العدوان الإسرائيلي يتواصل لليوم العاشر بعد فشل الجهود الدبلوماسية لتخفيف الحصار
استمر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لليوم العاشر على التوالي دون السماح للمساعدات الإقليمية والدولية بالدخول إلى القطاع المحاصر عبر معبر رفح على الحدود المصرية، على الرغم من بوادر انفراجة دبلوماسية لاحت أمس، بعد لقاء جمع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بوزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكن.
وارتفع ضحايا قصف الاحتلال الإسرائيلي على غزة إلى 2750 قتيلًا، وأكثر من 9700 جريح، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية صباح اليوم، فيما قدرت المديرية العامة للدفاع المدني الفلسطيني وجود أكثر من ألف قتيل آخرين تحت الأنقاض حتى الآن.
وتستمر الجهود الدبلوماسية المختلفة من مصر ومختلف دول المنطقة في محاولة للتوصل إلى اتفاق يقضي بإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة والسماح للأجانب العالقين فيها بالخروج، فقد التقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي ووزير خارجيته، سامح شكري مع وزيرة الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا. وفي مؤتمر صحفي مشترك عقب اللقاء، وصفت كولونا الحصار الإسرائيلي على القطاع بأنه «خرق للقانون الدولي»، كما أعلنت تخصيص فرنسا عشرة ملايين يورو لمساعدة سكان غزة، محذرة من الدفع بالمنطقة إلى «دوامات من العنف».
وتلقى السيسي اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين اليوم، اتفقا فيه على «أولوية الحرص على حماية المدنيين ومنع استهدافهم، وكذلك خطورة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وضرورة توفير النفاذ الآمن للمساعدات الإنسانية والإغاثية بصورة عاجلة»، بحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية.
وكشف موقع «أكسيوس» اليوم عن زيارة محتملة للرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى إسرائيل، وهو ما اعتبره التقرير بمثابة إظهار الدعم الكامل لإسرائيل، ورسالة تحذير إلى إيران وحزب الله بعدم الانضمام للقتال. كما واصل بلينكن جولته حول المنطقة. إلا أن هذه الجهود لم تُسفر عن أي نتائج حتى الآن في ما يتعلق بتخفيف الحصار أو فتح المعبر وإدخال المساعدات.
يأتي ذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة في القطاع الذي يشهد أسوأ هجوم إسرائيلي منذ عقود، فيما أوشكت المياه في القطاع على النفاد، بعدما خرجت جميع محطات مياه الشرب في غزة من الخدمة، بعد توقف آخر محطة تحلية في القطاع كليًا، وفقًا لسلطات المياه الفلسطينية، التي حذرت من أن المياه المتاحة حاليًا لا تكفي لتأمين الحد الأدنى الموصى به من منظمة الصحة العالمية للبقاء على قيد الحياة، وهو 15 لترًا للفرد. وقد نفدت المياه بالفعل من ملاجئ الأمم المتحدة.
وعلى الرغم من إعلان وزير الطاقة الإسرائيلي أمس، عن الاتفاق على عودة المياه إلى جنوب قطاع غزة بعد انقطاع أكثر من أسبوع بسبب ضغوط دولية حول تدهور الأوضاع الإنسانية هناك، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن، بحسب مدير إدارة قطاع المياه في الجنوب.
النظام الصحي أيضًا يتداعى في غزة، في ظل استمرار القصف والحصار، ولهذا ناشد مدير عام التعاون الدولي بوزارة الصحة، مروان أبو سعدة، المؤسسات الأممية والإغاثية للتحرك العاجل من أجل إرسال الوفود الطبية التطوعية من كافة التخصصات لإنقاذ الضحايا، فيما يعيق استهداف قوات الاحتلال لأفراد الدفاع المدني عمليات إنقاذ المصابين ونقل الموتى، حسبما قالت قوات الدفاع المدني في بيان نعت فيه مقتل ستة من أفرادها بعدما استهدفتهم قوات الاحتلال في 20 غارة مختلفة أثناء تأدية عملهم.
وجددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم، تحذيراتها لسكان شمال غزة بإخلاء المنطقة والتحرك إلى جنوب القطاع، وحددت مسار ووقت للتحرك خلالهما، على ألا تستهدفه خلال هذا الوقت. جاء هذا بعد يومين من استهداف قوات الاحتلال للمدنيين الفلسطينيين خلال عملية إخلاء، بعد وعد مماثل بخلق مسار آمن لعبور سكان شمال القطاع إلى الجنوب، ما أسفر عن مقتل 70 فلسطينيًا وإصابة ما لا يقل عن 150 آخرين.
واقتحمت مجموعة من الإسرائيليين اليوم المسجد الأقصى، بحماية من شرطة الاحتلال، إلى جانب اقتحام عدد من البلدات الفلسطينية في الضفة، حيث اشتبكوا مع المواطنين الفلسطينيين، ورفعوا علم إسرائيل على أحد المباني في مدينة الخليل.
وردًا على هذه الانتهاكات، شهدت عدة مدن وبلدات في الضفة الغربية مسيرات منددة بممارسات الاحتلال، وجرت مصادمات، أسفر بعضها عن سقوط قتلى ومصابين برصاص قوات الاحتلال، ما رفع إجمالي عدد القتلى والمصابين في الضفة إلى 58 قتيلًا، وأكثر من 1250 جريحًا، بحسب الإحصائيات الأخيرة لوزارة الصحة الفلسطينية.
وشددت السلطات الإسرائيلية سياساتها العقابية تجاه الأسرى الفلسطينيين، حيث أوقفت علاج الأسرى، بحسب بيان مشترك اليوم بين «هيئة شؤون الأسرى والمحررين» و«نادي الأسير الفلسطيني»، الأمر الذي يثير تخوفات من احتمالية انتشار الأمراض، مع رفض إدارة السّجون إخراج النفايات من الزنازين. وعلى مدار الأيام الماضية، تصاعدت الإجراءات العقابية بحق الأسرى الفلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال، والتي شملت تقليص الوجبات ومصادرة المتعلقات والملابس والأغطية، والمنع من الاستحمام والتريض ومياه الشرب وقطع الكهرباء. فضلًا عن عزل بعض القيادات، ووقف الزيارات، وعرقلة عمل الطواقم القانونية.
على الجانب الآخر، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن ارتفاع عدد القتلى في صفوفه إلى 291 قتيلًا، بينما بلغ عدد الأسرى الإسرائيليين 199 أسيرًا بعد الهجوم المفاجئ الذي قامت به كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في عملية «طوفان الأقصى» صباح 7 أكتوبر الجاري، والذي تسبب في أكبر خسائر بشرية شهدتها إسرائيل في يوم واحد منذ تأسيسها قبل 75 عامًا. فيما قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن العائلات الإسرائيلية أبلغت عن فقد 400 شخص عقب العملية.
وعلى خلفية المخاوف من اتساع رقعة الحرب إقليميًا، حذر الرئيس الأمريكي، جو بايدن، خلال لقاء تليفزيوني أمس، من احتلال إسرائيل لغزة، واعتبره «خطًا كبيرًا»، فيما أكد في الوقت نفسه على ضرورة القضاء على حركة «حماس»، وخلق مسار لخلق دولة فلسطينية. ودعا بادين لضرورة ضبط النفس في الرد على حماس، وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل أكثر من مرة عن استعدادها لشن غزو بري كامل على غزة. ووجه بايدن رسالة إلى إيران بعدم عبور الحدود والتدخل في تصعيد الحرب.
وفي شمال إسرائيل، أعلن جيش الاحتلال إخلاء 28 بلدة على طول الحدود اللبنانية عقب تزايد هجمات حزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية في لبنان خلال الأيام الأخيرة. كما رد بهجمات على مواقع ادعى أنها جزء من البنية التحتية عسكرية التابعة لحزب الله. واتهم الجيش الإسرائيلي، اليوم، إيران بتوجيه حزب الله لتنفيذ هجمات أمس على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
ومقابل الهدوء النسبي على الجبهة اللبنانية اليوم، واصلت كتائب القسام قصف مناطق متعددة في مدن تل أبيب وأسدود وبئر السبع. كما وجهت صاروخًا إلى طائرة إسرائيلية مسيرة في خان يونس. وقصفت كذلك مستوطنتي ناحل عوز وكيسوفيم بالصواريخ وقذائف الهاون، كما استهدفت حشودًا لجيش الاحتلال جنوب مستوطنة مفلاسيم، حسبما جاء في بيانات بثتها كتائب القسام عبر قناتها على «تيليجرام» على مدار اليوم.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن