تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

حزب الله يعطل تقدم القوات الإسرائيلية في الخيام والطيبة وسط مساع إسرائيل لعزل بلدات جنوب لبنان

حزب الله يعطل تقدم القوات الإسرائيلية في الخيام والطيبة وسط مساع إسرائيل لعزل بلدات جنوب لبنان
دخان يتصاعد من قصف إسرائيلي على بلدة الخيام في .جنوب لبنان. 4 مارس تصوير: ربيع ضاهر/وكالة فرانس برس

سيطرت القوات الإسرائيلية على معظم أطراف بلدة الخيام، جنوب لبنان، بما في ذلك الجهات الشرقية والشمالية والجنوبية، في محاولة لإحكام السيطرة على البلدة الواقعة فوق التلة الاستراتيجية، وفق ما أفاد به مسؤول محلي سابق بالمنطقة ومصدر أمني تحدثا إلى «مدى مصر» شريطة عدم الكشف عن هويتهما. وأشارت مصادر محلية أخرى إلى وضع مشابه في بلدة الطيبة القريبة منها.

ورغم هذه السيطرة، تواجه القوات الإسرائيلية مقاومة عنيفة في البلدتين من مقاتلي حزب الله، الذين أعاقوا تقدمها نحو التلة، بحسب ما قاله العميد المتقاعد، علي أبي رعد، لـ«مدى مصر».

وشهدت العملية البرية التي بدأت قبل أسبوعين، ووصفها الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء الماضي، بأنها «محدودة»، تصعيدًا في محاولة للسيطرة على «الخيام»، التي تعد موقعًا استراتيجيًا مهمًا يقع على بُعد بضعة كيلومترات داخل الحدود الجنوبية الشرقية للبنان. وتقع البلدة في قلب جبهة أوسع تربط الحدود الجنوبية بطرق حيوية باتجاه سهل البقاع إلى الشمال الشرقي، ومن شأن السيطرة عليها أن تمنح إسرائيل موطئ قدم للتحكم في المناطق المحيطة وقطع خطوط الإمداد، وقد يفضي ذلك إلى عزل أجزاء من جنوب لبنان عن بقية البلاد.

في المقابل، أكد حزب الله، أمس، أن مقاتليه تصدوا لمحاولات تقدم إسرائيلية قرب معتقل الخيام، وسط البلدة، فيما أفاد المصدر الأمني بأن المواجهات تمتد من مرجعيون لغربها، ونزولًا صوب المناطق الوسطى والغربية، مضيفًا: «المقاومة متواجدين وعم يمنعوا تقدم دبابات إسرائيلية من السيطرة الكاملة على البلدة والدخول وسط البلدة».

كما استهدف الحزب، صباح أمس، تجمعات لجنود إسرائيليين قرب عدد من بلدات الشريط الحدودي الجنوبي على جانبي الخيام، بينها عيترون وعديسة ومارون الراس وميس الجبل والطيبة ومركبا، مستخدمًا المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة، لصد الهجمات في الجبهة الأوسع التي تتقدم عبرها القوات الإسرائيلية.

وعلى الرغم من نحو أسبوع من القتال، لم تتمكن القوات الإسرائيلية سوى من الوصول إلى بعض الأحياء الشرقية والشمالية الغربية من «الخيام»، دون إحكام السيطرة على وسط البلدة. ويرى أبي رعد أن ذلك يعود بدرجة كبيرة إلى اعتماد حزب الله على تكتيكات حرب العصابات، موضحًا أن «الأمر لا يتعلق فقط بالوصول إلى المنطقة. السؤال الحقيقي هو ما إذا كان بإمكانهم تثبيت وجودهم فيها، أو إنشاء مواقع، أو إقامة قاعدة دفاعية للانطلاق إلى المرحلة التالية. حتى الآن، لم يتحقق أي من ذلك بسبب شراسة المقاومة التي يواجهونها في الخيام».

وأوضح أبي رعد أن مقاتلي الحزب يعتمدون على ما وصفها بـ«جيوب قتل»، لاستدراج القوات المتقدمة من مناطق حدودية مثل العديسة أو مزرعة سردة غرب الخيام، ثم استهدافها، قبل الانتقال إلى مواقع أخرى، وفق تكتيكات حرب العصابات الكلاسيكية في الحروب غير المتكافئة، مشيرًا إلى اعتماد النهج ذاته غرب الخيام على محور الطيبة، الممتد من بلدة عيترون الحدودية باتجاه قرية الطيبة، التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات فقط عن نهر الليطاني.

وبالتوازي مع المعركة في الخيام، تقدمت القوات الإسرائيلية من العديسة باتجاه الطيبة، وهي نقطة استراتيجية تشرف على عدة قرى وعلى نهر الليطاني. «أخذوا جزء من التلال، واتمركزوا بمشروع طيبة عند منشآت المياه والكهرباء، بس البلدة بعد ما توغلوا فيها وبعد ما مسيطر عليها»، يقول لـ«مدى مصر»، حسين الأشقر، أحد سكان المنطقة.

وتتيح السيطرة على الطيبة للقوات الإسرائيلية الوصول إلى الليطاني عبر وادي الحجير، وهو ممر طبيعي نحو النهر، يسمح بالتنقل بين المرتفعات.

وأضاف أبي رعد أن القوات الإسرائيلية تحاول تأمين الليطاني، لكنها تواجه كمائن مكثفة، مشيرًا إلى أنه «يوم أمس وحده، تم تدمير ست دبابات ميركافا إسرائيلية، كما تعرضت قوات الاحتياط الإسرائيلية المساندة لنيران مضادة للدروع».

وعلى امتداد يتراوح بين 10 و15 كيلومترًا شرق الخيام على طول الحدود، بدأت القوات الإسرائيلية تنفيذ توغلات متكررة في القرى الحدودية. ففي كفر شوبا، قال مسؤول محلي من البلدة لـ«مدى مصر» إن القوات دخلت البلدة ليل الثلاثاء الماضي، وفتشت ثلاثة منازل، بينها منزل مختار محلي وآخر لجندي في الجيش اللبناني، واحتجزت قاسم القادري، أحد السكان، قبل الإفراج عنه.

وجاء في بيان للبلدية أن «هذه العملية ولدت حالة من الخوف لدى أبناء البلدة والقاطنين في القرى المجاورة»، مجددة دعوتها للجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية، مثل «اليونيفيل»، للتدخل لحماية المواطنين، فيما قال المسؤول المحلي إن كثيرًا من العائلات، التي أصرت سابقًا على البقاء في البلدة وطلبت الحماية من الجيش اللبناني، نزحت منذ ذلك الحين.

أما في شبعا، قرب مرتفعات الجولان، قال اثنان من سكان المنطقة لـ«مدى مصر» إن القوات الإسرائيلية تواصل التوغل في أطراف البلدة، وقتلت راعيين قبل يومين، وحققت تقدمًا جزئيًا في منطقة الوزاني المجاورة، دون دخول القرى بشكل كامل.

الباحث العسكري علي حمية، أوضح لـ«مدى مصر» أن الهدف الأوسع لهذه التحركات هو تطويق الخيام، بما يسمح لإسرائيل بالسيطرة على الطريق الرئيسي الرابط بين مرجعيون والبقاع الغربي، وبالتالي فصل جنوب لبنان عن شرقه، مضيفًا: «بمجرد أن تسيطر إسرائيل كليًا على الخيام، ففعليًا مرجعيون ساقطة، وكفر كيلا ساقطة، ودير ميماس ساقطة، ما يخلق ممرًا على طول نهر الليطاني».

وأشار حمية إلى أن المنطقة الممتدة بين مرجعيون والنبطية قد تصبح معزولة، ما يمنح القوات الإسرائيلية وصولًا إلى نقاط رئيسية على طول النهر، مع الحفاظ على سيطرتها على التلال المحيطة، ومن شأن هذه الخطوة فتح ممر باتجاه نهر الليطاني، بما يسمح للقوات الإسرائيلية بالتحرك انطلاقًا من المرتفعات المحيطة، مع مواصلة استهداف القرى الواقعة شمال الليطاني، بما في ذلك أرنون والنبطية وكفر تبنيت وزوطر، حيث تتمركز قوات حزب الله وتوجد قدراتها الصاروخية.

وفي السياق ذاته، استهدفت غارات سابقة جسر الزرارية، الذي يربط قرى الزهراني بمنطقة بنت جبيل على امتداد النهر، كما أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، عزمه استهداف جسور نهر الليطاني، حيث وجه المتحدث باسمه، أفيخاي أدرعي، تحذيرًا عاجلًا للسكان من هجمات وشيكة، قبل استهداف جسر الكينايات في منطقة القاسمية، والطريق الساحلي القريب الذي يربط صيدا وصور.

ويبدو أن الهدف الرئيسي من هذه الضربات هو قطع خطوط إمداد حزب الله، في ظل الصعوبات التي تواجهها القوات الإسرائيلية في التقدم أكثر داخل جنوب لبنان، ومن خلال تدمير هذه المعابر، تسعى إسرائيل إلى تعطيل حركة المقاتلين والإمدادات عبر نهر الليطاني.

غير أن أبي رعد أشار إلى أن قدرات الحزب لا تعتمد على الطرق الإمداد المعروفة أو وسائل النقل التقليدية مثل الشاحنات التي تنقل الأسلحة، مضيفًا: «الأيام القليلة المقبلة ستكون صعبة، فإسرائيل تحاول بكل السبل الممكنة تحقيق أهدافها وكسب أوراق ضغط في أي مفاوضات مقبلة».

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن