تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

 سوريا بلا بشار.. شوارع فَرِحة وقلق إقليمي 

 سوريا بلا بشار.. شوارع فَرِحة وقلق إقليمي 
تمثال حافظ الأسد في اللاذقية

سوريا بلا بشار.. شوارع فَرِحة وقلق إقليمي 

«تم بحمده تعالى تحرير مدينة دمشق، وإسقاط الطاغية بشار الأسد، وإطلاق سراح جميع المعتقلين المظلومين من سجون النظام»، هكذا استهلت فصائل المسلحة السورية، بيانها الأول عبر التليفزيون الرسمي السوري، معلنة انتهاء حكم آل الأسد الذي استمر لأكثر من 50 عامًا.

«إيش صار؟» هكذا سأل من وصفه الفيديو بأحد الخارجين من سجن سوري، ليتهلل وجهه فرحًا ويرفرف بذراعيه حين أتاه الرد «سقط النظام».

دون إعلان رسمي غادر الأسد منصبه وسوريا «مصدرًا تعليمات بانتقال السلطة سلميًا»، بحسب بيان من الخارجية الروسية، أكد على عدم انخراط موسكو في مفاوضات دارت بين الأسد وأطراف المعارضة المسلحة .

وبينما أكد البيان الروسي مغادرة الرئيس السابق، نقلت تقارير صحفية أن موقع «فلايت رادار» لتتبع الطائرات رصد مغادرة طائرة يشتبه أنها كانت تقل الأسد، من مطار دمشق، بالتزامن مع وصول الفصائل المسلحة على مشارف العاصمة، لتحلق باتجاه المنطقة الساحلية، معقل الطائفة العلوية، التي ينتمي إليها الأسد، قبل أن تغير مسارها فجأة وتأخذ الاتجاه المعاكس لبضع دقائق، قبل أن تختفي بعدها من خريطة الرادار، ليظل مصير الرئيس الهارب مجهولًا، ما بين احتمالات سقوط طائرته أو إسقاطها، وتنبؤات بلجوئه لإحدى الدول الصديقة، دون تعليق رسمي من أية جهة، اللهم إلا تلميح من وزير الخارجية التركي، أثناء رده على سؤال من صحفية «CNN»، بأنه «على الأرجح خارج سوريا».

هروب بشار الذي ورث الحكم عن أبيه، أتى بعد نحو 12 ساعة من بيان نفت فيه الرئاسة السورية أنباء مغادرته دمشق، قبل أن يغادرها فعلًا، تاركًا حكومته تتواصل مع قوى المعارضة المسلحة في محاولة للاتفاق على خطوات إدارة البلاد مؤقتًا، ليعلن قائد العمليات العسكرية، أحمد الشرع، العائد مؤخرًا لاسمه الرسمي بعد رحلة مع اسمه الجهادي «أبو محمد الجولاني»، أن رئيس الوزراء، محمد غازي الجلالي، سيشرف على مؤسسات الدولة حتى تسليمها.

وبينما يتفاوض الطرفان، كانت السجون السورية تُفتح لتلفظ من احتفظت بهم لسنوات من معتقلين، ظهروا في مقاطع فيديو وبعضهم يرى الضوء لأول مرة منذ سنوات، وبعضهن تخرجن مع أطفالهن من زنزانات مكتظة، فيما يلتفت الجميع إلى خروج المعتقلين في سجن صيدنايا، الذي يصفه السوريون بالمسلخ، حيث اعتاد النظام أن ينكّل بمعارضيه خارج إطار القانون، ويقتل من شاء منهم ويُبقي من شاء داخل أسوار المعتقل العسكري. 

ومع تخوفات من انفلات النظام في الشارع، وسط أنباء متفرقة عن سرقات هنا وهناك، وبعدما دخل السوريون قصور الرئاسة ومنزل بشار الأسد في دمشق، ودخل عناصر الفصائل المسلحة الكيانات الرسمية كافة، أعلنت الفصائل السورية حظر التجوال في دمشق ما بين الرابعة عصرًا والخامسة فجرًا، بينما تموج سوريا بقوافل المحتفلين بسقوط نظام الأسد، تزحلقًا على تماثيل حافظ أو دهسًا لصور بشار، وبمواكب النصر الفصائلية المسلحة، وبآمال جسر الخلافات المذهبية والعشائرية، وبمخاوف بدء حُكم ينبني على التشدد أو الفُرقة والانتقام، وبتوجس من الأيادي الدولية والإقليمية التي تحرك فاعلين في المشهد.

بينما يشهد الداخل السوري كل هذا، كانت إسرائيل تنتهك المنطقة منزوعة السلاح في هضبة الجولان المحتلة بعتاد عسكري، قبل أن تعلن أجزاء منها «مناطق عسكرية مغلقة»، استكمالًا لما سبق وأعلنه الجيش الإسرائيلي من «تحركات إضافية» قرب الحدود السورية، أنه «سيحمي سيادة إسرائيل من أي انتهاك، بعد تحذير المتمردين السوريين الذين يسيطرون على المنطقة القريبة من الحدود من التقدم».

الانتهاكات الإسرائيلية لم تقف عند الحدود، بل امتدت إلى العاصمة، فنقلت «رويترز» عن مصدر أمني لبناني وآخر سوري، أن ضربات يشتبه في أنها إسرائيلية استهدفت مخازن ذخيرة منطقة المزة في دمشق، بخلاف قصف آخر، يعتقد كذلك أنه إسرائيلي، استهدف قاعدة خلخلة الجوية جنوب سوريا، بعدما أخلاها الجيش السوري، ليل أمس، بزعم منع وقوع تلك الأسلحة والذخائر في أيدي الجماعات الإسلامية المتطرفة.

التحركات التالية لمغادرة بشار حكم سوريا لم تقتصر على إسرائيل، فسارع مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، بإعلان استمرار وجود بلاده في شرق سوريا، لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، فيما أعلنت روسيا في بيان تخلي بشار عن السلطة، أن قواعدها العسكرية في حالة تأهب قصوى، وأنه جاري اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة مواطنيها في سوريا، بعدما دعت «جميع الأطراف المعنية» إلى احترام آراء جميع القوى العرقية والطائفية في المجتمع السوري.

احترام جميع القوى العرقية والطائفية في المجتمع السوري، أكد عليه كذلك وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال مؤتمره الصحفي، بعدما أشار إلى أن الشعب السوري ليس في وضع يسمح له بإعادة البناء بمفرده، مشددًا على ضرورة تصرف الجهات الدولية الفاعلة والقوى الإقليمية بحكمة لضمان سلامة الأراضي السورية، مشيرًا إلى مواصلة تركيا مشاوراتها مع الدول العربية والجانب الأمريكي حول التطورات الأخيرة بهدف ضمان الاستقرار الإقليمي، وذلك بعدما أبدى استعداد بلاده تقديم جميع السبل الممكنة لمساعدة الإدارة السورية الجديدة في التغلب على التحديات الاقتصادية وغيرها من الصعوبات، كما شدد فيدان، على خطورة السماح للمنظمات الإرهابية باستغلال الأوضاع.

أما عربيًا، فتكررت التحذيرات من «الإرهاب» على لسان المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، الذي أكد أنه لا ينبغي السماح للجهات غير الحكومية باستغلال الفراغ السياسي. بينما أعلنت مصر أنها تتابع «باهتمام كبير التغير الذي شهدته سوريا وتؤكد وقوفها إلى جانب الدولة والشعب السوري ودعمها لسيادة سوريا ووحدة وتكامل أراضيها»، بحسب بيان الخارجية، اليوم، الذي دعا «جميع الأطراف السورية بكافة توجهاتها إلى صون مقدرات الدولة ومؤسساتها الوطنية، وتغليب المصلحة العليا للبلاد، وذلك من خلال توحيد الأهداف والأولويات وبدء عملية سياسية متكاملة وشاملة تؤسس لمرحلة جديدة من التوافق والسلام الداخلي».

ووسط أنباء غير مؤكدة عن القبض على عدد من السوريين في مصر، أمس، ممن احتفلوا في شوارع السادس من أكتوبر بسقوط نظام الأسد، وذلك بدعوى تجمعهم دون تصريح، اختتمت «الخارجية» المصرية بيانها بالتأكيد على «العمل مع الشركاء الإقليميين لتقديم يد العون والعمل على إنهاء معاناة الشعب السوري الممتدة، وإعادة الإعمار، ودعم العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم، والتوصل للاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري الشقيق».

  • اتفقت الحكومة مع البنك الدولي على تمديد برنامج دعم البنك لنظام التأمين الصحي الشامل، المقرر إنهائه في أكتوبر 2024، حتى سبتمبر 2026، حسب موقع «البورصة»، الذي نقل عن البنك الدولي أن الاتفاق جاء استجابة للتحديات أمام المشروع، إضافة للحاجة لإدخال تعديلات وصفها بالـ«جوهرية» لضمان تحقيق أهدافه. ويهدف برنامج دعم التأمين الصحي الشامل الذي تبلغ قيمته 400 مليون دولار، إلى تحسين التغطية الصحية، بزيادة عدد المستفيدين في محافظات المرحلة الأولى، إلى 3.6 في سبتمبر 2026، مع إطلاق النظام في محافظتي السويس وأسوان. بحسب الاتفاق الجديد من المتوقع صرف 80 مليون دولار خلال السنة المالية الجارية، ونحو 140 مليون دولار في السنة المالية المقبلة، ونحو 37.3 مليون دولار السنة المالية 2027/2026.
عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن