«شتى ألوان العذاب».. شهادات من أسرى غزة عن الأوضاع في المعتقلات الإسرائيلية | «السلطة» تعتقل مقاومًا بعد إصابته.. و«كتيبة جنين» تحذّر من «مخطط أجهزة الأمن»
أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس والخميس، سراح مجموعتين من الفلسطينيين الذين اعتقلتهم من غزة، خلال الأسابيع والشهور الأخيرة، وصلت مجموعة الأمس، وهم 18 معتقلًا مخلى سبيله، إلى المستشفى الأوروبي في خان يونس، والذين رووا شهادات عن صنوف العذاب التي لاقوها في السجون الإسرائيلية.
قتل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة 44 فلسطينيًا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما طالب مسؤول في وزارة الصحة بالسماح بسفر نحو 14 ألف مصاب ومريض لاستكمال العلاج خارج القطاع.
اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل قائد فصيل، في معارك في رفح، جنوب القطاع، حيث استدرجت كتائب القسّام قوة إسرائيلية واستهدفتها بالقذائف والعبوات الناسفة.
بينما تستمر المداهمات الإسرائيلية في الضفة، والتي تصدت لها فصائل المقاومة في نابلس وطوباس وطولكرم، أعلنت السلطة الفلسطينية إلقاء القبض على من وصفته بـ«خارج على القانون» أطلق الرصاص في محيط مستشفى في جنين، لتحذر كتيبة جنين في المقابل من «مخطط» تعده قوات أمن السلطة.
اختطف الجيش الإسرائيلي لبنانيين كانا يقطفان الزيتون قرب مزارع شبعا، في حين استمر طيرانه في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، بالتحليق فوق صور والهرمل، وشن غارات في عدة أماكن من جنوب لبنان.
«شتى ألوان العذاب».. شهادات من أسرى غزة عن الأوضاع في المعتقلات الإسرائيلية
حسن اصليح
«روحت على كمال عدوان أسعف بنتي، وقفني اليهود على باب المستشفى لغاية ما استُشهِدَت»، هكذا بدأ خليل كتُكتُ قصته التي بدأت قبل أكثر من شهر، حين قصفت طائرة إسرائيلية المنطقة التي يسكنها، غرب غزة، فقتلت ثلاثة أطفال بينهم ابنته، القصة التي رواها لـ«مدى مصر»، بعد خروجه من معتقل إسرائيلي، ضمن دفعتي أسرى أطلق الاحتلال سراحهم، أمس والخميس الماضي.
أملًا في إنقاذ ابنته قبل مفارقتها الحياة، استطاع خليل دخول المستشفى بعد توقيفه، ليعتقله الاحتلال لاحقًا من داخل المستشفى مع كوادر طبية ومرافقين آخرين، ليقبع في السجن لمدة 41 يومًا، والذي كانت السلطات الإسرائيلية فيه «بيتعاملوا معانا زي الحيوانات، تعذيب وضرب، طلعنا نتشاهد»، يحكي كُتكُت من داخل مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس، الذي وصلته الدفعة الثانية من الأسرى، أمس، وعددهم 18.
لم يعلم كُتكُت شيئًا عن مصير باقي أفراد أسرته منذ اعتقاله، ليفاجئ بعد خروجه بإصابة زوجته وابنه بصاروخ من طائرة أباتشي، ما قد يسفر عن بتر ساق الطفل، إن لم يُسمح بخروجه للعلاج خارج القطاع، بحسب الأب، الذي قال إنهم عاشوا أكثر من سنة في وضع صعب شديد أثناء حصار الشمال، اكتشف أن المعتقل أصعب منها.
مالك حسّان، أحد الأسرى المفرج عنهم، قال لـ«مدى مصر»، إنه اعتقُل عند حاجز على طريق صلاح الدين، الذي دفع الاحتلال أهالي شمال القطاع للسير عبره للخروج إلى مناطق يدعي أنها آمنة، موضحًا أن الأطباء الإسرائيليين في المعتقلات شاركوا في عملية التعذيب «فيش رعاية طبية، الدكتور عشان يعطيك دوا لازم يضربك كف».
في السجن يُمنع المعتقلون من الاستحمام، «الملابس ما بتتغير لمدة 20 و30 و80 يوم»، الأمر الذي نشر الجرب والحساسية بين المعتقلين، حسبما يذكر محمد الغبن، الذي ظل في السجن 33 يومًا، مضيفًا أن بقاءه مقيد اليدين ومعصوب العينين أفقده الإحساس بالمكان، «أخدونا على سجون ما بنعرف أساميها»، فيما لفتت الشهادات إلى إجبار السلطات الإسرائيلية، المعتقلين على البقاء دون ملابس لفترات طويلة رغم البرودة الشديدة، ودون فُرُش، وتقديم كميات ضئيلة من الطعام والمياه غير النظيفة.
لم تعف إدارة السجن حتى مصابي الأمراض المزمنة من التعذيب، مثلما حدث مع مصطفى صالحة، الذي أدى تعذيبه في سجني البركسات وعوفر إلى انهيار صحته، حسبما قال، ما دفع إدارة السجن لإرساله إلى سجن تل أبيب، لكنهم أعادوه بعد ثلاثة أيام، «رغم أن الدكتور كتب لي أسبوع».
القدر نفسه من التعذيب تلقاه كبار السن، بحسب محمد سعيد، الذي بقي في المعتقل 130 يومًا، دون أن يُعرضوا على أي جهة قضائية، يقول: «شفت واحد عنده 70 سنة بيشُخ على حاله، الجنود نزلوا عليه ضرب لغاية ما بقي فيه عضمة سليمة»،
كانت سلطات الاحتلال أفرجت عن مجموعة من الأسرى، في نوفمبر الماضي، عبر معبر كرم أبو سالم، والذين وصلوا بدورهم إلى المستشفى الأوروبي في خان يونس جنوب القطاع، وقالوا إن معظمهم قُبض عليه من شمال القطاع، كما تحدثوا عن التنكيل الذي تعرضوا لها، والذي تشابه مع شهادات جميع الأسرى من غزة الذين أفرج الاحتلال عن عدة دفعات منهم على مدار عام من العدوان، بعد مخاوف فلسطينية من عدم وجود معلومات عنهم أو عن أماكن وظروف احتجازهم، ما يجعلهم مختفين قسريًا.
من جانبها، قالت هيئة الأسرى، اليوم، إن عدد الأسرى المرضى والمصابين في سجون الاحتلال تضاعف منذ بدء الحرب على غزة، أكتوبر من العام الماضي، ليتجاوز خمسة آلاف أسير، «استشهد عدد منهم نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب»، لافتة إلى «استخدام المرض كسلاح إضافي ضد المعتقلين»، مضيفة أن إدارة السجون توقفت عن نقل الأسرى المرضى والمصابين إلى العيادات والمستشفيات، ومنعت عنهم الأدوية، «بل تعمدت قمعهم والتنكيل بهم».
وذكر البيان أن إدارة السجن منعت معتقلًا مصاب بمرض التصلب اللويحي من العلاج وسحبت منه عكازه، رغم أن من أعراض المرض وجود صعوبات في الحركة.
وفي بيانٍ لاحق، أشارت هيئة شؤون الأسرى إلى تعرض نحو 280 معتقلًا قاصرًا في سجن مجيدو إلى التعذيب، الذي «تتفنن» فيه وحدات قمع خاصة تتواجد أمام القسم الذي يحتجز فيه القصر بشكلٍ دائم.
وعن وضع النساء في سجون الدامون، حذرت الهيئة في بيانها، اليوم، من استمرار حرمان الأسيرات من التعذيب ومنع الأغطية والملابس وأدوات النظافة والاحتياجات النسوية عنهن، بالإضافة لتهديدهن بـ«الإغتصاب والتفتيش العاري».
قصف الاحتلال يقتل 44 فلسطينيًا.. وقذائف «القسّام» تقتل قائد فصيل إسرائيلي في رفح
أدت الغارات التي نفّذها طيران الاحتلال على غزة، خلال الـ24 ساعة الماضية، إلى مقتل 44 فلسطينيًا، وإصابة نحو 74 آخرين، ما رفع عدد ضحايا العدوان إلى 44 ألفًا و708 قتلى، ونحو 106 ألفً و50 مصابًا، منذ السابع من أكتوبر من العام الماضي.
وطالب المدير العام في وزارة الصحة، محمد أبو سلمية، اليوم، بفتح المعابر لاستكمال علاج نحو 14 ألف مصاب ومريض بالخارج، مشيرًا إلى أن الاحتلال دمّر كامل المنظومة الصحية في قطاع غزة، بما في ذلك المستشفيات التي تقدم الرعاية لذوي الإعاقة، وأنه «لا يزال يمنع سفر المعاقين لاستكمال علاجهم بالخارج»، منوهًا إلى أن أكثر من 4000 من بين مصابي الحرب فقدوا أطرافهم، ونحو 2000 آخرين باتوا طريحي الفراش بسبب إصابة في الأعصاب والحبل الشوكي.
ونعى الدفاع المدني، أمس، أحد أفراد طاقمه بعد استهدافه ومجموعة من المواطنين بمُسيّرة إسرائيلية على بوابة مستشفى كمال عدوان، شمال قطاع غزة، ليرتفع عدد ضحايًا فرق الدفاع المدني، منذ بداية الحرب في أكتوبر من العام الماضي، إلى 89 قتيلًا.
وعلى الصعيد العسكري، اعترف الاحتلال بمقتل قائد فصيل في معارك رفح، جنوب قطاع غزة، جرّاء تدمير كتائب القسّام، الجناح العسكري لحركة حماس، أمس، ناقلة جند بقذيفتي الياسين 105 وعبوة شواظ، بعد استدراج قوة هندسية مكونة من ناقلة جند ودبابة.
«السلطة» تعتقل مقاومًا بعد إصابته.. و«كتيبة جنين» تحذّر الفلسطينيين من «مخطط أجهزة الأمن»
أعلن الناطق باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية، أنور رجب، اليوم، القبض على فلسطيني، وصفه بأحد الخارجين على القانون، بزعم إطلاقه النار على أفراد القوة الأمنية في محيط مستشفى جنين الحكومي، ما استدعى الرد عليه، الأمر الذي أسفر عن إصابته، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، «وفا».
واتهم رجب من أسماهم «المجموعة الخارجة على القانون»، بأن إطلاقهم النيران في محيط المستشفى أدى إلى إصابة أحد الأطباء برصاصة في قدمه، واشتعال النيران في أحد المباني الفارغة، وتعطل محطة توليد الأكسجين، إضافة إلى تفجير سيارة أمام مبنى محكمة جنين، واستهداف مقرات الأجهزة الأمنية مجددًا.
كانت كتيبة جنين، التابعة لسرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد، ناشدت، أمس، أهالي الضفة الابتعاد عن منطقة المقر الرئاسي في رام الله وما يحيط بها من محال ودوائر حكومية، مشيرة إلى احتمالات وقوع اشتباكات مع أفراد أمن السلطة الفلسطينية، بعد أن وصلت الكتيبة «رسائل وتسريبات تكشف نوايا و أحقاد بعض المتنفذين داخل أجهزة الأمن»، مؤكدة أنها على استعداد لأي مخطط قادم.
سبق وحاول أمن «السلطة» اعتقال مقاتلي الفصائل الفلسطينية، خصوصًا من يتلقون العلاج في المستشفيات، في مرات كان أبرزها محاولة اعتقال قائد كتيبة طولكرم، أبو شجاع، قبل شهرٍ من مقتله في اشتباك مع قوات الاحتلال خلال محاولة اقتحام مخيم نور شمس الذي نشأ به.
بالتزامن مع التطور الفلسطيني الفلسطيني في الضفة، صعّدت فصائل المقاومة من عملياتها، اليوم، خصوصًا في نابلس، شمال الضفة، التي تصدى مقاتلو سرايا القدس لمحاولات قوات الاحتلال اقتحامها، بالأسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة.
وعقب ساعاتٍ من التصدي لمحاولات الاقتحام، فجر مقاتلو كتائب المجاهدين في نابلس، التابعة لحركة المجاهدين الفلسطينيين، عبوتين ناسفتين في قوة إسرائيلية راجلة في مخيم بلاطة، وذلك بعد يوم من تفجيرهم عبوة في قوة توغلت في المخيم.
أما في طوباس وطولكرم، فعرضت سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري المحسوب على فتح، مشاهد من استهداف آليات الاحتلال بعبوات ناسفة.
في المقابل، اعتقل جيش الاحتلال عشرة فلسطينيين في الضفة، منذ مساء أمس، بحسب نادي الأسير، الذي ذكر في بيانه، اليوم، أن حالات الاعتقال في الضفة، منذ بدء العدوان في أكتوبر من العام الماضي، بلغت 11 ألفًا و900 حالة.
وأعلن جيش الاحتلال، اليوم، عن نيته مصادرة ونسف بيت الأسير السابق، عمار عودة، الذي قتل بعد تنفيذه عملية طعن وسط تل أبيب، أغسطس الماضي، أسفرت عن مقتل مستوطنين اثنين وإصابة آخرين.
الجيش الإسرائيلي يختطف لبنانيين.. و9 قتلى في غاراته على الجنوب منذ أمس
اختطف الجيش الإسرائيلي، اليوم، مواطنين لبنانيين كانا يقطفان الزيتون في مزرعة قرب مزارع شبعا، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، في حين حلّق الطيران الإسرائيلي فوق صور والهرمل، وشن غارة على زحلة، واستهدف منزلًا في بلدة دبين، في قضاء النبطية، فقتل ثلاثة، بحسب وكالة الإعلام.
كان ستة لبنانيين قُتلوا، أمس، وأصيب خمسة، في غارتين إسرائيليتين على منطقتين في النبطية، أمس، فيما انتشلت فرق الدفاع المدني اللبناني، اليوم، جثامين أربعة لبنانيين في منطقة البسطة الفوقا في محافظة بيروت، إضافة إلى استمرار بحثها عن مفقودين تحت أنقاض مبنى انهار بالضاحية الجنوبية ببيروت، جراء الغارات الإسرائيلية السابقة.
وبينما أعلن الدفاع الجوي الإسرائيلي إسقاط صاروخ قادم من اليمن، اليوم، توغلت قوات إسرائيلية، اليوم، في المنطقة العازلة منزوعة السلاح في الجولان السوري المحتل، وزعمت قيادة الجيش أنها تتخذ مواقع جديدة، في ظل المخاوف الأمنية بعد سقوط نظام بشار الأسد، في حين نقلت «رويترز» عن مصادر أن ضربات يشتبه في أنها إسرائيلية استهدفت مخازن ذخيرة في دمشق، وقاعدة خلخلة الجوية جنوب سوريا، بعدما أخلاها الجيش السوري، وذلك بزعم منع وقوع تلك الأسلحة والذخائر في أيدي الجماعات الإسلامية المسلحة، التي وصلت للسلطة.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن