«الدعم السريع» تنتقم من أهل الجزيرة بعد استسلام كيكل | وسفير السودان بالإمارات يرفض استدعاء من حكومته
تحولت منطقة شرق الجزيرة الهادئة على مدى الأشهر الماضية، إلى إحدى أنشط جبهات القتال في السودان الذي تشتعل الحرب بها منذ عام ونصف العام، وذلك في نمط مواجهات قبلية انتقامية الطابع، بعد ثلاثة أيام من انضمام قائد الدعم السريع بالولاية، أبو عاقلة كيكل، إلى الجيش السوداني.
وشنت مجموعات بـ«الدعم السريع» موالية لحميدتي هجمات وحشية على أساس عرقي في قرى ومناطق شرق الجزيرة انتقامًا لانضمام كيكل للجيش السوداني، وقالت «الدعم السريع» في بيان على منصة تليجرام، إنها سيطرت على منطقة تمبول بعد استرداد الجيش السوداني لها صباح اليوم.
سياسيًا، تجدد الصراع السوداني-الإماراتي بوجه جديد، عندما رفض سفير الخرطوم لدى أبوظبي قرار وزارة خارجية بلاده باستدعائه إلى بورتسودان، وهو الأمر دفع الوزارة إلى اتخاذ قرار بنقل مسؤولياته إلى القائم بالأعمال وفصله، حسبما أكد مصدر بـ«الخارجية» لـ«مدى مصر». فيما قال مصدر بالسفارة السودانية بالإمارات إن السفير عبدالرحمن شرفي لم يقدم أي مبررات لرفض الاستدعاء، مشيرًا إلى أنه يقود تقاربًا مع أبوظبي بحجة توثيق العلاقات بين الشعبين.
«الدعم السريع» تشن حملات انتقامية في شرق الجزيرة
تحول الصراع في الجزيرة وسط السودان إلى أشبه باقتتال أهلي بعد ثلاثة أيام من انشقاق قائد قوات الدعم السريع بالولاية، أبوعاقلة كيكل، بعدما شنت الفصائل الأخرى الموالية لحميدتي هجمات انتقامية عنيفة على مناطق شرقي الجزيرة، التي ينحدر منها كيكل.
ووسط قتال محتدم في منطقة تمبول شرقي الجزيرة، يتبادل السيطرة فيها الجيش الذي قتل قائد قواته هناك اليوم، وقوات الدعم السريع، دعا ناظر عموم قبائل الشكرية بولايتي كسلا والقضارف، أحمد محمد حمد أبو سن، أنصاره بالتحرك فورًا لنصرة أهلهم بشرق الجزيرة لصد العدوان الغاشم والوقوف مع القوات المسلحة لصد أي عدوان يتعرض له أهلنا في رفاعة وتمبول.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن قائد معسكر الرواء بمنطقة البطانة، العميد أحمد شاع الدين المنصور، قٌتل في المواجهات بعد معركة استمرت لساعات، مضيفًا أن قوات الدعم السريع التفت على قوات الجيش مما أدى إلى تشتيتها وانسحابها لاحقًا مع قوات الإسناد الشعبي. كما أكد المصدر أن قوات قوات كيكل قاتلت إلى جانب صفوف الجيش في هذه المعركة للمرة الأولى بعد انشقاقها.
في المقابل، أكد مصدر محلي لـ«مدى مصر» انسحاب قوات الإسناد إلى خارج مدينة تمبول بعد وصول قوات كبيرة من «الدعم السريع» من شرق النيل بالخرطوم والجزيرة، ما أدى إلى حالة نزوح واسعة للأهالي تخوفًا من حملات انتقامية من قبل قوات الدعم السريع التي بدأت بالفعل بنهب المحال التجارية ومنازل وممتلكات المواطنين.
وقالت ثلاثة مصادر عسكرية ومحلية لـ«مدى مصر» بالإضافة إلى تأكيد لجان مقاومة رفاعة في بيان اليوم، إن قوات الدعم السريع اجتاحت قرى ومناطق شرقي الجزيرة في حملة انتقامية سقط فيها العشرات من المدنيين بين قتيل وجريح.
جاءت التطورات العسكرية إثر استسلام كيكل للجيش السوداني، يوم الأحد الماضي، ما يعطي مؤشرًا قويًا ببداية انهيار القوات في الولاية التي ينحدر منها كيكل ويعرف خباياها، ولعب دورًا مركزيًا في سقوطها في يد الدعم السريع، بجانب استسلام فصيل آخر منها إلى الجيش بمدينة الدندر التي يحكم الجيش حصاره عليها.
وفي الإقليم الأوسط الكبير في السودان جنوب شرق البلاد امتد حصار الجيش إلى مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار، فيما واصل تقدمه نحو مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في الوسط المتاخم للخرطوم.
وامتدادًا لحالة الخلل التي ضربت قوات الدعم السريع في الإقليم الأوسط بين شهري ديسمبر ويوليو الماضيين، وامتدت لليوم بانشقاق كيكل منها، والذي ظهر اليوم لأول مرة وهو يرتدي زي الجيش، واستسلام جزء من قوات عبدالرحمن البيشي القائد السابق لقوات الدعم السريع بولاية سنار وإقليم النيل الأزرق، والذي قتله الجيش في غارة جوية في يوليو الماضي.
وأفاد مصدر عسكري بولاية سنار لـ«مدى مصر» أن عددًا من قوات الدعم السريع التابعة للقطاع الجنوبي يضم (النيل الأزرق وسنار) استسلمت للجيش، مشيرًا إلى أن قوات البيشي انقسمت إلى ثلاث مجموعات.
وقال المصدر إن القوة الأولى يقودها أبناء عمومة البيشي، أما الثانية فقد انضمت إلى قوات كيكل، فيما أصبحت الثالثة تحت قيادة بعض القادة الميدانين الذين يسيطرون على بعض مناطق الجزيرة، بحسب المصدر، مضيفًا أن تلك بعض مجموعات القوة الثالثة استباحت أكثر من ثماني قرى شرق الجزيرة في هجوم شنته.
وقال مصدر محلي بمنطقة تمبول، إن هذه المجموعات، بينها مجموعة يقودها أحمد آدم قجة، حاصرت المدينة وهاجمتها.
وقال مصدر عسكري آخر بالجيش إن قوات الدعم السريع استهدفت مدن وقرى شرقي الجزيرة منذ مساء الأحد الماضي، أي بعد ساعات من انضمام كيكل للجيش، ومن ثم شنت حملة اعتداءات وحشية على قرى الجنيد الحلة والعزيبة والعك والبيضاء، راح ضحيتها أكثر من عشرة أشخاص بينهم مسؤول عن تشغيل مركز غسيل الكلى.
وقال يوسف أبو سن، أحد المقاتلين في محيط مدينة تمبول ضمن صفوف الجيش السوداني، وقوات درع السودان، التابعة لكيكل والمتطوعين في حامية سهل البطانة، قد انتصروا على «الدعم السريع» بعد معركة استمرت منذ السادسة مساء الإثنين حتى الخامسة والنصف صباح الثلاثاء.
وأضاف أن المعركة شارك فيها الطيران الحربي والمدفعية بفعالية، مؤكدًا أن الجيش والقوات المساندة له تمكنوا من دخول سوق تمبول وتطهير المدينة بالكامل وهزيمة ارتكازات قوات الدعم السريع في السوق والمواجهة الشرقية والجنوبية.
وأفاد أبو سن أن قوات الدعم السريع استعدت لهذه المعركة بحشد 82 سيارة قتالية تم سحبها من مناطق البشاقرة والمدينة عرب بالجزيرة وشرق النيل بالخرطوم، لكن جرى التعامل معها جميعًا، مشيرًا إلى مطاردة الفارين. وأضاف أن هناك مطاردات تجري في تروس عد الخضر على بعد سبعة كيلومترات جنوب تمبول.
في المقابل، قال الناطق باسم قوات الدعم السريع، الفاتح قرشي، في بيان، إن قواتهم تمكنت من إلحاق هزيمة قاسية بالجيش وتكبيده خسائر كبيرة بلغت أكثر من 370 قتيلًا، بينهم قائد القوة برتبة عميد.
وادعى البيان أن قواتهم استولت على أكثر من 60 عربة قتالية بكامل عتادها، وتدمير أعداد كبيرة أخرى بجانب الاستيلاء على أسلحة متنوعة وكميات من الذخائر.
سفير السودان لدى الإمارات يرفض استدعاء حكومته
في تطور يعد الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب، قال مصدر بوزارة الخارجية السودانية، إن سفير البلاد لدى دولة الإمارات، عبد الرحمن شرفي، تجاهل خطاب وزارة الخارجية بتاريخ 15 أكتوبر الحالي الصادر من وكيل الوزارة، والذي تم فيه استدعاؤه إلى بورتسودان.
وأوضح المصدر أن السفير لم يرد على برقية استدعائه، ما دفع وكيل وزارة الخارجية إلى إرسال خطاب آخر بتاريخ 19 أكتوبر، يفيد بوضع مخصصاته ستودع في رئاسة الوزارة، ما لم يستجب للاستدعاء، وكذلك أنه تم نقله إلى مقر الوزارة.
وكان شرفي عمل في عدد من سفارات السودان مثل فنزويلا التي غادرها إلى كندا.
وقال المصدر بـ«الخارجية» إن شرفي تسبب في فضيحة بوزارة الخارجية إثر مغادرته إلى كندا من كراكاس دون علم الوزارة، مشيرًا إلى أنه أعيد للخدمة خلال الفترة الانتقالية، بعد فصله في عهد النظام المخلوع.
مصدر دبلوماسي ثانٍ وصف ما قام به السفير بأنه لا يعبر عن أخلاقيات العمل الدبلوماسي المهني، مشيرًا إلى أنه كان بإمكانه اتخاذ حزمة إجراءات مهنية متعارف عليها في مثل هذه الحالات. فيكفي أن يقوم السفير بالرد مع رقم تواصل معه، والدولة التي يرغب في الوجود فيها بجانب تسليم العهدة.
وحسبما أفاد مصدر دبلوماسي ثالث، فإن شرفي هو ثاني سفير يرفض الاستجابة لاستدعاء وزارة الخارجية، بدولة الإمارات، حيث سبقه سفير السودان السابق في أبوظبي، محمد الكارب، في أعقاب انقلاب 25 أكتوبر 2021.
وأضاف المصدر أن الوزارة ستنقل مسؤولية السفارة إلى القائم بالأعمالK وسيفصل شرفي لمخالفته اللوائح الإدارية، وحاول «مدى مصر» الاتصال بشرفي إلا أنه لم يتلق ردًا حتى الانتهاء من كتابة التقرير.
وقال مصدر بالسفارة السودانية لدى أبوظبي إن شرفي لم يقدم أي تبريرات لرفضه الاستجابة لخطاب الخارجية، مضيفًا أن شرفي يتبع سياسات تخالف توجه وزارة الخارجية للتصعيد ضد الإمارات، موضحًا أنه يقود محاولة إظهار وجود تقارب شعبي بين السودانيين في دولة الإمارات وحكومة أبوظبي.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
تحقيق لـ«ذا سنتري»: أحمد جاد الله مهندس حكم اللصوص في شرق ليبيا
تمدد دور جاد الله ليصبح فعليًا المدير التنفيذي لاقتصاد شرق ليبيا تحت حماية صدام حفتر
«الدعم السريع» تسيطر على بارا مجددًا | اشتعال القتال في بلدات شمال دارفور الحدودية، وأعداد القتلى المدنيين تتصاعد | مصادر: البرهان يلتقي قوى ثورية متحالفة مع الجيش سعيًا لغطاء سياسي | إدريس يقيل مسؤولين في الحكومة ويحل مجالس مؤسسات الدولة
تصاعد الاشتباكات في المناطق الحدودية بدار زغاوة شمال دارفور وسقوط ضحايا مدنيين
الجيش يستعيد بارا في شمال كردفان و«الدعم السريع» تهاجم القرى المجاورة وتقصف كوستي في النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان | الجيش يعلن الشروع في دمج المقاتلين في المؤسسة العسكرية، ومصادر في الحركات المسلحة تشير إلى مخاوف قادتها من الخطوة
واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ولواء البراء منظمة إرهابية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن