تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«حرب نفسية» إسرائيلية لنزوح سكان شمال غزة إلى الجنوب.. وأصحاب اﻷرض: مش راح نطلع

«حرب نفسية» إسرائيلية لنزوح سكان شمال غزة إلى الجنوب.. وأصحاب اﻷرض: مش راح نطلع
صور متداولة لسكان شمال غزة

نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، فيديو يُظهر بعض السكان النازحين من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، وهو اليوم الثاني الذي ينشر فيه فيديو من هذا النوع، فيما قالت سلطات الاحتلال، اليوم، إنها مددت فتح الممر الآمن ساعة إضافية، لتحرُك السكان من شمال القطاع عبر طريق صلاح الدين، وذلك في ظل الاستجابة الكبيرة لطلب الإخلاء.

في المقابل، ولليوم الثاني أيضًا، واصل المكتب الإعلامي الحكومي لحركة حماس، التحذير من تداول أي صور تبثها صفحات جيش الاحتلال لنزوح السكان من شمال القطاع، بعد أن وصفها، أمس، بـ«الحرب النفسية»، وقال بيان للمكتب: «نؤكد أن بعض الأحداث الفردية السلبية هي استثناء لا تمثل حقيقة معدن أهلنا رغم أنها تحدث كظواهر جماعية في مثل هذه الأوضاع من الحرب بأي مجتمع».

وتأتي هذه الخطوة من جيش الاحتلال بعد يوم من التمركز وسط القطاع حيث فصلت القوات المتوغلة في جنوب مدينة غزة شمال القطاع عن جنوبه بالآليات العسكرية، الأمر الذي زادت معه حدة الاشتباكات بين المقاومة وقوات الاحتلال في أجزاء متفرقة بشمال القطاع.

يوسف موسى، الذي يسكن في مخيم جباليا شمال القطاع، يقول لـ«مدى مصر»، إن كثير من جيرانه نزحوا إلى جنوب القطاع وأماكن أخرى، لكنه يرفض مغادرة بيته.

وأضاف: «بطّل يفرق معنا موضوع الموت والحياة، صار تركيزنا كل يوم بس على كيف نحصل على لقمة اليوم وشربة الميّ لأولادنا، أما موضوع نموت ولا نعيش، فبطّلت فارقة، ومش رَح نطلع».

وبحسب موسى فإن الأهالي في شمال القطاع أعادوا إحياء الفرن الطيني مع تعطل المخابز وتدمير البنية التحتية لمخيم جباليا، مضيفًا: «أول يومين وأنا بدور على خبز لعائلتي.. وبطلوع الروح لما قدرت أجيب كيس طحين. بتعرف؟ في لحظة والله حسّيت إنه إذا ما متنا من القصف، رح نموت من الجوع».

وعمِل الاحتلال منذ اليوم الأول لعدوانه على غزة، على التدمير الكامل لمناطق الشمال، ضمن خطة فصل المناطق الشمالية والجنوبية، والقصف المكثف واستهداف المخابز ومصادر المياه ومنع الوقود والغذاء والكهرباء، بهدف إجبار السكان على النزوح إلى المناطق الجنوبية. ويعيش سكان  قطاع غزة صعوبات غير مسبوقة للحصول على المياه والخبز ووسائل العيش الأساسية منذ أكثر من شهر، بعد أن فرض الاحتلال حصارًا مشددًا على القطاع منذ 7 أكتوبر الماضي.

وبينما يعمل الاحتلال وبكل الطرق على إجبار سكان الشمال على النزوح، ويهدد بمنع وصول أي مساعدات إليهم، استهدفت قوات الاحتلال، أمس، سيارات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر، كانت تحمل مساعدات طبية عاجلة إلى مستشفيات ومرافق في محافظة غزة والشمال.

وقال شهود عيان ومصادر صحفية في غزة لـ«مدى مصر»، إن نمط عمل قوات الاحتلال البرية يَجري وفق التحرك البطيء، معتمدة على غطاء القصف الجوي والبحري، وذلك لتمشيط المربعات قبل التقدم بمناطق المناورة، وبيان مدى تمكُن عناصر المقاومة من الصمود، ومن ثم التقدم وتثبيت القوات على الأرض تدريجيًا والسيطرة على مساحات جغرافية وتمشيطها.

ووفقاً للمصادر، تحاول قوات جيش الاحتلال بتقدمها في محوري جنوب شرق مدينة غزة وشمال غرب المدينة، تنفيذ تكتيك عسكري استخدمته في اجتياحاتها السابقة للقطاع، ويُعرف بـ«الكماشة»، حيث تحاصر القوات المنطقة المستهدفة انطلاقًا من محورين أو أكثر، لإحكام الحصار، وقطع خطوط الإمداد والوصول والخروج الآمن من المنطقة.

وقال الناطق باسم كتائب القسّام، أبو عبيدة، في فيديو له، اليوم، إن مقاتلي الكتائب خاضوا اشتباكات مع قوات جيش الاحتلال ودمّروا بقذائف ياسين 105 وقذائف الهاون، 136 آلية عسكرية من آليات جيش الاحتلال تنوعت بين الدبابات وناقلات الجند كلياً وجزئياً منذ بدء العدوان على غزة، في مختلف محاور القتال، في غرب مدينة غزة وفي بيت حانون وبيت لاهيا في شرقي وغربي شمال القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، ارتفاع عدد القتلى بين جنوده إلى 349 قتيلاً، بالإضافة لمقتل 10 آخرين من جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، و59 شرطيًا.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إن الاحتلال استهدف قافلة كانت تحمل مساعدات طبية وغذائية إلى مرافق صحية من ضمنها مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر، مضيفة أن «المؤسسات تعجز عن إدخال المساعدات الإنسانية إلى محافظة غزة والشمال خشية من أن تستهدف». وطالبت الجمعية المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية بـ«التحرك والضغط على الاحتلال».

وهاجم رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، سلامة معروف، «الأونروا»، بسبب «مغادرة مواقعها في شمال القطاع»، واتهمها بـ«التواطؤ مع الاحتلال ومخططاته بالتهجير القسري للسكان».

يأتي هجوم معروف بالتزامن من إعلان «الأونروا»، عن تضرر 48 منشأة من منشآتها في القطاع، وارتفاع إجمالي الضحايا من موظفيها إلى 89 قتيلًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي، بالإضافة إلى 25 آخرين مصابين، وهو عدد أكبر من ضحايا أي فترة مماثلة في تاريخ المنظمة، بحسب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، الذي أضاف أن العمليات البرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي تصيب المدنيين والمستشفيات ومخيمات اللاجئين والمساجد والكنائس ومرافق الأمم المتحدة بما فيها الملاجئ.

وتتفاقم معاناة سكان شمال القطاع مع منع قوات الاحتلال المتوغلة في عدة محاور انتشال جثامين ضحايا القصف على شارع الرشيد وشارع رقم 10، اللذان يربطان شمال القطاع بجنوبه، ولم تتمكن طواقم الإسعاف والدفاع المدني من إجلاء جثامين القتلى من المواطنين بعد.

ووثق فيديو نُشرته قناة الجزيرة، شهادة سيدة فلسطينية روت فيه تفاصيل ذهابها بعربة يجرها حمار لسحب جثمان ابنها الذي قتل بنيران القصف الإسرائيلي في شارع الرشيد شمال القطاع، حيث تعرفت عليه من ملابسه بعد أن تحلل جثمانه.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي حماس، إن مئات المناشدات وصلت من أهالي الضحايا تطالب بممرات إنسانية لتأمين سحب جثامين ذويهم التي لا زالت ملقاة على الطريق، بعد أن قصفتهم قوات الاحتلال أثناء نزوحهم إلى المناطق الجنوبية التي أعلنتها كمناطق آمنة.

وأفادت تقارير إعلامية اليوم، عن محاولات قطرية ومصرية للوساطة لإطلاق سراح من 10 إلى 15 رهينة تحتجزهم حركة حماس منذ عملية طوفان الأقصى، قبل شهر، مقابل وقف إطلاق النار ليوم أو يومين في قطاع غزة، وقال مصدر لـ«فرانس برس»: «تجري مفاوضات بوساطة قطرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لتأمين إطلاق سراح 10 إلى 15 من الأسرى مقابل وقف إطلاق نار لمدة يوم أو يومين في غزة».

وتحتجز حركة حماس 240 أسيرًا، بين إسرائيليين وأجانب، وفق سلطات الاحتلال الإسرائيلية، منذ السابع من أكتوبر، عندما شنّت هجومًا مباغتًا على جنوب إسرائيل أوقع نحو 1400 قتيل.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة بغزة، أشرف القدرة، في مؤتمر، ارتفاع حصيلة ضحايا القصف في اليوم الثالث والثلاثين للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى عشرة آلاف و569 شهيداً، من بينهم أربعة آلاف و324 طفل، وألفي و823 سيدة، و649 مسنًا، وإصابة 26 ألف و475 مواطناً منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وفي مؤتمر عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي مع وزير الدفاع يوآف غالانت داخل الكنيست، قال بنيامين نتنياهو إن الحرب على غزة ستستغرق وقتًا طويلًا، مضيفًا أن «العمل يجري على مدى الساعة لتوفير مساحة للجيش من أجل المناورة واستمرار العملية العسكرية»، حسب تعبيره.

وذكرت تقارير إسرائيلية، أن القصف الصاروخي من غزة استهدف مدينة أسدود، بالتزامن مع زيارة قام بها نتنياهو لمركز مراقبة ميداني، ما اضطره وفريق الحراسة إلى النزول إلى الملاجئ بعد سماع دوي صفارات الإنذار.

وبالتزامن مع القصف العنيف في غزة، فجرت قوات الاحتلال، اليوم، منزل عائلة الأسير الطفل، محمد باسل الزلباني، في مخيم شعفاط بالقدس المحتلة، المتهم بعملية طعن على أحد حواجز القدس، في فبراير الماضي.  

ولا تزال قوات الاحتلال توسّع عمليات الاعتقال غير المسبوقة في الضفة الغربية، حيث اعتقلت منذ فجر اليوم 65 فلسطينيًا، بينهم صحفيين، لترتفع حصيلة الاعتقالات منذ السابع من أكتوبر، إلى أكثر من 2280 معتقلًا، بحسب بيانٍ مشترك لهيئة الأسرى ونادي الأسير. إلا أن الاحتلال لا يعترف سوى بـ1430 معتقلًا فقط.

وأكد البيان أن الاعتقالات صاحبها اعتداءات على المعتقلين وأهاليهم، وتوزعت الاعتقالات على جميع مدن الضفة وبلداتها تقريبًا، منها بيت لحم، الخليل، رام الله، جنين، طولكرم، قلقيلية، القدس، وطوباس، وجامعة وبلدة بيرزيت.

وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال منزلين، واعتقلت الضابطين في الأمن الوقائي، روحي مرمش وباسم الرمحي.

وقالت هيئة الأسرى ونادي الأسير، أن أمين سر حركة فتح في جنين، المعتقل عطا أبو رميلة، تعرض لعملية تنكيل وضرب خلال اعتقاله، «علمًا أنه يعاني من مشاكل حادة في القلب، وكان من المفترض أن يخضع لعملية قبل اعتقاله».  

ومثلما يتوسع الاحتلال في اعتقال أبناء الضفة، تتصاعد الانتهاكات في سجونه، حيث ذكرت هيئة الأسرى ونادي الأسير، أن أخبار عديدة تردها عن اقتحامات وعمليات تنكيل واسعة تجري لأقسام الأسرى في سجن نفحة، الأمر الذي طال جميع سجون الاحتلال على مدار شهر كامل، ما أدى إلى اغتيال عدد من المعتقلين.

وتترافق اعتداءات قوات الاحتلال، مع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال. كما ارتكب المستوطنون، اليوم، عمليات عنف تجاه الفلسطينيين في الأغوار الشمالية، وسيّجوا أراضٍ بها تمهيدًا للاستيلاء عليها.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن