تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«النواب» يستعد لمناقشة «إدارة القطاع الخاص للمستشفيات العامة» بعد تعديله.. وأطباء: يجعل صحة الفقراء فريسة للأرباح

«النواب» يستعد لمناقشة «إدارة القطاع الخاص للمستشفيات العامة» بعد تعديله.. وأطباء: يجعل صحة الفقراء فريسة للأرباح

تبدأ الجلسة العامة لمجلس النواب، الأحد المقبل، مناقشة وإقرار مشروع القانون المقدم من الحكومة لـ«تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية»، المعروف إعلاميًا بقانون «إدارة القطاع الخاص للمستشفيات العامة»، الذي ينظم منح المستثمرين المصريين والأجانب حق إنشاء وإدارة وتشغيل منشآت ووحدات صحية تقدم خدمات الرعاية الصحية الأساسية نيابة عن الدولة.

ووافقت لجنة الصحة بـ«النواب» على المشروع أمس، بعد أن أسفرت اجتماعاتها مع ممثلي الحكومة عن عدد من التعديلات، لتحسين شروط سيطرة المستثمرين على القطاع الصحي الحكومي، والتي اعتبرها أطباء «تركت الأصل المرفوض وانصرفت للتفاصيل»، مشددين على أن منح المستشفيات الحكومية للمستثمرين يجعل صحة الفقراء فريسة للأرباح الاستثمارية.

التعديلات التي أدخلتها لجنة الصحة بالغرفة الأولى من البرلمان تضمنت إعادة تعريف المنشآت الصحية التي سيتم إسناد إدارتها للقطاع الخاص، لتشمل المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية فقط، بعد استبعاد وحدات الرعاية الصحية الأساسية وصحة الأسرة التي تقدم الخدمات العلاجية والوقائية الأولية.

وأضافت اللجنة في هذا الصدد بنودًا تتضمن النص على: «حظر منح الالتزام على بعض المنشآت والخدمات الصحية الإلزامية التي تقدمها الدولة للمواطنين، وكذا الخدمات التي لها بُعد أمن قومي (دون تسميتها)»، فضلًا عن استثناء خدمات تجميع الدم والبلازما، الخاضعة لأحكام قانون صادر عام 2021، وكذلك الخدمات الإسعافية التي تلتزم الدولة بتقديمها مجانًا.

عضوة لجنة الصحة، إيرين سعيد، بررت التعديل بالالتزام بالدستور الذي يوجب على الدولة توفير الرعاية الصحية الأساسية للمواطنين، موضحة لـ«مدى مصر» أن وحدات الرعاية الصحية وطب الأسرة تخدم الفقراء في جميع المحافظات، وتقدم خدمات علاجية ووقائية، ولا يجوز تركها للمستثمرين، مشددة على أن اللجنة حرصت على تضمين المشروع أكثر من نص يحظر منح إدارة تلك الوحدات للقطاع الخاص، ومن ناحية أخرى يلزم المستثمر الذي ستسند له إدارة مستشفى حكومي يقدم تطعيمات أو رعاية صحية أولية، أن يقدمها بنفس الأسعار الحكومية.

عضو مجلس نقابة الأطباء، إبراهيم الزيات، اتفق مع سعيد على أهمية احتفاظ الحكومة بمسؤولية إدارة وحدات الرعاية الصحية الأساسية وطب الأسرة، غير أنه اختلف معها على سبب قبول الحكومة بهذا التعديل، موضحًا لـ«مدى مصر» أن الحكومة تراجعت عن تأجير الوحدات الصحية للقطاع الخاص بسبب عدم إقبال المستثمرين على تأجيرها، مضيفًا: «الحكومة بتأجر مستشفياتها الناجحة فقط للقطاع الخاص».

الأمين العام السابق لنقابة الأطباء، إيهاب الطاهر، أكد من جانبه أن التعديلات تهدف إلى تحسين شروط سيطرة المستثمرين على القطاع الصحى الحكومى، إلا أن بها سلبيات جوهرية على حد تعبيره، مفسرًا لـ«مدى مصر» أن التعديل يتضمن حظر منح «بعض» الخدمات الإلزامية وليس «جميعها»، وكذلك حظر منح الخدمات التي لها بُعد أمن قومي، وكأن هناك خدمات صحية ليس لها بُعد أمن قومي.

وقال الطاهر إن من يرغب في الاستثمار بقطاع الصحة عليه أن ينشئ ويدير منشأة طبية «خاصة» تضيف المزيد من الأسرّة والخدمات للقطاع الصحي، وليس الاستيلاء على المنشآت الحكومية القائمة ليديرها لحسابه الخاص مع تخصيص نسبة محدودة لأصحاب المال وهم المواطنون.

وتضمنت التعديلات التي أدخلتها لجنة الصحة أيضًا النص على «إلزام المستثمر بتقديم نسبة من إجمالي الخدمات الصحية التي تقدمها المنشأة الصحية للمنتفعين بخدمات العلاج على نفقة الدولة أو التأمين الصحي أو منظومة التأمين الصحي الشامل، بحسب الأحوال، بذات الأسعار التي تحددها الدولة لتقديم تلك الخدمات»، دون توضيح ماهية النسبة.

سعيد من جهتها فسرت هذا التعديل في «كون المستثمر لازم يكسب»، موضحة أنه مقابل الإدارة ستخصص له أسرّة تقدم خدمة علاجية بأسعار القطاع الخاص، ولكن النسبة الكبرى ستكون للخدمة الحكومية التي ستتحمل الدولة تمويلها من خلال العلاج على نفقة الدولة أو التأمين الصحي أو التأمين الصحي الشامل، بحسب النائبة.

وأضافت عضوة لجنة الصحة: «لما الأسرّة بتاعة الحكومة كلها تكون مشغولة، وقتها هيكون لازم المواطن يدفع تكاليف الخدمة الصحية للمستثمر»، مشيرة إلى أن ذلك يستلزم وجود رقابة من الحكومة على المستثمر، تمنعه من الجور على النسبة المحددة للفقراء في المستشفيات الحكومية، لافتة إلى أن لجنة الصحة أضافت بندًا لمشروع القانون يعطي الحق للحكومة في استرداد المستشفى من المستثمر حال إخلاله بشروط التعاقد.

من ناحيته، تساءل عضو مجلس نقابة الأطباء السابق، أحمد حسين، عن الآلية التي تستطيع من خلالها الحكومة إلزام المستثمر بحجز أسرّة للعلاج المدعم، لافتًا إلى أن هناك قانونًا يلزم باستقبال مرضى الطوارئ بالمجان لمدة 48 ساعة ولكن لا يوجد مستشفى يطبق هذا الإلزام.

في المقابل، أشار الزيات إلى التطبيق العملي للتعديل في مستشفى دار السلام «هرمل»، الذي أعلن وزير الصحة إتمام الشراكة مع معهد جوستاف الفرنسي لإدارته وتشغيله.

وأوضح الزيات أن المستثمر قبل بدء عمله طلب زيادة عدد الأسرة وغرف العمليات، وعلى إثره هدمت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة مبنى «مبرة النبوي المهندس» المجاور للمستشفى، لبناء مبنى يلحق بـ«هرمل» يضم أسرّة جديدة، كما تم إعادة تجهيز دور كامل في المستشفى كغرف عمليات.

عضو مجلس الأطباء، المطلع على تفاصيل التعاقد بين وزارة الصحة ومعهد جوستاف بحكم عمله في مستشفى دار السلام، أضاف أن المستثمر سيتسلم المستشفى كاملًا بعد الانتهاء من البناء والتحديث، وسيتم تقسيم الخدمة بواقع 70% تأمين صحي ونفقة دولة، و30% خدمة علاجية بأسعار يحددها المستثمر نفسه.

وفي ما يتعلق بالعاملين، من فريق طبي وعمال معاونة وفنيين وإداريين، في المستشفيات التي سيتولى المستثمرون إدارتها بعد إقرار القانون، تضمن مشروع القانون الذي وافقت عليه لجنة الصحة، إلزام المستثمر بالإبقاء على ربع جملة العاملين بالمستشفى بحد أدنى، وعدم تجاوز نسبة الاستعانة بالأجانب 25% من جملة العاملين.

النائبة إيرين سعيد أوضحت أن تلك النسب جاءت بعدما أصرت الحكومة في البداية على أحقية المستثمر في الاستعانة بأطباء أجانب بنسبة تصل إلى 50% من عدد العاملين في المستشفيات، مضيفة أن أعضاء لجنة الصحة تدخلوا لحفظ حقوق الأطباء وباقي العاملين بالمستشفيات الحكومية، مشددة على أن الحكومة بررت الحاجة إلى الاستعانة بالأجانب بوجود تخصصات نادرة، واستقدام خبرات لتدريب الأطباء المصريين.

الزيات، عضو مجلس الأطباء، اعتبر من جانبه أن مصير الأطباء أصبح نفس مصير عمال «عمر أفندي»، فيما أكد حسين، عضو المجلس السابق، أن المستثمر يفضل دائمًا تخفيض العمالة، ضاربًا المثل بما حدث في مستشفى القاهرة التخصصي عندما بيع من مستثمر إلى آخر، مضيفًا أن المستثمر الجديد خفض العمالة للنصف، ليقوم نصف العمال المتبقين بنفس العمل الذي كان يقوم به الجميع.

وفي ما يتعلق بالاستعانة بالأجانب تخوف حسين من استعانة المستثمرين بالعمالة الرخيصة، مثل أطباء شرق آسيا أو خريجي الكليات غير المصنفة، متسائلًا: «إذا كانت الدول الأوروبية أو غيرها عندها عجز في الأطباء وقوائم انتظار من مواطنيها في التأمين الصحي، وبيتعاقدوا مع الأردن والهند، فهنجيب منين؟»، وأضاف أن مشروع القانون أعطى وزير الصحة سلطة الترخيص للأطباء الأجانب للعمل في المستشفيات الحكومية المؤجرة دون الرجوع للمجلس الأعلى للجامعات ولنقابة الأطباء، ما يثير تخوفات بشأن تشغيل أطباء غير مؤهلين.

سعيد، نائبة حزب الإصلاح والتنمية، اعتبرت أن مشروع القانون بعد موافقة لجنة الصحة عليه أصبح إيجابيًا بشكل كبير، مضيفة أنه عندما قدمت الحكومة مسودته الأولى كان يوحي بأنها تريد التخلي عن القطاع الصحي الحكومي وتقليل الإنفاق عليه، لكن الآن أصبح به كثير من الإيجابيات، مشددة على أن القطاع الخاص أصبح واقعًا يجب التعامل معه، وأضافت أنها ستتقدم بتعديل مواد أخرى، لم تحددها، خلال عرض المشروع على الجلسة العامة للنواب الأسبوع المقبل.

وفي مقابل هذا الرأي، اتفق الأطباء الثلاثة، الزيات والطاهر وحسين، على مخالفة مشروع القانون للدستور، مشددين على أن الاعتماد على القطاع الخاص هدفه رفع كفاءة الخدمة وزيادة عدد الأسرة، لكن التجربة العملية لبيع مستشفيات القطاع الخاص الشهيرة كشفت أن شراء المستثمرين لغالبية المستشفيات لم يتبعه زيادة عدد الأسرة ولا زيادة جودتها، ولكن رفع أسعارها فقط.

مزيد من التفاصيل عن مشروع القانون في تغطيتنا السابقة، من هنا، وعن بدء التطبيق العملي له في تغطيتنا هنا.

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

أخبار ذات صلة

#الموازنة العامة

تقديرات الموازنة الجديدة: الفوائد 47% من المصروفات.. ومخصصات الصحة والتعليم 50% و28% من النسبة الدستورية

أظهرت تقديرات الموازنة العامة للسنة المالية 2027/2026، استمرار انخفاض مخصصات الإنفاق على التعليم والصحة عن النسب التي قررها الدستور، فضلًا عن تراجع…

3 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن