قال بنك الاستثمار "بلتون" في بيان صادر أمس، الإثنين، إن تعويم الجنيه أصبح متوقعًا بعد الإشارات التي وردت في خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، أثناء افتتاحه مشروع الإسكان الاجتماعي بـ"غيط العنب" بالإسكندرية.
وأوضح البنك أن السيسي أشار في خطابه إلى أن الحكومة تستعد لتعويم الجنيه، في الوقت الذي شدد فيه على أن الحكومة ستعمل على التأكد من توافر السلع الغذائية الأساسية بأسعار مناسبة بغض النظر عن سعر العملة المحلية.
كما توقع البنك أن السيسي يستعد لاضطرابات محلية بسبب ارتفاع الأسعار خاصة بعد إشارته إلى قدرة القوات المسلحة على إعادة الانتشار في البلاد خلال ست ساعات. وأضاف البنك في بيانه أن "الرئاسة والحكومة في حالة استنفار قصوى، مما يعني أن خطوة سعر الصرف على وشك الحدوث".
ويعني تعويم العملة أن سعر الجنيه سيتغير بحسب قوته أمام العملات الأجنبية وفقًا لقواعد العرض والطلب دون تدخل من الدولة. وتتبع مصر في الوقت الراهن تعويمًا مدارًا للعملة المحلية، بحيث تتدخل الدولة عن طريق البنك المركزي، من خلال قواعد السوق، بطرح العملات الأجنبية عن طريق مزادات دورية أو شرائها، للمحافظة على سعرها الرسمي عند حد معين وللسيطرة على معدلات التضخم، دون تحديد سعر العملة بشكل إداري مباشر.
ومن المتوقع أن يؤدي تعويم الجنيه بشكل كامل إلى ارتفاع معدلات التضخم، مما سيفضي إلى زيادة أسعار السلع في الوقت الذي يعاني فيه الكثير من المواطنين بسبب الارتفاع المتواصل للأسعار. وكانت العملة المحلية قد تدهورت سريعًا أمام الدولار خلال العام الماضي، كما أدت قلة المعروض من العملة الأمريكية إلى خلق صعوبات عديدة في مواجهة رجال الأعمال في مجال الاستيراد، مما انعكس بالندرة في عدد من السلع الأساسية.
كان بنك بلتون قد توقع في 19 سبتمبر الماضي أن قرارًا بتعويم الجنيه قد يصدر قبل 6 أكتوبر. وأشار بيان البنك وقتها إلى بيان عمرو الجارحي، وزير المالية، الذي ذكر فيه أن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي سيجتمع خلال ثلاثة أسابيع للموافقة على منح مصر قرض بقيمة 12 مليار دولار. وقال البنك في بيانه أن خطوة تعويم الجنيه هي إحدى الإجراءات المطلوبة من صنوق النقد الدولي قبل الموافقة على القرض، شارحًا أنه "عندما تعوّم الدولة عملتها الوطنية، فإن ذلك يعطي تأكيد ضمني للدائنين أنها لن تنفق الأموال لتثبيت سعر محدد للعملة".
وتتفق توقعات بلتون مع التقرير الذي نشرته شركة الأبحاث والاستشارات الاقتصادية الدولية «كابيتال إيكونوميكس» منتصف الشهر الجاري والذي جاء فيه أن تخفيضًا إضافيًا لسعر العملة المحلية أمام الدولار سيحدث خلال الفترة المقبلة مما سيجعل السعر الرسمي للدولار يصل إلى 12 جنيهًا بنهاية عام 2017. وتوقعت «كابيتال إيكونوميكس» أن يستمر تباطؤ الاقتصاد المصري ليصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2٪ فقط خلال العام المقبل، مع توقعات بحدوث تحسن طفيف في عام 2018 ليصل إلى 3٪ خاصة مع بدء تدفق الغاز الطبيعي من حقل "ظهر" بالبحر المتوسط. كما توقع التقرير أن تستمر معدلات التضخم ونسب الفائدة في الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
أخبار ذات صلة
«مفيش فلوس نضيفة»: مُعضلة الشركات الناشئة في عالم رأسمال اليوم
كيف يُمكن لشركة محلية تتمسك بقيّم مُحددة تتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية وإسرائيل الآن؟
خلاف داخلي في «جهينة» يكشف أزمات الاستثمار الأجنبي والمنافسة في مصر
رغم التراجع، فإنه لا يعني انتهاء الخلاف تمامًا، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بتضارب المصالح
أهالي «علم الروم»: الدولة تراجعت عن التعويضات المتفق عليها.. ومسؤول حكومي: مرتبطة بمستوى التشطيب وتُصرف بسرعة غير مسبوقة
اتفاق الحكومة على المشروع تضمن نقل أهالي القرية إلى أرض بديلة
الوجه الآخر للتطوير.. كيف يرى «أصحاب الأرض» صفقة «علم الروم»
لم تتضمن مراسم توقيع عقود «علم الروم» أي إشارة إلى البدائل المتاحة لسكان المنطقة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن