تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

المطر يروي نازحي غزة والبرد يقرص عظمهم.. وولادات قيصرية بدون تخدير

المطر يروي نازحي غزة والبرد يقرص عظمهم.. وولادات قيصرية بدون تخدير

النازحون.. بين حلاوة المطر وقرصة البرد بلا غطاء

مرّ اليوم التاسع والثلاثون من العدوان الإسرائيلي على غزة بالتزامن مع بداية موجة شتاء باردة ضربت شمالي القطاع الساحلي المشرّد سكانه، لكنها على الأقل حملت معها أمطارًا شرب منها السكان المحاصرون المحرومون من الماء، وصعّبت اﻷمطار من عمليات توغل جيش الاحتلال في شمال القطاع بحسب وسائل إعلام عبرية.

نزحت هبة الكفارنة من بيت حانون إلى مدرسة «أبو حسين» في مخيم جباليا شمالي القطاع الذي حاول الاحتلال تفريغه من سكانه منذ بداية العدوان، تقول لـ«مدى مصر» إن وجوه النازحين إلى المدرسة بدت وكأنها استردت الحياة عندما أمطرت السماء «السماء مطرت هالمرة ميّ.. ومش صواريخ». تضيف: «كان مشهد تفاعل العائلات مع المطر عصيًّا على الوصف، الناس صارت تجيب طاسات وتعبي ميّ، وميّ حلوة ما أحلاها، والله للحظة، نسينا أنه في حرب، ورحمة ربنا نزلت علينا». 

كان لمشهد الارتواء من بعد عطش طويل أثر آخر، بعد دقائق من المطر الكثيف أدرك النازحون في المدرسة ابتلال ملابسهم، بحسب هبة «البرد صار يقرص عظمنا.. وصحينا الصبح لقينا الأطفال والكبار صايبهم البرد، هيك اكتملت الحكاية». 

أما جنوبي القطاع فلم يختلف حاله، نزحت إليه ليلى خميس مع عائلتها بعد استهداف منزلهم في بلدة بيت حانون شمالي قطاع، وما زالت تبحث فيه عن مراكز لإيواء النازحين، دون فراش أو أغطية تناسب الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة، ما ضاعف معاناة التشرد واللجوء التي تعانيها أسرتها، خاصة الأطفال الذين أصيب أكثرهم بنزلات البرد والإنفلونزا نتيجة تبدل الفصول.

لازم الشعور ذاته عاطف سهمود النازح إلى مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، يقول لـ«مدى مصر» إنه بكى ليلة أمس وهو يشاهد أجساد أطفاله ترتجف في الخيمة، يضيف «لفيت المستشفى وكل الأماكن على شوية أغطية وحرامات والله ما لقيت».

يضيف سهمود لـ«مدى مصر» أن «العائلات النازحة أولادهم بردانين وما في أغطية، يعني لو كنا نسينا للحظة أن إحنا تشردنا ومش عارفين شو بيستنانا في الحياة، فالبرد ذكرنا إنه إحنا بنعيش أسوأ فترة في حياتنا، لدرجة حسيت كأننا شوية خرفان واقفة في المذبح بتستنى دورها في الذبح». 

ولادات قيصرية بدون تخدير

قالت مؤسسة «أكشن إيد» فلسطين، «إن العمليات القيصرية للنساء يتم إجراؤها في مستشفيات قطاع غزة دون تخدير، أو أدوية مسكنة»، مضيفة أن الطاقم الطبي العامل في مستشفى العودة، الذي يديره شريك منظمة «أكشن إيد»، أجرى 16 عملية قيصرية نهاية الأسبوع الماضي، في ظل ظروف قاسية وصعبة للغاية، إذ يتم ولادة ما بين 18 و20 طفلًا يوميًا، على الرغم من نقص الإمدادات الطبية الحيوية مثل التخدير.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني توقف مولد الكهرباء الوحيد في مستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس، الأمر الذي سيفاقم من تدهور الوضع الصحي في القطاع خصوصًا مع تزايد أعداد النازحين من شمالي قطاع غزة إلى جنوبه.

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إن أكثر من 60% من منشآتها  في قطاع غزة تعرضت للقصف، مشيرة إلى أن «70% من هذه المنشآت كانت في مناطق جنوبي القطاع».

«الإعلام الحكومي»: «قبو الرنتيسي» محاولة فاشلة لتبرير قصف المستشفيات

نفى المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحركة حماس في غزة، أمس، ادعاء جيش الاحتلال الإسرائيلي بعثور قواته على قبو به آثار للمقاومة والمحتجزين الإسرائيليين أسفل مستشفى عبد العزيز الرنتيسي الحكومي لعلاج الأطفال من مرضى السرطان.

وقال المكتب إنها «محاولة فاشلة لتبرير الجرائم التي اقترفها بقصفه للمستشفيات التي راح ضحيتها المئات من المدنيين»، محملًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استهداف المستشفيات والمؤسسات الصحية في غزة، وكذلك المسؤولية عن سلامة عشرات الآلاف من الطواقم الطبية والمرضى والنازحين في المستشفيات.

في وقتٍ سابق، أدعى جيش الاحتلال الإسرائيلي، العثور على فتحة نفق تستخدمه المقاومة في باحة مستشفى حمد للأطراف الصناعية في الشمال الغربي من مدينة غزة، وهو ما كذبته منصة «إيكاد» للتحقق من الأخبار، حيث أثبتت أن الفتحة تؤدي إلى غرفة تعتبر جزءًا من التصميم المعماري للمبنى ومخصصة لتخزين الوقود لمولد الكهرباء الاحتياطي الخاص بالمستشفى، أو لتخزين المياه.

نزيف الدبابات الإسرائيلية مستمر.. وعرض آخر لـ«هدنة» 

ومع صعوبة التوغل البري بسبب الأمطار، استمر مسلسل القصف الإسرائيلي لمناطق متفرقة في شمال القطاع، وحيث دمّر عدة منازل في مخيم جباليا الذي يتميز بكثافة سكانية عالية، بالإضافة لقصف دير البلح وسط القطاع.

وقالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إن عناصرها أجهزوا على تسعة جنود إسرائيليين ودمروا 22 آلية عسكرية بمحاور التوغل في القطاع، إضافة لإصابة ثلاثة جنود آخرين في اشتباك مع القوات الاحتلال المتوغلة في بلدة بيت حانون شمال شرقي قطاع غزة، وفي محور غرب غزة.

وأعلنت الكتائب في قناتها على تيليجرام أن مقاتليها فجروا دبابتين إسرائيليتين بقذائف «الياسين 105»، وأخرى في محور جنوب غربي غزة، كما استهدفوا حشودًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي في المناطق المحاذية لجنوب شرقي قطاع غزة، بصواريخ «رجوم عيار 114».

وقال المتحدث باسم «القسام»، أبو عبيدة، في فيديو أمس، إن مقاتلي المقاومة تصدوا لآليات الاحتلال وقواته المتوغلة في مدينة غزة وفي بيت حانون من عدة جهات، معلنًا «تدمير 20 آلية عسكرية بين دبابة ومدرعة خلال الـ 48 ساعة الماضية» وهو ما يتماشي مع صور الأقمار الصناعية التي تداولتها عدة قنوات حول اختفاء 88 آلية عسكرية منذ الأحد الماضي، وصاحب ذلك صورة التقطت لدبابات وآليات مدمرة في إحدى أحياء شمال القطاع. 

وأشار أبو عبيدة إلى جهود الوسطاء القطريين، الأسبوع الماضي، من أجل الإفراج عن أسرى الاحتلال من النساء والأطفال مقابل الإفراج عن 200 طفل و75 امرأة فلسطينية، وهم مجموع المعتقلين من النساء والأطفال لدى الاحتلال، مضيفًا أن «الاحتلال طلب الإفراج عن 100 امرأة وطفل من محتجزيه في غزة».

وأعلن أبو عبيدة عن قبول «القسام» لهدنة إنسانية مدتها خمسة أيام، تتضمن الإفراج عن 50 شخصًا من النساء والأطفال الإسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة، مشيرًا إلى أن العدد قد يصل في نهاية المطاف إلى 70 رهينة، على أن تتضمن الهدنة وقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى جميع أنحاء قطاع غزة.

وأعلن جيش الاحتلال ارتفاع قتلاه إلى 366 ضابطًا ومجندًا منذ السابع من أكتوبر، بعد إعلانه اليوم عن مقتل ضابطي صف وإصابة 4 جنود بجراح خطرة، لترتفع حصيلة قتلاه في المعارك الدائرة في غزة منذ بداية التوغل إلى 47 جنديًا، كما نشرت الصحافة الإسرائيلية، صورًا للدمار الذي أصاب مدينة عسقلان نتيجة الصواريخ التي سقطت في المدينة، وقالت المقاومة إنها أطلقتها ردًا على استهداف المدنيين الفلسطينيين.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية، هوية المجندة الاسرائيلية فاؤول أزاي مارك أسياني التي نشرت كتائب القسام رسالة مسجلة لها تطالب فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بوقف القصف حفاظًا على حياة الأسرى، وأعلنت الكتائب مقتلها نتيجة القصف الإسرائيلي في التاسع من الشهر الجاري.

وأعلن جيش الاحتلال، السيطرة على منزل قيادي في المقاومة الفلسطينية، يقع ضمن المناطق التي توغلت فيها قوات الجيش، فيما كشفت مقاطع فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي لعمليات التوغل، أنه لا يزال بعيدًا عن الأحياء ذات الكثافة السكانية المكتظة بالبنايات السكنية.

وتبنى حزب الله اليوم استهداف مواقع إسرائيلية قريبة من المناطق الجنوبية، ونشر مجموعة فيديوهات لعملياته ضد قوات الاحتلال، فيما قالت وسائل إعلام إن رئيس أركان جيش الاحتلال، يوآف غالانت، صدق على خطة دفاع وهجوم ضد حزب الله في الجبهة الشمالية. 

مظاهرات في إسرائيل لـ«تبادل الأسرى»

تظاهر في إسرائيل، اليوم، عائلات وذوي الرهائن المحتجزين لدى المقاومة، في مسيرة انطلقت من تل أبيب نحو القدس المحتلة، للضغط على الحكومة الإسرائيلية باتجاه إنجاز اتفاق صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس، بحسب ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

ودعا نائبان بالكنيست، اليوم، في افتتاحية «وول ستريت جورنال»، إلى قبول دول العالم أعدادًا من سكان غزة. ووصف النائبان، أحدهما عن حزب «الليكود» الحاكم، والآخر عن حزب «يش عتيد» المعارض، الدعوة للتهجير القسري بـ«الهجرة الطوعية».

ورحب وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريش، بمبادرة عضوي الكنيست رام بن باراك وداني دانون، معتبرًا إياها «الحل الإنساني»، مضيفًا أن الاحتلال لن يتصالح مع «وجود كيان مستقل في غزة»، مطالبًا بتوسيع التهجير ليطال «المنطقة بأكملها [أراضي فلسطين التاريخية]».

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، اقترح، سموتريش، ضم المناطق الدرزية العربية في شمال الضفة الغربية، إلى «خط الصراع»، أي إخضاعها للسيطرة الأمنية والمدنية الكاملة لدولة الاحتلال، مشيرًا إلى مناقشة ذلك بالفعل في اللجنة المالية، الاثنين الماضي، لرصد «دعم مالي» لضمها. 

كما صرح سموتريش، اليوم، بأن ميزانية جيش الاحتلال ستزداد حتى بعد الحرب، لأن استراتيجية وجود «جيش صغير وذكي» لدولة الاحتلال قد انهارت، مضيفًا «سنحتاج إلى جيش كبير ووحشي».

سابقًا امتنع سموتريش، عن تسليم أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية في الضفة، والتي تجمعها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية الخاضعة لسيطرة الاحتلال، الأمر الذي دفع وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف جالانت، إلى طلب تحويل أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية فورًا «لمنع انهيارها».

الاقتحامات والاعتقالات مستمرة في الضفة.. ووفاة أسير

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم، مقتل ثمانية فلسطينيين، وإصابة 12 آخرين بينهم حالات حرجة إثر قصف إسرائيلي في طولكرم بالضفة الغربية، خلال عملية اقتحام نفذتها قوات الاحتلال، لترتفع حصيلة القتلى في الضفة الغربية، منذ 7 أكتوبر الماضي، إلى «196 شهيدًا»، حسب الوزارة.

وفجر جيش الاحتلال شقة سكنية في طولكرم، اليوم، زاعمًا أنها لـ«مقاوم فلسطيني»، كما استهدف خلال اقتحام البلدة مدخل طوارئ في مستشفى ثابت الحكومي بقنابل الغاز، ما أسفر عن حدوث حالات اختناق بين المرضى والطواقم الطبية، وفقًا لـ«الصحة» الفلسطينية. كما اعتدى جنود الاحتلال على الصحفيين خلال تغطيتهم لاقتحام طولكرم. 

اقتحامات جيش الاحتلال عادة ما يرافقها اعتقالات واسعة للسكان، ما رفع حصيلة المعتقلين في الضفة إلى 2570 معتقلًا، بعدما اعتقلت حتى فجر اليوم 31 فلسطينيًا، بينهم طفلان، بحسب بيان نادي الأسير، الذي أعلن أيضًا، عن وفاة الأسير عبد الرحمن مرعي، أمس، في سجن (مجدو)، في ظل ممارسات «ممنهجة» تمارسها إدارة سجون الاحتلال، لـ«التنكيل بالأسرى».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن