تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

بين انهيار القطاع الصحي وشبح المجاعة.. المقاومة تواصل الاشتباك مع الاحتلال وسط غزة

بين انهيار القطاع الصحي وشبح المجاعة.. المقاومة تواصل الاشتباك مع الاحتلال وسط غزة

في الأسبوع الخامس للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، دخل القطاع الصحي في مرحلة الانهيار التام، حيث بدأ أصحاب الأمراض المزمنة يتساقطون، حسبما أفاد مصدر طبي لقناة الجزيرة، اليوم، كما تُوفى عدد من مرضى السرطان لعدم حصولهم على العلاج.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، اليوم، وفاة ثلاثة أطفال في حضّانة مجمع الشفاء الطبي، بعد خروج المجمع عن الخدمة نتيجة توقف المولد الكهربائي. فيما لا تقل خطورة الوضع الصحي للأطفال الرضع الذين يعاني أغلبهم من الجفاف بسبب نقص الحليب، بحسب الهلال الأحمر الفلسطيني.

وحوّلت قوات الاحتلال ممرات الخروج من مجمع الشفاء إلى مصيدة لقتل الفلسطينيين، الذي حاولوا النزوح جنوبًا من الحرب الدائرة في شمال القطاع، واستهدف الاحتلال 40 نازحًا أثناء خروجهم من المجمع، بحسب المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش.

وكشف مدير التعاون الدولي بوزارة الصحة الفلسطينية، مروان حسن أبو سعدة، لـ«مدى مصر» أن الإسرائيليين اتصلوا وعرضوا عليه نقل الأطفال، وأبلغهم بعدم وجود أي مكان لاستقبالهم في قطاع غزة من الأساس، بعد توقف مولد الأكسجين المزود لقسم الحضّانة الرئيسية لمجمع الشفاء عن العمل نتيجة القصف، والتي تعد أكبر حضّانة في مستشفيات غزة، بسعة 50 سريرًا، وقال أبو سعدة: «الإسرائيليون يكذبون كعادتهم عندما قالوا إنهم مستعدون لإجلاء الرضع من مستشفى الشفاء، لأنه لا يوجد في غزة مستشفى تستقبلهم بعد قصف حضّانة مستشفى النصر للأطفال وإجبار الموظفين على إخلائها».

كانت وكالة رويترز نقلت، أمس، عن متحدث جيش الاحتلال، قوله إنهم على استعداد للمشاركة في إجلاء الأطفال الرضع من مجمع الشفاء، بناء على طلب قدمه لهم المسؤولون عن المجمع.

وفي بيانٍ صحفي، اليوم، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن الاحتلال استهدف أحد العاملين بمجمع الشفاء أثناء محاولته تشغيل المولد الكهربائي بعد انقطاع الكهرباء، لإنقاذ المرضى على أجهزة التنفس الصناعي، ما أسفر عن إصابته بجراح خطيرة، بينما قُتلت إحدى العائلات النازحة، أمس، بعدما جازفت للخروج من المجمع للهروب.

وأضاف البيان أن الاحتلال يرتكب «جريمة منظّمة»، مخطط لها مسبقًا ضد مجمع الشفاء الذي يضم مئات الجرحى والنازحين والطواقم الطبية، مضيفًا أن المُسيّرات تطلق النار بشكل مكثف على كل ما يتحرك داخل ساحات المستشفى، الأمر الذي أدى إلى إصابة عدد من المتواجدين بداخله.

وقال مدير مستشفيات قطاع غزة، محمد زقوت، اليوم، إن الطواقم الطبية عاجزة عن دفن جثامين القتلى، بسبب استهداف كل من يتحرك في ساحة مجمع الشفاء، وذلك رغم التقدم بطلبات لدفن القتلى.

وبحسب زقوت، فإن حال المستشفيات الأخرى لا يختلف كثيرًا عن حال مجمع الشفاء، إذ استهدف جيش الاحتلال محيط المستشفى الإندونيسي ومستشفى مهدي للولادة، كما أخلى مستشفيات النصر والرنتيسي للأطفال، وأخرج المرضى إلى الشوارع دون رعاية طبية، كما أشار مدير مستشفيات القطاع إلى فقدان الاتصال بالكادر الطبي المشرف على عمل تلك المستشفيات.

وردًا على ذلك، علّقت حركة حماس، اليوم، المفاوضات بشأن الإفراج عن الأسرى والمحتجزين لديها نتيجة اعتداءات جيش الاحتلال على مجمع الشفاء الطبي، وفقًا لما نقلته مصادر صحفية عن وكالة رويترز.

وبعد أيام من تصوير الاحتلال الإسرائيلي لمشهد النزوح الجماعي لسكان شمال القطاع إلى الجنوب، لا يزال آلاف العالقين محاصرين داخل مساكنهم أو في الأحياء المجاورة التي اختبأوا فيها هربًا من القصف الإسرائيلي.

يختبئ علي حسن، 38 عامًا، مع والديه في منزل أحد أقاربهم في حي النصر شمال القطاع، والذي تحيط به الآليات العسكرية الإسرائيلية. يقول حسن لـ«مدى مصر»، إن والديه من كبار السن ووضعهما الصحي يمنعهما من القدرة على المشي من مدينة غزة إلى الجنوب في خان يونس ورفح كما يريد الاحتلال.

وفي حالة مشابهة، ناشد محمود أبو مسلمة، الصليب الأحمر، على فيسبوك، للتواصل مع والده وعمّته العالقين في منزلهما غرب برج الشفاء السكني، القريب من مجمع الشفاء. 

وبحسب شهادات الناجين من القصف، التي وصلت «مدى مصر»، فإن فرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر لا تستجيب لتلك المناشدات ولا الاتصالات التي يحاول المواطنون العالقين إجرائها لتنسيق إجلاءهم من أماكن القتال بين المقاومة وقوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة في غزة. 

ومازال القصف الإسرائيلي يتواصل على مناطق متفرقة جنوب شرق القطاع، رغم إدعاء الاحتلال بأنها مناطق آمنة.

إحدى الناجيات من القصف الإسرائيلي في جنوب القطاع، قالت لـ«مدى مصر»، إن الاحتلال يقصف أهدافًا في المناطق الجنوبية التي أعلنها آمنة، بينما تعاني تلك المناطق عجزًا كبيرًا في إمدادات الغذاء والمياه والخدمات الصحية، وكذلك عدم القدرة على إسعاف المصابين ونقل جثامين القتلى «الملقاة في الشوارع»، مضيفة أن أوضاع النازحين مأساوية ولا يجدون سوى ملابسهم التي حملوها معهم أثناء نزوحهم ليصنعوا منها خيامًا يستظلون بها في مخيمات النازحين في جنوب القطاع.

ويقول ميسرة قشطة الذي يسكن في منطقة قريبة من معبر رفح جنوب القطاع، إن خطر المجاعة يتبدى ساعة بعد ساعة في المناطق الجنوبية، مع تزايد أعداد النازحين في الجنوب، ويشير في حديثه لـ«مدى مصر» إلى أن «الأكل صار شبه معدوم في الدكاكين، عنّا مول العرب، واحد من أكبر المولات في الجنوب ما في أي شيء حاليًا». 

بحسب قشطة، فإن كابوس المجاعة «صار يأكل رؤوس الناس»، حيث أن «الناس طول اليوم بس بتفكر شو رَح تعمل! إنه شو رَح تاكل؟ وشو رَح تعمل بكرا طالما اليوم قدرت توفر لقمة بطلوع الروح؟». ويضيف: «فكرة إن الناس ممكن تموت من الجوع، فكرة مرعبة. وأنا على ثقة إن في ناس ماتت من الجوع في غزة، لأنه الأمر مرعب، يعني تخيل الناس في حرب وكمان يصيبها مجاعة؟»، ويواصل: «والله المساعدات إللي بتدخل ما بتكفي حدا.. يعني بتشوف الشاحنات بتعرف على طول إنها مسرحية كبيرة لما تسمع ع الأخبار دخول مساعدات». 

فيما يشرح لؤي زعرب الذي يسكن في رفح جنوبي القطاع أن المخابز تقترب من التوقف تمامًا، «عنّا المخابز بتشتغل يوم و3 أيام لأ، والمي، بالعافية بتقدر تحصلها، والناس النازحين بتزيد». يصف زعرب مشهد النازحين القادمين من مناطق شمال غزة إلى جنوب القطاع الذين يبيتون في الطرقات مع عائلاتهم وأطفالهم بـ«المأساوي»، ويضيف لـ«مدى مصر»: «بتنزل عالشارع بتلاقي الناس مرمية هان وهان، وهاد لا لاقي ميّ ولا أكل، هم أساسًا وصلوا إلى الجنوب فقط، يعني لأجل الوصول، أما لا مكان إلهم ولا حاجة. والله مشهد بحزِّن».

وبينما تتبدى مشاهد المجاعة في جنوب القطاع، تشير شهادات إلى أن المجاعة حلّت بالفعل في شمال غزة. تقول السيدة نائلة موسى، من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة: «الأسواق فاضية تمامًا، إلا من شوية بصل وتوم!». وتضيف أن الأصناف الأساسية كالعدس والأرز: «صارت مثل العملة النادرة».

وتوضح لـ«مدى مصر» أن «الأمور وصلت لدرجة إنه حتى إللي معه مصاري، ما بلاقي حاجة يشتريها، طول اليوم بنضل على وجبة واحدة، ومش وجبة يعني وجبة، لأ، كم لقمة! طيب أطفالنا هَدول كيف رّح يتحملوا؟ وين رَح يروحوا؟ ميّ ملوثة وبنشربهم، كمان أكل ما نطعميهم؟ يعني هيك نحتار نموت من الجوع والعطش ولا القصف؟».

وتقول إن الخروج من البيت للبحث عن الأكل والمياه، مجازفة ومخاطرة، «إللي بطلع بِتّشاهد، لأنه مش عارف شو رَح يصير معاه، الله أكبر عليهم، والله إللي بْصير عمره ما صار فينا». 

وعلى الصعيد العمليات العسكرية، تواصل كتائب القسّام صد هجوم قوات الاحتلال حول مدينة غزة بقذائف الياسين 105 والعبوات الناسفة، ما أدى لإصابات مباشرة في الآليات والجنود، بحسب فيديوهات نشرتها القسّام.

وقالت مصادر محلية وصحفيون لـ«مدى مصر»، إن الاشتباكات بين كتائب القسّام وقوات الاحتلال لمنعها من التقدم نحو مستشفى الشفاء مستمرة منذ أربعة أيام.

وأعلنت القسّام عن استهدافها قوة خاصة إسرائيلية متحصنة في مبنى شمالي بيت حانون، وأخرى راجلة في منطقة خزاعة شرق خانيونس، بعبوة مضادة للأفراد، مع مواصلة قصف حشود عسكرية ومستوطنات غلاف غزة، إضافة إلى مدن الداخل المحتل.

وكان الناطق العسكري باسم كتائب القسّام، أبو عبيدة، صرح، أمس، بأن المقاومة دمرت 160 آلية عسكرية، منذ بدء التوغل البري للاحتلال في قطاع غزة، بخلاف استهداف القناصة لجنود الاحتلال، واستدراجهم لكمائن محكمة أعدتها المقاومة.

وبينما اعترف جيش الاحتلال بارتفاع عدد القتلى في صفوفه إلى 361 جنديًا، بينم 46 قتيلًا منذ بدء التوغل البري، خفض في المقابل عدد قتلاه من الجنود والمدنيين في هجوم المقاومة يوم 7 أكتوبر، من 1400 إلى 1200 قتيل.

واستمر التقدم البري الإسرائيلي في وسط غزة، وأظهرت فيديوهات نشرها الاحتلال لوصول قواته إلى وسط مدينة غزة، على بعد أمتار من مستشفى الشفاء، فيما تغيب البيانات الرسمية من الجهات الفلسطينية المسؤولة، لكن مصادر محلية قالت لـ«مدى مصر» إن هذه المرة الأولى التي تصل فيها القوات الإسرائيلية إلى قلب مدينة غزة. إذ لم يحدث ذلك منذ أن انسحبت إسرائيل من القطاع في 2005.

وأوضحت المصادر أن الاشتباكات تسمع بشكل متقطع في مناطق تقدم الاحتلال، ومن غير الواضح ما الذي ستحمله الساعات القادمة، لكن المشهد يُنبئ بأن القطاع دخل مرحلة جديدة ومختلفة من من المواجهات بين المقاومة والاحتلال. 

ومع توالي اقتحامات جنود الاحتلال للمدن والبلدات في الضفة الغربية، خاصة مخيم جنين، نفذت المقاومة في طولكرم عمليتي إطلاق نار، إحداها تجاه مستوطنة بيت حيفر، والثانية نحو بوابة نيتساني عوز.

وفي لبنان، ورغم تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف جالانت، للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، من ارتكاب «خطأ فادح»، يضع سكان بيروت في ظروفٍ مشابهة لـ«وضع سكان غزة». إلا أن الحزب لا يزال يستهدف الشريط الحدودي بين لبنان والأراضي المحتلة بعمق خمسة كيلومترات، وتواصل قوات الاحتلال الرد عليه بقصف جنوب لبنان. 

وشّن حزب الله اليوم عدد من الهجمات ضد المستعمرات الإسرائيلية على حدود جنوب لبنان، وتشير التقديرات إلى أن هجمات اليوم، تعكس تصعيدًا من جانب حزب الله، وفق ما تظهره نوعية الأهداف والتي كان  أبرزها «استهداف قوة لوجستية تابعة لجيش الاحتلال»، حسبما أعلن حزب الله، فيما قال جيش الاحتلال إن ستة إسرائيليين أصيبوا في الهجوم بينهم حالة حرجة، وخمسة بحالة خطيرة. وتبع ذلك، هجومًا آخر استهدف شاحنة إسرائيلية وإطلاق قذائف هاون تجاه المواقع الإسرائيلي. ومساء اليوم، أعلنت كتائب القسّام عبر قناتها على تليجرام أنها «نفذت ضربة صاروخية تجاه شمال حيفا من لبنان ردًا على مجازر الاحتلال بحق المدنيين في غزة».

وتظاهر آلاف الإسرائيليين أمام وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، أمس، مطالبين بالإفراج عن أسراهم من قبضة المقاومة، إلى جانب مظاهرة منفصلة مطالبة بوقف الحرب، للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن