حزب الله يؤكد اغتيال نصر الله.. والآلاف من سكان «الضاحية» نازحون في شوارع بيروت
أعلن حزب الله اللبناني، في بيان رسمي، قبل قليل، مقتل أمينه العام، حسن نصر الله، بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي اغتيال في القصف الذي استهدف المقر المركزي لحزب المقاومة اللبناني، أمس، ضمن سلسلة غارات غير مسبوقة على ضاحية بيروت الجنوبية، أسفرت عن نزوح الآلاف من سكانها، فيما استمرت الغارات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني.
كان بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أشار إلى أن الغارة التي قتلت نصر الله، نُفذت في وقت تواجد قيادات حزب الله داخل المقر، وأسفرت كذلك عن مقتل قائد جبهة الجنوب في الحزب، على كركي، وعدد آخر من القادة لم يسمهم البيان.
ولم يؤكد الحزب، حتى كتابة الخبر، وفاة كركي أو قادة آخرين بخلاف نصر الله، الذي تضمن بيان نعيه معاهدته على مواصلة الجهاد في مواجهة العدو «وإسنادًا لغزة وفلسطين ودفاعًا عن لبنان وشعبه الصامد والشريف»، وذلك بعدما أصدر الحزب سبعة بيانات عبر تليجرام، اليوم، عن قصف قاعدة ومطار رامات ديفيد، وخمس مستعمرات بالصواريخ، واستهداف تحركات لجنود إسرائيليين في موقع الصدح بقذائف المدفعية.
وبينما نقلت قناة الجزيرة، عن إعلام إيراني، أن الغارة على الضاحية الجنوبية، أمس، قتلت إلى جانب نصر الله، اللواء عباس نيلفروشان، مساعد القائد العام للحرس الثوري الإيراني، وقائد فيلق القدس في لبنان، اعتبر المرشد العام الإيراني، علي خامنئي، أن إسرائيل «أحقر بكثير من أن يُلحقوا ضررًا يُعتَدُّ به بالبنية الصّلبة لحزب الله في لبنان»، وأن قوى المقاومة سوف تقرّر مصير هذه المنطقة، «وعلى رأسها حزب الله الشامخ»، بحسب بيان له لم يُشر فيه إلى اغتيال نصر الله.
ونفّذ الطيران الإسرائيلي، منذ أمس، أكثر من 30 ضربة جوية على الضاحية الجنوبية ببيروت، معقل حزب الله، استخدمت فيها قنابل خارقة للتحصينات، سببت دمارًا واسعًا لعدد من البنايات، وأسفرت عن عدد من القتلى والمصابين لم يتأكد بعد.
أمام الضربات الجوية المستمرة، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم، أنها تنوي إخلاء مستشفيات الضاحية الجنوبية، وطالبت مستشفيات بيروت وجبل لبنان وباقي المناطق، التي لم يصلها عدوان الاحتلال، أن تتوقف عن استقبال الحالات غير الطارئة، حتى نهاية الأسبوع المقبل، لإفساح المجال لاستقبال الحالات القادمة من مستشفيات الضاحية.
وفي حين لم يُحدد عدد ضحايا غارات الأمس، أعلن وزير الصحة، فراس الأبيض، قبل قليل، أن الأعداد الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي، منذ الثامن من أكتوبر الماضي، بلغت 1640 قتيلًا، 1030 منهم سقطوا ما بين 16 و27 سبتمبر الجاري، بخلاف 8408 جرحى، 6352 منهم في الأيام العشرة الأخيرة، فيما أشار لوجود أعداد أخرى من الضحايا تحت الأنقاض لم يتم حصرها، كما لفت إلى مقتل سبعة وإصابة أربعة من العاملين في القطاع الصحي، أمس، بعد استهداف إسرائيل مراكز طبية في الجنوب اللبناني.
جنوبًا، ومع غارات على أماكن متفرقة في النبطية وصور وصيدا وبنت جبيل، اليوم، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، استهدف الجيش الإسرائيلي، كذلك مدينة شبعا بقصف مدفعي متواصل، بعدما أمر سكانها بإخلائها، بحسب قناة القاهرة الإخبارية، وذلك بعد يوم من مقتل تسعة من سكانها في غارة استهدفت منزلًا فيها، بحسب موقع النهار.
خلال مؤتمره، اليوم، قال الأبيض إن المستشفيات الحكومية تقدم خدماتها للنازحين بشكل مجاني، مع زيادة أعداد الفرق الطبية التي تخدمهم، مع إتاحة 197 مركز رعاية أولية مربوطة بـ419 مركز إيواء، مع الاستعداد لبدء توزيع الحليب عليهم، اليوم.
وافترش الآلاف من سكان الضاحية شوارع وميادين بيروت، منذ مساء أمس، بعدما نزحوا من منازلهم إثر أوامر إخلاء إسرائيلية متتالية، زعمت تواجدهم «قُرب مصالح تابعة لحزب الله»، وشنّ بعدها جيش الاحتلال أكثر من 30 غارة في أقل من عشر ساعات، وهي الأوامر التي تشابهت مع تلك التي خاطب بها الجيش الإسرائيلي سكان البقاع وقُرى جنوب لبنان، على مدار الأيام الماضية.
وفي حين وجد بعض أهالي الضاحية ملاجئ لدى أقارب أو معارف أو في المدارس التي فُتحت لاستقبال النازحين، اضطر كثيرون لقضاء ليلتهم المرعبة مفترشين الطرقات في وسط بيروت وفي مناطق الروشة وعين المريسة.
أحمد عتريسي، 31 سنة، أمضى ليلته هو ووالديه وزوجته وطفليه، في عين المريسة، بعدما دفعهم التحذير الإسرائيلي لمغادرة المنزل في برج البراجنة بالضاحية، في الواحدة صباحًا، دون أن يأخذوا ولو قطعة ملابس، حسبما قال لـ«مدى مصر»، وأضاف أنه مضطر للمجازفة بالذهاب للمنزل اليوم لجلب أغراض ضرورية، مشيرًا إلى أنه لا يعلم إن كان المنزل لا يزال صامدًا.
عتريسي اعتبر أن ما يعيشونه الآن يفوق تجربتهم مع الحرب اللبنانية الإسرائيلية في 2006، التي لم يضطر أحد للنوم في الشارع خلالها، حسبما قال.
أما غادة حزوري، 48 سنة، فوصفت ما عاشته، أمس، هي وابنتها وابنها، باعتباره إعادة من العام 2006، «بس يومها كانوا أطفال».
حاولت حزوري التمسك بالبقاء في منزلها في منطقة الليلكي خصوصًا وأن ابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، «لكن كان الأمر مستحيلًا، فبعد غارة حارة حريك الضخمة تكسر الزجاج في بيتي وتصدعت الجدران»، تقول حزوري، وتضيف: «وقفنا لساعة في الشارع ولا أدري أين نذهب، حتى طلبت من جاري ياخذنا إلى مدخل منطقة الحدث، لأنها الأقرب لنا والأكثر أمانًا، بعدها أخذت تاكسي إلى مدرسة مدام عون الرسمية في فرن الشباك، لأن أحدهم قال لي إنها تستقبل النازحين».
«لم يعد هناك ذل وإهانة كرامة أكثر مما نحن عليه. انتهى الأمر. نحن أموات أحياء»، تقول حزوري.
ومن حي الأبيض الموازي لحارة حريك، نزح هادي عبد الله، 36 سنة، مع عائلته بأكملها: زوجته وأولاده الستة ووالدته وشقيقته وأسرتها، خصوصًا بعد تعرض المنطقة لغارة كبيرة، قبل أيام، لحقتها أخرى أمس.
«النزوح ليس هروبًا، بل دخول في مصيبة وأمراض وجراثيم مرتقبة، ربما نستطيع الحصول على بعض المياه للشرب وبعض الطعام لكن كيف ننام؟»، يقول عبد الله، بعدما أشار إلى عدم استطاعتهم إيجاد حمامات، رغم وجود سيدات كبيرات في السن وحوامل، ولا حتى غسل الثياب، «قيل لنا إن مدرسة في جونيه تستقبل النازحين لأن وزارة الثقافة والمدارس المجاورة لها لم تعد تستوعب أعداد كافية من الناس، لذا سنذهب اليوم إلى مدينة جونيه التي تبعد 35 كم عن منزلنا».
في ظل عدم توفر أماكن تستضيفهم، أو قدرة مالية على استئجار منازل، اضطرت بعض العائلات للمبيت في السيارات، مثلما فعل حسين يتيم، الذي غادر منزله في المريجة، وأمضى ليلته مع زوجته وأطفاله الثلاثة في السيارة التي ركنها في وسط بيروت، كغيره من النازحين، الذين فرش بعضهم الصناديق الخلفية للسيارات لينام فيها الأطفال.
أخبار ذات صلة
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
ضمن محاولاتها لإفشال محادثات إسلام آباد: إسرائيل تطوق «بنت جبيل»
تحمل «بنت جبيل» أهمية رمزية واستراتيجية وتاريخية لجيش الاحتلال الذي فشل منذ 2006 في السيطرة عليها
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن