بعد تعديلات الصندوق السيادي.. مصادر حكومية: بيع محطات «fuel up» على رأس الأولويات
إيذانًا بإعادة هيكلته وتدشين نسخة جديدة من أعماله، يبدأ وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، ترأس الصندوق السيادي للاستثمار والتنمية بدءًا من اليوم، الإثنين، وذلك بعد أن صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي الثلاثاء الماضي، على تعديل قانون إنشاء الصندوق ليشمل نقل تبعيته من وزير التخطيط إلى وزير يحدده رئيس الوزراء. وبموجب التعديل، قرر رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي إسناد إدارة الصندوق إلى الخطيب.
وكان مجلس النواب وافق في الثامن من أكتوبر الجاري على مشروع قانون أعدته الحكومة عقب رحيل وزيرة التخطيط، هالة السعيد، عن التشكيل الوزاري في يوليو الماضي، واستقالة مدير الصندوق، أيمن سليمان.
وكشف مصدر حكومي مطلع على عمل الصندوق، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، أن إحدى الصفقات التي سيبرمها بعد تعديل قانونه وتحديد الوزير المسؤول عنه، هي خصخصة شركة «وطنية» للخدمات البترولية المملوكة للقوات المسلحة، بعدما توصلت الحكومة إلى صيغة تضمن طرحها للقطاع الخاص مع مراعاة اعتبارات الأمن القومي.
وأشار المصدر إلى أن الأشهر الماضية التي تلت رحيل السعيد واستقالة سليمان شهدت نجاحًا في التوصل إلى صيغة يمكن من خلالها إعادة هيكلة شركة «وطنية»، وذلك من خلال تقسيم محطات البنزين المملوكة لها على مستوى الجمهورية إلى محطات يمكن بيعها تحت كيان جديد يسمى «Fuel Up»، فيما تظل المحطات الموجودة على الطرق السريعة والأماكن الحدودية تابعة للقوات المسلحة. جاء ذلك في إطار التوصل إلى حلول تضمن عدم خصخصة شركات الجيش، وفي الوقت نفسه تنفيذ توصيات صندوق النقد ومؤسسات التمويل المختلفة. وأكد المصدر أن الصندوق سيستمر في تنفيذ الصفقة لأنه صرف أموالًا طائلة على الطرح والإعلان والتقييم منذ إنشائه.
ووقّع الصندوق مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع في فبراير 2020 اتفاقية تعاون مشترك ليستعين الجهاز بخبرات الصندوق لخصخصة بعض أصوله، تنفيذًا لتوجيهات السيسي بطرح شركات القوات المسلحة في البورصة.
ومن جانب آخر، أوضح مصدر حكومي ثانٍ لـ«مدى مصر»، مفضلًا عدم ذكر اسمه أيضًا، أن «Fuel Up» هو علامة تجارية جديدة لمحطات الوقود التابعة للجيش على غرار «Chill Out»، لافتًا إلى أن خطة توسع «وطنية» كانت تتضمن زيادة عدد محطاتها تدريجيًا إلى 300 محطة وصولًا إلى ألف محطة. وأشار إلى أن المخطط الجديد يتضمن منح بعض المحطات حديثة الإنشاء للعلامة التجارية الجديدة، وتأسيس شركة مساهمة تنقل تبعيتها إلى الصندوق السيادي، مع وجود عروض شراء من أكثر من شركة خليجية.
وبدأ السيسي الحديث عن طرح شركات الجيش في البورصة في نهاية سنة 2016 بالتزامن مع التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، وتوجيهات الصندوق بضرورة خروج الجيش من الاقتصاد. وتكررت توجيهات السيسي على مدار الأعوام الماضية، حيث عقد الرئيس في نوفمبر 2022 اجتماعًا مع رئيس الوزراء ورئيس هيئة الشؤون المالية بالقوات المسلحة، ومدير جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، ورئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للبترول، ورئيس الشركة الوطنية لإنتاج وتعبئة المياه الطبيعية «صافي»، حيث تم تناول موضوع طرح شركات تابعة لجهاز الخدمة الوطنية للتداول في البورصة، خاصة الشركة الوطنية للبترول وشركة «صافي».
وتزامن ذلك مع تصريحات حكومية حول طرح شركات أخرى تابعة للجهاز نفسه، مع الإشارة إلى وجود تعقيدات تخص الطرح مثل هيكل المصاريف والأجور والأرباح، مما يجعل التقييم العادل يتطلب وقتًا أطول. وفي إطار تحديث وثيقة «سياسة ملكية الدولة» لملف الطروحات الحكومية، خفضت الحكومة في أغسطس 2023 عدد المحطات التي ستدخل ضمن صفقة البيع إلى 174 محطة بدلاً من 300 محطة مملوكة للشركة، مع استبعاد المحطات التي تدخل ضمن المناطق الاستراتيجية والحدودية.
من جانبه، أعلن الصندوق السيادي ومديره سليمان عدة مرات عن تلقيه عروض شراء خليجية كثيرة للحصص في الشركتين، كان آخرها في أبريل 2023، حين توقع طرحهما لمستثمر استراتيجي في غضون أسابيع قليلة، يعقب ذلك طرحهما في البورصة. وأكد الصندوق استهدافه بيع ما بين 80-90% من شركة وقود «وطنية»، مع الاحتفاظ بحصة تتراوح بين 10-20%، وذلك قبل إعلان تقدمه باستقالته في يونيو 2024.
من جانبه، اعتبر المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال وائل النحاس أن ترؤس وزير الاستثمار للصندوق هو أمر طبيعي في ظل تغير أولويات الدولة نحو الاستثمارات الخاصة بالهيدروجين الأخضر وغيرها، غير أنه أكد أنه ليس القرار الأصوب، موضحًا في حديثه لـ«مدى مصر» أن «الصندوق يحتاج إلى وزير يتمتع بنفوذ مثل كامل الوزير، ليتمكن من إزالة كافة المعوقات أمام عمل الصندوق».
وكانت الحكومة تقدمت بمشروع قانون لتعديل قانون الصندوق في 19 سبتمبر الماضي، إلى مجلس النواب الذي ناقشه ووافق عليه في السابع من أكتوبر الجاري.
تضمن المشروع تعديل ثلاث مواد بالقانون الصادر برقم 177 لسنة 2018. الأولى هي المادة (1) التي عُدّلت ليصبح تعريف الوزير المختص بمتابعة أمور الصندوق وتنفيذ قانونه هو «الوزير الذي يصدر بتحديده قرار من رئيس الوزراء» بدلًا من «وزير التخطيط» في القانون القديم.
أما المادة (2) فتتضمن النص على إنشاء الصندوق باسم «صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية» وتبعيته لمجلس الوزراء، بدلًا من اسمه القديم «صندوق مصر»، مع الإبقاء على التعريف المنصوص عليه في القانون الصادر سنة 2018 بشأن تمتعه بشخصية اعتبارية مستقلة، ومقره في محافظة القاهرة، مع جواز إنشاء فروع أو مكاتب له داخل مصر أو خارجها بقرار من مجلس إدارته.
المادة الثالثة التي شملها التعديل هي المادة 18 الخاصة بتشكيل الجمعية العمومية للصندوق، حيث تم حذف العبارة المتعلقة بمدة عضوية أعضاء الجمعية العمومية للصندوق من ذوي الخبرة في المجالات (المالية والاقتصادية والقانونية وفي إدارة الصناديق النظيرة والشركات الاستثمارية العالمية) وتركها دون تحديد، بينما كان القانون القديم يحدد مدة هؤلاء الأعضاء السبعة في أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة.
وأبقت المادة بعد التعديل على تشكيل الجمعية العمومية للصندوق برئاسة رئيس الوزراء وعضوية الوزير الذي يختاره (وزير الاستثمار حاليًا)، بالإضافة إلى وزراء المالية والتخطيط، بالإضافة إلى أحد نائبي محافظ البنك المركزي والخبراء السبعة الذين يرشحهم رئيس الوزراء أيضًا.
وحددت الحكومة في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون الهدف من إسناد تبعية الصندوق لمجلس الوزراء بدلًا من أي من الوزارات المعنية بالتخطيط أو الاستثمار في «ضمان المتابعة الدورية لأعمال الصندوق». كما حددت أسباب منح رئيس الوزراء سلطة تحديد الوزير المختص بإدارة أمور الصندوق بدلًا من النص على تبعيته لوزير محدد بحيث يكون الاختيار متوافقًا مع تشكيل أي حكومة جديدة وتطور الظروف الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
وشمل النقاش حول المشروع تحت قبة البرلمان اعتراضات حول جدوى تبعية الصندوق إلى رئيس الوزراء من ناحية، وعدم خضوع الصندوق للرقابة من ناحية أخرى. النائب عبد المنعم إمام وصف التعديلات بـ«المشوهة»، مضيفًا أن الصندوق الذي انتقلت إليه أصول 13 وزارة وحجم أعماله يزيد عن 200 مليار جنيه، لا تخضع برامجه وأعماله لرقابة البرلمان، بل تعرض قوائمه المالية على رئيس مجلس النواب فقط دون النواب.
الرأي نفسه عبّر عنه النائب أيمن أبو العلا، حيث قدم اقتراحًا لتعديل المادة الثانية المقترحة من الحكومة لتتضمن عبارة تنص على أن «يتبع في شأن موازنة الصندوق ذات القواعد المتبعة في إقرار الموازنة العامة للدولة داخل مجلس النواب»، تنفيذًا للدستور الذي يلزم في مادته رقم 101 مجلس النواب بالرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.
ممثل الحكومة محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية، من جانبه رفض كل المقترحات التي تقدم بها النواب لتعديل المشروع، مبررًا بأن الصندوق أحد الأذرع الاقتصادية والاستثمارية للدولة، وهو صندوق مستقل له طبيعة خاصة ولا يشبه الصناديق الأخرى، وأن التبعية لمجلس الوزراء تعد تبعية سياسية يكتمل بها الإطار القانوني الواضح للصناديق السيادية، مشددًا على أن الصندوق السيادي له أرقام وأرباح وخسائر، ويمكن مراقبته.
وفي ما يتعلق بالرقابة، قال فوزي إن الصندوق لا يخلو من قواعد رقابية، وقانونه يتضمن النص على مراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات، من خلال عرض القوائم المالية على الجمعية العمومية وإرسال نسخة لرئيس مجلس النواب وإرسال التقرير إلى رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أن الصندوق يديره مجموعة متميزة من القطاع الخاص، ولكنه يتعامل في صفقات تجارية ومنافسات سرية.
من جانبه، اعتبر النحاس أن هذا يتضمن الكثير من المغالطات، موضحًا أن نقل تبعية الصندوق من وزير التخطيط سابقًا إلى رئيس الوزراء هو خطوة صحيحة، ولكن كان يجب أن تتضمن تعديلات أخرى تضمن خضوع الصندوق لرقابة حقيقية من الجهاز المركزي للمحاسبات ومجلس النواب، خاصة في ظل الصلاحيات اللانهائية التي يتمتع بها في ما يخص آليات التصرف في الأصول المملوكة للدولة.
وتساءل المستشار الاقتصادي عن «من يراقب عمل الصندوق؟»، مشيرًا إلى أنه وفقًا للقانون «الجمعية العمومية تدير وتراقب»، مشددًا على عدم صحة خضوع الصندوق وأعماله لرقابة مجلس النواب أو الجهاز المركزي للمحاسبات. وأضاف أن الصندوق يعد تقريرًا سنويًا عن أعماله يمرر على رئيس مجلس النواب فقط، دون أن يكون له أو لأي من النواب حق الاطلاع على التقرير، فضلًا عن أن الجهاز المركزي للمحاسبات لا يمارس أي دور للرقابة على أنشطة الصندوق، بل يبدي ملاحظات لا يتم الاستجابة لها.
وأصدرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة في فبراير 2022 فتوى قضائية أكدت فيها عدم خضوع الصندوق السيادي لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، مشددة على أن القانون أخص وأفرد للصندوق والصناديق الفرعية المملوكة له نوعًا خاصًا واستثنائيًا من أسلوب الرقابة المالية والإدارية عليها، مما يجعلها بمنأى عن رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.
وشدد النحاس على أن الصندوق يستطيع علاج كافة المشاكل الاقتصادية في مصر في حال تم إدارته بطريقة تراعي حقوق الأجيال المقبلة، ولا تقوم على بيع الأصول، بل إعادة استغلالها. وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي الحالي لا يستلزم وجود صندوق سيادي للأصول، بل «صندوق للثروات»، موضحًا أن الفارق بينهما كبير، لأن «الأول يمكنه بيع الأصل، بينما الثاني يعيد استثماره». وأعطى مثالاً بأرض مقر وزارة الداخلية في وسط القاهرة، مؤكدًا أن دور الصندوق يجب أن يكون التوصل إلى فرص استثمارية للاستفادة منها دون المساس بملكيتها، كأن يتم الحصول على قرض وتحويله إلى مبنى تجاري، حيث تسدد العوائد القرض وتوفر أرباحًا، أو أن يتم التعاون مع شركة خدمات فندقية لتجهيز الفندق، ومن ثم تنتقل ملكيته وإدارته للدولة.
وشدد النحاس على أن عمل الصندوق خلال الأشهر الماضية تركز في بيع الأصول بأسعار هزيلة، حيث قام مؤخرًا بنقل مقار الوزارات، لتقوم الأخيرة بدفع ملايين الجنيهات كإيجار سنوي لشركة «العاصمة الإدارية الجديدة» مقابل شغل المقار الجديدة، مضيفًا: «هل وزارة التأمينات بدلًا من توفير أموال للمعاشات، توفر أموالًا لدفع إيجار مقر الوزارة في العاصمة، وتتنازل عن مقاراتها في وسط البلد للصندوق؟»
وأنشئ الصندوق بقرار جمهوري رقم 177 لسنة 2018 كصندوق استثمار خاص برأسمال 200 مليار جنيه، تنقل إليه ملكية الأصول بقرار من رئيس الجمهورية بعد اقتراح الوزير المختص «الاستثمار»، وموافقة رئيس الوزراء، وذلك لخلق شراكات مع المستثمرين المحليين والأجانب من القطاع الخاص من خلال تصميم منتجات استثمارية عن طريق الاستغلال الأمثل للأصول المملوكة للدولة. وحدد القانون أهدافه في «المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أمواله وأصوله، وتحقيق الاستغلال الأمثل لها وفقًا لأفضل المعايير والقواعد الدولية لتعظيم قيمتها من أجل الأجيال القادمة».
أخبار ذات صلة
مصادر: إعلان إدراج 10 شركات حكومية في البورصة هدفه إظهار الالتزام أمام «الصندوق»
قال مسؤول حكومي على صلة مباشرة بعمل وحدة الشركات المملوكة للدولة، لـ«مدى مصر»، إن قرار الإدراج المؤقت لعشر شركات حكومية في البورصة،…
الحكومة الجديدة اكتملت أخيرًا: ماذا بعد؟
من المتوقع أن يتوجه مدبولي إلى مساحات اقتصادية غير مطروقة
«النقد الدولي» يصر على الخصخصة في مراجعته الرابعة لأداء الاقتصاد المصري
تقرير الصندوق اعتبر أن خطة التخارج توقفت في 2024 بعد فترة نشاط في العام السابق
الحكومة تقدم لـ«النواب» نسخة معدلة من «الإيجار القديم» | إدانة عربية إلا خمسة للعدوان الإسرائيلي على إيران
المحافظات تبدأ خطط ترشيد الكهرباء لتجنب «تخفيف الأحمال»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن