“المبادرة المصرية” تسعى لاستصدار حكم بإتاحة تقرير “المركزي للمحاسبات” عن الحساب الختامي للموازنة
قال أسامة دياب -الباحث بوحدة العدالة الاقتصادية والاجتماعية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية- إن "المبادرة" تسعى لإقامة دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري للمطالبة بإتاحة تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن الحساب الختامي للموازنة العامة، مستندة في ذلك إلى ما أقرته حيثيات حكم "القضاء الإداري" الأخير بإلزام الدولة بالإعلان عن تفاصيل تسويات المنازعات التي تجريها الدولة مع المستثمرين من أن "المعرفة حق من حقوق الإنسان".
كانت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري قد قضت بإلزام مجلس الوزراء بتنظيم حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات والبيانات المُتعلقة بالتسويات التي تجريها الدولة مع المستثمرين في منازعات الخصخصة، وعقود الدولة المتعلقة بالمال العام، "بما يُحقق الإفصاح عن هذه التسويات، وتداولها على النحو الذي يحقق المعرفة بالمعايير، والأسباب، والأسس التي تتم عليها كل تسوية على حدة"، وذلك في الدعوى رقم 59439 لسنة 67 قضائية، المقامة من مؤسسة "حرية الفكر والتعبير"، و"المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، تبعًا لبيان صدر أمس عن "المبادرة".
وفي حيثيات حكمها الأخير، استندت محكمة القضاء الإداري إلى المادة 68 من الدستور الحالي، التي تنص على أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة حق تكفله الدولة لكل مواطن وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية .
وقالت المحكمة: "يتعين على الدولة -إلى حين صدور القانون الذي ينظم ضوابط الحصول على المعلومات- أن تصدر قرارًا ينظم حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات والبيانات المتعلقة بالتسويات المعتمدة من مجلس الوزراء (مع المستثمرين طبقا لتعديلات قانون ضمانات وحوافز الاستثمار)... في ما يتعلق بمعايير هذه التسويات والأسباب التي استندت إليها والأسس التي تمت بناء عليها... في سهولة ويسر، وعلى نحو يعزز المساءلة على نطاق أوسع".
وتعود خلفية القضية -التي أعدها أحمد حسام، المحامي السابق في "المبادرة"- إلى إصدار المجلس الأعلى للقوات المسلحة المرسوم بقانون رقم ٤ لسنة ٢٠١٢ بتعديل بعض أحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، لإجازة التصالح في الجرائم المتعلقة بالمال العام، وإجراء تسويات في المخالفات التي شابت عقود الدولة.
وهو التعديل الذي أتاح التصالح مع المستثمرين قبل صدور حكم بات في جرائم تتعلق بالتعاقدات مع الدولة وبالمال العام، بشرط رد الثروات المتعلقة بالجريمة، أو ما يعادل قيمتها السوقية وقت ارتكاب الجريمة إذا استحال ردها العيني، وفي حالة صدور حكم نهائي غير بات بإدانة المستثمر يشترط المرسوم بقانون للتصالح، بالإضافة لما سبق، إتمام وفائه بكامل العقوبات المالية المقضي بها .
و"يترتب على تمام التصالح وفقاً لما سبق انقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمستثمر"، تبعا لنص التعديل .
وقال دياب لـ "مدى مصر": "ثمة ما استجد طبعًا خلال نظر القضية، التي استغرقت ما يزيد على السنتين، وهو صدور تعديلات على قانون الكسب غير المشروع، والتي قد تعد على نحو ما مكملة لقانون إجازة التصالح مع المستثمرين، فالأول (قانون الكسب غير المشروع) يجيز التصالح مع الموظف العام والثاني (قانون ضمانات وحوافر الاستثمار) يجيز التصالح مع المستثمرين"، إلا أن "حكم القضاء الإداري الأخير لن ينسحب تلقائيا على تعديلات قانون الكسب غير المشروع ، فالأمر يتطلب إقامة دعوى قضائية جديدة تستند ربما إلى حيثيات الحكم"، حسبما أوضح.
ونصت تعديلات قانون الكسب غير المشروع، التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي، على السماح بالتصالح في جريمة الكسب غير المشروع "في مرحلة التحقيق (...) برد ما تحصل عليه المتهم من الكسب غير المشروع في أية صورة كان عليها" تبعا لنص التعديلات، على أن "يترتب على إبرام التصالح في مرحلة التحقيق انقضاء الدعوى الجنائية والتدابير التحفظية الناشئة عن أمر المنع (من التصرف في الأموال)".
كما سمحت تلك التعديلات للمتهم أو ورثته بطلب التصالح أمام المحكمة مقابل رد ما تحصل عليه من كسب غير مشروع وغرامة تعادل مثل قيمة المبلغ المتحصل عليه من جريمة الكسب.
أخبار ذات صلة
«مفيش فلوس نضيفة»: مُعضلة الشركات الناشئة في عالم رأسمال اليوم
كيف يُمكن لشركة محلية تتمسك بقيّم مُحددة تتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية وإسرائيل الآن؟
خلاف داخلي في «جهينة» يكشف أزمات الاستثمار الأجنبي والمنافسة في مصر
رغم التراجع، فإنه لا يعني انتهاء الخلاف تمامًا، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بتضارب المصالح
أهالي «علم الروم»: الدولة تراجعت عن التعويضات المتفق عليها.. ومسؤول حكومي: مرتبطة بمستوى التشطيب وتُصرف بسرعة غير مسبوقة
اتفاق الحكومة على المشروع تضمن نقل أهالي القرية إلى أرض بديلة
الوجه الآخر للتطوير.. كيف يرى «أصحاب الأرض» صفقة «علم الروم»
لم تتضمن مراسم توقيع عقود «علم الروم» أي إشارة إلى البدائل المتاحة لسكان المنطقة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن