تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

حصيلة الضحايا تتجاوز 65 ألف قتيل.. والقصف الإسرائيلي يقطع الاتصالات عن شمال غزة

حصيلة الضحايا تتجاوز 65 ألف قتيل.. والقصف الإسرائيلي يقطع الاتصالات عن شمال غزة
المصدر: وكالة رويترز

وصلت عائلة وعد أبو زاهر إلى المواصي، غرب خان يونس، بعد وداعها منزلها في حي الشيخ رضوان في شمال مدينة غزة مطلع الأسبوع الجاري، تحت وطأة زيادة الاستهداف الإسرائيلي، وبين تكلفة باهظة للنزوح، ومجهودات مشتركة لمحاولة توفير أساسيات الحياة الآدمية، وجدت العائلة نفسها بلا خصوصية في منطقة اكتظت بالخيام، بعد تسجيل نحو 150 ألف حركة نزوح من شمال قطاع غزة نحو جنوبه، خلال أول أسبوعين من الشهر الجاري، حسبما أعلن «أوتشا»، اليوم.

استقبلت مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية، 98 قتيلًا، و385 مُصابًا، نتيجة العدوان الإسرائيلي، حسبما أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم، وبين القصف المستمر والدمار، انقطعت خدمات الاتصالات الأرضية والإنترنت في مدينة غزة ومحافظة شمالي القطاع نتيجة كثافة القصف الإسرائيلي، حسبما أعلنت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الفلسطينية.

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، عن تخصيص مسارات انتقال مؤقتة لنزوح أهالي شمالي القطاع نحو جنوبه، عبر شارعي الرشيد وصلاح الدين، لمدة 48 ساعة، فيما حذرت صفحات مؤيدة للمقاومة من النزوح عبر المسارات التي حددها الاحتلال، باعتبارها «مصائد أمنية وميدانية تهدف إلى استدراج المواطنين وتعريضهم للاستهداف المباشر أو الاعتقال والإسقاط الأمني».

وداعٌ أخير.. عائلات «الشيخ رضوان» تنزح مجددًا مفارقة «غزة»

بعد حصارها بين رصاص قناصة الاحتلال الإسرائيلي وقصفه، نزحت وعد أبو زاهر من منزل عائلتها في حي الشيخ رضوان، في شمالي مدينة غزة، شمال القطاع، إلى خيمة نصبتها العائلة بعد أيام من البحث عن مساحة فارغة في منطقة المواصي، غربي مدينة خان يونس، في جنوب القطاع، حسبما قالت أبو زاهر لـ«مدى مصر». 

حصار الاحتلال لعائلة أبو زاهر تركهم لأيام دون إمكانية الحصول على الغذاء والمياه، فضلًا عن انقطاع الإنترنت الذي «غيّبهم عن العالم»، بعد نزوح غالبية أهالي الحي ومن بينهم مزوّدي خدمات الإنترنت والمياه، تحت وطأة القصف والرصاص، وتفجير العربات العسكرية المفخخة وسط المنازل، «ضلينا أسبوع محاصرين، بلشوا يفجروا روبوتات، ونصبوا رافعات وقناصات (..) جيراننا وهما بيجهزوا أغراضهم استشهد ابنهم بعد استهداف بيتهم»، قالت، مضيفة أنهم ظلوا حتى آخر لحظة في حيهم، وخرجوا لاستحالة البقاء، بينما كانت «خيام النازحين حوالينا بتنحرق من القصف». 

في «المواصي»، يتشارك تسعة أفراد من عائلة أبو زاهر خيمتهم غير المجهزة بالخدمات الأساسية، وسط ازدحام المنطقة بالنازحين، دون توفر الحد الأدنى من الخصوصية، نتيجة تلاصُق الخيام، في حين تتوزع الأدوار بين أفراد الأسرة لتوفير المتطلبات الأساسية خلال ساعات النهار، إذ يذهب البعض للوقوف في طابور المياه، فيما يتوجه آخرون لتكايا الطعام الخيرية للحصول على طعام للأسرة، عدا عن توفير الحطب لإيقاده، في ظل عدم وجود غاز الطهي. 

وبدلًا من التفرغ لإيجاد فرصة للعمل اليومي تدر دخلًا للأسرة، في ظل الارتفاع القياسي لنسبة الفقر والبطالة بين سكان القطاع المنكوب، انشغل أفراد عائلة أبو زاهر في تدبير أمورٍ أكثر ضرورية، في ضوء النزوح إلى منطقة غير مجهزة للسكن، كتوفير دورة مياه لقضاء الحاجة بجانب خيمتهم، باستخدام الحفر الامتصاصية، أو استعمال ألواح الأثاث الخشبية التي اصطحبتها العائلة من منزلها، لتصنيع مطبخ بديل يتسع للأدوات التي تمكنت من حملها، بعدما خافت من تركها للتدمير نتيجة القصف أو النهب بعد إخلاء المنزل.

رغم تضرره جزئيًا نتيجة القصف في بدايات العدوان، ظل منزل العائلة مأوى مناسب حتى الأسبوع الماضي، قبل أن تجد نفسها مؤخرًا في «صراع بقاء»، بعد الأوامر العسكرية الإسرائيلية الأخيرة بالإخلاء والنزوح نحو جنوبي القطاع، حسبما قالت أبو زاهر، مشيرة إلى إدراكها أن النزوح هذه المرة يعني وداع أخير لمنزلها المدمر.

ووسط انعدام الدخل وتآكل المدخرات، اضطرت العائلة لدفع نحو 1200 دولار، كتكلفة باهظة للنزوح، شملت مقابل الانتقال جنوبًا، والحصول على خيمة مناسبة، بجانب تكلفة استئجار شاحنة لنقل أمتعة الأسرة من مدينة غزة.

فيما كان نزوح العائلة الأخير باهظ التكلفة، بعد دفعها نحو 1200 دولار للحصول على خيمة، بجانب تكلفة استئجار شاحنة لنقل أمتعة الأسرة من مدينة غزة، نحو جنوبي القطاع، فيما تكلف انتقال أفراد العائلة 100 شيكل لكل منهم، ما يوازي نحو 30 دولار، بإجمالي نحو 270 دولار لهم جميعًا.

مثل أبو زاهر، حوصر وسيم ياغي داخل منزله في «الشيخ رضوان»، قبل وصول الدبابات الإسرائيلية، وتفجير روبوتات مفخخة بين المنازل التي نزح غالبية سكانها، حسبما قال لـ«مدى مصر»، مُضيفًا أنه اضطر للمشي من مدينة غزة حتى مخيم النصيرات وسط القطاع، لعدم قدرته على توفير «تكلفة نزوح» العائلة، فيما ظل والده القعيد نازحًا لدى أقاربهم في غربي مدينة غزة، لعدم قدرته على مشي تلك المسافة الطويلة، فضلًا عن عجز العائلة عن توفير مكان للنزوح وخيمة للإيواء.

خلال أول أسبوعين من الشهر الجاري، سُجل نحو 150 ألف حركة نزوح من شمال القطاع نحو جنوبه، حسبما أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة «أوتشا»، اليوم، فيما شملت حركات النزوح بشكل رئيسي أشخاصًا ينتقلون على متن شاحنات وسيارات وعربات تجرها الحمير، بينما أدى نقص المساحة وارتفاع الطلب عليها إلى فوضى عارمة وحشود مضطربة، مما يُشكّل مخاطر جسيمة على كل من الموظفين الأمميين والنازحين، ويُقوّض تقديم المساعدة الإنسانية بكرامة.

حصيلة ضحايا الإبادة تتجاوز 65 ألف قتيل.. وانقطاع الاتصالات والإنترنت عن محافظات الشمال

قُتل 57 فلسطينيًا على الأقل في مناطق مختلفة من قطاع غزة، نتيجة العدوان الإسرائيلي، اليوم، حسبما قالت مصادر في مستشفيات القطاع لقناة الجزيرة، موضحة أن 40 من الضحايا سقطوا في مدينة غزة، فيما قالت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، إن غارة إسرائيلية على مخيم الشاطئ، في غربي مدينة غزة، قتلت ستة أشخاص، إضافة لمقتل اثنين نتيجة قصف شقة سكنية في حي تل الهوى، في جنوبي المدينة.

أما في وسط وجنوبي القطاع، فقُتل خمسة نتيجة قصف الاحتلال تجمّعًا لمنتظري المساعدات قرب مركز توزيع تابع لمؤسسة غزة الإنسانية في شمالي مدينة رفح، قبل أن يفيد مجمع ناصر الطبي، في غربي خان يونس، بمقتل خمسة نتيجة قصف استهدف خيمة للنازحين في منطقة المواصي، غربي المدينة، وفي مخيم النصيرات، قُتل مواطن وزوجته وابنتهما، بعد قصف الاحتلال منزلهم، حسبما أفادت «وفا».

ووصل إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية، 98 قتيلًا، و385 مُصابًا، نتيجة العدوان الإسرائيلي، حسبما أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم، مُضيفة أن حصيلة ضحايا العدوان منذ بدايته في السابع من أكتوبر الماضي، ارتفعت إلى 65 ألفًا و62 قتيلًا، و165 ألفًا و697 مُصابًا.

واستهدفت ثلاث غارات إسرائيلية متتابعة، أمس، الطوابق العليا من مستشفى الرنتيسي للأطفال، في حي النصر، غربي مدينة غزة، حسبما قال بيان لـ«صحة غزة»، اليوم، أضاف أن المستشفى المستهدف يضم تخصصات الأورام وغسيل الكلى وتخصصات أخرى كأمراض الجهاز التنفسي والهضمي، وكان به نحو 80 مريضًا، بخلاف حالات أطفال حديثي الولادة، قبل أن يجبر القصف نحو 40 من المرضى على المغادرة بحثًا عن أماكن آمنة، ليتبقى 40 مريضًا مع مرافقيهم، و12 حالة عناية مركزة، بصحبة 30 من طاقم المستشفى.

وبين القصف والدمار، انقطعت خدمات الاتصالات الأرضية والإنترنت في مدينة غزة ومحافظة شمالي القطاع، اليوم، نتيجة كثافة القصف الإسرائيلي، حسبما أعلنت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الفلسطينية، مُضيفة أن الانقطاع سببه «استمرار العدوان الإسرائيلي واستهداف مسارات رئيسة للشبكة».

الجيش الإسرائيلي يحدد «مسارات مؤقتة» للنزوح جنوبًا وسط تحذيرات من «مصائد أمنية»

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم، عن تخصيص مسارات انتقال مؤقتة لنزوح أهالي شمالي القطاع نحو جنوبه، عبر شارعي الرشيد وصلاح الدين، لمدة 48 ساعة، مرفقًا خريطة بلوكات أظهرت مسارات النزوح المفتوحة للمواطنين.

في المقابل، حذرت صفحات مؤيدة للمقاومة، اليوم، من النزوح عبر المسارات التي حددها الاحتلال، باعتبارها «مصائد أمنية وميدانية تهدف إلى استدراج المواطنين وتعريضهم للاستهداف المباشر أو الاعتقال والإسقاط الأمني»، مشيرة لرصد وجود كاميرات مزودة بتقنية التعرف على الوجوه، تستخدم ضمن عملية «إطباق استخباري محكمة»، تستهدف المقاومين وذويهم والداعمين لهم، كما تشمل مدنيين أبرياء، حيث يتعرضون للاعتقال المؤقت أو الاستجواب القسري لاستخلاص المعلومات.

ولا يزال نحو مليون فلسطيني في مدينة غزة ومحافظة شمالي القطاع، يرفضون النزوح نحو جنوب القطاع، حسبما قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أمس، مُضيفًا أن نحو 190 ألفًا من سكان المدينة نزحوا إلى الجنوب تحت وطأة مخططات التهجير الدائم، في حين نزح نحو 398 ألفًا من سكان شمالي غزة، نحو غربي المحافظة.

وفي مدينة غزة، التي بلغ عدد سكانها نحو 914 ألفًا، نزح ما يقرب من 350 ألفًا من أحياء المدينة الشرقية، باتجاه وسط المدينة وغربها، وفقًا لـ«الإعلامي الحكومي»، فيما سُجلت حركة نزوح عكسي، تضمنت عودة أكثر من 15 ألفًا إلى مناطقهم الأصلية داخل المدينة، بعد أن نقلوا أثاثهم ومقتنياتهم لتأمينها في الجنوب، ثم عادوا بسبب انعدام أدنى مقومات الحياة في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إنه قدّر عدد النازحين من سكان مدينة غزة خلال الأسابيع الماضية بنحو 350 ألفًا، مُضيفًا أنه «لا وقت محدود» للعمليات المرتقبة في غزة، التي قدر أن السيطرة عليها ستستغرق عدة أشهر.

 

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن