تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

القوات الإسرائيلية تحاول فتح طريق إلى «الليطاني».. وحزب الله يُلحق خسائر بصفوفها في عدة كمائن

القوات الإسرائيلية تحاول فتح طريق إلى «الليطاني».. وحزب الله يُلحق خسائر بصفوفها في عدة كمائن
لقطة ثابتة من مقطع نشره حزب الله تُظهر استهدف دبابة ميركافا في بلدة الطيبة، جنوب لبنان. تصوير: Informações Mundiais e Militares عبر منصة إكس.

تكبدت القوات الإسرائيلية خسائر فادحة جراء سلسلة من الكمائن نفذها حزب الله لإيقاف محاولات تقدم تلك القوات نحو بلدة القنطرة، المؤدية إلى نهر الليطاني الاستراتيجي.

وكانت القوات الإسرائيلية اخترقت بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون، الأربعاء الماضي، قبل أن تدفع بدباباتها وجرافاتها شمالًا باتجاه القنطرة،  لكن قواتها تعرّضت لانتكاسات متتالية، إذ نصب حزب الله كمائن للقوات وقصف مواقعها المتقدمة، مما أدى إلى تدمير عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية، وأجبر القوات المتوغلة على التراجع.

وبلغت وتيرة القتال ذروتها في وقت متأخر من مساء الأربعاء، حين أعلن حزب الله عن تنفيذ 87 عملية خلال 24 ساعة، في أعلى حصيلة يومية منذ بدء التصعيد الجاري، مستهدفًا القوات الإسرائيلية على عدة جبهات. وشملت هذه العمليات، وفقًا للحزب، ضربات طالت وحدات مدرعة، أسفرت عن تدمير أكثر من 20 دبابة من طراز ميركافا، بالإضافة إلى جرافات عسكرية ومركبات أخرى.

ورغم تمكن القوات الإسرائيلية من العبور إلى «الطيبة»، فإن نطاق وكثافة هجمات حزب الله على القوات المتوغلة يشيران إلى أن حدة القتال تتصاعد كلما توغلت القوات الإسرائيلية أعمق داخل قرى الجنوب.

وجاء فتح الطريق عبر «الطيبة» بعد أسابيع من القتال العنيف الذي حال دون وصول القوات الإسرائيلية إلى وسط البلدة. ووصف مصدر من منطقة دير ميماس، الواقعة على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، المقابلة لـ«الطيبة»، الاشتباكات الليلية خلال تلك المدة، والتي اتسمت بغارات جوية وقصف صاروخي ومعارك بالأسلحة النارية، قائلًا لـ«مدى مصر» صباح الخميس الماضي، إن القوات الإسرائيلية «تمكنت من دخول الطيبة والتقدم نحو دير سريان والقنطرة [الأربعاء]». 

وأشار المصدر إلى أن القتال كان أشد شراسة في محيط دير سريان، لكنه أكد بالوقت نفسه أنه لا توجد مؤشرات على بسط إسرائيل سيطرتها على هذه القرى، فيما تتواصل الاشتباكات العنيفة داخل «الطيبة»، حيث يستهدف حزب الله دبابات ميركافا والوحدات الإسرائيلية في داخل البلدة.

وتعرضت القوات الإسرائيلية لقتال عنيف داخل «الطيبة» وفي شمالها حيث تحاول التقدم، وتركزت أعنف الاشتباكات في محيط القنطرة، الواقعة شمال شرق «الطيبة». وأعلن حزب الله أنه نصب كمينًا لسرية مدرعات إسرائيلية كانت تتقدم نحو البلدة مساء الأربعاء، مستهدفًا عدة دبابات بصورايخ، كما قال الحزب إن مقاتليه استهدفوا في هجوم منفصل قرب مدخل البلدة وحدات إسرائيلية حاولت التقدم، فأصابوا جرافة ودبابات، ما أجبر الجنود الإسرائيليين على الانسحاب سيرًا على الأقدام.

أما اليوم، فأعلن حزب الله عن استهداف وحدة إسرائيلية قرب منطقة الفقعاني في أطراف «الطيبة»، أثناء تحركها نزولًا باتجاه مجرى نهر الليطاني، وقال في بيان إن مقاتليه استدرجوا الوحدة إلى «كمين ناري محكم» بعد منتصف الليل، مستخدمين صواريخ وقذائف مدفعية ومسيرات مفخخة.

ووصف حزب الله موقع الهجوم بـ«بقعة قتل»، مشيرًا إلى أن الكمين أسفر عن خسائر كبيرة، فيما حاولت القوات الإسرائيلية إجلاء الجرحى تحت غطاء من النيران الكثيفة والدخان. كما أفادت تقارير باستخدام مروحيات للمساعدة في عمليات الإجلاء، في حين كانت الاشتباكات لا تزال مستمرة وقت صدور البيان.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية مساء الخميس، بمقتل جنديين من الجيش الإسرائيلي وإصابة آخرين، وإجلاء ما لا يقل عن 15 جنديًا من جنوب لبنان من ألوية المشاة والمدرعات الناشطة في المنطقة، وذلك عقب اشتباكات مع مقاتلي حزب الله خلال يومي الأربعاء والخميس الماضيين.

في المقابل، أكد حزب الله مواصلته استهداف دبابات ميركافا ومواقع تمركز القوات الإسرائيلية، مشيرًا إلى عناصره حققت إصابات مباشرة في هجمات متعددة على امتداد محاور مختلفة من الغرب إلى الشرق.

وقال مصدر «دير ميماس»: «لن يكون مستغربًا أن تحاول توسيع هجومها البري، خصوصًا مع سعيها للوصول إلى نهر الليطاني»، لافتًا إلى الأهمية الاستراتيجية للقنطرة بوصفها بوابة إلى واديي الحجير والسلوقي، اللذين يتيحان الوصول إلى النهر والمناطق المحيطة به.

كان العميد المتقاعد في الجيش اللبناني، علي أبي رعد، قال لـ«مدى مصر» في وقت سابق إن «حزب الله» يعتمد على تكتيكات حرب العصابات، والتي تشمل استدراج القوات المتقدمة إلى مواقع محددة لتشكيل «جيوب قتل»، قبل الانتقال إلى مواقع أخرى، مضيفًا أن المسألة بالنسبة للقوات المهاجمة «لا تتعلق فقط بالوصول إلى المنطقة، السؤال الحقيقي هو ما إذا كان بإمكانهم تثبيت وجودهم فيها، أو إنشاء مواقع، أو إقامة قاعدة دفاعية للانطلاق إلى المرحلة التالية».

كانت إسرائيل أعلنت مرارًا نيتها احتلال جنوب لبنان حتى نهر الليطاني لإقامة «منطقة عازلة» لحماية حدودها الشمالية. وخلال الأسبوعين الماضيين، نفّذ جيشها غارات جوية استهدفت ثمانية جسور رئيسية تربط بين شمال الليطاني وجنوبه.

وبينما تواصل القوات الإسرائيلية محاولاتها التقدم شمالًا من الطيبة نحو القنطرة، فإنها تواصل في الوقت نفسه التوغل أبطأ في المحور الغربي، متجاوزة المنطقة الحدودية إلى قرى تقع على عمق بضعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في بلدات دبل والقوزح وبيت ليف في قضاء بنت جبيل. وقال حزب الله إنه يستهدف مواقع تمركز القوات الإسرائيلية في محاولة لإعاقة تقدمها نحو مراكز القرى.

رغم نزوح مئات الآلاف من سكان الجنوب منذ تصعيد إسرائيل عملياتها ضد لبنان، فلم تُفرغ كامل القرى الحدودية من سكانها، إذ لا يزال كثيرون، لا سيما في القرى ذات الغالبية السنية أو الدرزية أو المسيحية، متمسكين بالبقاء، في ظل مصير مجهول، مع عدم وصول القوات الإسرائيلية إلى هذه المناطق بعد، ما يترك العائلات في حالة من القلق والترقب. ومع استمرار التصعيد، تواصل القوات الإسرائيلية التقدم، فيما يسعى حزب الله إلى منع أي اختراق إضافي.

وخلال الأسبوعين الماضيين، دفعت إسرائيل بعشرات الآلاف من الجنود الإضافيين إلى حدودها الشمالية في محاولة لتعميق توغلها داخل الأراضي اللبنانية. وأسفرت الغارات والقصف الإسرائيلي المكثف عن مقتل أكثر من 1140 شخصًا وإصابة أكثر من 3300، إضافة إلى نزوح ما يزيد على مليون شخص.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن