بينهم باتريك زكي.. مثقفون مع غزة يواجهون موجة كراهية أوروبية
سافر الباحث، باتريك زكي، إلى روما الأسبوع الماضي لإصدار كتاب جديد ألّفه بعد إطلاق سراحه من السجن في مصر.
لكن لدى وصوله إلى إيطاليا، البلد الذي حصل فيه على درجة الماجستير وحصل منه على الدعم الشعبي والدولي الذي أسهم في إطلاق سراحه من السجن في مصر، وجد زكي أن مشاعر الجمهور والمسؤولين الإيطاليين تجاهه تغيرت تمامًا. والسبب؟ انتقاد إسرائيل.
عقب تغريدات أدان فيها بشدة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المتعلقة بالحرب الإسرائيلية على غزة، والتي أودت بحياة 2778 فلسطينيًا، حسب آخر التقديرات، انقلبت العديد من الأطراف في إيطاليا ضد زكي، فيما أٌلغيت جميع الفعاليات المتعلقة بإصدار كتابه، بحسب تصريحاته لـ«مدى مصر».
ما جرى مع زكي هو الأحدث في سلسلة من وقائع كراهية استهدفت مواطنين من المنطقة وغيرهم من المتعاطفين مع الشعب الفلسطيني في أوروبا، في مواجهة تحالف سياسي يدعم إسرائيل، يقول زكي.
يوضح زكي: «لقد كتبت عما يحدث في غزة ووصفت نتنياهو بالقاتل المتسلسل». وكان ذلك في إطار تعليقه على التحذير الذي أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي لسكان قطاع غزة الأسبوع الماضي لكي «يغادروا توًا»، فيما كانت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي تشن هجومها على القطاع المحاصر. قطعت إسرائيل إمدادات المياه والغذاء والكهرباء عن غزة تزامنًا مع قصف السكان بغارات جوية أصابت أيضًا معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة -المدخل الوحيد للقطاع الذي لا تسيطر عليه إسرائيل- ما تسبب في عدم إمكانية دخول المساعدات الإنسانية للقطاع حتى الآن.
«عندما يحاول قاتل مُتسلسل إقناع المجتمع الدولي بأنه يحترم الاتفاقيات الدولية لإضفاء الشرعية على قتل المدنيين. أين يمكن أن يذهبوا!!! »، كتب زكي على تويتر بالإيطالية الأسبوع الماضي.
«بعدها، انقلب ضدي كل اليمينيين وأنصار إسرائيل في إيطاليا وهاجموني على جميع الأصعدة»، يقول زكي.
ويقول زكي إن الإدانات والإساءات لم تأتِ عبر الإنترنت من اليمين الإيطالي فحسب؛ بل أيضًا من أطراف سبق وأبدت تضامنها معه خلال السنوات الثلاث التي قضاها داخل وخارج السجن في مصر بسبب نشاطه في مجال حقوق الإنسان.
يضيف زكي: «كان من المقرر أن أظهر مع أكبر مقدم لبرنامج حواري في إيطاليا، فابيو فازيو -وهو في شهرة [مقدم البرامج] عمرو أديب هنا- لكنه أجل المقابلة قائلًا إنه سيستضيفني في أقرب وقت ممكن». كان من المفترض أن يكون زكي الضيف الرئيسي للحلقة الأولى من الموسم الجديد للبرنامج يوم الأحد قبل إرجاء المقابلة.
وكان من المقرر أيضًا أن يقيم معرض «تورينو» للكتاب فعالية لكتاب زكي «أحلام الحرية وأوهامها: قصتي». إلا أن منظمة «ترسانة السلام» التابعة لمنظمة سيرميج التبشيرية، والتي كان من المقرر أصلًا أن تستضيف الفعالية، طلبت من منظمي معرض الكتاب تغيير المكان، على حد قوله. صحيح أن الفعالية ستقام لاحقًا في مكان آخر، إلا أن مديرة معرض الكتاب نأت بنفسها عن زكي في تصريحات لوسائل الإعلام.
وبالمثل، ألغى عمدة مدينة بريشيا دعوة زكي لافتتاح مهرجان محلي، مهرجان بريشيا للسلام، وأٌلغيت فعاليات كتابه في المدينة. وقال رئيس البلدية لوسائل إعلام إيطالية إن «كلماته بشأن إسرائيل لا تمثل الرسالة التي تريد المدينة إيصالها».
ويشير زكي إلى أنه ليس الوحيد الذي تعرض لذلك. في المملكة المتحدة، قال القائمون على مهرجان الأدب الفلسطيني، الخميس، إنهم اضطروا إلى إلغاء إطلاق كتاب «يوم في حياة عابد سلامة: قصة فلسطين»، للكاتب اليهودي الأمريكي، ناثان ثرال، بناءً على طلب من شرطة العاصمة، التي أشارت إلى «مخاوف أمنية».
جاء ذلك بعد يوم من إلغاء حفل الموسيقى الفلسطينية في المملكة المتحدة PalMusic UK السنوي الذي كان من المقرر إقامته في كاتدرائية ساوثوارك، بحسب بيان المهرجان.
وفي ألمانيا، تم إلغاء حفل توزيع جوائز في معرض فرانكفورت للكتاب، كان مقررًا لتكريم رواية «تفصيل ثانوي» للكاتبة الفلسطينية، عدنية شبلي، والتي تحكي القصة الحقيقية لاغتصاب وقتل فتاة بدوية فلسطينية عام 1949 على يد جنود إسرائيليين، وذلك يوم الجمعة من قبل الجمعية الأدبية الألمانية «ليتبروم»، التي قالت إن قرار الإلغاء «بسبب الحرب في إسرائيل». وردًا على الإلغاء، قالت هيئة الشارقة للكتاب، السبت، إنها سحبت مشاركتها في نسخة هذا العام من المعرض.
يصف زكي هذا الاتجاه، الذي تكرر في جميع أنحاء أوروبا، منذ بداية الحرب قبل أكثر من أسبوع، بأنه ربما يكون «أكبر تحول أوروبي ضد العرب وضد أي متعاطفين مع الفلسطينيين» على الإطلاق، مضيفًا: «أنه اعتداء على حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير».
قٌبض على باتريك زكي في فبراير 2020 عند وصوله إلى مطار القاهرة الدولي قادمًا من إيطاليا، حيث كان يدرس للحصول على درجة الماجستير في دراسات النوع الاجتماعي، وأُحيل لاحقًا إلى المحكمة في سبتمبر 2021 لنشره مقالًا عن الشؤون القبطية في مصر. واٌحتجز احتياطيًا قرابة عامين، ما أثار حملة دولية للمطالبة بإطلاق سراحه، قبل أن يُطلق سراحه في ديسمبر 2021 على ذمة القضية. وفي يوليو 2023، انتهت المحاكمة بإعادة القبض على زكي والحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات قبل أن يحصل على عفو من الرئيس، عبد الفتاح السيسي. ويتحدث زكي في كتابه الجديد عن تجربة حبسه ونشاطه الحقوقي في مصر.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن