تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

تحريك مساعدات وإبعاد موظفين ومحاذير إعلامية.. ما سبق دخول إسرائيل معبر رفح

تحريك مساعدات وإبعاد موظفين ومحاذير إعلامية.. ما سبق دخول إسرائيل معبر رفح

سيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم، على الجانب الفلسطيني لمعبر رفح البري، الواصل بين مصر وقطاع غزة، والذي يعد جزءًا من محور فيلادلفيا الخاضع لترتيبات أمنية بين مصر وإسرائيل، وفق البروتوكول الموقع بينهما، في 2005، عقب الانسحاب الإسرائيلي الأُحادي من القطاع.

ونشر الاحتلال فيديوهات لآلياته العسكرية داخل المعبر، الذي رُفع فيه العلم الإسرائيلي بدلًا من الفلسطيني، وذلك بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، في بيان، أنه بدأ عملية عسكرية دقيقة لتدمير البنية التحتية لحركة حماس في مناطق محددة شرق رفح، بناءً على معلومات استخباراتية، مؤكدًا سيطرته على الجانب الغزاوي من المعبر بعد ورود معلومات تفيد باستخدامه «لأغراض إرهابية» في أعقاب إطلاق قذائف هاون من محيطه باتجاه معبر كرم أبو سالم، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين وإصابة آخرين، بحسب البيان.

وسبق إعلان السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، تحركات إدارية وأمنية من السلطات على جانبي الحدود، فضلًا عن قائمة «محاذير» للتغطية الإعلامية، تم توزيعها على وسائل الإعلام المصرية، فيما تتفاوت تفسيرات المختصين لمدى خرق إسرائيل لاتفاقية السلام بينها وبين مصر بهذا التوغل، الأول من نوعه، منذ 19 عامًا.

كان التمهيد للتوغل العسكري في رفح، بدأ في ساعة مبكرة من صباح أمس، بعدما ألقت طائرات إسرائيلية منشورات تطالب سكان مناطق جنوب شرق رفح بالإخلاء الفوري.

ورغم إعلان حركة حماس، مساء أمس، إبلاغها الوسطاء المصريين والقطريين بموافقتها على مقترح وقف إطلاق النار، اجتازت آليات عسكرية إسرائيلية السياج الحدودي جنوب رفح بالقرب من معبر كرم أبو سالم ووصلت قرب معبر رفح، بحلول منتصف الليل، حيث جرت اشتباكات عنيفة مع المقاومة الفلسطينية، بحسب مواقع إخبارية إسرائيلية، قبل اقتحام الآليات للمعبر، صباح اليوم.

بعد وقت قصير من بدء العملية العسكرية في رفح، أخلت الهيئة العامة للمعابر والحدود الفلسطينية معبر رفح من طواقمه، بحسب المتحدث باسمها، وائل ابو عمر، الذي أكد لـ«مدى مصر» أن عملية الإخلاء «اعتيادية»، فيما شدد صحفي من قطاع غزة، تحدث لـ«مدى مصر»، على أن مغادرة الموظفين للمعبر كانت مفاجئة وفي توقيت مختلف عن المعتاد، فضلًا عن إشارته لانسحاب أفراد «داخلية حماس» من أمام مخازن المساعدات المتواجدة داخل المعبر، حتى أن بعض السكان وصلوا إليها وحصلوا على كميات من المساعدات، حسبما قال.

قناة الأقصى القريبة من حركة حماس، نقلت، أمس، عن مسؤول أمني في الحركة، تأكيده على أن الجانب المصري أبلغ هيئة المعابر الفلسطينية أن الجيش الإسرائيلي يعتزم احتلال معبر رفح، وأن «آليات العدو تجري عملية أمنية في محيطه بحثًا عن مقدرات مزعومة للمقاومة وستتراجع عن محيط المعبر صباح غدًا [اليوم]».

من جانبها، نقلت وكالة رويترز، اليوم، عن المتحدث باسم هيئة المعابر في غزة، تأكيده إغلاق معبر رفح من الجانب الفلسطيني بسبب وجود الدبابات الإسرائيلية.

أما على الجانب المصري من المعبر، فنشرت قناة القاهرة الإخبارية، بعد منتصف ليل أمس، مشاهد تظهر تطاير مقذوفات بالقرب من المعبر وأصوات تبادل لإطلاق النيران.

وقال مصدر إداري في معبر رفح لـ«مدى مصر» إن أجهزة الأمن نقلت، صباح أمس، شاحنات المساعدات من الطريق المقابل للمعبر إلى المنطقة اللوجيستية القريبة، مضيفًا أن شركة «هلا» المسؤولة عن سفر الفلسطينيين عبر آلية «التنسيقات» أجلَت جميع موظفيها من المعبر، صباح اليوم، بالتزامن مع توقف عملية السفر.

ولم تُعلن «هلا»، أمس، عن كشوفات السفر الخاصة بها والتي تُنشر في المعتاد عند الساعة العاشرة مساء.

وأكد المصدر أن الأطقم المتبقية من موظفي المعبر ومتطوعي الهلال الأحمر، تتواجد داخل غرفة في الجانب المصري من المعبر، وممنوعة من الخروج منها بتعليمات أمنية، مؤكدًا سماعهم لأصوات إطلاق نار، بخلاف وصول شظايا الانفجارات إلى الجانب المصري.

كان صحفيان في شمال سيناء حاولا الوصول للمعبر، صباح اليوم، ولكن كمين الماسورة العسكري أخبرهم بصدور تعليمات بمنع حركة المدنيين على الطرق في محيط معبر رفح، بينما أضاف أحدهما لـ«مدى مصر» أن جميع أطقم القنوات العربية والمصرية المتواجدة في العريش مُنعت من الخروج من المدينة والتوجه إلى معبر رفح لنفس الأسباب.

قناة القاهرة الإخبارية، نقلت من جهتها عن مصدر رفيع المستوى، تأكيده على أن وفدًا أمنيًا مصريًا حذّر نظرائه في إسرائيل من عواقب اقتحام معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وطلب وقف هذا التحرك فورًا.

فيما جاء الرد الرسمي المصري عبر وزارة الخارجية، التي أدانت، في بيان لها، اليوم، «العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية وما أسفرت عنه من سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح»، وذلك دون التطرق إلى دخول آليات عسكرية إسرائيلية إلى محور فيلادلفيا الملاصق للحدود المصرية، ومدى مخالفة ذلك لاتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين الطرفين عام 1979.

كان رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، اللواء أحمد العوضي، أكد، أمس، أن اقتراب إسرائيل من محور فيلادلفيا هو «مخاطرة كبيرة، وتهديد غير مباشر لمصر، حتى لو لم يتدخل فى الأراضى المصرية»، مفسرًا ذلك بأن اتفاقية السلام الموقّعة بين القاهرة وتل أبيب لا تسمح لإسرائيل بالتحرك في نطاق المنطقة الحدودية بين قطاع غزة ومصر، لا سيما محور صلاح الدين «فيلادلفيا»، إلّا بموافقة مصر. ومشددًا على أن «مصر لن تسمح بأي حال من الأحوال بدخول الجيش الإسرائيلي إلى المناطق غير المصرح بها طبقا لبنود اتفاقية السلام».

وحاول «مدى مصر» التواصل هاتفيًا مع العوضي للوقوف على معلوماته، وإن كانت سيطرة إسرائيل على للجانب الفلسطيني من معبر رفح ودخول محور فيلادلفيا جاءت بعد تنسيق أو تفاهمات مع الجانب المصري أم لا، غير أننا لم نتلق ردًا حتى كتابة هذه السطور.

في الوقت نفسه، أكد عضو لجنة الدفاع والأمن القومي، فريدي البياضي لـ«مدى مصر»، أن تصريحات العوضي تمثله شخصيًا، وأن اللجنة لم تناقش أو تدرج أي موضوع يتعلق بالحرب في غزة أو الهجوم البري على رفح، حتى اليوم، مشددًا على أنه يستبعد وجود تنسيق إسرائيلي مصري بشأن اجتياح رفح.

من جانبه، قال مصدر مقرب من أحد الأجهزة السيادية إن الجانب المصري كان يضغط من أجل التوصل إلى اتفاق هدنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وطلب من الجانب الاسرائيلي بعض الوقت لإقناع المفاوضين من حركة حماس بقبول الاتفاق.

المصدر الذي تحدث لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، شدّد على أن بدء إسرائيل عمليتها العسكرية في رفح يعني فشل جهود الوساطة المصرية في احتواء الأزمة، مشددًا على أن دخول إسرائيل محور فيلادلفيا حاليًا هو أمر محل تفاهمات وتنسيقات بين الجانبين المصري والإسرائيلي.

كانت وسائل إعلام إسرائيلية نشرت، قبل أسبوعين، عن زيارة قام بها مسؤولون أمنيون إسرائيليون إلى مصر استعدادًا لعملية رفح، إلّا أنها لم تنشر أي تفاصيل عن فحوى هذه الزيارة.

الخبير في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد عكاشة، قال لـ«مدى مصر»، إن دخول إسرائيل إلى محور فيلادلفيا في حد ذاته لا يعد انتهاكًا لاتفاقية كامب ديفيد، ولكن العبرة بما سيحدث خلال الساعات وربما الأيام المقبلة في المحور.

وفسّر عكاشة بأنه لا يوجد دليل، حتى الآن، على  انتهاك الجانب الإسرائيلي للتفاهمات مع الجانب المصري بشأن التواجد والعتاد العسكري في المحور، لكن لو استهدفت إسرائيل الحدود المصرية، أو تدفق اللاجئين، سيكون على مصر الرد رسميًا على انتهاك حدودها ومخالفة بنود الاتفاقية.

من ناحيته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أيمن الرقب، أن الجهات الرسمية المصرية هي المعنية الآن بإصدار بيان رسمي يحدد موقفها من التواجد العسكري الإسرائيلي في المحور، وما إذا كان متسقًا مع التفاهمات والاتفاقات الأمنية بين الطرفين أم لا، مضيفًا أن الهم الأكبر لمصر الآن هو إقناع الجانب الاسرائيلي بوقف العملية العسكرية والقبول باتفاق التفاوض كما نجحت في إقناع «حماس».

وشدد الرقب على أن جميع الأطراف السياسية تؤيد قرار وقف الحرب، باستثناء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لأنه يدرك أن اللحظة التي ستنتهي فيها الحرب سينتهي فيها سياسيًا.

الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية من جانبها، وزّعت، بداية من مساء أمس، 12 تنبيهًا على العاملين بجميع قنواتها ومنصاتها الصحفية والإعلامية تتضمن آلية التغطية الإعلامية الخاصة بالعملية العسكرية في رفح، ومحاذيرها.

وجاء ضمن تلك المحاذير، حظر كتابة كلمة «رفح» بدون تعريفها بـ«الفلسطينية»، والتأكيد خلال التغطية على أن «إخلاء مدينة رفح من السكان تصعيد قد يؤدي إلى عواقب وخيمة»، إضافة إلى «التأكيد على استمرار فتح معبر رفح من الجانب المصري و إبراز أن المعبر يعمل بشكل طبيعي وسط استمرار حركة دخول الأفراد والمساعدات»، بحسب نص التعليمات، فضلًا عن أن يكون «التناول الإعلامي حاسم وسريع قائم على التكذيب الفوري لأي شائعات تضر اﻷمن القومي».

وتضمنت خطة التغطية الإعلامية لـ«المتحدة»، التي حصل «مدى مصر» على نسخة منها، التأكيد على تحميل كلا الطرفين (حماس وإسرائيل) ما حدث وما ستنتهي إليه الأمور، وإبراز تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي المُحذّرة من توسيع دائرة الصراع مع إبراز ما يحدث في (لبنان  حزب الله- اليمن الحوثي- العراق - سوريا)، فضلًا عن إبراز ردود الفعل الإسرائيلية الرافضة لمعركة رفح مع التركيز على مظاهرات أهالي الأسرى.

ويمتد «محور فيلادلفيا» 14 كيلو مترًا بطول الحدود المصرية الفلسطينية، داخل الجانب الفلسطيني، بدءًا من معبر كرم أبو سالم جنوبًا، وصولًا لساحل البحر المتوسط شمالًا، وهو ممر عازل منزوع السلاح يخضع لرقابة وحراسة قوة أمنية من الجهة مصرية، لمكافحة الإرهاب والتهريب، تبعًا للترتيبات الأمنية في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقّعة عام 1979، و«بروتوكول فيلادلفيا»، في 2005.

عن الكتّاب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن