«حزب الله» يتصدى لقوات الاحتلال الزاحفة نحو «الخيام»
تصدى مقاتلو حزب الله لقوات الاحتلال الإسرائيلية المتوغلة نحو مدينة الخيام، والتي تتحول تدريجيًا إلى المحور الرئيسي للهجوم الإسرائيلي على لبنان الذي بدأ مطلع الشهر الجاري، حسبما قال سكان ومسؤولون محليون من جنوب لبنان لـ«مدى مصر».
وقال مسؤول محلي من كفرشوبة، الواقعة شمال شرقي الخيام، لـ«مدى مصر»، إن سكان القرى الذين لم يغادروا المنطقة، سمعوا أصوات اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال ومقاتلي حزب الله، من الساعة 12:30 حتى الرابعة من صباح اليوم، الثلاثاء، في الخيام. وشملت تلك الأصوات إطلاق نار وقصف مدفعي وأزيز طائرات هليكوبتر.
وتعد الخيام موقعًا استراتيجيًا هامًا، بحسب المسؤول المحلي، إذ تربط القطاع الشرقي من جنوب لبنان، مثل حاصبيا، بالمناطق الغربية في بلدات حولا وميس الجبل والقرى المحيطة بها. وأوضح المسؤول أنه في حال سيطرت قوات الاحتلال على الخيام، سيعني ذلك فعليًا تقسيم المنطقة وقطع الطريق بين شرق «الجنوب» وغربه، مما قد يسهل توغل الاحتلال في باقي أنحاء الجنوب.
وشهدت الخيام معركة استمرت عدة أيام في ختام الغزو الإسرائيلي للبنان في 2024.
من جانبه، أعلن حزب الله صباح اليوم، أنه «تصدى لمحاولة تقدم قوات العدو عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام»، مضيفًا أن تلك قوات الاحتلال لم تستطع التقدم. وأشار الحزب إلى محاولة توغل أخرى نفذتها قوات الاحتلال في نفس الليلة بالقرب من بلدة حولا، جنوب غربي الخيام.
وأكد شاهد عيان من قرية البليدة، الواقعة على بعد بضعة كيلومترات غربًا، أن قوات الاحتلال ركزت هجماتها على مجموعة القرى الحدودية، عديسة، ورب ثلاثين، وطيبة، والتي تعد أول مناطق سكنية في القطاع الشرقي على الحدود. وتقع الخيام وراء هذا الشريط السكاني، على بعد ستة كيلومترات من الحدود.
وسبق أن أعلن حزب الله أن عناصره تصدت بإطلاق النيران والقذائف الصاروخية لمحاولات الاحتلال التوغل بقرية عديسة المجاورة للخيام خلال الأيام الماضية.
وأكد شاهد العيان من البليدة أن قوات الاحتلال لم تحاول التوغل غربًا تجاه مجموعة القرى في منطقة ميس الجبل-البليدة.
من جانبه، قال مسؤول كفرشوبة إن اشتباكات مماثلة لهجوم فجر اليوم على الخيام، تكررت على مدى الأيام الأربعة الماضية، مؤكدَا لـ«مدى مصر» أن قوات الاحتلال لم تنجح بعد في دخول الخيام. كما لفت إلى أن تلك القوات توغلت مرتين في ضواحي قريته عبر منطقة تعرف باسم عزرائيل، ولم يدرك السكان وجودها إلا عندما بدأت آليات الاحتلال بإطلاق القنابل باتجاه تل قريب في منطقة الصوانة أثناء انسحابها. وأكد مسؤول كفرشوبة أن نيران المقاومة نجحت بالتصدي لمحاولات التوغل حتى الآن.
يمكن لمواطني كفرشوبة رؤية الخيام بشكل واضح من موقع قريتهم المرتفع والمطل على البلد، «كما لو كان طبقًا مسطحًا»، بحسب وصف المسؤول، الذي أردف أنه «بمجرد أن يطلق الاحتلال النار في وسط القرية، ترد المقاومة فورًا، ولا أحد يعلم من أين يخرجون»، مشددًا أنه لا يوجد أي دلائل ظاهرة على وجود منشآت عسكرية بالمنطقة.
وأشار المسؤول إلى أن الجيش اللبناني انسحب بالكامل من المنطقة، تاركًا السكان يشعرون بغياب الأمان. وبدأ الجيش انسحابه من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني فور إعلان إسرائيل عزمها الهجوم على لبنان.
إلى جانب التوغل بالحدود اللبنانية، الذي بدأ في 3 مارس الجاري، شنت قوات الاحتلال حملة قصف على جميع أنحاء الجنوب اللبناني، امتدت إلى المناطق المكتظة بالسكان في صور وصيدا. وأمر جيش الاحتلال السكان المتبقين في قرية علما الشعب الحدودية بإخلاء منازلهم في الأيام الأخيرة، فضلًا عن أوامر الإخلاء الشاملة التي وجهتها إسرائيل إلى جميع سكان المناطق الواقعة جنوب الليطاني.
أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء غير مسبوقة، تطالب بإخلاء جنوب بيروت بالكامل، زاعمة استهداف البنية التحتية لحزب الله.
وتستهدف ضربات الاحتلال الجوية مواقع متفرقة في ضاحية بيروت الجنوبية يوميًا، وأسفرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان حتى الآن عن 486 قتيلًا و1313 مصابًا، بحسب وحدة إدارة مخاطر الكوارث بوزارة الصحة اللبنانية، التي أشارت أيضًا إلى نزوح أكثر من 667 ألف لبناني من منازلهم.
أخبار ذات صلة
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
ضمن محاولاتها لإفشال محادثات إسلام آباد: إسرائيل تطوق «بنت جبيل»
تحمل «بنت جبيل» أهمية رمزية واستراتيجية وتاريخية لجيش الاحتلال الذي فشل منذ 2006 في السيطرة عليها
إصرار إيراني على وقف إطلاق نار في لبنان يختبر موازين القوى الإقليمية
بالنسبة لطهران، يُعد وقف إطلاق النار في لبنان جزءًا من اتفاقها مع الولايات المتحدة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن