بسبب العدوان على غزة.. 90% من القطاع الخاص و15% بالحكومي فقدوا وظائفهم | الاحتلال يواصل التوغل شمالي القطاع وجنوبه ويأمر بإخلاء مناطق جديدة
بسبب العدوان على غزة.. 90% من القطاع الخاص و15% بالحكومي فقدوا وظائفهم
منذ الأيام الأولى لنزوح الفلسطينيين من بيوتهم في مختلف أنحاء غزة نحو محافظات وسط القطاع وجنوبه عقب العدوان الإسرائيلي، لم ينتظر النازحون كثيرًا للبحث عن فرص عمل مؤقتة، توفر قوت يومهم، بدلًا عن أعمالهم قبل السابع من أكتوبر الماضي.
وخلال العدوان، لم يقتصر قصف الاحتلال على استهداف منازل المواطنين وأراضيهم التي نزحوا منها، وإنما طال عددًا كبيرًا من المصانع والورش والمحال التجارية، ما أدى لأن يفقد الكثيرون وظائفهم ومصادر دخلهم، ولا سيما النازحين منهم.
أبو أحمد الصعيدي (60 عامًا)، نازح من مدينة خان يونس إلى رفح، اشترى فرنًا طينيًا حتى يصنع خبزًا للنازحين في رفح، مقابل مكسب بسيط، حتى يوفر وجبات الطعام لعائلته المكونة من سبعة أفراد، فيما يحظى بمساعدة زوجته في الخبيز، التي تبقى بجانبه منذ ساعات الصباح الأولى حتى وقت متأخر من المساء.
قبل العدوان، عمل الصعيدي في ورشة حدادة خاصة به لعشرات السنوات، حسبما قال لـ«مدى مصر»، قبل أن يدمرها الاحتلال خلال اجتياح قواته لخان يونس، فيما حُرم بتدمير الورشة، أربعة عاملين آخرين من عملهم الذي اعتمدت أسرهم عليه.
لم يقتصر هذا الحال على الصعيدي والعاملين في ورشته، وإنما لجأ أغلب النازحين كذلك لإيجاد فرص بديلة، للتغلب على غلاء أسعار المواد الغذائية. الطفلة مها السرسك (15 عامًا)، نازحة من مدينة غزة إلى دير البلح، وتغسل يدويًا ملابس الصحفيين الذين يواصلون عملهم في مستشفى شهداء الأقصى، وذلك للمساهمة في إعالة الأسرة المكونة من تسعة أفراد، وهم والدتها وشقيقاتها الخمس (وبينهن اثنتان مريضتان)، وشقيقين صغيرين.
تقول مها لـ«مدى مصر»، إن عائلتها تعيش ظروفًا اقتصادية صعبة، حيث لا يوجد معيل للأسرة ولا يوجد أي دخل آخر، مما يضطرها للعمل منذ ساعات الصباح الباكر حتى غروب الشمس، لتحصل على مال توفر به جزء من احتياجات الأسرة.
وتعتمد نحو ربع مليون أسرة من بين السكان والنازحين في القطاع، على المساعدات الإنسانية بشكل أساسي، لبقاء عائلاتهم على قيد الحياة، حسبما قال لـ«مدى مصر» مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة.
وحتى نهاية يناير الماضي، فقد حوالي 200 ألف من العاملين في قطاع غزة وظائفهم بسبب الحرب المستمرة، ويمثل ذلك العدد حوالي ثلثي إجمالي العمالة في القطاع، حسبما أظهرت نشرة صدرت في مارس الماضي، عن منظمة العمل الدولية.
وقالت الخبيرة بالمنظمة في اقتصاد العمل، آية جعفر، إن حوالي 90% من الوظائف في القطاع الخاص، و15% من الوظائف في القطاع العام فقدها أصحابها جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع، فضلًا عن خسارة وظائف جميع العمال من غزة الذين كانوا يعملون في الاقتصاد الإسرائيلي.
وحسب جعفر، سجل قطاع البناء في التوظيف تراجعًا بنسبة 96% في الربع الرابع من عام 2023، مقارنة بنفس الفترة من العام الذي سبقه، يليه قطاع الصناعة الذي شهد تراجعًا بنسبة 92%، فيما سجل قطاع الزراعة تراجعًا بنسبة 93%، وقطاع الخدمات بحوالي 77%، خلال الفترة ذاتها.
الاحتلال يواصل التوغل شمالي القطاع وجنوبه ويأمر بإخلاء مناطق جديدة
في اليوم الثالث لتوغل قوات الاحتلال في شرق مدينة غزة شمالي القطاع، والخامس لاقتحامها شرق مدينة رفح، جنوبي القطاع، تزامنا مع قصف منازل وتجمعات المواطنين، أصدر جيش الاحتلال، اليوم، أوامر جديدة لإخلاء أحياء واسعة في كل منهما.
ونشر المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، عبر منصة إكس، اليوم، خرائط توضح المناطق التي طالب المواطنين بإخلائها، بزعم «محاولة حركة حماس إعمار قدراتها فيها»، والتي تركزت في أحياء جباليا والسلام وتل الزعتر وبيت لاهيا، في شمالي القطاع، دون أن تشير الخرائط إلى مناطق آمنة يمكن للمواطنين التوجه إليها.
وفي جنوب القطاع، أمر الاحتلال المواطنين بإخلاء مخيمي رفح والشابورة في وسط مدينة رفح، وأحياء الجنينة وخربة العدس، في شرقها، والتوجه إلى «المنطقة الإنسانية»، في منطقة المواصي بمدينة خان يونس المجاورة.
ومنذ السادس من مايو الجاري، نزح نحو 150 ألف شخص من رفح، من بين 300 ألف في مختلف أنحاء القطاع، انصاعوا لأوامر الإخلاء الصادرة عن الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، حسبما قدرت، اليوم، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، التي أشارت إلى «عدم وجود مكان آمن» في القطاع.
وقال لـ«مدى مصر»، الصحفي من شمالي القطاع، يحيى خضر، إن قوات الاحتلال ألقت صباح اليوم مناشيرًا من الجو، فوق مناطق عدة في الشمال، من بينها جباليا وبيت لاهيا وتل الزعتر وبيت حانون، تأمر السكان بإجلاء المنطقة، تمهيدًا لتوسيع عمليات الاحتلال العسكرية التي بدأها قبل ثلاثة أيام في حي الزيتون، وسط استهداف طائرات الاحتلال لعدد من المنازل، أسفر عن مقتل أكثر من 11 مواطنًا.
وبينما قال أحمد نصار، من منطقة الفاخورة في جباليا، لـ«مدى مصر»، إنه نزح ظهر اليوم باستخدام عربة يجرها حمار، إلى شقة تملكها الأسرة في غرب مدينة غزة، برفقة زوجته وطفليهما وعدد آخر من أفراد عائلته، قال خضر، إن آلاف النازحين لم يغادروا أماكنهم في شمالي القطاع وشرقه، نتيجة لعدم توفر أماكن لإيوائهم، وكذلك شح وسائل النقل، والوقود اللازم لتشغيلها.
وفي ظل انعدام توفر وسائل النقل والوقود اللازم لتشغيلها، استخدم النازحون الشاحنات والدراجات النارية والعربات التي تجرها الحمير، إلى جانب المركبات، حسبما أفاد، أمس، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة «أوتشا»، الذي أضاف أن النازحين يعانون نقصًا حادًا في خدمات المأوى والغذاء والمياه والصرف الصحي.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، اليوم، إن طائرات الاحتلال قصفت حي السلام، ومحيط معبر رفح، فيما استمر سقوط القذائف على حي الزيتون في شرق مدينة غزة، ما أدى لمقتل عدد من المواطنين، دون تمكن طواقم الإسعاف من انتشالهم بسبب كثافة القصف، فيما قتل سبعة مواطنين، وأصيب آخرون، جراء استهداف طائرات الاحتلال عشرات المنازل في «جباليا»، شمالي القطاع.
وذكرت «وفا»، أن جثامين 24 مواطنًا وصلت، اليوم، إلى مستشفى شهداء الأقصى، في مدينة دير البلح، قتلوا عقب قصف الاحتلال مناطق عدة في وسط القطاع.
من جانبها، قالت وزارة الصحة في غزة، اليوم، إن قصف الاحتلال في الـ24 ساعة الأخيرة، أدى لمقتل 28 مواطنًا، وإصابة 69 آخرين، فيما ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان منذ بدايته في السابع من أكتوبر الماضي، إلى 34 ألفًا و971 قتيلًا، و78 ألفًا و641 مُصابًا.
إغلاق المعابر يهدد بعودة المجاعة وتوقف وشيك لآخر مستشفيين في القطاع
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، إغلاق معبري رفح البري، على الحدود المصرية مع قطاع غزة، لليوم الخامس، وكرم أبو سالم، بين إسرائيل وجنوب القطاع، لليوم التاسع على التوالي، حسبما قالت «وفا» اليوم.
وأدى توغل قوات الاحتلال في معبر رفح وإغلاقه، إلى توقف حركة تنقل المسافرين بشكل كامل بما فيهم المرضى والجرحى، وكذلك أعاق دخول المساعدات الإنسانية، ما أدى لتفاقم الوضع الإنساني المتدهور، وسط تخوفات من مجاعة وخطر حقيقي، حسبما قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة لـ«مدى مصر».
ونقلت قناة «القاهرة» الإخبارية، اليوم، عن مصدر وصفته بأنه رفيع قوله إن مصر رفضت التنسيق مع إسرائيل بشأن معبر رفح البري بسبب «التصعيد الإسرائيلي غير المقبول» في قطاع غزة.
وأكد المصدر لـ«القاهرة» أن مصر حذرت إسرائيل أيضًا من تداعيات سيطرتها على معبر رفح، وحملتها مسؤولية تدهور الوضع الإنساني في القطاع.
وإثر غلق المعابر، يمنع آلاف الجرحى والمرضى من السفر لتلقي العلاج في مستشفيات خارج قطاع غزة، وكذلك يمنع إدخال المستلزمات الطبية والوقود من خلال معبر كرم أبو سالم، وفقًا الثوابتة، الذي حذر من توقف المستشفيات التي لا تزال تعمل في القطاع خلال أقل من 24 ساعة، وذلك بعد أربعة أيام من منع إدخال الوقود والمساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأضاف الثوابتة أن استهداف الاحتلال للمنظومة الصحية واضح منذ اليوم الأول للحرب، إذ أخرج عن الخدمة، بالقصف والحرق والتجريف، نحو 33 مستشفى، من أصل 35، فيما لم تظل تعمل سوى مستشفيي غزة الأوروبي في خان يونس، وشهداء الأقصى في دير البلح، بقدرة محدودة على العمل، دون إمكانية إجراء العمليات الجراحية المتقدمة المطلوبة لجرحى العدوان، الذي ينقلون إلى المستشفيين يوميًا.
كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، طالب قبل أيام، سلطات الاحتلال بإعادة فتح معبري رفح وكرم أبو سالم «على الفور»، للسماح بدخول المساعدات الإنسانية الى قطاع غزة، ودعاها إلى وقف التصعيد.
وقال جوتيريش إن «إغلاق المعبرين في الوقت نفسه يضر بشكل خاص بالحالة الإنسانية اليائسة أساسًا، ويجب أن يعاد فتحهما».
وتتضاءل مخزونات إمدادات المساعدات الحيوية، بما في ذلك الغذاء والوقود بسبب إغلاق المعابر، وعدم إمكانية الوصول الآمن واللوجستي، إلى معبر كرم أبو سالم، حسبما قال برنامج الأغذية العالمي، الخميس الماضي، مؤكدًا أن الإمدادات الحالية من الغذاء والوقود لن تكفي سوى بضعة أيام، حيث أصبح من الصعب الوصول إلى المستودع الرئيسي للوكالة في شرق رفح.
وحذر مكتب «أوتشا»، أمس، من أنه ما لم يتم السماح بدخول الوقود على الفور إلى غزة، فلن تتمكن خمسة مستشفيات، وخمسة مستشفيات ميدانية في جميع أنحاء القطاع، من مواصلة عملياتها إلا لمدة تقل عن 48 ساعة، فيما تأثرت سلبًا نتيجة العدوان على القطاع، 28 سيارة إسعاف، و17 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، و23 منشأة طبية في «المواصي»، وعشر عيادات متنقلة تقدم خدمات التحصين ورعاية الصدمات والتغذية.
«الإعلام الحكومي»: ارتفاع قتلى الصحفيين في غزة إلى 143 صحفيًا
قُتل الصحفي في شبكة «الأقصى»، بهاء عكاشة، وزوجته وابنه، في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم، أمس، بمخيم جباليا، شمالي قطاع غزة، حسبما ذكرت «وفا»، ليرتفع عدد القتلى الصحفيين منذ بداية العدوان إلى 143 صحفيًا، وفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
وفي ذات السياق، جددت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، تأكيدها العمل على محاكمة قتلة الصحفيين، ولا سيما الصحفية شيرين أبو عاقلة، التي يصادف اليوم، الذكرى الثانية لمقتلها برصاص الاحتلال، مُستهجنة استمرار سياسة الصمت لدى المحكمة الجنائية الدولية، بعدم الإعلان عن إجراءات فتح التحقيق بعد عامين من اغتيالها.
وأوضحت النقابة في بيان، أنها تحضّر بالشراكة مع الاتحاد الدولي للصحفيين، للشكوى لدى «المحكمة الدولية»، في قتل واغتيال أكثر من 135 صحفيًا في غزة.
وأكدت النقابة أن جريمة قتل الصحفية أبو عاقلة، لن تسقط بالتقادم، وأن كل زملائها في مهنة الصحافة وعموم الشعب الفلسطيني «لن ينسوا ذلك اليوم الأسود الذي اغتال فيه الاحتلال أيقونة الإعلام الفلسطيني شيرين أبو عاقلة».
«حزب الله» يرد على غارات إسرائيلية استهدفت مواقعه في جنوب لبنان
أعلن حزب الله في لبنان، استهداف موقعين عسكريين إسرائيليين، اليوم ردًا على القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة وبلدات في جنوب لبنان، وفق ما ذكرت، «وكالة أنباء العالم العربي».
وقال الحزب في بيان، إنه استهدف صباح اليوم، «تحصينات وحامية موقع راميا بالأسلحة الصاروخية المباشرة والموجهة وقذائف المدفعية، دعمًا للشعب الفلسطيني في قطاع غزة وإسنادًا لمقاومته».
كان ذلك بعد ساعات من بيان سابق للحزب، قال فيه إن مقاتليه استهدفوا فجرًا مبنى يتمركز فيه جنود إسرائيليون في بلدة المطلّة «بالأسلحة المناسبة وأصابته إصابة مباشرة ردًا على اعتداءات العدو الإسرائيلي على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل الآمنة واستهداف المدنيين وخصوصا في طيرحرفا».
وجاءت ضربات «حزب الله»، فيما يبدو ردًا على قصف الاحتلال أمس، الذي أعلن عنه الناطق باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، قائلًا إن الجيش شن سلسلة عمليات قصف على أهداف في مناطق متفرقة من الجنوب اللبناني.
ودمرت طائرات الاحتلال ضمن غاراتها، خمسة مبانٍ عسكرية تابعة للحزب، بحسب ما زعم جيش الاحتلال، إلى جانب موقع عسكري آخر أطلقت منه قذائف باتجاه مستوطنات الاحتلال ومواقعه العسكرية المحاذية للحدود مع لبنان.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن