تقرير: إسكان الحكومة الاستثماري تجاوز «الاجتماعي» في 2022/2023 لأول مرة
تخطت مشروعات الإسكان الاستثمارية، الهادفة للربح، حصة الإسكان الاجتماعي في إجمالي مشروعات الحكومة السكنية لأول مرة، وذلك في عام 2022/2023، حسبما أظهرت صحيفة بيانات «من يبني الإسكان في مصر»، التي أطلقها «مرصد العمران»، اليوم.
واستحوذت مشروعات الإسكان الاستثماري على 58% من إجمالي إنتاج القطاع العام في تلك السنة، بواقع 71 ألف وحدة، وهو ما اعتبره مرصد العمران «توسعًا غير مسبوق في بناء الحكومة لإسكان الاستثمار».
الباحث الرئيسي في صحيفة البيانات، يحيى شوكت، قال لـ«مدى مصر» إنه من الواضح أن الحكومة أصبحت تتجه بشكل متزايد إلى سوق العقارات الفاخر، بعدما لاحظت أن ثمة سوق كبير لم تستفد منه بما يكفي على مستوى العائدات، ليتغير نموذج عملها إلى نموذج المطور العقاري، بعدما كان عملها في السوق العقاري يعتمد لسنوات طويلة على إنتاج الإسكان الاجتماعي لسد الاحتياج للسكن [من قبل الطبقات الأفقر] في الأساس، مع الاستفادة فقط من العمل في نشاط المقاولات من خلال الشركات المملوكة للدولة التي تعمل كمقاول في مشروعات قطاع الإسكان الاجتماعي، مضيفًا: «الحكومة أصبحت ترى على الأرجح أنها تحتاج إلى عائدات من قطاع لا يخضع للمنافسة الدولية».
ويشير مرصد العمران، وهو مشروع تابع لعشرة طوبة للدراسات والتطبيقات العمرانية، إلى الارتفاع التدريجي في بناء المؤسسات المملوكة للدولة (القطاع العام) مساكن هادفة إلى الربح خلال السنوات العشر الماضية، ومن ضمنها مشروعات: سكن مصر، وجنة، ودار مصر، بالإضافة إلى الإسكان الفاخر، وذلك في مقابل المساكن غير الهادفة للربح؛ كالإسكان الاجتماعي وسكن كل المصريين، ومعها الإسكان التعاوني وبديل العشوائيات.
وتبعًا للمرصد «قبل تسع سنوات كانت حصة الإسكان الاجتماعي غالبة على القطاع العام [96%]، مقابل 4% فقط الهادف إلى الربح (...) مع توسع الأجهزة الحكومية وعلى رأسها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مشاريع الإسكان الاستثماري والهادف إلى الربح، وزاد هذا النوع من الإسكان تدريجيًا حتى تخطى حصة الإسكان الاجتماعي [من إجمالي مشروعات الدولة السكنية]».
ويظهر الشكل التالي تذبذب إنتاج الإسكان الاجتماعي بأنواعه خلال السنوات العشر الماضية، مع ارتفاعه من 40 ألف وحدة في 2013/2014 إلى إنتاج 101 ألف وحدة سنة 2020/2021، قبل أن يبدأ في التراجع بعدها ليصل إلى 50 ألف وحدة في 2022/2023.
كما يظهر الشكل نفسه، أن إنتاج الحكومة من الإسكان الهادف للربح كان يقل عن 2000 وحدة سنة 2013/2014، وزاد بشكل تدريجي حتى 2015/2016، قبل أن يرتفع بشكل أوضح وصولًا إلى ذروته عام 2022/2023.

ومن ناحية أخرى، حافظ القطاع الخاص غير الرسمي، أي البناء المخالف، على نصيب الأسد من إجمالي الإنتاج، بل وارتفع نصيبه من إجمالي إنتاج الوحدات ليصل إلى 82%، فيما جاء القطاع العام في المركز الثاني بنسبة 9.1% من إجمالي المساكن، أما القطاع الخاص الرسمي فجاء في المركز الثالث بنسبة 8.8% فقط من إجمالي إنتاج المساكن، كما يتضح من الشكل التالي.

وقفز إجمالي إنتاج المساكن في 2022/2023 بنسبة بلغت 21% مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى معدل للزيادة خلال خمس سنوات، وهي قفزة ترجع بالأساس إلى نشاط القطاع الخاص غير الرسمي، حسبما يقول التقرير، موضحًا أن البناء غير الرسمي ارتفع بنسبة 27% مقارنة بالعام السابق.
ويرى التقرير أن هذه البيانات قد تعني أن الحكومة واصلت السماح بالبناء غير الرسمي، بعد التشديدات واسعة النطاق خلال العامين السابقين، خاصة مع إقرار قانون التصالح على مخالفات البناء وإلغاء حظر البناء الذي فُرض خلال جائحة كورونا.
ومع ذلك يشير التقرير إلى أن تلك البيانات لا تظهر بالضرورة الإنتاج الفعلي للمساكن خلال تلك الفترة تحديدًا، لأنها تعتمد على إحصاءات اشتراكات الكهرباء، التي قد تمثل الإسكان غير الرسمي الذي جرى بناؤه في السنوات السابقة ولم يسمح له باشتراكات الكهرباء الرسمية إلا خلال سنة معينة.
ويعتمد مرصد العمران في حصره للبناء غير الرسمي على الإضافات السنوية من اشتراكات الكهرباء الجديدة، وخصم عدد المباني الرسمية منها.
من جانب آخر، يشير المرصد إلى الفائض الذي حققه سوق العقارات من حيث الإنتاج قياسًا إلى عدد الزيجات الجديدة، إذ قال التقرير إن 2022/2023 شهد إنتاج 1.3 مليون وحدة مقابل 824 حالة زواج جديدة، بما يمثل فائضًا في الإنتاج يفوق النصف مليون وحدة، بنسبة 39%.
ويقول مرصد العمران إن إنتاج المساكن فاق عدد الزيجات في ثلاث من السنوات الخمس الماضية بمتوسط 22% في عدد الوحدات عن عدد الزيجات، في حين أن العجز الذي تحقق في 2019/2020 و2020/2021 كان بسيطًا، بواقع 14% و4% عن عدد الزيجات، كما يتضح في الشكل التالي.

من جانبه، يرى شوكت، وهو شريك مؤسس لعشرة طوبة، أن «انعدام العديد من المؤشرات حول سوق الإسكان في مصر من حيث المبيعات والأسعار، أدى إلى اعتماد المسؤولين عن قطاع العقارات على الاستشهاد بعدد الزيجات السنوية كمؤشر على الطلب على العقارات، لكن من الواضح مع استخدام مؤشرات البناء غير الرسمي أن ثمة ظاهرة هي فائض الإنتاج عن عدد الزيجات، بالإضافة إلى ما أوضحناه في صحيفة البيانات، من أن عدد الزيجات هو مؤشر غير قوي، لأن الزيجات لا يفترض بالضرورة أن يواجهها إنتاج جديد لأن قطاعًا من الزيجات يفترض أن يعتمد على العقارات المغلقة بالفعل».
أخبار ذات صلة
«خطة تطوير».. طريق جديد يهدد بإزالة مناطق سكنية في «طوسون» بالإسكندرية
تستعد الحكومة لشق طريق جديد في مدينة الإسكندرية، ضمن خطة تطوير في منطقة أبو قير، يرجح أن تشمل إزالة عقارات في منطقة…
«الإيجار القديم»: المُلّاك ينضمون للمستأجرين و«أغلبية النواب» في رفض مشروع الحكومة
اتفق عدد من ممثلي ملاك الإيجار القديم، اليوم، على رفض مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن الإيجار القديم، بشكله الحالي، لينضموا بذلك…
تشكيك في بيانات «التعبئة والإحصاء» عن «الإيجار القديم» في «إسكان النواب»: «مضللة ولا يمكن القياس عليها»
شهد اجتماع لجنة الإسكان بمجلس النواب، اليوم، خلافات بين النواب وممثل الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء
انتقادات لـ«الإيجار القديم» في أول اجتماعات «إسكان النواب»
شهد اجتماع لجنة الإسكان في مجلس النواب، اليوم، هجومًا حادًا من الأعضاء على مشروع قانون الإيجار القديم، المُقدم من الحكومة، وسط رفض…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن