تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الخلافات في صفوف العسكريين تهدد العملية الانتقالية في السودان

الخلافات في صفوف العسكريين تهدد العملية الانتقالية في السودان
البرهان وحميدتي

بعد أن كان السودان الأسبوع الماضي على أعتاب انفراجة سياسية من شأنها أن تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية جديدة عبر عملية سياسية، باتت الخلافات المتصاعدة مؤخرًا داخل صفوف العسكريين من ناحية، وبين العسكريين والقوى المدنية من ناحية أخرى، تهدد بتعطيل هذه العملية.

تتمحور الخلافات في صفوف العسكريين حول عملية دمج قوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الحاكم، داخل الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس. وكانت المدة المفترض حدوث الدمج خلالها، بالإضافة إلى سلطة السيطرة على القوات، موضوعات للخلاف بين الجانبين. فبينما يقترح الجيش أن تُدمج قوات الدعم السريع فيه خلال مدة العامين المحددة للفترة الانتقالية، تشترط قيادة الدعم السريع دمجها خلال عشر سنوات، مع إجراء إصلاحات جوهرية في القوات الأمنية وإبعاد العناصر السياسية لا سيما الإسلاميين. 

وكان المتحدث الرسمي باسم الجيش، العميد نبيل عبد الله، استبعد التوقيع النهائي على العملية السياسية ما لم يتم وضع جداول لدمج قوات الدعم السريع في الجيش بصورة واضحة، وأشار في تصريحات صحفية إلى أن ترتيبات الدمج لا بد أن تكون جزءًا من الاتفاق النهائي، لأنه لا يمكن إقرار اتفاق وهناك جيشان في البلد.

على الجانب الآخر، فشل طرفا الاتفاق الإطاري، المدنيين والعسكريين، في الالتزام بالمواقيت المعلنة لعملية نقل السلطة للمدنيين، والتي تضمنت التوقيع على الاتفاق النهائي في أول أبريل الجاري، وتوقيع الدستور الانتقالي في 6 أبريل، وتشكيل مؤسسات السلطة الانتقالية برئاسة مدنيين في 11 أبريل.

هذا الخلاف عبر عن نفسه نهاية الشهر الماضي، حين انسحب ممثلون للجيش والشرطة وجهاز الأمن من ورشة الإصلاح الأمني والعسكري ضمن أعمال المرحلة النهائية للعملية السياسية بين المدنيين والعسكريين، التي عُقدت في 29 مارس الماضي، بحجة عدم الاتفاق على جميع قضايا الإصلاح الأمني والعسكري.

إزاء هذا التعثر، قالت القوى السياسية السودانية الموقعة على الاتفاق الإطاري أن لديها «خيارات بديلة» حال مضي العسكريون في إفشال العملية السياسية الجارية منذ وقت.

ويتزامن ذلك التصعيد، مع دعوات واسعة أطلقتها لجان المقاومة للنزول إلى شوارع المدن والتظاهر غدًا، 6 أبريل، لإسقاط الحكم العسكري.

كما انخرطت القوى السياسية الموقعة على الاتفاق الإطاري في اجتماعات مكثفة، أمس الثلاثاء، لمناقشة تطورات الخلاف (العسكري-العسكري) وتأثيراته على مسار العملية السياسية المقرر أن تنتهي في 11 أبريل الجاري بإعلان هياكل السلطة المدنية.

واتهمت القوى السياسية الموقعة على الاتفاق الإطاري، عناصر نظام الرئيس المخلوع، عمر البشير، بالعمل على تخريب العملية السياسية وإشعال الفتنة داخل المؤسسة العسكرية والمكونات الاجتماعية عبر نشاطها المتزايد هذه الأيام.

وقال بيان صدر عقب اجتماع لقوى الاتفاق الإطاري، إن «العملية السياسية تظل خيارًا مفضلًا لنا، لكن إذا تعثرت بالعراقيل المختلفة التي يضعها الفلول أمامها، فإننا بالمقابل سنطور خيارات بديلة ولكل حادثة حديث».

ووجه البيان، الذي اطلع عليه «مدى مصر»، رسالة إلى المكون العسكري بأن يتخذ من العملية السياسية ونجاحها أساسًا لوحدة المكون العسكري وحل قضايا الإصلاح والدمج والتحديث في إطار بناء جيش مهني واحد، والحفاظ على وحدة القوات النظامية، خاصة العلاقة المهمة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، إلى حين إكمال الإصلاح والدمج والتحديث.

في هذا السياق، شهد قصر الرئاسة في العاصمة، أمس الثلاثاء، اجتماعًا قصيرًا، اكتفت فيه لجنة مكلفة بصياغة الاتفاق النهائي بتسليم الملاحظات التي جاءت إليها من المكونات العسكرية والمدنية، وقامت اللجنة بإدخالها ضمن مسودة النص النهائي للاتفاق، الذي ينتظر انتهاء اللجان الفنية المكونة من القوات المسلحة والدعم السريع، من مداولاتها حول جداول المراحل الأربعة لعملية الإصلاح والدمج والتحديث للقوات العسكرية.

عضو في لجنة صياغة الاتفاق النهائي، فضل حجب هويته، قال لـ«مدى مصر»، إن الملاحظات التي أُدخلت على مسودة الاتفاق النهائي، شملت التوافق على تشكيل مجلس للسيادة من تسعة أعضاء والاتفاق على صلاحياته وتكوين برلمان من 300 عضو.    

من جهة ثانية، كثفت لجان المقاومة في العاصمة والولايات دعوتها للتظاهر غدًا الخميس في ذكرى السادس من أبريل 2019، بداية اعتصام ملايين السودانيين أمام مقرات قيادة الجيش في العاصمة والولايات حتى إعلان القوات المسلحة تنحية الرئيس المعزول عمر البشير عن الحكم في 11 أبريل.

وتتبنى لجان المقاومة شعارات «لا شراكة، لا تسوية، ولا تفاوض»، ورفض العملية السياسية الجارية الآن، والمطالبة بإسقاط النظام العسكري وتسليم السلطة للشعب.   

وقالت تنسيقيات لجان المقاومة في ولاية الخرطوم في بيان مشترك، إنها ماضية في طريق المقاومة. ووصفت التنسيقيات مشوار الثورة الشعبية بـ«الطويل»، وتعهدت بالوفاء لدماء الشهداء والتطلع لمستقبل أفضل للسودانيين.

وشدد البيان الذي اطلع عليه «مدى مصر»، على أن لجان مقاومة ولاية الخرطوم ليست جزءًا من أي تسوية تتم مع العسكريين، وقالت إنها لن تتوقف عن المقاومة قبل مشاهدة قتلة المتظاهرين على حبال المشانق.

وبالتزامن مع دعوات الاحتجاجات، أعلن مجلس الوزراء في السودان، غدًا الخميس، عطلة رسمية في جميع أنحاء البلاد، احتفاءً بانتفاضة 6 أبريل 1985.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن