«النواب» يواصل رفض تعديلات «الإجراءات الجنائية».. ويقر 30 مادة جديدة
واصل مجلس النواب، اليوم، رفض التعديلات المقترحة من النواب على مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية، لينهي الجلسة العامة بالموافقة على المواد من 32 حتى 61، من أصل 540 مادة، بعدما وافق أمس على المواد الـ31 الأولى من المشروع.
ورفض المجلس تعديلًا تقدمت به نائبة الحزب المصري الديمقراطي، أميرة صابر، على المادة 48 التي تنص أنه يجوز لمأمور الضبط القضائي تفتيش المتهم فى الأحوال التى يجوز فيها قانونًا القبض عليه، وإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون تفتيشها بمعرفة أنثى يندبها مأمور الضبط القضائي.
صابر قالت إنه «يجب أن يتم التفتيش بوسائل إلكترونية عبر سيدة من مأموري الضبط القضائي، وفي حالة تعذر ذلك تقوم بتفتيشها مأمورة الضبط يدويًا، دون المساس بمواطن العفة، حفاظًا على خصوصية وضع المرأة وجسدها، وضمان عدم انتهاك كرامتها».
رئيس اللجنة التشريعية، إبراهيم الهنيدي، اعترض على مقترح صابر، قائلًا إنه لا ضرورة لأن تكون القائمة بالتفتيش أنثى من مأموري الضبط القضائي، وأنه أحيانا لا يتوفر لمأمور الضبط فى الشارع مأمورة ضبط أنثى، فينتدب سيدة عادية ويحلفها اليمين لتقوم بالتفتيش، مضيفًا أن التفتيش كلمة مطلقة تشمل الوسائل التقليدية والإلكترونية، وفي حالة انتهاك ضوابط التفتيش والضبط يتعرض الإجراء للبطلان، وذلك قبل أن يرفض المجلس التعديل المقترح.
صابر، ومعها نائبة حزب الوفد، أميرة أبو شقة، طالبتا لاحقًا بحذف المادة 49، التي تسمح لمأمور الضبط القضائي بتفتيش المتهم أو اتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة بحق أي شخص موجود معه في المنزل في حالة الاشتباه فيه أو في وجود ما يخفيه معه.
أبو شقة أشارت إلى أن الحرية الشخصية مصونة لا تمس وفقًا للدستور، وفي ما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق.
عضو اللجنة الفرعية لإعداد القانون، عمرو يسري، رد على النائبتين لافتًا إلى أنه لا مساس بالحرية المنصوص عليها في الدستور خصوصًا لما هو مستقر من أن الإجراءات التحفظية لا تعد قبضًا على الشخص، مضيفًا: «لدينا مصالح يجب التوفيق بينها، وهي مصلحة المجتمع وهي أولى بالرعاية، ومصلحة مراعاة الدستور، ولا بد من التوازن بين الاعتبارين من خلال النيابة العامة».
ورُفض مقترح النائبتين لتمر المادة وهي تنص على «إذا قامت أثناء تفتيش منزل المتهم قرائن قوية على أن المتهم أو أي شخص موجود في المنزل يخفى معه شيئًا يفيد في كشف الحقيقة، يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يتخذ الإجراءات التحفظية المناسبة، وأن يبلغ النيابة العامة فورًا لاتخاذ ما تراه مناسبًا».
كان المجلس رفض كذلك النص على السماح لوكيل المتهم أو أسرته بالتقدم بشكوى عن تعرضه لأية مضايقات، وذلك في المادة 45، التي تعطي نزيل مراكز الإصلاح والتأهيل والاحتجاز الحق في أن يقدم في أي وقت للقائم على إدارة المكان شكوى، كتابة أو شفاهة، ويطلب منه تبليغها للنيابة العامة، وعلى الأخير قبولها وتبليغها فى الحال، بعد إثباتها فى سجل بعد ذلك.
وطالبت أميرة صابر والنائب محمد عبد العليم داود بإضافة نص يسمح لوكيل النزيل أو ذويه بتقديم الشكوى، وقالت صابر إنه لا يخفى على أحد أن النزيل فى حالة تقييد حريته قد تغفل شكوته، وهو ما لفت له داود بدوره مشيرًا إلى أنه «فى حجز الشرطة والسجون هناك استغاثات كثيرة لا يستمع لها أحد، وهنا أتيح الفرصة لذويه أن يستجيبوا لاستغاثة ابنهم».
رئيس المجلس، حنفي جبالي، عقّب قائلًا إن الفقرة الثانية من المادة أعطت الحق لغير المتهم أن يتقدم بشكوى، وذلك رغم أن الفقرة التي يشير إليها أجازت «لكل من علم بوجود محتجز أو نزيل بصفة غير قانونية أو في محل غير مخصص للحبس أن يُخطر أحد أعضاء النيابة العامة وعليه بمجرد علمه أن ينتقل فورًا إلى المحل الموجود به النزيل وأن يقوم بإجراء التحقيق وأن يأمر بالإفراج عن النزيل الموجود بصفة غير قانونية وعليه أن يُحرر محضرًا بذلك»، دون أن تتطرق لشكاوى المحتجز.
كما رفض المجلس مقترحًا من داود والنائبة سميرة الجزار، باستخدام لفظ المشتبه به بدلًا من المتهم في المادة 40، التي تنص على أنه يجب على مأمور الضبط القضائي أن يبلغ فورًا المتهم المضبوط بسبب تقييد حريته، وبالتهم المنسوبة إليه، وأن يسمع أقواله، وأن يحيطه بحقوقه كتابة، وأن يمكنه من الاتصال بذويه وبمحاميه.
النائبان لفتا إلى أن المشتبه به ليس متهمًا في تلك الحالة، فيما اقترح داود أيضًا النص على ألا يجوز لمأمور الضبط سماع أقوال المشتبه به إلا في حضور محاميه، غير أن نقيب المحامين، عبد الحليم علام، لفت إلى الأمر متعلق بجمع الاستدلالات، وهي مرحلة سابقة على الاستجواب والتحقيق، موصيًا بالإبقاء على المادة كما أقرتها اللجنة الفرعية، وهو ما أيده رئيس المجلس الذي اعتبر أن اقتراح داود يعني حضور المحامي في مرحلة جمع الاستدلالات، مشيرًا إلى أن الدستور أوجب حضور المحامي في مرحلة الاستجواب وليس الاستدلالات.
أما رئيس اللجنة التشريعية، إبراهيم الهنيدي، فأشار إلى أن صياغة المادة التي وافقت عليها اللجنة منضبطة وتتفق مع باقى مواد المشروع التي استخدمت لفظ «المتهم»، الذي يتسق مع القانون والدستور الذي نص على حق المتهم في الصمت، وأكد أن كل متهم برئ حتى تثبت إدانته.
بدوره، قال وزير الشؤون النيابية، محمود فوزي، إن «في إطار ممارسة ملف حقوق الإنسان كنا في جنيف قريبًا والمتخصصين في مفوضية حقوق الإنسان سألونا هذا السؤال، عن عدم حضور المحامي في مرحلة جمع الاستدلالات»، مضيفًا أن النص لا يمنع، ومرحلة جمع الاستدلالات مرحلة تمهيدية، فيما تعد التحقيقات في النيابة العامة هي المعول عليه في المراكز القانونية.
أخبار ذات صلة
«حماية المنافسة» في «النواب».. احتفاء بـ«الاستقلالية» بعد إضعاف معايير «السيطرة» و«الردع»
في مقابل زيادة الحدود الدنيا للدخول تحت الرقابة، خفض مجلسا الشيوخ والنواب تباعًا من الجزاءات
محامٍ: إدراج الممتنعين عن النفقة على «قوائم المنع» لا يعالج الأزمة الأكبر.. ورئيسة «المرأة الجديدة»: القرار يثير أسئلة حول تأخر «الأحوال الشخصية»
اعتبرت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة المرأة الجديدة، نيفين عبيد، أن توقيت صدور قرار إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم المنع من…
«أحوال شخصية» بتوجيهات رئاسية
مصرع 7 فتيات في حريق بمصنع أحذية في الزواية الحمراء
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن