حكاية أسرة نزحت 5 مرات لتستقر في خيمة على الحدود | مسؤولة أممية: تقتل سيدتان في غزة كل ساعة
حكاية أسرة نزحت 5 مرات لتستقر في خيمة على الحدود
ثالث أيام العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بدأت رحلة نزوح محمد سعيد وزوجته، وطفلهما الرضيع، من منزلهم في حي الرمال وسط مدينة غزة، تحت تهديد القصف الذي دمّر الحي خلال الساعات اللاحقة لنزوحهم، فيما انتهت رحلة نزوحهم، باستقرار الأسرة في خيمة من الأخشاب والنايلون منصوبة على رصيف أحد شوارع حي تل السلطان في مدينة رفح جنوبي القطاع، الملاصق للحدود المصرية.
ولكن قبل الوصول للمحطة الأخيرة برحلة النزوح، كانت هناك محطات أخرى، كانت الأولى مع بدء النزوح، حيث مكث سعيد وأسرته لدى أقارب له في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، قبل أن يطالبهم جيش الاحتلال بإخلاء مدينة غزة برمتها والتوجه نحو جنوب وادي غزة، في وسط القطاع، لتنتقل الأسرة إلى منزل أصدقاء لهم في مخيم النصيرات «بحثًا عن أمان لم تجده»، حسبما قال سعيد لـ«مدى مصر»، وذلك لأن القصف الإسرائيلي أمتد لمنزل مجاور لمكان نزوحهم في «النصيرات» ذي المنازل المتلاصقة، ما أدى لإصابة سعيد إصابة طفيفة بشظايا القصف في رأسه، ومقتل أحد النازحين من أقاربه، ممن كانوا معه، لتستمر رحلة نزوح العائلة جنوبًا إلى مخيم المغازي.
وبعد شهرين من نزوحهم إلى مخيم المغازي، أقام تسعة أفراد من عائلة سعيد في غرفة بمنزل أحد الأصدقاء، ولكن ذلك لم يستمر لأن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم بالآليات العسكرية من ثلاث جهات، الشرقية والشمالية والغربية وهي تقصف منازله، دون أن تحذر مسبقًا للأهالي الذين هربوا، ومعهم سعيد وأسرته، مشيًا على الأقدام، باتجاه مدينة دير البلح المجاورة من جهة الجنوب، فيما واصلت الأسرة نزوحها إلى مدينة رفح في أقصى الجنوب: «تفاجأنا أن الاحتلال دخل علينا وحوّط المغازي، وكانت الخريطة اللي نشرها الجيش لمناطق الخطر موضحة عدة أماكن دون الإشارة للمغازي»، قال سعيد، مضيفًا: «وإحنا هاربين شفنا ناس بتنقل قتلى ومصابين على عربات يجرها الناس لأن ما في وسائل مواصلات نهائيًا».
في رفح، لم تكن ظروف نزوح العائلة أقل وطأة من محطات النزوح السابقة، بل زادتها تعقيدًا أعداد النازحين الهائلة، بالمقارنة مع مساحة رفح الصغيرة ومستوى الخدمات المتدني فيها، ولا سيما مع موجة البرد القارص الذي يضرب أجساد النازحين في خيام لا تحميهم من برودة الطقس، بعد أن امتلأت المدارس بالنازحين ولم يعد فيها متسعًا لاستيعاب نازحين جدد، حسب سعيد.
حاصرت الظروف المعيشية والصحية الصعبة أسرة سعيد، الذي قال إنه «لا يستطيع تلبية متطلبات الرعاية الأساسية لطفله من حليب وحفاضات ودواء لنزلات البرد التي لا يكاد يخرج من واحدة منها حتى يصاب بأخرى»، فيما تعاني النساء على وجه الخصوص، وبينهم زوجة سعيد، من انعدام الخصوصية، وانعدام الصحة العامة، وسط لجوء الناس لقضاء حاجتهم بطرق غير إنسانية، حيث ينتظر النازحون في طوابير أمام حمامات المدارس والمساجد، التي انعدمت فيها النظافة بشكل كبير، كما انعدمت فرص الحصول على المياه اللازمة للعناية بالنظافة الشخصية.
إضافة إلى الظروف الصحية والاجتماعية السيئة، كان غلاء أسعار السلع الغذائية وندرة توفرها يضيّق الخناق على الأسرة التي قال معيلها إن النازحين لا يحصلون على ما يكفيهم من معونات غذائية تساندهم في التصدي لـ«الغلاء الذي وصل كل شيء، من مواد غذائية وأدوات مطبخ وأدوات النظافة الشخصية، حتى وصل الحطب»، بحسب سعيد، الذي أوضح أنه «عشان تعمل طبخة لليوم بدك أقل اشي ثلاثة أو أربعة كيلو حطب، بتكلفك 20 شيكل، بعدما وصل سعر كيلو الحطب لخمسة شواكل».
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، الخميس الماضي، إن عدد يُقدّر بنحو 1.7 مليون شخص بات مُهجّرًا في قطاع غزة، بمن فيهم عدد كبير تعرّضوا للتهجير في مرات متعددة، حيث تُجبر الأسر على الانتقال مرارًا وتكرارًا بحثًا عن الأمان، فيما تخضع قدرة وكالة الأونروا الأممية، على تقديم الدعم الإنساني لقيود عسيرة.
مسؤولة أممية: تقتل سيدتان في غزة كل ساعة.. مليون امرأة وفتاة نزحت
قالت وسائل إعلامية فلسطينية، إن طواقم الدفاع المدني انتشلت جثامين 20 قتيلًا جراء قصف الاحتلال لمخيمي البريج والمغازي وسط القطاع، ومنطقة المُصدّر، كما أدى قصف على حي الزيتون شرقي مدينة غزة، لمقتل اثنين وجرح آخرين.
وقالت وزارة الصحة في غزة، اليوم، إن القصف الإسرائيلي على محافظات قطاع غزة منذ أمس، أدى لمقتل 165 مواطنًا، وإصابة 280 آخرين، ما رفع حصيلة ضحايا العدوان منذ السابع من أكتوبر الماضي، إلى 24 ألفًا و927 قتيلًا، و62 ألفًا و388 مُصابًا.
وقالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، أمس، إن هناك سيدتين تُقتلان في قطاع غزة كل ساعة، موضحة في بيان صدر أمس، أن النساء والفتيات هم أول ضحايا المأساة في غزة و«يشكلن غالبية القتلى والجرحى من النازحين»، كما أكدت أن القطاع شهد دمارًا لا مثيل له، مبيّنة أن التقديرات تشير إلى أن حوالي مليون امرأة وفتاة نزحت في غزة.
استمرار القصف على محافظات قطاع غزة والمقاومة تواصل التصدي للتوغل البري
واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، قصفه المدفعي والجوي، على منازل المواطنين وأراضيهم في محافظات شمالي قطاع غزة وجنوبه، ولا سيما في محافظة خان يونس في جنوبي القطاع، حيث واصل جيش الاحتلال قصف محيط مستشفى ناصر في غربي خان يونس، تزامنًا مع سماع أصوات الاشتباكات بين مقاتلي فصائل المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال، ما تسبب في نزوح جديد للمواطنين الذين لجأوا إلى المستشفى، خلال أيام سابقة من العدوان.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية «وفا»، إن الاحتلال الإسرائيلي قصف شقة سكنية في مخيم النصيرات وسط القطاع، ما أدى لمقتل أربعة مواطنين، وإصابة آخرين، كما أدى قصف آخر على منطقة السلاطين غربي بيت لاهيا شمالي القطاع، لمقتل ثلاثة مواطنين. وأدى قصف ثالث على مناطق متفرقة في شرقي خان يونس، لمقتل ثلاثة مواطنين، جرى نقلهم إلى المستشفى الأوروبي.
بالمقابل، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عبر تليجرام، خوض مقاتليها معارك ضارية من المسافة صفر، مع قوات الاحتلال المتوغلة شرق جباليا، في شمالي القطاع، اليوم، كما نشرت الكتائب مشاهدًا من استهداف آليات الاحتلال العسكرية المتوغلة في المنطقة ذاتها، بعدد من قذائف «الياسين 105».
كما أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، اليوم، تمكن عناصرها من قنص جندي إسرائيلي جنوب مدينة غزة، في شمالي القطاع، وبعد ساعات من إعلانها، نشرت السرايا مشاهدًا من عملية قنص الجندي عبر قناتها على تليجرام.
وقالت سرايا القدس إن عناصرها استهدفوا دبابة إسرائيلية من طراز ميركافا، بقذيفة «تاندوم»، في شمال مخيم النصيرات، وسط القطاع، إضافة لخوضهم اشتباكات بالأسلحة الرشاشة مع جنود الاحتلال في مخيمي المغازي والبريج، وسط القطاع.
قصف إسرائيلي على سوريا يقتل قيادي بالحرس الثوري الإيراني
واستمرارًا للعدوان الإسرائيلي المتواصل، قصفت قوات جيش الاحتلال، اليوم، منزلًا في حي المزة، وسط العاصمة السورية دمشق، حسبما أعلنت وكالة الأنباء السورية «سانا»، ما أدى، بحسب وكالة «رويترز»، لمقتل أربعة أشخاص، من بينهم قيادي في الحرس الثوري الإيراني، وإصابة آخرين.
وبعد ساعات من القصف الإسرائيلي على العاصمة السورية، قالت قناة «العربية»، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي، قصف بمسيّرة، سيارة على طريق بلدة البازورية في جنوب لبنان، ما أدى لمقتل أربعة أشخاص، كما قصفت مدفعية الاحتلال، اليوم، عدة بلدات في الجنوب اللبناني.
من جانبه أعلن حزب الله اللبناني، اليوم، عن استهداف عناصره تجمعًا لجنود الاحتلال في محيط موقع الضهيرة، ومحيط قلعة هونين، مؤكدًا تحقيق إصابات مباشرة بين الجنود، حسبما قالت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام.
يأتي ذلك بعد يوم من إعلان الحزب استهداف موقعي السماقة والرمثا، في مزارع شبعا المتاخمة لجنوب لبنان، كما استهدف عناصر الحزب تجمعًا لجنود الاحتلال في منطقة جبل نذر.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن