بعد تحقيق جزئي لمطالب الصيادين.. «مستقبل مصر» يستأنف الصيد في «البردويل»
استأنف صيادو بحيرة البردويل، اليوم، عمليات الصيد في البحيرة، بناء على قرار من جهاز مستقبل مصر، أمس، بعد إيقافه الصيد أسبوعًا، بسبب إضراب المئات من صيادي البحيرة، اعتراضًا على الاشتراطات المنظمة لموسم الصيد الحالي.
قرار «مستقبل مصر»، الذي يتولى إدارة البحيرة، بعودة الصيد، جاء بعد اجتماع، الأربعاء الماضي، مع ممثلين عن الصيادين، انتهى بالموافقة على بعض مطالب الصيادين، بحسب اثنين من صيادي البحيرة تحدثا إلى «مدى مصر»، وأكدا تلقي الصيادين وعودًا من إدارة البحيرة بدراسة بقية المطالب وإعلان النتائج في وقتٍ لاحق.
في بيانه لإعادة العمل، طالب «مستقبل مصر» جميع الصيادين بـ«الالتزام بكافة قوانين الصيد، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تصدر من خارج الصفحة».
وبحسب الصيادين الاثنين، طلبت إدارة البحيرة التواصل مع الصيادين مباشرة، دون وسطاء، سواء شيوخ قبائل أو رؤساء جمعيات الصيد، في محاولة لحل للأزمة، وهو ما استجاب له الصيادون بترشيح 50 اسمًا في البداية، ثم الاستقرار لاحقًا على عشرة منهم، التقوا بالإدارة الأربعاء الماضي.
«سهلوا لنا الأمور جامد»، هكذا وصف أحد الصيادين ما آلت إليه الأوضاع عقب الاجتماع، مشيرًا إلى أن التواصل المباشر بين الصيادين والإدارة من دون وسطاء أحد أكبر مكاسب الإضراب.
من بين مطالب مختلفة طالب بها الصيادون، وافقت الإدارة على السماح بالصيد بداية من الجمعة وحتى الأربعاء أسبوعيًا، مع السماح للصياد بالحضور إلى المرسى خلال أي يوم لمباشرة عملية الصيد، على عكس ما كان يحدث قبل الإضراب، «الصياد اللي مابيروحش المرسى يوم السبت يُمنع من الصيد باقي الأسبوع» بحسب الصيادين.
كما سمحت الإدارة باستخدام «الشانشولة العائم» في الصيد، وهي إحدى وسائل الصيد التي تكون فتحات الشباك فيها صغيرة، بما يسمح بصيد الأسماك الأصغر حجمًا، وهو أحد مطالب الصيادين التي دخلوا في الإضراب بسببها.
وأعلن «مستقبل مصر» عبر صفحة بحيرة البردويل، أمس، «التصريح بغزل الشانشولة العائم المعدلة ماجة 19 من أعلى وفتحة العين 32 مم من أسفل»، بداية من اليوم، مؤكدًا أن القرار يأتي «حرصًا على تسهيل سبل الصيد في البحيرة بما يتوافق مع قوانين الصيد المدرجة وبعد تجربة عملية للغزل».
الصيادون أكدوا لـ«مدى مصر» أن الإدارة أجرت اختبارًا على الصيد بـ«الشانشولة»، بمشاركة صيادين وخبراء من مركز أبحاث البحيرة، حيث تم إلقاء الشباك في منطقة معروف كثرة «أسماك الزريعة» المحظور صيدها، بداخلها، وبعد ساعة سُحبت الشباك التي أخرجت سمكة «السيجان» فقط، دون اصطياد الزريعة.
أحد الصيادين أوضح لـ«مدى مصر» أن السماح بصيد «الشانشولة» سوف يُتيح صيد أنواع مختلفة من الجمبري و«السيجان» و«الدهبانة» و«الشخروم»، بما سوف يزيد من إنتاج البحيرة، ويدر ربحًا على الصياد.
وكان «مستقبل مصر» أوقف الصيد في بحيرة البردويل «حتى إشعار آخر» السبت الماضي، ردًا على قرار الصيادين بالتوقف عن العمل احتجاجًا على شروط جديدة للصيد وضعتها إدارة البحيرة مع بدء الموسم الحالي في 25 أبريل الماضي، الذي يعتبر الأول تحت إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي أُسندت إليه عملية الإدارة، نهاية العام الماضي.
وتسببت اشتراطات الإدارة الجديدة في انخفاض حصيلة الصيد، بحسب صيادين، بالإضافة إلى تدخل الجهاز في عملية بيع الأسماك ورفع قيمة «الفاتورة» (الرسوم التي يتحصل عليها الجهاز نظير كل كيلو)، في ظل ورود معلومات للصيادين عن نية الجهاز جلب صيادين من محافظات أخرى، وتسليمهم مراكب، والسماح لهم بالصيد، بما يرونه تهديدًا لاستمرار عمل صيادي البحيرة الأصليين.
وتمثلت مطالب الصيادين في السماح باستخدام شباك لها فتحات بمقاس أصغر تسمح بصيد الجمبري والأسماك متوسطة الحجم، بدلًا من الشباك التي لها فتحات كبيرة وحددها الجهاز كشرط للصيد في البحيرة، بالإضافة إلى مراجعة قيمة «الفواتير» وخصوصًا المفروضة على الكابوريا، وعدم تدخل الجهاز في عمليات البيع والشراء بين الصيادين والتجار، والاكتفاء بتحصيل «الفواتير»، والسماح للصيد بجوار البواغيز (مداخل مياه البحر للبحيرة) على مسافة 500 متر، وعدم نزول أي مركب خاص بجهاز «مستقبل مصر» حتى لو تم تسليمه لصيادين مدنيين.
أحد الصيادين الاثنين اللذين تحدثا لـ«مدى مصر»، قال: «الصياد مش ضد الإدارة أو الجهاز، كل ما نحتاجه المسؤولين تسمع مطالبنا ونحاول نلاقي مساحة للنقاش»، وأضاف «أول ما الشيء ده حصل احنا استجبنا وقررنا ناخذ خطوة للخلف، خصوصًا أن الجهاز كان أبلغ بشكل غير مباشرة اتخاذ إجراءات قانونية ضد 35 صياد شايف إنهم وراء فكرة الإضراب».
خلال افتتاح المرحلة الأولى من مشروع مدينة «مستقبل مصر الصناعية»، الأربعاء الماضي، تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي في أثناء عرض قدمه مدير الجهاز، بهاء الغنام، حول بحيرة البردويل، قائلًا إن «الهدف مش المنع أو الخسارة، عايزك (الصياد) تصبر معايا سنة أو سنتين، طول ما بنستخدمش سبل صيد جيدة، وما بنستخدمش أساليب علمية في التنمية، هيفضل دخل الصياد محدود».
وأشار السيسي إلى أن فقدان السيطرة على البحيرات أدى إلى تراجع الإنتاج، وبالتالي انخفاض أرباح الصيادين، داعيًا المواطنين والصيادين والمسؤولين إلى التعاون مع الدولة.
أخبار ذات صلة
عودة 14 صيادًا إلى مصر بعد إفراج إريتريا عن مركبهم
كان المركب أبحر من «برنيس»، في 24 فبراير الماضي
من الصيد إلى السجن: كيف تبدلت أحوال «برج مغيزل»
القضية التي أخذت طابعًا سياسيًا في إطار الحرب على «الهجرة غير الشرعية» تسلط الضوء على أحوال القرية
«الثروة السمكية» يُعدل رسوم الصيد.. والصيادون: ما زالت مرتفعة
أصدر جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية قرارًا جديدًا (975 لسنة 2025)، خفّض فيه قيم بعض رسوم الصيد التي أعلنها مطلع الشهر…
«الثروة السمكية» يضاعف رسوم الصيد ويضيف أخرى
الرسوم الجديدة تُشكل أعباءً إضافية على الصيادين المُثقلين أصلًا بمصروفات التراخيص والرسوم
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن