«الدواء» تتفق على تسريع سداد مستحقات المستحضرات منتهية الصلاحية.. وصيادلة يشككون في فعالية «المبادرة»
اتفقت هيئة الدواء مع نقابة الصيادلة وغرفة صناعة الدواء وشركات التوزيع على تفاصيل إنهاء إجراءات مبادرة سحب الأدوية منتهية الصلاحية، والتي تشمل قيام الموزعين بتسليم عبوات الأدوية للمصانع في 29 يناير الجاري، لتنهي المصانع الفرز بنهاية فبراير، مع دفع مقابل الاسترداد لشركات التوزيع، التي تسدد بدورها المبالغ للصيدليات خلال مارس وأبريل المقبلين، بحسب بيان من الهيئة، أعقب اجتماعها مع باقي الأطراف، أمس.
كانت الهيئة أطلقت، في فبراير الماضي، مبادرة لتنظيم آلية سحب المستحضرات الدوائية من السوق حال انتهاء صلاحيتها، بالقرار رقم 47 لسنة 2025، في محاولة للسيطرة على واحدة من أكبر ثغرات تداول الدواء المزيف في السوق، لتطلب نقابة صيادلة القاهرة، بعد أيام، من رئيس الهيئة، مهلة قبل تنفيذ القرار، للسماح للصيدليات بجمع وتوثيق الأدوية منتهية الصلاحية وملء البيانات المطلوبة.
وكان من المفترض أن تنتهي المبادرة في أغسطس الماضي لكن تم مدها أكثر من مرة إثر مماطلة الشركات في جمع الأدوية من الصيدليات، حسبما قالت عدة مصادر من القطاع، ما اضطرت معه الهيئة لتكرار تحذيرها باتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شركة تمتنع عن سحب الأدوية، بحسب عضو في مجلس نقابة الصيادلة تحدث لـ«مدى مصر»، مشترطًا عدم ذكر اسمه.
عضو سابق في مجلس النقابة قال لـ«مدى مصر» إن اجتماع الأمس تم لكون «الهيئة مش قادرة على الشركات»، مشيرًا بدوره إلى سابق إنذار المسؤولين بأن «اللي مش هيلتزم هنعمل عقوبات»، دون أن ينفذوا هذا التهديد، «في شركات خدت بضاعة من شهر 8 وما حدش دفعلنا فلوس»، بحسب المصدر نفسه، وهو مالك صيدلية، استبعد أن تسدد الشركات كل المستحقات خلال شهرين فقط.
وفي حين أشار العضو السابق بمجلس «الصيادلة» إلى أن المبادرة لم تنجح في جمع نسبة كبيرة من الأدوية المستهدفة، قال العضو الحالي في المجلس إنه منذ موعد انتهاء المبادرة في أغسطس الماضي «محدش عارف وضعها إيه».
في سبتمبر الماضي، أعلن رئيس هيئة الدواء، علي الغمراوي، أنه بعد انتهاء جميع مراحل المبادرة، ستبدأ الهيئة تفعيل إجراءات رقابية مشددة ضد أي صيدلية أو مخزن يثبت احتفاظه بأدوية منتهية الصلاحية، ولم يسجل في المبادرة، مؤكدًا أن التعامل مع أي مخالفات سيكون «بكل حزم وقوة» وفقًا لأقصى ما يسمح به القانون، معلنًا مدّ المبادرة شهرين إضافيين لتحقيق أهدافها.
تصريحات الغمراوي جاءت بعد شهر من إعلان رئيسة الإدارة المركزية للتفتيش بالهيئة، أميرة محجوب، أن المرحلة الأولى من المبادرة، التي بدأت في مارس وانتهت في يوليو 2025، شارك فيها 94% من الصيدليات المستهدفة، بتسجيل أكثر من 50 ألف صيدلية في المبادرة، وإقرار أكثر من 16 ألف بعدم وجود أدوية منتهية الصلاحية.
عضو «الصيادلة» السابق أوضح أن طريقة التسجيل للتخلص من الأدوية منتهية الصلاحية كانت معقدة منذ البداية. «كنت مطالب تدخل بيانات الصيدلية، وبعدها خمس أصناف فقط. ثم تعيد العملية مرة أخرى. اشتكينا كتير علشان الإجراء معقد جدًا».
صيدلي تحدث مع «مدى مصر» طالبًا عدم ذكر اسمه شكّك في دقة الأرقام التي أعلنتها هيئة الدواء، موضحًا أن أغلب من شاركوا في المبادرة سجلوا صنفًا واحدًا فقط، بعدما لجأت الهيئة إلى «أساليب شكلية» لإثبات نجاح المبادرة، «المفتش ييجي يسأل: سجلت؟، ويخليك تدخل صنف واحد ويمشي. الصيدلية تتحسب كأنها شاركت. لما المشروع قرب يفشل، بقى أي صيدلي يروح الهيئة يتقال له: مصلحتك مش هتمشي إلا لو سجلت. يسجل صنف، ويوقع على إقرار إن مفيش أدوية منتهية الصلاحية».
الصيدلي ومالك صيدلية آخر أكدا أن مسؤولين بهيئة الدواء كانوا يهددون مفتشيها، بعدم تجديد انتدابهم إن لم ينجح مشروع المبادرة، وهو ما أدى لتهديد المفتشين لأصحاب الصيدليات بتحرير محاضر في حال العثور على أدوية منتهية الصلاحية، رغم أن الشركات نفسها كانت ترفض استلام تلك الأدوية.
«كثير من الصيادلة كتبوا الإقرار فقط علشان يخلصوا، رغم أن عندهم أدوية منتهية الصلاحية بالفعل. غير اللي سجلوا أصناف كتير، لكن شركات التوزيع استلمت منهم جزء محدود فقط. في صيدليات سجلت 200 أو 300 صنف، بينما الشركة أخدت عشرين بس، من غير تفسير واضح»، بحسب الصيدلي.
من جهته أوضح عضو «الصيادلة» السابق أنه كان مفترضًا أن تسجل الصيدليات الأصناف، ثم ترسل الهيئة قائمة لشركات التوزيع لاستلامها، «لكن لو الشركة رفضت، الهيئة تقولك: تعال بلّغ. كثيرون بلّغوا، لكن من غير أي إجراء لاحق».
وأضاف أن الهيئة سبق أن أبلغتهم أن الأموال المستحقة عن الأدوية منتهية الصلاحية سيتم صرفها على عشرة أشهر، وهي مدة اعتبرها «غير منطقية»، وذلك قبل إعلانها، أمس، أن السداد سيتم خلال شهرين، وإن أكد أن الهيئة غير قادرة على إلزام الشركات على استلام الأدوية، ما أدى، في رأيه إلى فشل المبادرة حتى الآن، مقدرًا أنها سحبت 10 إلى 15% فقط من الأدوية منتهية الصلاحية في السوق.
رئيس مجلس إدارة جمعية الحق في الدواء، محمود فؤاد، قال لـ«مدى مصر» إن قيمة الأدوية منتهية الصلاحية في مصر تتراوح بين 500 و600 مليون جنيه، مشيرًا إلى أن بعض الصيدليات لا تزال تبيع تلك الأدوية أو تدخلها في عمليات إعادة تدوير، حيث تُعاد تعبئتها مع تحديث تاريخ صلاحيتها، ثم تُطرح في السوق بخصومات مغرية.
أخبار ذات صلة
«شهادة ميلاد للدواء»: الدولة تطلق منظومة التتبع لمواجهة العقاقير المزيفة
تقديرات أشارت إلى أن نحو 30% من الأدوية في السوق المصرية مغشوشة
مصادر: قرار «زيادة مساهمة المرضى في أدوية التأمين الصحي» صدر.. و«غضب مجلس الوزراء» أجّل تنفيذه
أصدرت الوزارة أمس بيانًا نفت فيه تعديل قواعد صرف الأدوية لمستفيدي التأمين الصحي
مدير «الحق في الدواء»: أسعار 130 دواء أساسيًا زادت الشهر الماضي رغم استقرار سعر الدولار
«النقل» تمدد الإغلاق الكلي لأجزاء من الدائري الإقليمي حتى 1 أغسطس.
«الميثادون» يطيح برئيسة أمانة الصحة النفسية لكن مأساته مستمرة
تجري الرقابة الإدارية تحقيقًا واسعًا في مخالفات مالية وإدارية ومنها نفاد الميثادون
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن