسرائيلية من المخيم، عقب حملة عسكرية استمرت لنحو عشرة أيام في شمال الضفة الغربية، وأسفرت عن مقتل نحو 39 مواطنًا، وإصابة 150 آخرين، بالإضافة لدمار واسع في البنية التحتية في مناطق توغل قوات الاحتلال، حسبما أفادت «وفا».
واعتقلت قوات الاحتلال، منذ مساء أمس وحتى اليوم، نحو 14 مواطنًا على الأقل من الضفة، بينهم والدة قتيل، وفتاة، بالإضافة إلى طفل ومعتقلين سابقين، حسبما أوضح بيان لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، أشار إلى أن عمليات الاعتقال توزعت على محافظات: الخليل وبيت لحم وجنين ونابلس ورام الله، ورافقها تنكيل واعتداءات وتهديدات بحق المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب عمليات تخريب وتدمير واسعة في منازل المواطنين.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن