تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

تسارع عودة النازحين إلى قرى جنوب لبنان.. وسط تهديد إسرائيلي لأهالي البلدات الحدودية

تسارع عودة النازحين إلى قرى جنوب لبنان.. وسط تهديد إسرائيلي لأهالي البلدات الحدودية

دبت الحركة في الطرق المؤدية إلى جنوبي لبنان والبقاع، اليوم، مع دخول قرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ عند الرابعة فجرًا، رغم أن مسيرات جيش الاحتلال لا تزال في الأجواء اللبنانية، فضلًا عن تهديدات ناطقه الرسمي، أفيخاي أدرعي، لأهالي الجنوب، إذا ما عادوا إلى القرى التي سبق وطالب الجيش بإخلائها، أو القريبة من قواته الموجودة جنوب الخط الأزرق.

«طالما أننا نستطيع العودة، حتى إن دُمر المنزل، سنعود»، تقول رانيا سعد الله، اللاجئة الفلسطينية من مخيم الرشيدية في جنوب لبنان، لـ«مدى مصر»، وهي تستعد للعودة إلى منزلها غدًا، رغم خوفها من مشهد الدمار الذي لحق بالمخيم ومدينة صور المحيطة به.

على عكس سعد الله، لا تستطيع فاطمة عجمي العودة إلى منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، بعدما حوّلته غارة إسرائيلية إلى هيكل غير صالح للحياة، لتنتظر عجمي بشكل مؤقت في زغرتا، شمالي لبنان، على أمل «أن تساعدنا البلديات أو المسؤولين عن الإصلاحات قريبًا لأننا متلهفون للعودة، ولا نستطيع تحمل تكاليف إصلاح كل شيء بأنفسنا».

مصدر عسكري لبناني أوضح لـ«مدى مصر»، أن وحدات الجيش اللبناني لم تنتشر حتى الآن في البلدات الحدودية، انتظارًا لتصديق مجلس الوزراء على خطة الانتشار التي أعدتها قيادة الجيش، «لكن الأهالي سبقوا الجيش واليونيفيل ودخلوا إلى البلدات الأمامية منذ ساعات الفجر».

كان الجيش اللبناني طالب الأهالي، اليوم، بالتريّث في العودة إلى القرى والبلدات الأمامية، التي توغّلت فيها قوات «العدو الإسرائيلي»، حتى تنسحب الأخيرة وفقًا للاتفاق، بالتزامن مع استكمال نشر الجنود اللبنانيين بموجب القرار 1701، بالتنسيق مع قوات «اليونيفيل»، ودعا الجيش العائدين إلى توخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة التي خلفها القصف الإسرائيلي.

وشهد الأوتوستراد الساحلي الواصل بين بيروت ومدينة صيدا الجنوبية ازدحامًا كبيرًا منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، فيما نشطت فرق الدفاع المدني في ردم الحفر التي خلفتها الغارات، وإعادة تأهيل معبر المصنع، على الحدود اللبنانية السورية، أمام قوافل العائدين إلى لبنان.

وأمر وزير الأشغال، علي حميه، اليوم، بجرف الثلوج وفتح جميع الطرق لعودة الأهالي، خاصة أهالي بعلبك الهرمل، شمال غربي لبنان، التي قصفها الاحتلال بعنف قبيل تنفيذ قرار وقف إطلاق النار.

كان الرئيس الأميركي جو بايدن، أعلن عن التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، مساء الثلاثاء، وفي كلمة ألقاها في البيت الأبيض قال إن اتفاق الهدنة، الذي شاركت فرنسا في التوسط فيه يبشر «ببداية جديدة» للبنان.

ونصت بنود الاتفاق على أن تتوقف الأعمال العسكرية بين لبنان وإسرائيل كافة، على ألا يلغي ذلك حقهما في الدفاع عن نفسهما، كما أبقى الاتفاق على وجود قوات اليونيفيل والجيش اللبناني جهتين مسلحتين وحيدتين في الجنوب.

وسينشر لبنان خمسة آلاف جندي من الجيش في 33 نقطة في الجنوب، مع انسحاب مقاتلي حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، بينما ينسحب جيش الاحتلال من مناطق جنوب الخط الأزرق الحدودية خلال 60 يومًا، لضمان عدم بناء حزب الله لقدراته العسكرية، مع إلزام الحكومة اللبنانية بالسيطرة على بيع وتوريد وإنتاج الأسلحة في لبنان، في ظل مراقبة لجنة تضم الجيش اللبناني و«اليونيفيل» والجيش الإسرائيلي، إضافة إلى  فرنسا وأمريكا، التي تقود اللجنة.

وستسعى أمريكا خلال مدة الهدنة إلى الوصول لوقف إطلاق نار نهائي للعمليات العسكرية بين مقاتلي حزب الله والجيش الإسرائيلي، بناءً على تعزيز مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل تفضي إلى حدود متفق عليها بين البلدين.

كانت مصادقة مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي -بأغلبية عشرة أصوات مقابل صوت- على اقتراح وقف إطلاق النار، مساء أمس، أعقبها تصريح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأن «الحرب لن تنتهي إلا بعد تحقيق كافة أهدافها، بما في ذلك عودة سكان الشمال سالمين إلى ديارهم»، مبررًا موافقته على الاتفاق برغبته في التركيز على ما أسماه «التهديد الإيراني»، وإعطاء القوات الإسرائيلية «قسطًا من الراحة».

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رحب من جانبه بـ«انتهاء العدوان الصهيوني على لبنان»، مؤكدًا استمرار دعم بلاده للحكومة والشعب والمقاومة اللبنانية، مشددًا على ضرورة الوقف الفوري للحرب على غزة ولبنان.

أما نتنياهو فأشار إلى احتياج الجيش لتجديد مخزونات ذخائره بسبب «تأخيرات كبيرة في تسليم الأسلحة والذخائر»، مؤكدًا أن الجيش سيتلقى «إمدادات من الأسلحة المتقدمة.. لإكمال مهمتنا»، إضافة إلى أن الاتفاق «هو فصل الجبهات وعزل حماس».

النائب في البرلمان اللبناني عن كتلة التنمية والتحرير التابعة لحركة أمل، قاسم هاشم، قال لـ«مدى مصر»، إنه أمام لهفة الأهالي للعودة إلى منازلهم في الجنوب، لا بد من السعي بشكلٍ سريع لإعادة إعمار ما هدمته «آلة الحقد الصهيونية»، وليس ذلك بـ«المستحيل».

وأكد هاشم أنه «سيكون هناك مبادرات لدى المسؤولين والمعنيين، الذين بذلوا كل الجهد من أجل الوصول إلى ما وصلنا إليه اليوم من خلال الدبلوماسية، التي قادها رئيس البرلمان، نبيه بري، بالتوازي مع عمليات المقاومة». 

كان الطيران الإسرائيلي استبق بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، بقصف معابر ريف حمص الغربي مع لبنان، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بينهم عسكريين سوريين، ومتطوع في الهلال الأحمر العربي السوري، إضافة إلى إصابة 12 آخرين، بينهم نساء وأطفال، بحسب وكالة «سانا» السورية.

وأدان الأمن العام اللبناني، أمس، تعرض مراكزه في ثلاث مناطق على الحدود اللبنانية السورية للقصف، ما أدى إلى إصابة 12 شخصًا بعضهم في حالة حرجة، بجانب تضرر مباني الأمن العام والطرق والجسور التي تربط البلدين.

كما قصف طيران الاحتلال مناطق لبنانية عديدة ليلًا، حيث أصابت غارة جنديين في بلدة إبل السقي بقضاء مرجعيون، جنوب لبنان، كما قصفت الدبابات بلدتي كفركلا والخيام.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية، أمس، إن الغارات الإسرائيلية على بلدتي زيتا والصرفند في قضاء صيدا، جنوب لبنان، أسقطت ثلاثة قتلى، وأصابت سبعة آخرين، بينهم ثلاثة في حالة حرجة، وفي محافظة بعلبك الهرمل، شرق بيروت، قتل سبعة لبنانيين وأصيب اثنان آخران، جراء غارتين على مزرعة بيت مشيك والهرمل، كما سقط ثلاثة لبنانيين وأصيب أربعة آخرون في غاراتٍ على علي النهري وحي الفيكاني، في محافظة البقاع، جنوب لبنان.

وبجانب ما رصدته الصحة اللبنانية من ضحايا العدوان الإسرائيلي، أمس، كان جيش الاحتلال قتل منذ بدء عدوان وحتى الاثنين الماضي، ثلاثة آلاف و823 شخصًا، وجرح نحو 15 ألفًا و859 آخرين.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن