تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«النقد الدولي» يصر على الخصخصة في مراجعته الرابعة لأداء الاقتصاد المصري

«النقد الدولي» يصر على الخصخصة في مراجعته الرابعة لأداء الاقتصاد المصري
صندوق النقد الدولي = مصدر الصورة: الهيئة العامة للاستعلامات

انتقد صندوق النقد الدولي، في تقرير المراجعة الرابعة للاتفاق الموقع مع مصر، الصادر أمس، ما اعتبره تدخلًا من المؤسسة العسكرية في بعض الأنشطة الاقتصادية، مثل شراء الأراضي، وشراء كيانات خاصة، وتطوير مشروعات تجارية إضافية، وذلك منذ بدء تنفيذ البرنامج الحالي بين مصر والصندوق. وجاء هذا الانتقاد في سياق مناقشة التقدم في تنفيذ سياسة ملكية الدولة وتقليص «بصمتها» في الاقتصاد، معتبرًا أن هذا الأمر «يجب تصحيحه».

وبحسب التقرير الذي تأخر صدوره منذ مارس الماضي بطلب من الحكومة المصرية، تمتلك المؤسسة العسكرية 97 شركة، بينها 73 تعمل في القطاع الصناعي وحده، وهو ما يظهر في الشكل التالي الذي يستعرض التوزيع القطاعي للشركات المملوكة للمؤسسة العسكرية. 

المصدر: تقرير المراجعة الرابعة لصندوق النقد الدولي

ووفقًا للتقرير، تصل الحصة السوقية للشركات المملوكة للقوات المسلحة في بعض القطاعات المدنية إلى نحو 36%، مع تسجيل أعلى نسب في قطاعات الرخام والجرانيت والأسمنت والصلب.

وأشار التقرير إلى أن «هذه الشركات واصلت توسيع نشاطها التجاري حتى خلال العامين الماضيين، حيث نفذت عمليات استحواذ بارزة في قطاعات الضيافة، والطاقة، والمرافق، والصلب، خلال عام 2024»، وأضاف: «رغم أن الشركات المملوكة للجيش قد لا تهيمن على كامل القطاع، فإن المنافسة مع القوات المسلحة قد تُثني المستثمرين من القطاع الخاص عن دخول هذه الأسواق، بالنظر إلى الامتيازات التي تتمتع بها الشركات العسكرية».

وفي السياق ذاته، انتقد التقرير ما وصفه بالتباطؤ في تنفيذ برنامج التخارج -الخصخصة- من الكيانات الاقتصادية المملوكة للدولة. ونتيجة لذلك «انخفضت التقديرات الخاصة بحصيلة النقد الأجنبي من الخصخصة من ثلاثة مليارات دولار أمريكي عند نهاية المراجعة الثالثة إلى 0.6 مليار دولار أمريكي بنهاية المراجعة الرابعة في السنة المالية الأخيرة 2024-2025».

واتفق الصندوق مع الحكومة المصرية على إعادة جدولة هذا الانخفاض ليغطي الفترة المتبقية من البرنامج، الممتدة لسنتين ماليتين، وبناءً على ذلك تستهدف الحكومة المصرية تحقيق حصيلة نقد أجنبي قدرها ثلاثة مليارات دولار خلال العام المالي الحالي 2025-2026، تخصص بالكامل لخفض الدين العام، و2.1 مليار دولار في العام المالي المقبل. 

وأوضح التقرير أن الحكومة تعتزم، في إطار هذه الجدولة، التخارج من 11 شركة مملوكة للدولة، من بينها بنكان وأربعة كيانات مملوكة للمؤسسة العسكرية، من خلال طرحها في البورصة المصرية خلال عام 2025، وهو ما سبق أن أعلنته الحكومة في يونيو الماضي مع إدخال بعض التعديلات على التفاصيل، إذ تضمنت القائمة المعلنة للشركات المملوكة للمؤسسة العسكرية خمس شركات لا أربعة، هي: «وطنية» لتشغيل محطات الوقود، و«صافي» للمياه المعبأة، و«سيلو فودز» للصناعات الغذائية، و«تشيل أوت» لتوزيع الوقود، والشركة الوطنية للطرق.

وذكر التقرير أن إجمالي العائدات الناتجة عن التخارج الجزئي أو الكامل من الشركات المملوكة للدولة في جميع القطاعات بلغ حوالي 5.7 مليار دولار منذ مارس 2022، وهو ما يأتي قبل عدة أشهر من إعلان الحكومة خطتها بشأن سياسة ملكية الدولة. 

كان بيان صادر عن مجلس الوزراء، مايو الماضي، أشار إلى أن الحكومة أبرمت 21 صفقة ضمن برنامج التخارج من ملكية الدولة، وقدر حصيلتها بنحو ستة مليارات دولار، دون أن يوضح الإطار الزمني لتلك الصفقات. 

لكن تقرير الصندوق اعتبر أن خطة التخارج توقفت في 2024 بعد فترة نشاط في العام السابق، مضيفًا «أعلنت السلطات عن طرح 35 شركة للبيع في أوائل عام 2023، لكنها لم تتخارج إلا من تسع شركات فقط، وفي معظم الحالات كان التخارج جزئيًا».

ويظهر الشكل التالي مدى تنفيذ خطة التخارج من ملكية الدولة وفقًا لبيانات تقرير المراجعة الرابعة.

المصدر: تقرير المراجعة الرابعة الصادر عن صندوق النقد الدولي

ويرتبط تنفيذ سياسة الخصخصة بتعثر المراجعة الخامسة لاحقًا، والتي تقرر دمجها مع المراجعة السادسة، حسبما أعلنت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، في تصريحات صحفية قبل أيام، حيث شددت على ضرورة تقليص دور الحكومة في الاقتصاد، وتسريع برنامج خصخصة الشركات الحكومية.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بأن حكومته استوفت جميع شروط المراجعة الخامسة، باستثناء مستهدفات برنامج الطروحات الحكومية، مرجعًا ذلك إلى صعوبة الوصول للقيمة العادلة للأصول الحكومية.

ووفقًا لتقرير المراجعة الرابعة، فإن ضعف العائدات المحققة من الخصخصة في العام المالي الماضي أدى إلى تراجع مستوى الفائض الأولي الذي كان يفترض أن تحققه الموازنة العامة في ديسمبر. وقد استجاب الصندوق لطلب الحكومة الإعفاء من هذا الشرط، «استنادًا إلى الإجراء التصحيحي الذي اقترحته السلطات»، والمتمثل في تخصيص كامل عائدات الخصخصة المتوقعة في العام المالي الحالي لخفض الدين العام.

كما وافق الصندوق على إعفاء آخر طلبته الحكومة يتعلق بعدم الالتزام بمعيار الأداء الخاص بإقراض البنك المركزي للجهات الحكومية في نهاية ديسمبر 2024، استنادًا إلى أن هذا «الانحراف» كان مؤقتًا، حيث تلقى البنك المركزي سدادًا كافيًا خلال شهري يناير وفبراير، مما أعاد الرصيد القائم من القروض إلى المستوى المستهدف.

ويقصد بالإقراض في هذه الحالة التمويل المباشر من البنك المركزي للحكومة، وليس عطاءات أذون الخزانة أو السندات التي تمثل إقراضًا من البنوك والمؤسسات المالية للحكومة، لكون الإقراض المباشر من البنك المركزي للحكومة يرتبط بطبع الأموال، ويعد إجراءً تضخميًا يعرف بالسحب على المكشوف.

من ناحية أخرى، أشار التقرير إلى أن أبرز المخاطر المالية تتعلق بسياسة الضمانات الحكومية، أي ضمان وزارة المالية للقروض التي تحصل عليها هيئات لا تشملها الموازنة العامة، بالإضافة إلى العمليات المالية خارج الموازنة، خاصة ما يتعلق بالهيئة العامة للبترول وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وأوصى الصندوق بمواجهة تلك المخاطر عبر تعزيز الرقابة على هذه الكيانات وإخضاعها لإشراف مالي أقوى من وزارة المالية.

وتُعد الهيئة العامة للبترول على وجه الخصوص، وفقًا لصندوق النقد الدولي، مصدرًا كبيرًا لتلك المخاطر، مشيرًا إلى أن الضمانات الحكومية الممنوحة لها تبلغ نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي، كما أن البنوك المحلية تطلب الآن ضمانات حكومية على جميع القروض المقدمة إلى الهيئة العامة للبترول. وقدر التقرير المتأخرات المستحقة على الهيئة بما يتراوح بين 3-4 مليارات دولار، دون توضيح طبيعة تلك المتأخرات.

ويرتبط ذلك، «بانخفاض إنتاج النفط والغاز بشكل مستمر منذ عام 2022، في الوقت الذي تقوم فيه الهيئة العامة للبترول حاليًا باستيراد الغاز الطبيعي المسال نيابة عن الحكومة لتلبية احتياجات السوق المحلي من الغاز، بينما يواجه أحد أكبر عملاء الهيئة، وهي الشركة القابضة للكهرباء، صعوبات في سداد فواتيرها لصالح الهيئة»، بحسب التقرير.

وأكد الصندوق أن السلطات المصرية التزمت بإعداد خطة شاملة ومعتمدة من مجلس الوزراء لإعادة هيكلة الهيئة العامة للبترول خلال فترة زمنية محددة، وبدعم من جدول محدث لزيادات أسعار الطاقة، في محاولة لوضع خارطة طريق أكثر وضوحًا لإصلاح أوضاع الهيئة.

أما بالنسبة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، فقد أشار التقرير إلى قرار مجلس الوزراء بتجميد ودائعها قصيرة الأجل والبالغة نحو 500 مليار جنيه مصري المودعة في الحساب الموحد للخزانة، لمدة ثلاث سنوات، تشمل السنة المالية 2024-2025، أو إلى حين صدور تعليمات من المجلس بخلاف ذلك.

كان تقرير برلماني، صدر في أبريل الماضي، سلط الضوء على تلك المخاطر المالية المرتبطة عمومًا بالجهات التي لا تشملها الموازنة العامة، خاصة الهيئات الاقتصادية. وتضمن التقرير ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات على الحساب الختامي للعام المالي 2023-2024، ورد الحكومة عليها، والتي كشفت عن قيام الموازنة العامة بسداد التزامات قروض نيابة عن بعض الهيئات الاقتصادية خارج الموازنة، وهو ما يشير إلى عجز تلك الجهات عن السداد، واضطرار وزارة المالية للسداد من الخزانة العامة، بموجب الضمانات التي تقدمها وزارة المالية للجهات المقرضة مقابل إتمام اتفاقات القروض، حسبما أوضح أحد أعضاء لجنة الخطة والموازنة في تصريحات سابقة لـ«مدى مصر».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#النشرة

تركي تانك

النيابة العامة تحيل المتهم بالتحرش بفتاة الأتوبيس لمحكمة الجنح

10 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن