«القاهرة» تواصل هدم المقابر التاريخية في «الإمام الشافعي» وسط منع التصوير.. وباحث: خسرنا نوادر لن تعوض
تواصل أجهزة محافظة القاهرة هدم المقابر التاريخية بمنطقة الإمام الشافعي، وسط تشديدات وتواجد أمني في المنطقة يمنع التصوير والزيارات، بحسب باحثين في التراث والآثار وحارس إحدى المقابر تحدثوا لـ«مدى مصر»، وطلبوا عدم نشر أسمائهم.
وأوضح حارس المقبرة أن الأيام الماضية شهدت أعمال هدم تبدأ غالبًا بعد منتصف الليل، وبحلول النهار، تقوم السيارات بنقل الهدد والركام.
أحد الباحثين قال إنه خلال الـ48 ساعة الماضية هُدمت مقبرة زهرة فاضل، ابنة مصطفى فاضل ابن إبراهيم باشا ابن محمد علي، ومقبرة إبراهيم أدهم الدمرداش، حفيد عبد الرحيم الدمرداش الذي وهب أرضه لمستشفى الدمرداش، ومقبرة على مير رضا يكن، شقيق أمينة زوجة محمد علي، مضيفًا أن الأخيرة تعد من أجمل المقابر في المنطقة وأكثر تميزًا، بسبب تركيباتها المميزة ورسوم سقفها.
وقال الباحث الثاني إن هذه الموجة من الهدم، التي بدأت في السادس من فبراير الماضي، تسير بوتيرة أسرع من موجات الهدم السابقة، واستهلتها السلطات بهدم مقبرة الشاعر محمود سامي البارودي، ثم مقبرة ومدفن محمد زكي أبو شادي، وفي نفس اليوم تواجدت أجهزة الأمن في المنطقة بكثافة، واستوقف الضباط كل من الباحث في التاريخ، مصطفى الصادق، مؤلف كتاب كنوز مقابر مصر، والباحث إبراهيم طايع، مؤسس مجموعة «جبانات مصر»، وقاموا بمسح كل الصور والفيديوهات الخاصة بالمقابر من على هواتفهما، وتحذيرهما من التواجد في المنطقة مرة أخرى.
وأضاف المصدر الثاني أنه في فجر يوم 11 مارس هدمت قبة كلزار وحسين التي يرجع تاريخها إلى عام 1849، وتعد من المقابر النادرة، وتضم عددًا من الشواهد المميزة جدًا، إضافة إلى القبة نفسها وزخارفها ورسوماتها. مشيرًا إلى أنه تم أيضًا إزالة مدرسة رابعة العدوية وهي جزء من مقبرة البرنس يوسف كمال التي يتوقع إزالتها أيضًا في أي لحظة. كما جرى إزالة السقف الخشبي للحوش الذي يضم مقبرة الإمام ورش، ما يعني أنه سيتم هدمه في أي وقت.
وفيما أوضح المصدر أن أعمال الهدم والإزالة تتركز حاليًا في شارعي ابن الفارض والطحاوية في قلب منطقة الإمام الشافعي، اللذان يضمان عددًا كبيرًا من المقابر التاريخية، أضاف: «خسرنا في هذه المرحلة نوادر لا يمكن تعويضها».
من جهته قال الباحث مصطفى الصادق إنه يتمنى من الجهات التي تقوم بالهدم الاستعانة بالمتخصصين لمساعدتهم في الحفاظ على الشواهد واللافتات التركيبات والنقوش وغيرها، وفكها بطريقة علمية، ونقلها إلى أي مكان يحافظ عليها، مضيفًا أنه يتوقع أن تكون كل العناصر الفنية في المقابر التي هدمت في الأيام الماضية دُمرت بالكامل.
كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، قال في نهاية أكتوبر الماضي، إنه «حصل مشكلة» في ما يخص هدم المقابر، وبالتالي كلّف كل الوزارات المعنية بوقف فوري لأعمال الهدم، واعدًا ألا يُمس أي مبنى ذو قيمة في المنطقة. وذلك بعد غضب أثاره هدم مدفن أثري لـ«نام شاز قادين» مُستولدة محمد علي، مؤسس الأسرة العلوية التي حكمت مصر مع بداية القرن التاسع عشر، وأم أولاده.
كما أعلن وقتها وزير الثقافة، أحمد فؤاد هنو، توقف الهدم في الجبانات مؤقتًا، لحين الانتهاء من دراسة أوضاع الأضرحة والمدافن المطلوب إزالتها، مضيفًا أن وزارته أعدت طرحًا جديدًا لمسار المحور الجاري إنشاؤه يتضمن تفادي إزالة عدد من الأضرحة، والبعض الآخر سيتم نقله والحفاظ عليه بمعرفة وزارة السياحة والآثار لأنها الوزارة المعنية بالأمر.
لقراءة تحقيق «مدى مصر» عن هدم المقابر التاريخية: «وصية الفرعون خيتي الثالث إلى هادمي المقابر» من هنا.
أخبار ذات صلة
مدير «المتحف الكبير»: 55% من الزوار مصريون.. وسقوط المياه على رمسيس الثاني سيتكرر
قتلى ومصابون في إطلاق نار على تجمع لليهود في أستراليا
إحالة أوراق المتهم بهتك عرض تلاميذ مدرسة دولية بالإسكندرية إلى المفتي
نجاة مصريين اثنين من غرق قارب هجرة في البحر المتوسط
الافتتاح الكبير للمتحف المصري الكبير
لا تقلقوا، سيظل بإمكانكم الدخول في أجواء الاحتفال عبر الشاشات
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن