تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«الدعم السريع» تنكل بسكان «السريحة» في ولاية الجزيرة انتقامًا من «كيكل»

«الدعم السريع» تنكل بسكان «السريحة» في ولاية الجزيرة انتقامًا من «كيكل»

بالتزامن مع احتدام الصراع العسكري بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بدايةً من 26 سبتمبر الماضي حين عبر الجيش الجسور النيلية من أم درمان إلى الخرطوم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، واستعاد ثلاث مناطق مهمة في ولاية سنار جنوب شرق السودان، فيما تقدمت القوة المشتركة المتحالفة معه إلى ولاية غرب دارفور، وجهت قوات الدعم السريع ترسانتها العسكرية في ولاية الجزيرة، منذ 20 أكتوبر الحالي، نحو السكان، تحديدًا في شرق وشمالي الولاية، ما أجبر الآلاف على الفرار، ووقوع المئات بين قتيل وجريح.

فمنذ انشقاق قائد قوات الدعم السريع بولاية الجزيرة، أبو عاقلة كيكل، وانضمامه للجيش السوداني، في 20 أكتوبر الجاري، أصبح سكان مناطق شرق وشمال الجزيرة هدفًا عسكريًا لقوات الدعم السريع التي شنت حملة عنف وحشية، تضمنت القتل والتهجير القسري والإذلال بحق القرويين، وسط غياب تام للجيش، وذلك قبل أن تنتقل تلك المجازر وعمليات التهجير، بقيادة قائدها في المنطقة عمر شارون، إلى قرى شمال الجزيرة، رغم اختلافها عرقيًا عن كيكل.

«كنا نتوقع من الجيش التدخل، خصوصًا أن الطيران الحربي كان يحلق فوق سماء القرية، ولكن لا حياة لمن تنادي»، يقول النازح من قرية السريحة إلى قرية 6 عرب بمدينة حلفا الجديدة شرقي السودان، الصادق علي، والذي أوضح أن قوات الدعم السريع شنت هجومها على «السريحة» صباح 26 أكتوبر الحالي، مضيفًا «هاجمت ميليشيات الدعم السريع، السريحة، من عدة محاور وقصفت البيوت والسكان بالمدافع.. وبعد أن سيطرت على المنطقة ومحيطها، نكلت بجميع المواطنين من رجال ونساء وأطفال».

علي لفت إلى أن «الدعم السريع» اعتقلت جميع الشباب والرجال وكبار السن، حيث جمعوهم في المسجد ومناطق أخرى بالقرية، فيما ظهر قائدها بالمنطقة، عمر شارون، وهو يشد لحية رجل مسن أمام أحد المنازل، وتابع «هكذا قام الجنجويد بتنفيذ موبقاتهم كلها بطمأنينة وانسحبوا بعد الظهر، بعدما أطبق الموت على السريحة القتيلة، فلم يسلم أي من رجالها وشبابها، ما أدى إلى مقتل أكثر من 150 سودانيًا، وإصابة حوالي 250».

وأردف علي قائلًا: «نتوقع أن تستبيح قوات الدعم السريع بعض القرى في الكاملين وشرق الجزيرة، وأن تهدد كيكل بأهله، ما حدث في السريحة يمكن أن يحدث في بعض القرى التي تبدي أي مقاومة»، مضيفًا أن لا أحد يمكنه أن يتصور عذابات السودان والسودانيين منذ اندلاع ما أسماها حرب جنرالي الجنجويد والعسكر الإجرامية في 15 أبريل 2023، «فالواقع أو بالأحرى الجحيم يفوق كل وصف، بل يفوق الخيال. والعالم كله يرى ذلك بصمت ولا يبالي». 

أما المعلمة بمرحلة الأساس، وإحدى الفارات من قرية السريحة، أميمة فضل -47 عامًا- فقالت لـ«مدى مصر» إن قوات الدعم السريع أرسلت موفدين منها للقرية قبل اجتياحها في 26 أكتوبر الحالي من أجل تسليمها بشكل كامل، مضيفة «صراحةً وحسب ما فهمت من زوجي، في حالة عدم الانصياع لأوامرهم، فإنهم هددوا باقتحام القرية».

فضل أوضحت أن بعض الشخصيات التي لديها عداء مع قوات الدعم السريع، أعلنت أنها لن تسلم القرية، مشيرة إلى أن سبب العداء هو الخلفيات الإثنية، «فقادة الدعم السريع الذين يسيطرون على منطقة الكاملين من الرزيقات، ويوجد عداء كبير بيننا وبينهم بسبب الاعتداءات التي تحدث وكذلك الموقف من قائدها المنشق، أبو عاقلة كيكل، فهناك رفض لقيادة كيكل من القوات التابعة لقجة وجلحة»، توضح فضل، مضيفة «يوم 26 أكتوبر الجاري، ومع صلاة الفجر مباشرة، استيقظنا على أصوات الرصاص المتبادل. أخرج شباب القرية الأسلحة والذخائر وصدوا هجوم الدعم السريع الأول»، وتابعت «بحلول الساعة العاشرة صباحًا عاودت قوات الدعم السريع الهجوم بقوة أكبر وأيضًا تم التصدي لها. عند الواحدة ظهرًا هاجمت القوات القرية للمرة الثالثة بقوة مسلحة كبيرة».

«كان الرصاص يخترق البيوت وقذائف الهاون تدك الأسقف، احتمينا بالمسجد لأنه أكثر أمنًا.. بعد الساعة الثانية اقتحمت قوات الدعم السريع القرية، قتلت الرجال وساقت بعض النساء مع أطفالهن إلى منازل بمنتصف القرية.. قاومت بعض الفتيات وقتلن، وبعض النساء خرجن في وقت الاشتباك فأصبن»، تقول فضل، وتضيف «نحن خرجنا من المسجد بعد أن بدأت القوات تنهب المنازل.. ركضنا باتجاه قرية أزرق، ووجدنا سكانها يخرجون منها أيضًا، فاتجهنا إلى حلفا الجديدة.. كان الطريق وعرًا.. مشينا لمسافات طويلة.. أجهضت بعض النساء، تقريبًا حوالي سبع نساء حوامل، لم ينج إلا طفل واحد فقط».

في ذات السياق، قالت، نجود الطيب -37 عامًا- ربة منزل وأم لثلاثة أطفال، لـ«مدى مصر»: إن سكان القرية استيقظوا في 26 أكتوبر الجاري على صوت رصاص كثيف، و«عندما سألنا عن أسباب اقتحام القرية، أخبرونا أن قوات الدعم السريع لم تصل إلى اتفاق مع أعيان القرية حول التسليم الكامل» توضح الطيب.

وتابعت الطيب «حسب ما علمنا من رجال وشباب القرية، فإن قوات الدعم السريع لم تنتظر حتى تكتمل المشاورات، فقد انقسم الناس بين مؤيد ومعارض للتسليم، وبعض الرجال كانوا يعتقدون أن الجيش سينقذهم، فقط يريدون صد الهجوم الأول».

«لم أنتظر حتى أعرف نهاية المعركة.. حملنا أغراضنا المهمة وأوراقنا وخرجنا إلى الطريق الذي يربط السريحة مع النيل، ومن ثم غادرنا مسرعين إلى طريق كسلا.. تركت أختي وزوجها الذي علمت بعد وصولي أنه قتل.. أختي في الطريق مع أطفالها»، تروي الطيب، والتي أردفت «سرنا مسافات طويلة، وبعض الناس كانوا يركبون الدواب.. فقدنا طفلًا من عائلتنا ودفناه في الطريق، معاناة صعبة، وما جرى لنا أشبه بتصفية عرقية».

تنديد محلي ودولي بفظائع «الدعم السريع» في ولاية الجزيرة

العنف الوحشي في ولاية الجزيرة، أجبر العالم على إدانة عمليات القتل والاغتصاب الجماعي، فقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، في منشور على حسابه بمنصة إكس، الأحد الماضي، إن الصور المروعة القادمة من الجزيرة في السودان مثيرة للقلق، موضحًا أن التقارير أفادت بأن قوات الدعم السريع ارتكبت المزيد من عمليات القتل الجماعي والاغتصاب.

أما المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، كليمنتين نكويتا سلامي، فقالت في بيان إنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بتصاعد العنف المسلح الذي أودى بحياة عشرات المدنيين في ولاية الجزيرة، مقارنةً إياه بانتهاكات حقوق الإنسان التي شهدها إقليم دارفور العام الماضي.

وأضافت سلامي «لقد ذهلت وصدمت بشدة من تكرار انتهاكات حقوق الإنسان من النوع الذي شهدناه في دارفور العام الماضي، مثل الاغتصاب والهجمات المستهدفة والعنف الجنسي والقتل الجماعي في ولاية الجزيرة»، واصفة جرائم قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة بـ«الفظيعة».

تعرضت النساء والفتيات في قرية السريحة، للتعذيب والاغتصاب الجماعي، ما أدى إلى إقدام العديد منهن على الانتحار. وفي مناطق أخرى أكدت النساء عند علمهنّ باحتمالية اجتياح «الدعم السريع» لمناطقهن، بأنهن سيقدمن على الانتحار، لتفادي تلك الانتهاكات، حسبما جاء في تقرير المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الإفريقي (شبكة صيحة).

من جانبها، أعلنت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» في بيان، الأحد الماضي، عن اتخاذ عدة خطوات، إزاء تصاعد الصراع في السودان، بينها مخاطبة مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الدولي، بشأن اتخاذ التدابير الضرورية لتوفير الحماية للمدنيين في كل أنحاء البلاد، بجانب إرسال رسالتين لقائدي الجيش وقوات الدعم السريع.

لكن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أغلق الباب في خطاب أمام مجلس الأمن، الاثنين الماضي، أمام نشر قوة أممية في السودان لحماية المدنيين، قائلًا إن الظروف حاليًا ليست ملائمة لنشر ناجح لقوة تابعة للأمم المتحدة في السودان، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الأمانة العامة للأمم المتحدة، على أهبة الاستعداد للتواصل مع مجلس الأمن وجهات أخرى، حول مجموعة من الوسائل التشغيلية التي يمكن أن تسهم بشكل مجدٍ في تقليص العنف وحماية المدنيين، مشيرًا إلى أن ذلك قد يتطلب نهجًا جديدًا يتكيف مع الظروف الصعبة للصراع.

وقال الأمين العام لمؤتمر الجزيرة (كيان مدني)، المُبر محمود، لـ«مدى مصر» إن الهجوم على القرية أسفر عن مقتل 124 شخصًا، وإصابة أكثر من 200 آخرين، واعتقال 150 مدنيًا واقتيادهم إلى منطقة كاب الجداد التي تعد مركزًا لمعتقلات قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى أنها مقر إقامة شارون، الذي قاد حملة الانتهاكات بنفسه. 

ورغم المقاطع المصورة التي نشرها عناصر «الدعم السريع» بأنفسهم وهم يقتلون ويذلون المدنيين في شرق وشمال الجزيرة، تنفي قوات الدعم السريع، كل هذه الجرائم، زاعمة أنها تقاتل مسلحين.

لم يكن الكثير من السودانيين قد سمعوا عن قرية السريحة التي تبعد نحو 80 كيلومترًا جنوب العاصمة الخرطوم، إلا أن انتهاكات الدعم السريع بحق سكانها، وضعتها في صدارة الأخبار. 

ومنطقة السريحة هي وحدة إدارية تتبع لمدينة الكاملين شمالي الجزيرة، ويبلغ عدد سكانها حوالي 14 ألف نسمة، وتوجد فيها أربع مدارس ومستشفى ريفي واحد. 

تركيبة قوات الدعم السريع بولاية الجزيرة

منذ استيلاء قوات الدعم السريع على عاصمة ولاية الجزيرة، مدينة ود مدني، في 18 ديسمبر 2023، بدا واضحًا أن هناك خلافات وسط قادتها.

ورغم تعيين أبو عاقلة كيكل، قائدًا لقوات الدعم السريع في الولاية، آنذاك، أكدت مصادر ميدانية لـ«مدى مصر»، أن سيطرة كيكل الحقيقية كانت محصورة في مناطق شرق الجزيرة، بينما فرض قادة آخرون سيطرتهم على بقية المناطق والقطاعات العسكرية. من بين هؤلاء القادة، عمر شارون، الذي يسيطر على القطاع الشمالي لولاية الجزيرة، حيث يتخذ من منطقة كاب الجداد مقرًا لإدارة الشؤون العسكرية، حسبما أفاد لـ«مدى مصر» مصدر بقوات الدعم السريع. 

المصدر نفسه أكد أن شارون الذي التحق بقوات الدعم السريع بعد اندلاع الحرب، هو من قاد الهجوم على قرية السريحة، لافتًا إلى أنه كان ضمن المحكومين في قضايا جنائية بسجن الهدى في أم درمان، وخرج منه بعد مهاجمة السجون وهروب نزلائها في أيام القتال الأولى، فيما قال مصدر أهلي، إن شارون عُرف بارتكابه انتهاكات واسعة وتورطه في جرائم خطيرة، مشيرًا إلى أنه ظل يفرض الأتاوات على التجار في منطقة كاب الجداد، بالإضافة إلى اعتقال العديد من الأهالي واشتراط دفع مبالغ مالية نظير إطلاق سراحهم، كما منعت قواته في الموسم السابق المزارعين من حصاد محاصيلهم، إلا بعد دفع رسوم تقدر بمليون جنيه سوداني. 

وتتوزع قوات شارون في وحدة المسيد الإدارية التابعة لمحلية الكاملين شمال الجزيرة، فيما يقود أحمد يعقوب «الدعم السريع» في مدينة الكاملين والمناطق الواقعة شمالًا، وجميع هذه القوات تخضع لقيادة أحمد آدم (قجة)، أحد قادة «الدعم السريع» البارزين في الولاية، حسبما أوضح المصدر التابع لـ«الدعم السريع». 

أما في شمال غرب الجزيرة، تحديدًا في منطقة أبو قوتة، قال المصدر إن العميد حبيب عيسى، ويعاونه الرائد حسن حمد النيل، الشهير بحسن أخضير، هما المسؤولان عن قوات الدعم السريع.

أما المسؤول بمدينتي الحصاحيصا وفداسي فهو العميد سفيان أب صلعة، في حين يقود المحور الشرقي وقوات المواجهة في منطقة الفاو القائد محمدين بابين. 

وأوضح المصدر بـ«الدعم السريع» أن اللواء عبد الله حسين الذي وصل برفقة قواته إلى مدينة ود مدني، في 28 أبريل الماضي، تولى مهمة قيادة القوات بولاية الجزيرة، في أعقاب انضمام أبو عاقلة كيكل للجيش. 

ويعد حسين من أبرز قادة «الدعم السريع» الذين خاضوا معارك عديدة، أبرزها معركة الرصاصة الأولى في المدينة الرياضية بالعاصمة الخرطوم، منتصف أبريل 2023، ومعارك سلاح المدرعات جنوبي الخرطوم، في أغسطس من العام نفسه. 

وكانت ولاية الجزيرة تقع تحت نفوذ ثلاثة قادة رئيسيين هم: أبو عاقلة كيكل وقجة الذي يدير مناطق الوسط، ودخل في خلافات وصلت إلى الاقتتال مع فصيل منشق عنه في أبريل 2024.

كذلك توجد أعداد مقدرة تتبع لحركة «شجعان كردفان» بقيادة جلحة رحمة مهدي والتي كانت متحالفة مع قوات حفتر وتقاتل في غرب ليبيا، وجاءت من ليبيا مطلع العام 2024، بالإضافة إلى عدد مقدر من العناصر التابعة للقائد أبو شوتال ويتمركزون بشكل أساسي في القرى والبلدات الجنوبية لولاية الجزيرة.

وفي السياق، قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن استخبارات الجيش رصدت أعدادًا مقدرة من المرتزقة الأجانب غالبيتهم تشاديون من إثنية القرعان، بالإضافة إلى لبيبين وإثيوبيين وجنوب سودانيين متخصصين في سلاح المدفعية، وهؤلاء يتمركزون في منطقة حنتوب وشرق مدينة ود مدني. 

caption
عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن