«الحَشر» يتجه من غربي خان يونس إلى رفح.. ومخاوف من «إعدامات ميدانية»
اليوم، يمر شهران على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي راح ضحيته أكثر من 17 ألف قتيلًا، و46 ألف مصاب، بالإضافة إلى تدمير كل سبل الحياة في القطاع. وعلى مدار الشهرين، عمل جيش الاحتلال على إجبار ما يزيد على مليون إنسان للنزوح من شمال القطاع إلى وسطه ثم جنوبه. يعيش هؤلاء الآن في ظروف معيشية غير آدمية، لا يتوافر لديهم مصادر آمنة للغذاء والماء والسكن. وبحسب شهادات بعضهم لـ«مدى مصر»، يعيش السكان «مجاعة» في ظل التضييق الذي يفرضه الاحتلال على دخول المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح البري.
في المقابل، ما زالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، مستمرة في التصدي لمحاولات جيش الاحتلال التوغل البري داخل أحياء المدن المحاصرة في شمال القطاع، وعقب الهدنة، بات الشطر الشرقي لمدينة خان يونس، جنوبي غزة، محور المعارك بالتزامن مع إعلان الاحتلال توسيع عملياته العسكرية جنوبًا، وهو ما أدى لنزوح آخر باتجاه مدينة رفح أقصى جنوبي القطاع بالقرب من الحدود مع مصر.
«يوم الحشر» غربي خان يونس
يعاني من بقي في الشطر الشرقي من مدينة خان يونس، نقصًا شديدًا في إمدادات الغذاء يتفاقم يومًا بعد يوم، بحسب سكان من المدينة تحدثوا لـ«مدى مصر». أما الشطر الغربي للمدينة لم يعد فيه متسع لأسر أخرى بعد نزوح مئات الأسر إليه إثر اشتداد المعارك في شرق المدينة، بحسب إياد أبو غليون، أحد سكان المدينة، الذي وصف المشهد الآن في خانيونس بـ«يوم الحشر».
فداء أبو مريم، التي كانت تعيش قبل الحرب في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة قبل نزوحها إلى شرقي خان يونس قبل نزوحها ثانية إلى غربي المدينة، قالت لـ«مدى مصر» إن أزمة الغذاء والماء بلغت ذروتها بعد إغلاق «سوق الظهرة» غربي المدينة، نتيجة لنقص السلع والمواد الغذائية، وهو السوق الذي يعتمد عليه السكان لتأمين احتياجاتهم الأساسية من الطعام.
المياه حالها مثل الطعام، بحسب فداء التي تقضي وعائلتها وقتًا طويلًا قد يبلغ أحيانًا عشرة أيام في انتظار ضخ بلدية خان يونس المياه إلى المنازل، ما يضطر الأسرة إلى تخزين ما تستطيع تخزينه من المياه لسد احتياجاتها في فترات الانقطاع، وإن نفدت المياه يكون أمام الأسرة خياران: إما أن تراقب الأسرة البئر القريب من المنزل انتظارًا لتشغيله أو البحث عن مصدر لشراء المياه التي تضاعفت أسعارها أكثر من مرة خلال أيام الأزمة.
مواقع عسكرية لحماس تتحول لمراكز إيواء
لا يختلف الحال في مدينة رفح على الحدود المصرية، والتي أصبحت آخر نقطة يمكن للنازحين من كل القطاع الوصول إليها هربًا من الغارات والاشتباكات. باتت المدينة مكتظة بالأسر النازحة التي جاءت من خان يونس وباقي شمالي القطاع، بحسب طارق أبو علوان، أحد سكان مدينة رفح، مضيفًا أن السكان أصبحوا يقيمون في المواقع العسكرية التابعة لحركة حماس وحولوها إلى مراكز إيواء.
وفي ظل دخول محدود للمساعدات الإنسانية من معبر رفح البري، واقتصار توزيعها على اللاجئين المقيمين في الأماكن التابعة لوكالة غوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، بات الاستيلاء على الشاحنات القادمة من المعبر هو السبيل الوحيد أمام الآلاف للحصول على الطعام، ما دفع شرطة حماس لمرافقة الشاحنات بدايةً من دخولها من المعبر وحتى وصولها إلى مخازن «أونروا»، بحسب أبو علوان، الذي قال إن طريقة الحصول على الطعام في رفح حاليًا أصبحت مقتصرة على الهجوم على شاحنات المساعدات أو شرائها من أهالي يبيعوها لشراء سلع أخرى يحتاجون إليها أو من تجار حصلوا عليها بطرق مختلفة.
وأوضح المتحدث باسم «أونروا»، عدنان أبو حسنة، أن نحو مليون نازح متواجدين الآن في رفح الفلسطينية، التي لا تتعدى طاقتها الاستيعابية 250 ألف نسمة.
محاولات مصرية لزيادة حجم المساعدات
مصر التي باتت تشعر بالخطر أكثر من أي وقتٍ مضى وسط وصول حشود النازحين بالقرب من حدودها الشرقية، أعلنت، اليوم، مواصلتها للدفع تجاه تسريع وزيادة كميات المساعدات التي تدخل للقطاع عبر معبر رفح، عقب انتهاء الهدنة وانخفاض حجم المساعدات الداخلة للقطاع، بحسب ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات.
وأوضح رشوان أن مصر لن تسمح بتفريغ القطاع من السكان من خلال الآلية الإسرائيلية التي تقوم بدفع السكان جنوبًا نحو الحدود المصرية، في الوقت الذي تعمل فيه إسرائيل نفس الشيء في الضفة الغربية لدفع سكانها نحو الأردن.
وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني، أمس، استلامه 80 شاحنة مساعدات من مصر عبر معبر رفح.
وخلال الهدنة كان يستقبل القطاع يوميًا 200 شاحنة، تحمل مساعدات من الطعام والمياه والمستلزمات الطبية والإغاثية، وسبع شاحنات تحمل وقودًا من السولار وغاز الطهي، انخفضت هذه الكمية إلى نحو أقل من 100 شاحنة يوميًا و60 ألف طن من الوقود فقط، قبل أن توافق إسرائيل، أمس، على زيادة كمية الوقود الداخلة للقطاع دون تحديد كمية الزيادة.
يقابل الدخول المحدود للمساعدات خروجًا محدودًا للمصابين. بحسب مصدر إداري في معبر رفح لـ«مدى مصر»، استقبلت مصر، أمس، ثلاثة جرحى وثلاثة مرافقين من ذويهم فقط، في الوقت الذي يشهد المعبر خروج مئات الأشخاص يوميًا من مزدوجي الجنسية، حيث خرج أمس 700 شخص.
وسط ذلك، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم، أن الوضع الصحي كارثي في مدينة رفح القريبة من الحدود المصرية، والإمكانيات الصحية لا تتناسب مع اعتداءات الاحتلال وأعداد النازحين إلى المدينة، فيما أعلنت الأردن، اليوم، أنها قامت بعملية إسقاط جوي للمرة الرابعة لإنزال مساعدات طبية واغاثية فوق المستشفى الميداني الأردني الذي أقيم مؤخرًا في خان يونس.
مخاوف من «إعدامات ميدانية» للمعتقلين شمال القطاع
انتشرت مقاطع فيديو، اليوم، لاعتقال جيش الاحتلال عدد من الرجال في مدينة بيت لاهيا ومناطق متفرقة شمال القطاع. وقال نادي الأسير الفلسطيني، في بيان اليوم، إن هناك مخاوف من إقدام قوات الاحتلال على تنفيذ إعدامات ميدانية بحق المعتقلين، مضيفًا أن هذه المخاوف «تأتي مع استمرار رفض الاحتلال الإفصاح عن مصيرهم، من حيث أعدادهم، أو أماكن احتجازهم، أو حالتهم الصحية، رغم كل النداءات والرسائل التي وُجهت إلى المؤسسات المعنية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر».
مواطنة فلسطينية تعيش في لبنان، قالت لـ«مدى مصر» إن جنود الاحتلال اقتحموا المبنى الذي تعيش فيه أسرتها بالقرب من مسجد فلسطين في حي الرمال وسط مدينة غزة، وقبضت على 20 شخصًا من رجال وشباب العائلة، وجردتهم من ملابسهم واحتجزتهم داخل ساحة مقابلة للمنزل قبل أن تقتادهم إلى جهة غير معلومة.
واعتقال عمال غزيين في الضفة
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، ما يزيد عن 20 عاملًا من غزة، في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «وفا»، إن قوات الاحتلال اعتقلت ثلاثة من العمال الغزيين في مخيم الدهيشة، في مدينة بيت لحم جنوبي الضفة، كما اعتقلت 19 عاملًا آخرين في بلدة فرعون بمدينة طولكرم شمالي الضفة.
واعتقل الاحتلال الإسرائيلي نحو تسعة آلاف من عمال غزة بعد إعلان حالة الطوارئ في إسرائيل، في الأيام الأولى لبدء العدوان على غزة، وذلك من ضمن نحو 18 ألف عامل سمحت لهم إسرائيل بالعمل داخل حدودها قبل السابع من أكتوبر الماضي. فيما أفرجت سلطات الاحتلال، في 10 نوفمبر، عن آلاف العمال الفلسطينيين من غزة عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب القطاع، الذين رووا شهادات عن التعرض للتعذيب خلال احتجازهم في مواقع ومراكز اعتقال الجيش الإسرائيلي.
مقتل 2 من ضباط الاحتلال.. و«القسام»: دمرنا 79 آلية عسكرية
أعلن جيش الاحتلال، اليوم، مقتل ضابطين، فيما كان قد قُتل أربعة آخرين، أمس، ليرتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي، الذين سمح بنشر أسمائهم، إلى 416 منذ بدء العدوان على القطاع، منهم 96 ضابطًا ومجندًا قتلوا منذ بداية التوغل البري.
من جانبها، أعلنت كتائب القسام تدمير 79 آلية عسكرية إسرائيلية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة في مدينة غزة، بجانب استهداف آليات الاحتلال في شرق خانيونس بقذائف «الياسين 105» و«تاندوم».
وقالت الكتائب عبر تليجرام، إن عناصرها قنصوا جنديين إسرائيليين في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وكذلك تمكنوا من تفخيخ فتحة نفق وتفجيرها بينما كان جنود الاحتلال دخوله، في منطقة الشيخ رضوان شمال المدينة، ما أوقع الجنود بين جريح وقتيل. وذكرت الكتائب إنها قصفت حشود جيش الاحتلال المتوغلة في شمال وشرق خان يونس بقذائف «الهاون»، كما استهدفت بصواريخ «رجوم» المحلية، غرف قيادة لجيش الاحتلال في جنوب مدينة غزة.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن