تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

النيابة العامة تشن حربًا على قيادات «تقدم».. «الدعم السريع» تفرض رسومًا باهظة على مزارعي الجزيرة وحشود قبلية بشمال دارفور

النيابة العامة تشن حربًا على قيادات «تقدم».. «الدعم السريع» تفرض رسومًا باهظة على مزارعي الجزيرة وحشود قبلية بشمال دارفور

كان ما يقارب العام من الحرب في السودان كافيًا لتمزيق اللحمة الوطنية والسياسية وإشارة قوية باقتراب حرب الجميع ضد الجميع في بلدٍ مثّلت الحروب إحدى ظواهره السياسية المستمرة منذ ما قبل استقلاله في 1956. 

حرب داخل الحرب وحروب أخرى يعيشها عشرات الملايين من السودانيين في أنحاء البلاد المختلفة، في محاولة يائسة للنجاة من أشباح الموت المتعددة وآلة القتل التي تحصد الحياة بأشكال مختلفة مثل الجوع والمرض وقبلهما بالطبع السلاح.

في جنوب البلاد عادت الحرب الموازية بين الجيش السوداني والجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية - شمال بزعامة عبد العزيز الحلو، والتي كانت قد اندلعت للمرة الأولى، في يونيو الماضي، بولاية جنوب كردفان بعد سنوات من حالة اللاسلم واللاحرب، حيث دارت اشتباكات عنيفة استمرت لساعات في محيط مدينة كادقلي، عاصمة الولاية، تأثرت على إثرها المدينة الواقعة بين نيران «الدعم السريع» وحصارها، وبين الرؤية الضبابية لتحالف غامض بين الطرفين ضد «الدعم السريع»، وهو الأمر الذي يقره مساعد قائد الجيش، ياسر العطا، ويكذبه الحلو. 

في غرب كردفان، لا تزال حامية الجيش في مدينة بابنوسة تسيطر على مواقعها العسكرية، رغم المحاولات المستميتة لقوات الدعم السريع للسيطرة على الفرقة 22، للشهر الرابع على التوالي.

أما في إقليم دارفور المحترق بنيران الحرب منذ أكثر من عشرين عامًا، تتسارع التطورات العسكرية، بعد أن هاجمت قوات الدعم السريع متحركًا عسكريًا يتبع لحركة جيش تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور، لكن عاد الطرفان إلى حالة الهدوء بعد اعتذار «الدعم السريع» رسميًا للحركة التي تتخذ من جبل مرة معقلًا لها. 

بالنسبة لمدينة الفاشر، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، ما زالت حشود «الدعم السريع» التي تقترب من حدود المدينة تشتبك مع القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة في معسكر أبو شوك، وتعد هذه المواجهة الثانية بين الطرفين منذ اندلاع الحرب.

سياسيًا، أظهرت تصريحات نائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين الكباشي، عن ضرورة تنظيم المقاومة الشعبية، التباينات داخل القوى السياسية، كما أبرزت خلافًا في الرؤية مع زميله مساعد قائد الجيش، ياسر العطا الذي يقود العمليات العسكرية. 

صراع في حزب الأمة بسبب مواقف «تقدم»

لا يبدو أن القوى السياسية سواء الداعمة للجيش أم تلك التي تدعو إلى إيقاف الحرب ووقعت إعلان سياسي مع «الدعم السريع» مستقرة، إذ يستمر تضارب المواقف، مع استمرار تقدم الجيش في العاصمة الخرطوم، وتوغل «الدعم السريع» في ولايتي الجزيرة والنيل الأبيض.

وفي الوقت الذي تنعقد فيه الهيئة العليا القيادية لـ«تقدم» بالعاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، قاد حزب الأمة القومي مبادرة من أجل تحسين الوضع التنظيمي للتحالف، لكن مبادرته الإصلاحية أخرجت صراعاته الداخلية كافة إلى العلن.

القيادي في حزب الأمة القومي، عروة الصادق، قال لـ«مدى مصر» إن حزبه كيان مؤسس لتنسيقية تقدم ومن قبلها الحرية والتغيير، وله توجهه الداعي والداعم لوحدة القوى المدنية المناهضة للحرب.

ومع ذلك، أقر الصادق بوجود إشكاليات تخص الكيانات السياسية المشكلة لـ«تقدم»، مشيرًا إلى إمكانية احتواء هذه الأمور من خلال المؤتمرات المنعقدة في أديس أبابا حاليًا.

لكن مصادر داخلية قالت لـ«مدى مصر» إن الخلافات التي تفجرت في تنسيقية «تقدم» كانت بسبب التباين الحاد في وجهات النظر بين عدد من قيادات التحالف الفاعلة، خصوصًا بين قيادات مهمة كياسر عرمان وخالد عمر، فيما يخص طبيعة العلاقة بالجيش وكذلك الاتصال مع القاهرة.

وتتخوف مصادر داخل «تقدم» من أن تؤدي هذه الخلافات إلى عرقلة العمل السياسي والخطوات المقبلة التي تتخذها تجاه إيقاف الحرب.

أما داخل حزب الأمة القومي، الكتلة السياسية الأكبر، فقد تفجرت الخلافات بشأن موقف تنسيقية تقدم من طرفي الصراع في السودان، ومطالبته بإجراء إصلاحات تنظيمية، كما أن انتهاكات الدعم السريع المستمرة بولاية الجزيرة، وسط السودان، وإعلان الأخيرة تشكيل إدارة مدنية برئاسة قيادي في حزب الأمة، سارعت من وتيرة الخلافات، لدرجة مطالبة بعض الأعضاء بمقاطعة المنصات الرسمية للحزب. 

الصراع المتنامي داخل الحزب أقرت به مساعدة رئيس الحزب، رباح الصادق المهدي، والتي قالت لـ«مدى مصر» إن الحزب لديه تيارات عديدة، لافتة إلى أن الحزب بطبيعة تكويناته يضم جماعات أقرب لدعم مؤسسات الدولة ومنها الجيش، وجماعات أخرى أقرب قبليًا إلى «الدعم السريع».

وأضافت المهدي، وهي ابنة زعيم الحزب التاريخي السابق الصادق المهدي، أن قرار الحزب مع اندلاع الحرب كان الاحتفاظ بمسافة واحدة من الطرفين والسعي معهما للوصول إلى إعلان مبادئ مشترك ووقف إطلاق النار، ثم ابتدار عملية سياسية عبر مؤتمر مائدة مستديرة ينقل البلاد إلى مربع السلام والتحول الديمقراطي. 

ورأت المهدي أنه القرار الوحيد العاقل، حتى لا تنتقل الحرب إلى داخل الحزب، وحتى لا يكون شريكًا في ما وصفتها بالفتنة الجهوية والقبلية المستمرة طوال الحرب، وليقدم منصة تصلح للإجماع الوطني في حالة الاستقطاب العظمى الجارية.

المهدي أوضحت أن عمل الحزب المؤسسي انقطع لفترة طويلة بدلًا من أن يتسارع، وأصبح منحصرًا على تحركات يقوم بها بضعة أشخاص في القيادة عبر قوى الحرية والتغيير ثم عبر «تقدم»، دون المراجعة والمشاركة المؤسسية اللازمة.

وعن الخطوات التي عرقلت عمل الحزب عن الأداء السياسي المنضبط تقول المهدي إن أولها كانت اجتماعات على الأرض لمكاتب قيادية مثل مؤسسة الرئاسة ومجلس التنسيق، في مارس الماضي، وذلك بعد مرور 11 شهرًا على اندلاع الحرب، فيما لم يجتمع المكتب السياسي وهو الجهاز التشريعي والرقابي للحزب حتى الآن، ومن المزمع اجتماعه في الثلث الأخير من هذا الشهر.

ورأت أن هذا الخلل أضر بعمل الحزب كثيرًا، حتى صار مجرد ظل لتحركات الآخرين، موضحة أن تلك الأحزاب، مهما بلغ اجتهادها، فإن قدرتها على الوصول لطرفي الصراع، وحتى على مخاطبة الرأي العام السوداني، أقل من قدرات حزب الأمة القومي.

وتأمل المهدي أنه بعد انتظام مجلس التنسيق وانعقاد اجتماع المكتب السياسي أن يتمكن الحزب من إنهاء ما وصفته بالبيات الشتوي المفروض عليه بغيبة المؤسسات، والتحرك بفعالية لإنهاء الحرب، مستبعدة أن تؤدي هذه الخلافات إلى انشقاق في الحزب إذا ما تم احترام المؤسسية، لكنها مع ذلك لم تستبعد انفجارًا إذا استمر المنفردون بالقرار واستمرأوا صمت الآخرين الذين يخشون تشويه سمعة الحزب.

ومع ذلك شددت المهدي على أنه لا صمت بعد الآن داخل الحزب، لأن الخشية لم تعد على سمعة الحزب، بل على مصير الوطن نفسه، بتكبيل أحد أهم أحزابه والذي كثيرًا ما لعب دورًا متوازنًا، ولا يمكن أن يجعل الكفة تميل لغير الوطن.

وقالت المهدي إن الشارع السوداني ينتظر خطوات جريئة، ويرى في استمرار الحرب التي دمرت كل شيء تضافرًا بين تعدي المسلحين على الوطن والشعب، وبين عجز القوى السياسية، بل وانصرافها لمعاركها السابقة، كأن هذه الحرب لم تندلع ولم تهز شعرات العداء. 

مشددة على أنه قد آن الأوان لهزة عنيفة لأكتاف سياسة الطغم والساسة الذين لا يستطيعون النظر إلى ما وراء عداواتهم التاريخية أو الأيديولوجية أو مقاعد الوزارات التي سوف تأتي بعد أن تضع الحرب أوزارها. 

حرب جديدة تشنها النيابة العامة على قيادات «تقدم»

وسط هذا التشظي السياسي، قيدت اللجنة الوطنية لجرائم الحرب وانتهاكات الدعم السريع، بلاغات ضد 17 قياديًا من «تقدم» على رأسهم رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ووزيرة الخارجية السابقة مريم الصادق المهدي، وشقيقتها زينب الصادق المهدي، بتهم إثارة الحرب ضد الدولة، والتحريض، ومعاونة الاتفاق على تقويض النظام الدستوري.

المحامي محمد عبد الغني قال لـ«مدى مصر» إن البلاغات التي قُدمت ضد قيادات «تقدم» بالرقم (1613/2024) يترتب عليها نشرة حمراء توجه من النائب العام إلى وزارة الداخلية ومشاركتها مع الإنتربول.

وأضاف عبد الغني أنه بناءً على هذا القرار، فإنه مطلوب من الحكومة السودانية، تغيير الوصف السياسي للحرب إلى وصف جنائي (حرب إرهاب ضد الدولة)، يقوم على أساس تفعيل دور الجيش من مجرد مواجهة تمرد إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجرائم والانتهاكات.

كان مساعد قائد الجيش السوداني، ياسر العطا، قد طالب النائب العام، يوم الاثنين الماضي، في خطاب مسجل بمباني الكلية الحربية السودانية في مدينة أم درمان، بضرورة فتح بلاغات ضد المجموعات السياسية التي قال إنها داعمة للتمرد، منتقدًا موقف مؤسسات الدولة من وجود بعض المتحالفين مع «الدعم السريع» داخلها.

وشن العطا هجومًا حادًا على قيادة الدولة بسبب موقفها الذي وصفه بالمتراخي أمام الوضع الحالي للدولة، مؤكدًا ضرورة أن يكون هناك نظام تشغيل للمؤسسات، كما تضمن خطاب العطا أيضًا ردودًا واضحة على انتقادات زميله الكباشي التي وجهها للمقاومة الشعبية في خطاب سابق

وكان نائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين الكباشي، قال، الأسبوع الماضي في أثناء تخريج دفعات جديدة من القوة المشتركة التابعة لحركات دارفور بولاية القضارف شرقي البلاد، إنه يجب تنظيم المقاومة الشعبية وتقنينها، قبل أن يصدر أوامر بحظر أي شعارات سياسية داخل معسكرات الجيش.

فيما قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن حديث العطا لا يتعارض مع ما ذهب إليه الكباشي، مشيرًا إلى أن الموقف العسكري من أي سلاح خارج يد الدولة واضح، ويجب أن يكون السلاح في يد الجيش حصرًا، مؤكدًا عدم وجود أي خلاف داخل كابينة القيادة العسكرية للجيش.

الجيش يتمدد في «أم درمان» مجددًا.. وللمرة الأولى بـ«الخرطوم»

أفادت مصادر ميدانية لـ«مدى مصر» أن الجيش استعاد سيطرته على حي الدوحة الواقع غرب منطقة أم درمان القديمة والمحاذي لمنطقتي أم بدة والمهندسين، بالإضافة إلى توسعه وانتشاره في منطقة أم بدة غربًا وأجزاء جديدة من منطقة الفتيحاب جنوبًا. 

وقالت المصادر إن الجيش سيطر على حي أم بدة السبيل، غربًا، بشكل كامل، كما تقدمت قواته وانتشرت في حي أم بدة الحارة 12، وهو الحي الذي يضم رئاسة محلية المنطقة ويعد نقطة مهمة حال اتجه الجيش لإحكام السيطرة على المناطق غربي أم درمان بالكامل.

في الأثناء، قال مصدر ميداني إن الجيش تمكن من السيطرة على محيط المستشفى الصيني بأم بدة، والذي كانت تسيطر عليه قوات الدعم السريع في مدخل منطقة الجميعاب، ومثل نقطة إجلاء رئيسية للجرحى والمصابين من جنودها. كذلك بثت عناصر الجيش فيديو آخر يوثق استسلام عدد من عناصر «الدعم السريع» بعد حصار محكم للمنطقة.

في شمالي الخرطوم، بمدينة بحري، إحدى مدن العاصمة الثلاث، واصلت قوات الجيش المنتشرة في حي الكدرو شمال المدينة، نصب الكمائن لأفراد وسيارات الوقود التابعة لـ«الدعم السريع» القادمة من مصفاة الجيلي للبترول.

وقال مصدر ميداني، إن كمائن الكدرو أوقعت مزيدًا من الخسائر وسط جنود وعتاد «الدعم السريع» بالمنطقة، مشيرًا إلى أن الطيران الحربي تدخل، مطلع الأسبوع، واستهدف رتلًا من سيارات قوات الدعم السريع هناك.

وفي سياق متصل، قال المصدر إن مُسيرات تتبع لمنطقة بحري العسكرية استهدفت أيضًا عددًا من مركبات «الدعم السريع» في حي شمبات ودمرت سبع منها.

أما في مدينة الخرطوم، فقد سيطر الجيش على موقع الإنشاءات الخاص بكبري الدباسين الواقع بالقرب من منطقة الشجرة العسكرية التي تضم سلاحي الذخيرة والمدرعات وشهدت طوال الفترات الماضية اشتباكات عنيفة بين الطرفين. 

يشار إلى أن توسع الجيش في منطقة الدباسين، جنوبي الخرطوم، في الطريق المؤدي إلى منطقة جبل الأولياء، شمل كذلك انتشارًا وتمشيطًا في أحياء العزوزاب المجاورة للموقع. 

هجوم على «عطبرة».. والبرهان يصل إليها في زيارة عاجلة

أصبحت مدينة عطبرة، شمالي السودان، الثلاثاء الماضي، مسرحًا لهجوم مسلح عبر طائرة مسيرة، ما أودى بحياة نحو 12 شخصًا وإصابة العشرات. 

كانت المسيرة قد استهدفت إفطارًا رمضانيًا بوسط المدينة، نظمه لواء البراء بن مالك الذي يقاتل إلى جانب الجيش السوداني في حربه ضد قوات الدعم السريع، وذلك بعد أن أشار العطا إلى أنهم لا يمانعون في أن تقاتل كتائب أو مجموعات مختلفة، مثل غاضبون والإسلاميين مع الجيش.

مصدر من داخل لواء البراء قال لـ«مدى مصر» إن الإفطار الرمضاني الذي أقيم بمناسبة مرور عام على اندلاع الحرب، كان بحضور عائلات لقتلى ومصابين وبمشاركة عدد من القيادات العسكرية.

وبحسب المصدر، فإن مُسيرة تحمل رأسين متفجرين من نوع (آر بي جي 82) استهدفت صالة المناسبات التي أقيم فيها الإفطار الرمضاني.

من جانبها أعلنت ولاية نهر النيل، شمالي البلاد، عن فتح تحقيق في الحادث، بحسب مصدر حكومي تحدث لـ«مدى مصر».

إثر الحادث، زار المدينة قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مساء الأربعاء الماضي، وتجول في شوارعها على متن سيارة، مصافحًا المارة وسط حشود من المواطنين.

مواجهات في «الفاشر» وحشود قبلية

قال مصدر عسكري بولاية شمال دارفور إن مواجهات عسكرية عنيفة وقعت، في غرب مدينة الفاشر ولمدة ثلاثة أيام، خلال الأسبوع الحالي، بين قوات تابعة لحركة جيش تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور وقوات الدعم السريع، ردًا على كمين أقامته «الدعم السريع»، نهاية مارس، وأسفر عن مقتل وأسر عدد من قوات حركة جيش تحرير السودان. 

وشهدت مدينة مليط بولاية شمال دارفور، حشودًا قبلية لقبيلة الزغاوة، إثر اعتداء قوات الدعم السريع على تلك المناطق ومحاصرتها، وقال مصدر أهلي لـ«مدى مصر» إن بعض القوات التي انطلقت من الضعين هاجمت مناطق لقبيلة الزغاوة في منطقة لبدو بولاية جنوب دارفور، ما أدى إلى نزوح الأسر والسكان في تلك المنطقة.

حرب مركبة في جنوب كردفان

شهدت ولاية جنوب كردفان، الأسبوع الحالي، مواجهات عسكرية بين الجيش السوداني وقوات الجيش الشعبي بقيادة عبد العزيز الحلو، وذلك في محيط مدينة كادوقلي.

وقال مصدر عسكري بالجيش السوداني لـ«مدى مصر» إن الأوضاع العسكرية في ولاية جنوب كردفان غير مستقرة، مشيرًا إلى اندلاع اشتباكات عنيفة لساعات بين القوتين، تأثرت على إثرها المدينة، وأشار المصدر العسكري إلى عدم وجود تنسيق بين الجيش السوداني والجيش الشعبي، والتقديرات الميدانية هي التي تحكم مناطق الولاية.

استمرار انتهاكات «الدعم السريع» بولاية الجزيرة 

حصل «مدى مصر» على شهادات جديدة تفيد بارتكاب «الدعم السريع» انتهاكات وجرائم مروعة ضد أهالي بعض القرى بولاية الجزيرة، وسط السودان، شملت القتل والاعتداء والنهب والتهجير القسري لبعض السكان.

وأفاد سكان محليون بأن قوات الدعم السريع منعت المزارعين من الحصاد في منطقة كاب الجداد بمحلية الكاملين، شمال الجزيرة، واشترطت استخراج موافقات مدفوعة تقدر قيمتها بمليون جنيه سوداني.

ووفقًا للمتابعات، هاجمت عناصر أخرى من «الدعم السريع» قرية الخور، وأجبرت نحو ثمانية آلاف شخص على مغادرة منازلهم، كذلك تعرضت قرية نايل لحصار من عناصر الدعم السريع يمتطون درجات النارية، والذين قتلوا خمسة من سكان القرية واحتجزوا بعض الأسرى.

أحد المواطنين، قال لـ«مدى مصر» إن قوات الدعم السريع تعتقل شباب القرى بتهمة الانتماء للاستخبارات العسكرية والنظام السابق، ومن ثم تشترط دفع فديات لإطلاق سراحهم، لافتًا إلى أن قيمة الفدية تصل إلى مليون ونصف المليون جنيه سوداني، وفي الغالب تضطر الأسر إلى دفعها، خوفًا من أن يتعرض المعتقلون للتعذيب أو القتل. 

في 18 ديسمبر الماضي، استولت قوات الدعم السريع على مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، عقب انسحاب مفاجئ للجيش، والذي حشد خلال الفترة الماضية قوات ضخمة من جنوده ومن الحركات المسلحة المتحالفة معه، في مدينة المناقل والمناطق المتاخمة للولاية من الناحية الشرقية والجنوبية.

أحد مواطني مدينة ود مدني والذي فر حديثًا مها، تحدث لـ«مدى مصر» عن طبيعة الأوضاع داخل المدينة التي تشهد انقطاعًا كاملًا لشبكات الاتصال والإنترنت، قائلًا إن مواطني المدينة يستخدمون وسائل النقل البدائية -العربات التي تجرها الحمير والدراجات الهوائية- في تحركاتهم، فيما تفرض قوات الدعم السريع أتاوات مستمرة على الطرق الرئيسية، وإذا حاول شخص اتخاذ شوارع فرعية، يتعرض للسطو من متفلتين آخرين يتبعون ذات الجهة، موضحًا أن «الدعم السريع» تفرض أيضًا رسومًا وموافقات مسبقة على نقل البضائع والأثاث المنزلي وكل المركبات والحافلات بالولاية، وتبدأ هذه الرسوم من عشرة آلاف جنيه وتصل إلى ثلاثة ملايين جنيه.

وفي ظل انقطاع الإنترنت وفرت قوات الدعم السريع عددًا من أجهزة الاتصال عبر الأقمار الصناعية -ستارلينك- لكنها بالمقابل اشترطت دفع ثلاثة آلاف جنيه للشخص المتصل لمدة ساعة واحدة، كما وفرت سيولة نقدية للتحويلات عبر التطبيقات البنكية، لكنها أيضًا تخصم 15% من قيمة الأموال المرسلة، بحسب المواطن، والذي أشار إلى تعدد أسواق المسروقات المعروفة محليًا بـ«أسواق دقلو»، نسبة إلى قائد الدعم السريع محمد حمدان (دقلو)، بالتحديد في منطقة وحلة محجوب ومارجان جنوب المدينة.

عضو مبادرة نداء الجزيرة الشعبية، لؤى عبد الرحمن، قال لـ«مدى مصر» إن مليشيات الدعم السريع باتت في الفترة الأخيرة تنهب الأثاث والماشية، مع مواصلة الانتهاكات في قرى غرب الحصاحيصا وجنوب الجزيرة، فيما تستمر عمليات التهجير القسري لعدد من القرى إلى الولايات المجاورة.

وكشف عبد الرحمن عن حدوث خلافات بين فصائل «الدعم السريع» داخل ولاية الجزيرة، مشيرًا إلى وجود مجموعات تابعة لقيادي يدعى قجة، مختلفة مع فصيل آخر في نفس المنطقة، وكوادر ومنسوبو قجة باتوا يلاحقون الفصيل الآخر في القرى والمناطق، ما أثار حالة من الفوضى.

ووفقًا لعبد الرحمن تعاني الولاية من نقص الأدوية، بالإضافة إلى أزمة في الاتصالات وتردي الأوضاع المعيشية، مبينًا أن «الدعم السريع» نهبت مدخرات المواطنين واستولت على محاصيل بعض المزارعين، ما دفع البقية إلى بيع محاصيلهم بمبالغ زهيدة، خوفًا من السطو عليها.

وفي ظل الفوضى التي تشهدها ولاية الجزيرة والاتهامات التي تلاحق قوات حميدتي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بث إعلام «الدعم السريع» مقاطع مصورة لقياداته في المنطقة -أبوعاقلة كيكل والبيشي- وهم يتجولون في القرى ويؤكدون عدم وقوع أي انتهاكات أو جرائم.

يقول عبد الرحمن: «ظهور قيادات الدعم السريع في بعض المناطق، دعايا ومحاولة لعكس صور عن واقع آمن غير موجود، المواطنون الآن يتخوفون إذا تحدثوا ضد الدعم السريع أن تعود قواتها وتنتقم منهم، لذلك يقولون إن الأوضاع جيدة، لكن في الحقيقة الأوضاع غير ذلك».

وأكد عضو مبادرة نداء الجزيرة وجود قوات كبيرة من الجيش والحركات المتحالفة معه في أطراف الولاية، مع عدم القيام بأي تحركات، ما عدا عمليات نوعية ومحدودة لقوات العمل الخاص التي ليس لها تأثير كبير ولا تحدث أي تغيير على مستوى اكتساب الأرض أو الضغط على «الدعم السريع» لوقف الانتهاكات.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن