تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

خروج «داميانوس» يُمهد لإنهاء أزمة «سانت كاترين»

خروج «داميانوس» يُمهد لإنهاء أزمة «سانت كاترين»
المطران داميانوس

بعد عشرة أيام من الإغلاق، أعاد دير سانت كاترين فتح أبوابه أمام الزوار والرهبان، أمس، بعدما غادر رئيسه، المطران داميانوس، إلى اليونان، منهيًا أحد أعقد أزمات الدير الداخلية خلال العقود الأخيرة، حسبما قال لـ«مدى مصر» مصدر وثيق الصلة بالدير، التابع للطائفة اليونانية الأرثوذكسية.

مغادرة المطران جاءت بعد أسابيع من رفضه تنفيذ قرار عزله الصادر، في نهاية يوليو الماضي، عن مجمع الآباء في الدير، قبل أن يرضخ لضغوط من بطريركيات أرثوذكسية، ويسافر صباح أمس، إلى أثينا على متن طائرة خاصة بصحبة وفد يوناني رفيع المستوى، وعدد من أنصاره وبعض الرهبان.

كانت أزمة الدير تفجّرت بعد حكم محكمة استئناف الإسماعيلية، في مايو الماضي، بنزع ملكية 14 قطعة أرض تابعة للدير، وتحويل باقي الأراضي بما فيها أرض الدير إلى حق انتفاع. وبعد أسابيع، وقّع داميانوس على قانون يوناني جديد يمنح هيئة عامة مقرها أثينا سلطات واسعة لإدارة ممتلكات الدير داخل وخارج سيناء، من دون الرجوع لمجمع الآباء، وهو الهيكل الإداري الذي يضم رهبان الدير ويملك سلطة القول الأخير في أي شأن إداري أو مالي.

اعتبر الرهبان القانون الجديد «محاولة لوضع الدير تحت وصاية خارجية»، فيما وصفه المطران، في بيان الأسبوع الماضي، بأنه «درع حماية استراتيجي» للدير أمام تهديدات فقدان استقلاله، مشددًا على ضرورة اعتراف مصر بالشخصية القانونية المستقلة للدير. 

مع تصاعد الأزمة، صوّت مجمع الآباء نهاية يوليو الماضي، على عزل داميانوس، مستندًا إلى لائحة الدير التي تمنح المجمع سلطة عزل المطران في حال سوء الإدارة أو الانحراف العقائدي، واتهم الرهبان داميانوس بارتكاب ـ«مخالفات مالية وإدارية وعقائدية»، ما رد عليه الأخير بإغلاق الدير والسيطرة على حساباته البنكية مستفيدًا من كونه الوحيد الحامل للجنسية المصرية بين الرهبان.

في نهاية أغسطس استقدم داميانوس رجال أمن خاص، اقتحموا قلالي الرهبان وأخرجوا 11 منهم بالقوة، وأغلقوا أبواب الدير لأول مرة منذ عقود. ليحرر الرهبان بلاغات رسمية ضده في قسمي شرطة دهب وسانت كاترين.

احتدمت الأزمة بإصدار بطريركية القدس الأرثوذكسية، التي رسّمت داميانوس في منصبه قبل أكثر من 50 عامًا بيانات متتالية دعمت فيها رهبان الدير. وطالبت المطران، الأربعاء الماضي، بفتح أبواب الدير فورًا وإخلائه من الأشخاص غير المنتمين له، واستدعته للمثول أمام مجمعها المقدس في القدس يوم 8 سبتمبر. 

بعد يوم واحد، نشر داميانوس بيانًا اعتبر فيه أن أزمة سانت كاترين «أخذت منحى وجوديًا» عقب قرار المحكمة المصرية بانتزاع الأراضي، وأعلن نيته بدء ترتيبات خلافته وانتخاب رئيس جديد «بسرعة ولكن بشكل لائق» بالتنسيق مع السلطات المصرية والحكومة اليونانية وكنيسة اليونان. البيان دافع عن القانون اليوناني الجديد، وطالب باعتراف رسمي بمكانة الدير القانونية المستقلة، ووجّه انتقادات لاذعة لبطريركية القدس، متهمًا إياها بمحاولة فرض وصاية تخالف تاريخه ككيان حر.

بعد ساعات من بيان المطران بدأت الأزمة في الانفراج بشكل مفاجئ، مع خروج عناصر الأمن الخاص من الدير، حسبما قال المصدر وثيق الصلة بالرهبان لـ«مدى مصر»، وفي اليوم التالي، وصلت بعثة يونانية رفيعة المستوى إلى شرم الشيخ، بالتنسيق مع السلطات المصرية، للإشراف على مغادرة داميانوس، الذي وصل إلى أثينا صباح السبت بطائرة خاصة، برفقة تسعة من الرهبان من أنصاره وعدد من الأشخاص اليونانيين الذين كانوا في الدير، والوفد اليوناني.

مصدر كنسي قال لـ«مدى مصر» إن المطران قد يواجه عقوبات كنسية تصل إلى التجريد من الرتبة الكهنوتية، فيما أكد المصدر وثيق الصلة برهبان الدير لـ«مدى مصر» أنهم بدأو إعادة ترتيب أوراقه الداخلية، وستعقد انتخابات جديدة لاختيار مطران ومجلس شورى جديدين خلال الأسبوع الجاري. كما ستستكمل الإجراءات الرسمية للتراجع عن تفعيل القانون اليوناني الذي ربط الدير بالهيئة الجديدة في أثينا.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن