ثلاثية العطش والمرض والجوع تحاصر النازحين في القطاع | «القسام» تصطاد «الميركافا» في رفح | الشمال على صفيح ساخن
في غزة.. شد الرحال للحصول على شربة ماء
داخل خيمة في حي الزوايدة وسط قطاع غزة، تقيم أم علي صاحبة الـ49 عامًا وأطفالها الأربعة بعدما نزحت من مخيم الشاطئ، جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي.
بالإضافة إلى الجوع وانتشار الأمراض، تواجه أم علي ومئات الأسر النازحة أزمة تتفاقم يومًا بعد يوم للحصول على المياه النظيفة الصالحة للشرب، بعد أن دمر الاحتلال 67% من البنية التحتية الخاصة بالمياه والصرف الصحي في القطاع، بحسب أحدث إحصاء لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».
تقول السيدة الأربعينية لـ«مدى مصر» إن الحصول على مياه الشرب بات أمرًا صعبًا للغاية، إذ ترسل طفلها ذي الـ13 عامًا يوميًا إلى منطقة بعيدة عن خيمتها، ليقف في طابور طويل وبعد ساعات يحصل على جالون مياه واحد سعة 18 لترًا، ورغم المشقة التي يتكبدها الطفل، فإن الجالون لا يكفي الأسرة، فأم علي تحتاج جالونين يوميًا، وتضطر في بعض الأوقات إلى شراء جالون آخر يكلفها 3 شيكل، وهو ما لا تستطيع تحمله يوميًا بسبب الوضع الاقتصادي الذي تعاني منه الأسر النازحة «اللي كان معاه قرشين من أول الحرب صرفهم» بحسب أم علي.
من جانبه، يؤكد المستشار الإعلامي لـ«أونروا»، عدنان أبو حسنة، في تصريح لـ«مدى مصر»، أن محطات التحلية في القطاع توقفت تمامًا بسبب نقص الوقود، وفي الوقت نفسه أصبحت المياه الجوفية المستخرجة من الآبار غير صالحة للشرب وملوثة في بعض الأماكن بسبب تسرب مياه الصرف الصحي للخزان الجوفي في غزة، ما يترتب عليه أمراض خطيرة.
وأضاف أبو حسنة، أن الحصول على جالون من المياه يسبب معاناة شديدة للأطفال والنساء والرجال الذين يخرجون لمسافات طويلة بحثًا عن شربة ماء.
في منطقة المواصي المكتظة بالنازحين على ساحل بحر القطاع، تعتمد أم محمد وآخرين على مياه البحر لاستخدامها في دورات المياه والاستحمام وغسل الأواني، في ظل ارتفاع تكلفة الحصول على المياه سواء المستخرجة من الآبار أم المحلاة الصالحة للشرب.
تشتري أم محمد المياه العذبة إذا توافرت مع الباعة المتجولين بـ5 شيكل للجالون، لكنها تكون مخلوطة أحيانًا بالمياه المالحة، وهو ما تسببت في ظهور أمراض على الأهالي حولها مثل النزلات المعوية والإسهال، حسبما قالت لـ«مدى مصر»، ما يضطرهم في كثير من الأحيان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مصدر المياه سواء محطات التحلية أم الآبار، وعدم الاعتماد على الباعة المتجولين.
أما في مدينة دير البلح، التي أصبحت مأوى لأكثر من مليون نازح من مدينة رفح، جراء العملية العسكرية الإسرائيلية على المدينة مطلع مايو الماضي، يحاول المسؤولون المحليون توفير المياه للأهالي بشتى الطرق.
رئيس بلدية دير البلح، دياب الجرو، أوضح لـ«مدى مصر» أنهم يعملون على تشغيل الآبار الجوفية الخاصة بالمواطنين وغيرها الموجودة في المساجد، عبر توفير مولدات كهربائية متنقلة، ولكن تظل أزمة نقص الوقود عائقًا أمام كل المحاولات، فلم يصل إليهم سوى ألف لتر من الوقود منذ السابع من أكتوبر، لافتًا إلى أن هذه الكمية لا تكفي لتشغيل بئر واحدة من أصل 11 متوقفة.
وأضاف الجرو أن البلدية تمكنت من توفير 100 شاحنة محملة بالمياه المحلاة، تجوب مناطق النازحين في دير البلح، لافتًا إلى أن ذلك لا يكفي أمام الأعداد الكبيرة.
المرض والجوع يحاصران أطفال غزة
قال مدير عام الطب الوقائي في وزارة الصحة بغزة، غسان وهبة، لـ«مدى مصر» إن الوزارة رصدت 91 ألفًا و851 حالة إصابة بالتهاب الكبد الوبائي، نتيجة المياه والأطعمة الملوثة، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها سكان القطاع النازحون.
وأبدى وهبة تخوف «الصحة» من تفشي وباء الكوليرا لنفس الأسباب، منوهًا إلى أن قطاعات الوزارة المسؤولة عن الرصد تواجه صعوبات تتمثل في انقطاع الإنترنت والاتصالات وتوقف وسائل المواصلات نتيجة نفاد الوقود وانقطاع التيار الكهربائي الذي تسبب في توقف المعامل التي تعاني أصلًا من نقص شديد في مخزون المواد المخصصة لعمل التحاليل.
وكان المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، فيليب لازاريني، أبدى تخوفه في تصريحات مطلع الأسبوع، من تفشي مرض الكوليرا في القطاع، واصفًا حال الأهالي بـ«بؤس لا يكاد يصدق».
وبالإضافة إلى الكوليرا، أوضح وهبة أن الطب الوقائي رصد ظهور أمراض جلدية مثل الطفح الجلدي والجرب بسبب تراكم أطنان القمامة وانتشار الذباب والبعوض.
من جانبه، نشر الصحفي حسن أصليح فيديو لوالدة الطفل أحمد إسماعيل المصاب بالتهاب الكبد الوبائي وحياته مهددة بسبب نقص العلاج وسوء التغذية، تناشد فيه الجهات الأممية والإغاثية بنقل طفلها للعلاج خارج القطاع، «بشوفه بيموت قدامي بقدرش اطلع فيه، بطلع برة (غرفة المستشفى)،.. ابني بتعذب قدامي»، مؤكدة أن ابنها أصيب بالمرض بعدما شرب مياهًا ملوثة، فيما بات الأطباء عاجزين عن التعامل مع حالته.
القيادي في حركة حماس، عزت الرشق، أعلن في تصريحات لموقع الحركة أمس، وفاة أكثر من 40 طفلًا في القطاع بسبب الجوع، بينما يواجه 3500 طفل آخر خطر الموت بسبب سوء التغذية ونقص المكملات الغذائية والتطعيمات.
الاحتلال يقتل 12 مواطنًا في أثناء انتظار المساعدات برفح.. ويوسع توغله في المدينة
قتل فلسطيني وأصيب آخرون، اليوم، جراء قصف طائرة مُسيرة تجمعًا للمواطنين في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
ونقلت «رويترز» عن مصادر طبية، مقتل 12 فلسطينيًا، أمس، في قصف جوي استهدف مجموعة من المواطنين والتجار بالقرب من شارع صلاح الدين في مدينة رفح، في أثناء انتظارهم شاحنات المساعدات القادمة من معبر كرم أبو سالم.
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم، مقتل 35 مواطنًا وإصابة 130 آخرين خلال الـ24 ساعة الماضية، ما رفع حصيلة ضحايا العدوان على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر إلى 37 ألفًا و431 قتيلًا، و85 ألفًا و653 مصابًا، أغلبهم من الأطفال والنساء.
في المقابل، وسع جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال اليومين الماضيين، من توغله داخل مدينة رفح، حيث وصلت الدبابات الإسرائيلية إلى داخل خمسة أحياء جديدة، ما أسفر عن نزوح عشرات الأسر تجاه وسط القطاع في خان يونس ودير البلح، حسبما نقلت «رويترز» عن شهود عيان.
وقدرت «الأونروا» عدد المتواجدين في رفح بنحو 65 ألف شخص من أصل نحو 1.4 مليون كانوا يقيمون في المدينة كنازحين قبل ستة أسابيع فقط.
القسام تصطاد الـ«ميركافا» وتشتبك مع الاحتلال من «المسافة صفر» في «كمين الشابورة»
أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم، أنها أوقعت قوة إسرائيلية في كمين مركب داخل مخيم الشابورة بمدينة رفح.
وأوضحت «القسام» أنها استهدفت دبابتين من طراز «ميركافا»، بواسطة قذائف «الياسين 105»، وحين حاول طاقماهما الفرار من المكان عبر أزقة المخيم، لحقهم مقاتلوها واشتبكوا معهم من المسافة صفر، كما تم استهداف آليتين مدرعتين من طراز «إيتان» بـ«الياسين 105»، فيما هبطت طائرات مروحية لإجلاء القتلى والمصابين من موقع الكمين.
في المقابل، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه قتل قياديًا كبيرًا في قوات النخبة بكتائب القسام في غارة جوية على بيت حانون، شمالي القطاع.
ونشر الاحتلال فيديو ملتقط من الجو يظهر فيه رجل غير مسلح يسير فوق سطح مدرسة حيث قصفته طائرة بصاروخ موجه.
إسرائيل تغتال قيادي في الوحدة الجوية لحزب الله.. وأمريكا تهدد الحزب بهجوم إسرائيلي محدود
أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أن نحو 50 صاروخًا أطلقوا من جنوب لبنان وسقطوا في عدة مناطق بشمال إسرائيل، فيما تمكنت غارة جوية إسرائيلية من قتل ضابط بارز في الوحدة الجوية التابعة لحزب الله.
وتتصاعد وتيرة الأحداث على الجبهة الشمالية لإسرائيل المحاذية لجنوب لبنان حيث يتمركز حزب الله، بعدما هدد الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، في خطابه أمس، بأنه لن يكون هناك مكان آمن في إسرائيل إذا اندلعت حرب واسعة بين الجانبين.
ومنذ السابع من أكتوبر يساند حزب الله المقاومة في غزة عن طريق القصف المتكرر لشمال إسرائيل، بالإضافة إلى استهداف المواقع العسكرية والقواعد الجوية فيه عبر صواريخ متنوعة.
نصر الله شدد في خطابه على أن استهداف إسرائيل حال توسعت الحرب لن يكون عبر القصف العشوائي، لكن «لكل صاروخ هدف، لكل مسيرة هدف… إذا فرضت الحرب على لبنان، فإن المقاومة ستقاتل بلا ضوابط وبلا قواعد وبلا أسقف»، على حد قوله.
وحذر الأمين العام للحزب، قبرص من أن تسمح لإسرائيل باستخدام مطاراتها وقواعدها الجوية في استهداف لبنان، مؤكدًا أن في هذه الحالة «الحكومة القبرصية أصبحت جزءًا من الحرب وستتعاطى معها المقاومة على أنها جزء من الحرب».
من جانبه، اعتبر الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، تصريحات نصر الله «مُثيرة للقلق»، بحسب تصريحات له نقلها موقع «قبرص ميل» الإخباري، مؤكدًا خلالها على أن بلاده «غير متورطة في أي صراعات عسكرية وتعتبر نفسها جزءًا من الحل وليس المشكلة».
في ذات الصدد، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم، أن المبعوث الأمريكي، عاموس هوكستين، حذر المسؤولين اللبنانيين من أنه إذا لم يوقف حزب الله هجماته شبه اليومية على شمال إسرائيل، فإنه قد يجد نفسه هدفًا لعملية إسرائيلية محدودة، بدعم أمريكي.
وأكد هوكستين على أهمية وجود حل دبلوماسي يجبر حزب الله على التراجع بعيدًا عن الحدود الإسرائيلية اللبنانية.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن