تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«مفيش فلوس نضيفة»: مُعضلة الشركات الناشئة في عالم رأسمال اليوم

«مفيش فلوس نضيفة»: مُعضلة الشركات الناشئة في عالم رأسمال اليوم

كتابة: سارة سيف الدين 10 دقيقة قراءة

نفتْ شركة «بريدفاست» أي اتهامات تسببت فيها جولتها التمويلية الأخيرة بعلاقات من أي نوع «بشكل مباشر أو غير مباشر» بـ«مستثمر من دولة الاحتلال»، مؤكدة أنها «شركة مصرية 100%» وأن «القضية الفلسطينية جزء من هويتنا»، وذلك في بيان نشرته الإثنين الماضي.

«بريدفاست»، صاحبة العلامة التجارية الشهيرة لمنصة تجارة التجزئة وصناعة المنتجات الغذائية، والتي وصلت قيمتها إلى 400 مليون دولار في آخر تقييم لها في أغسطس الماضي، أصدرت بيانها عقب جدل ودعوات للمقاطعة انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، على خلفية ارتباط بين الشركة وبين كيانات مُستثمرة في «بريدفاست» تربطها علاقات بـ«دولة الاحتلال».

في النسخة الأولى من توضيح منفصل نشره المؤسس والمُدير التنفيذي للعمليات بـ«بريدفاست»، محمد حبيب، أشار إلى مُعضلة تمثل محور الجدال المُشتعل الآن، حين ذكر أن «مفيش فلوس نضيفة 100% في العالم ده»، وهي الملاحظة التي حذفها من منشوره لاحقًا، ليُبقي على أن «لازم نقبل إن رأس المال العالمي بيتحرك في شبكة مترابطة».

رأس المال العالمي هذا يتمثل، كما أشار حبيب، في صناديق سيادية واستثمارية عملاقة «بتدير مئات المليارات من الدولارات في مئات الدول عن طريق آلاف الشركات».

على عكس محاولات البعض الدفاع عن «بريدفاست» بأن أيًا من المستثمرين الجُدد لا يستثمر بشكل مباشر في إسرائيل، وأن الأمر لا يتخطى أن إحدى الشركات مملوكة لشركة أخرى هي التي تعمل مع شركة إسرائيلية، إلا أن فحصًا أعمق للمستثمرين الجُدد يُشير بوضوح إلى ارتباط اثنين على الأقل منهم باستثمارات مباشرة مع إسرائيل.

وبغض النظر عن الموقف السياسي والأخلاقي من ذلك، هذه هي طبيعة الاستثمار الآن. في ذلك العالم، كيف يُمكن لشركة محلية تتمسك بقيّم مُحددة تتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية وإسرائيل الآن، وهي قيمة «مش بتهاون فيها» بحسب تعبير حبيب، أن تستمر في العمل والنمو؟ هل هناك طريق للتصالح بين القيّم التي تقول شركة إنها تتمسك بها وبين رأس المال الذي يبدو أنه لا يوجد بشكل «نضيف» على الإطلاق؟

شركة «بريدفاست» أسسها ثلاثة شباب، محمد حبيب، ومصطفى أمين، وعبدالله نوفل، في 2017 كشركة ناشئة تعمل كمنصة تجارة إلكترونية، بدأت بإتاحة خبز طازج من صنعها وإيصاله إلى العملاء بشكل سريع. ثم توسعت لتبدأ في بيع كل مُنتجات البقالة، مثل الخضروات ومنتجات الألبان والعصائر والمخبوزات بأنواعها، والقهوة والمنظفات وغيرها من المستلزمات المنزلية، إلى جانب منتجات مختلفة تحمل علامتها التجارية.

تمتلك «بريدفاست» داخل مصر 42 مركز تخزين وتلقي طلبات لتغطية أربعة عشر منطقة بالقاهرة والجيزة، وبعض مناطق محافظة الإسكندرية، ومدينة المنصورة. وبلغ حجم أعمال التطبيق 1.5 مليون طلب شهريًا، و400 ألف عميل نشط، بنهاية العام الماضي. كما بدأت الشركة العمل بالعاصمة السعودية الرياض منذ فبراير العام الماضي.

طوال هذه الأعوام، كانت الشركة مثالًا لشركة مصرية ناشئة نجحت في تطوير أعمالها والحفاظ على علامتها التجارية واجتذبت أصحاب رؤوس أموال راغبين في الاستثمار في نجاحها.

لكن الجدل بدأ بعدما أنهت الشركة، منتصف الشهر الماضي، جولة تمويلية نجحت خلالها في جمع استثمارات بقيمة 50 مليون دولار.

المستثمرون بهذه الجولة همّ:

  • صندوق الاستثمارات «مُبادلة» وشركة «e& Capital»، وكلاهما من الإمارات.
  • مؤسسة التمويل الدولية «IFC»، الذراع التمويلية للبنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية «EBRD»، التي تستثمر للمرة الثانية في الشركة.
  • شركة العُليّان للاستثمارات «OFC»، والتابعة لمجموعة تحمل نفس الاسم، مقرها الرياض، ومملوكة لعائلة العُليان السعودية، ولديها استثمارات متعددة، إلى جانب مستثمرين آخرين انضموا إلى الشركة منذ وقت مُبكر.
  • شركة «SBI investment»، صندوق استثماري أو ما يُعرف بـ«Venture capital»، مقره طوكيو، ولديه محفظة استثمارية واسعة، واستثمارها في «بريدفاست»، ليس الأول في الشركة فقط، بل الأول في مصر، بحسب ما هو مُعلن عن محفظتها الاستثمارية.

ما تسبب في اتهام «بريدفاست»، على منصات التواصل الاجتماعي هو استثمارات كيانات ترتبط بإسرائيل، وهي «مُبادلة» الإماراتية، وشركة «SBI» اليابانية.

الشركة اليابانية «SBI investment» لديها استثمارات في ست شركات إسرائيلية ضمن محفظتها الاستثمارية المُعلنة على موقعها:

  • شركة «Argus Cyber Security Ltd» التي تعمل بتقنيات الأمن السيبراني للسيارات (تغيّر اسمها الآن إلى Plaxidityx).
  • شركة «Blink Operations Ltd»، وتعمل في مجال الذكاء الاصطناعي وتقدم حلول أمنية مثل التعامل مع إنذارات أي هجوم، ولديها مقريّن أحدهما في تل أبيب.
  • شركة «Indegy Ltd»، والتي تعمل في الأمن السيبراني كذلك، وتتباهى بأن «نخبة من المتقاعدين من وحدات الأمن السيبراني بالجيش الإسرائيلي» يعملون بها.
  • ثلاث شركات إسرائيلية أخرى: «Rapyd» و«IQP» و«Law Geex».

هذه الشركة اليابانية مملوكة لمجموعة أكبر اسمها «SBI Holdings»، وتمتلك هذه المجموعة صندوق استثمارات آخر هو «SBI JI innovation»، تأسس قبل تسع سنوات بالشراكة مع شركة إسرائيلية هي شركة «Vertex ventures Israel»، ومقرها تل أبيب.

شركة «vertex» هي صندوق رأس مال مُخاطر تستثمر، منذ تسعينيات القرن الماضي، في عدد كبير من الشركات الناشئة الإسرائيلية التي تعمل في مجالات عدة ضمن قطاع التكنولوجيا والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي. وتُدير الشركة أصولًا بأكثر من 1.5 مليار دولار.

أما الصندوق المُشترك فيركز على الاستثمارات الحيوية، ويستثمر في 18 شركة إسرائيلية.

إلى جانب المستثمر الياباني، هناك كذلك أسئلة حول مستثمر آخر، صندوق «مبادلة» الإماراتي، المملوك لحكومة إمارة أبوظبي.

بعدما وقعت الإمارات مع إسرائيل «اتفاقية أبراهام» في 2020 إبان الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي دشنت التطبيع رسميًا بين البلدين، بدأت مرحلة علاقات تجارية واقتصادية منفتحة بين الجانبين، لعبت «مُبادلة» فيها دورًا كبيرًا.

في تقرير نشرته أوائل عام 2022، بعد عام ونصف من الاتفاق، أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن «مُبادلة» ضخت استثمارات في ست شركات إسرائيلية بقيمة 20 مليون دولار آنذاك. كما أن «مُبادلة للبترول» المملوكة للصندوق كانت أول مُستثمر عربي يستحوذ على أصول اسرائيلية، بشرائه 22% من حقل «تمار» للغاز الطبيعي مقابل مليار دولار، منذ خمس سنوات، قبل أن تبيع بعدها بأشهر قليلة نصف هذه الحصة لرجل الأعمال الإسرائيلي أهارون فرانكل.

كما أن شركة «e& Capital» الإماراتية، أحد المستثمرين في الجولة الأخيرة لـ«بريدفاست»، والمملوكة لمجموعة «&e»، المالكة كذلك لشركة الاتصالات الإماراتية «etisalat &e»، والتي وقّعت اتفاقًا في 2023 مع شركة «Cyberint» الإسرائيلية لحماية البنية التحتية السيبرانية، وفقًا للتقرير السنوي الأخير لـ«معهد الاتفاقات الإبراهيمية للسلام».

وتستثمر شركة «e& Capital» في أصول مصرية أخرى بجانب «بريدفاست»، مثل شركة «Nawy» للحلول المالية والعقارية، ومنصة التعليم والتدريب المهني الرقمية «almentor»، بحسب ما تُظهره بيانات المحفظة الاستثمارية على موقع الشركة.

خارطة الاستثمار المعقدة هذه تشير إلى معضلة تواجه الشركات الناشئة في عالم رأس المال اليوم.

الشركات الناشئة هي شركات تبدأ في تقديم خدمة جديدة للسوق (في الأغلب تعتمد على التكنولوجيا). عادة ما يكون لدى مؤسسي الشركة، أو ورواد الأعمال، فكرة تصلح لأن تتحول خدمة، وبالتالي شركة لديها نشاط. هذه الشركة في أمس الحاجة إلى رأس المال، أي تمويلها لتستطيع تنفيذ نشاطها.

تمر الشركات الناشئة برحلة طويلة مع عدد من الكيانات والمؤسسات بغرض تلبية احتياجين أساسيين لها: التمويل والدعم الفني.

تجمع المرحلة الأولى بين رواد الأعمال أو أصحاب الفكرة وبين الحاضنات «Incubators»، والتي توفر بدورها الدعم الفني واللوجيستي وتمويلات مبدئية لتخطي مرحلة الفكرة والدخول في مرحلة التأسيس والعمل الفعلي.

هذا التمويل المبدئي، والذي يُطلق عليه رأس المال المُخاطر أو المُغامر، يمكن وصفه بأنه «شراء سمك في مايه»، لأن هذه التمويلات تُضخ من قبل المستثمرين سواء أفراد أو مؤسسات، كرهان على أن هذه الفكرة التي بُنيت عليها الشركة واعدة، فيما تبقى احتمالات الخسارة قائمة وبقوة.

هذا الرهان هو نموذج أعمال الكيانات الاستثمارية التي تُركز على الشركات الناشئة. من بين عشر شركات، على سبيل المثال، تضخ فيها استثمارات، يُنتظر نجاح واحدة فقط على الأقل. هذا النجاح كافٍ لتغطية الخسارة في الشركات الأخرى، كما يشرح مؤسس إحدى شركات الاستثمار، ماجد غُنيمة في تصريحات سابقة لـ«مدى مصر».

بعد مرور فترة من بدء أعمال الشركة، وإذا أثبتت جدارتها عبر تُحقيق نمو مُطرد «exponential growth»، تتمكن الشركة من تثبيت أقدامها وحجز نصيب معقول من حجم أعمال السوق الذي تعمل به، حسبما يشرح الخبير بأدوات التمويل والاستثمار بالشركات الناشئة، يحيى شوقي، لـ«مدى مصر»،

ومع استمرار نجاح الشركة، تزداد قيمتها. وبهذا يتمكن المستثمرون الأوائل من بيع حصصهم التي حصلوا عليها مبكرًا لكن بقيمة أعلى كثيرًا. هذا هو مصدر أرباح هؤلاء المستثمرين.

على سبيل المثال، اشترت شركة «VNV Global» حصة 7.5% من شركة «بريدفاست»، بقيمة 16.9 مليون دولار، عام 2021، بينما تبلغ قيمة حصة الشركة الآن، 30.3 مليون دولار بحسب التقرير السنوي الأخير لـ «VNV».

مع استمرار نموها وحجم أعمالها، تدخل الشركة مرحلة جديدة، وهي مرحلة المُسرّع «accelerator»، أي ضخ استثمارات لدفع حجم أعمال الشركة إلى مستوى أعلى والتأكد من قابليتها للتوسع (Scalability بلغة البيزنس). هنا يأتي دور صناديق رأس المال المُخاطر أو «VCs». هذه هي المرحلة التي تمر بها «بريدفاست» الآن.

خلال كل هذه المراحل، وهذه نقطة مهمة لفهم اختلاف تمويل الشركات الناشئة عن أي تمويلات أخرى، ليس بالضرورة أن تكون الشركة تُحقق أرباحًا، أو أن يكون لديها تدفق نقدي موجب (أي أن تكون عوائدها أكبر من مصروفاتها خلال عام)، وذلك لأن مثل هذه الشركات التي تتوسع بشكل مُطرد بهدف خلق سوق جديدة والاستحواذ على الحصة الأكبر به تحتاج إلي مصروفات ضخمة تشغيلية وتسويقية وغيرها، فتلجأ إلى إنفاق مبالغ كبيرة (أو ما يُعرف بحرق الكاش Burning cash).

في هذه المرحلة، تستعد الشركة لسيناريو من اثنين: إما طرح الشركة بالبورصة عبر الاكتتاب العام، أو البيع مباشرة لمستثمر استراتيجي، أي لديه خبرة قوية في نفس مجال الشركة، مثلما اشترت شركة «أوبر» للنقل الذكي شركة «كريم».

يصعب أن يُستبدل هذا النوع من التمويل بأنواع أخرى مثل التمويل البنكي المُباشر، لأن ذلك يُضيف لأعباء الشركة عبء الفائدة، بالأخص في مصر حيث ترتفع معدلات الفائدة إلى مستويات قياسية، بحسب المصادر.

في المقابل، تتمتع صناديق الاستثمار بفائض من رأس المال ينتج عن أنشطة أخرى مثل البنوك أو شركات تعمل بأي قطاع آخر مثل العقارات أو السيارات وغيرها. وتستخدم صناديق الاستثمار هذه الفوائض لاستثمارها.

يعود ذلك إلى عدّة أسباب، منها توفير الصندوق الخبرات الفنية اللازمة لإدارة هذه الأصول نيابة عن أصحاب المال الأساسيين سواء أشخاص طبيعيين أو اعتباريين. لكن السبب الأهم هو توزيع المخاطر. حين تكون هناك فوائض لطرف ما بقيمة مليار دولار على سبيل المثال، تقل المخاطر إذا اُستثمرت في ألف أصل مقارنة باستثمار كامل المبلغ في أصل واحد. تقسيم هذا المليار على عدة صناديق، كل صندوق يضم حصة صغيرة من فوائض عدد كبير من المستثمرين. كما أن الصندوق، بدوره كمقاول أو وسيط، يضخ هذه الأموال في عدد كبير من الشركات أو الأصول وبالتالي تقل المخاطر لكل مُستثمر أولي على حدة، حسبما يشرح الباحث الاقتصادي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، محمد رمضان، والمُساهِمة بأحد صناديق الاستثمار المُغامر، أمل عنان، لـ«مدى مصر».

وبسبب رأس مالها الكبير، وبحثها عن فرص استثمارية لتحقيق أرباح عبر محفظة تضم عددًا من الأصول التي تستثمر فيها، أصبحت الصناديق والمؤسسات الاستثمارية الملاذ التمويلي الأكثر منطقية أمام الشركات الناشئة. وأصبحت صناديق الاستثمار على اختلاف أنواعها وحجمها هي النمط الأكثر شيوعًا، مقابل أنماط كلاسيكية أخرى للحصول على تمويل والاستثمار بالأخص للشركات الناشئة.

يُعزز ذلك من مقدار تشابكات رؤوس المال من روافد عديدة، وينتهي إلى فكرة «مفيش فلوس نضيفة»، على حدّ قول رمضان وشوقي. يُضيف كليهما إلى ذلك أن طبيعة هذه الصناديق التي تتسم بشفافية وإفصاح أقل، عن مصادر رأس المال ووجهة الاستثمار، وغالبًا ما تلجأ إلى التأسيس بملاذات ضريبية. 

من الناحية العملية والواقعية، يجعل ذلك مُقاطعة هذا النمط للحصول على تمويل من عدم مقاطعته، سؤالًا سياسيًا وأخلاقيًا، أكثر من كونه سؤالًا اقتصاديًا بحتًا، حسبما يعتقد رمضان. كما يضع مؤسسي الشركات الناشئة في موقف قانوني معقد في حال رفض باقي المساهمين الذين استثمروا في الشركات خلال سنواتها الأولى مواقفهم السياسية.

كل هذا يعني أن الصناديق تمتلك رفاهية اختيار استثماراتها، لكن هذه الرفاهية لا تتمتع بها الشركات الناشئة.    

الجدل والنقاش الذي أثارته جولة تمويل «بريدفاست»، تطرح سؤالًا آخر يتعلق بالمعيار، ما هو المعيار الذي سنتفق عليه، ومن ثم سيكون خيار مُقاطعة الاستثمار هذا أو ذاك واضح ومُتفق عليه؟ 

مثال على ذلك، لماذا لا نُقاطع الاستثمارات الأمريكية، مثل شركة «شيفرون» الأمريكية العاملة بقطاع النفط والغاز، التي تضخ استثمارات مباشرة بإسرائيل، وعلى الجانب الآخر، تحصل على حقوق امتياز بأصول نفط وغاز داخل مصر؟

بهذا الصدد، يُشير شوقي إلى معيار طوره أحد المهتمين بسؤال التمويل والشركات الناشئة، يقوم على تقسيم الشركات والصناديق لأربعة مستويات مختلفة من الارتباط بإسرائيل. الأول شركات ضالعة في القتل، مثل «مايكروسوفت». تليها كيانات مُمكنة للإبادة، بأشكال مُختلفة من الدعم مثل التمويل. ثالثًا، شركات متورطة في القتل، وتندرج ضمن هذا المستوى الشركات التي لديها علاقة بإسرائيل تتمثل في توظيف إسرائيليين أو استيراد من إسرائيل. المستوى الأخير يتضمن شركات ذات شُبهة، وهي الشركات التي لديها ارتباطات غير مباشرة مع إسرائيل.

يزداد التعقيد حين نفكر في العلاقات الرسمية مع إسرائيل. على سبيل المثال، تتمتع الحكومة المصرية بعلاقات اقتصادية مُباشرة مع إسرائيل، تمثلت في تصدير واستيراد الغاز خلال العقود الماضية، والعلاقات التجارية المختلفة كما تفرضها اتفاقية «الكويز» مثلًا، والتي تخلق ارتباط اقتصادي مباشر مع إسرائيل، ينخرط فيه القطاع الخاص.

هناك كذلك مجموعة واسعة من رجال الأعمال والشركات تُصدر سلعًا ومنتجات مختلفة إلى إسرائيل مثل السلع الزراعية والأسمنت. إذا بحثنا عن تشابكات صناديق الاستثمار المُساهمة بشركات ناشئة عدّة بجانب «بريدفاست»، على الأغلب سنجد درجات مختلفة من ارتباط هذه الأموال أو الصناديق بإسرائيل. 

في النهاية، وكما أشار حبيب، لا يوجد على الأرجح في عالم التمويل اليوم، «فلوس نضيفة 100%». الموقف السياسي والأخلاقي من هذا أمر يقرره المستهلك.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن