تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الحكومة السودانية تعود إلى الخرطوم | الجيش يدمر رتلًا لـ«الدعم السريع» عَبَر من الأراضي الإثيوبية | المسؤولون السودانيون يعززون الحدود مع إثيوبيا خشية تداعيات مواجهة أديس أبابا وأسمرا | اشتباكات قرب الحدود التشادية مع سعي «الدعم السريع» للسيطرة على آخر معاقل الجيش في دارفور

الحكومة السودانية تعود إلى الخرطوم | الجيش يدمر رتلًا لـ«الدعم السريع» عَبَر من الأراضي الإثيوبية | المسؤولون السودانيون يعززون الحدود مع إثيوبيا خشية تداعيات مواجهة أديس أبابا وأسمرا | اشتباكات قرب الحدود التشادية مع سعي «الدعم السريع» للسيطرة على آخر معاقل الجيش في دارفور

بعد ما يقرب من ثلاثة أعوام على خروجها القسري من الخرطوم، أعلن رئيس الوزراء، كامل إدريس، عودة الحكومة من مقرها المؤقت في بورتسودان، في خطوة وصفها بعض السكان ممن تحدثوا لـ«مدى مصر» بأنها تعيد قدرًا من الثقة في الحكومة، وتنعش آمالًا بعودة الحياة اليومية الطبيعية لأهل العاصمة، بعد أشهر طويلة من انهيار الخدمات وتفاقم المعاناة.

في المقابل، عبر آخرون عن موقف أكثر حذرًا، مشيرين إلى أن جهود إعادة الإعمار حتى الآن شابتها إخفاقات في السياسات، دفعت المجتمعات المهمشة إلى مزيد من المعاناة. وبينما يؤكد مسؤولون أن خطة عودة الحكومة تتمحور حول احتياجات المواطنين، قال مسؤول سابق إن الخطوة قد تستنزف موارد الدولة الشحيحة بالفعل، بعيدًا عن البنية التحتية والخدمات الأساسية، لصالح تهيئة مقار الحكومة.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة، بقيادة الجيش، إلى رسم صورة من الاستقرار في المناطق التي استعادت السيطرة عليها، تعمل قوات الدعم السريع في المقابل على توسيع جبهات القتال، دافعة ولايات بدأت تشهد استقرارًا نسبيًا إلى أتون الحرب مجددًا. إذ شهدت الولايات الشرقية تصعيدًا سريعًا في العمليات العسكرية خلال الأسابيع القليلة الماضية، مع فتح جبهة جديدة على الحدود الإثيوبية.

كانت قوات لـ«الدعم السريع» احتشدت داخل الأراضي الإثيوبية المتاخمة لولاية النيل الأزرق وحاولت التسلل إلى داخل السودان، مطلع الأسبوع، لكن الجيش نفذ غارات جوية أحبطت المحاولة، التي وصفها ضابط رفيع المستوى، بأنها كانت تهدف إلى إقامة منطقة عازلة على الحدود الإثيوبية.

وفي اليوم التالي، قصفت «الدعم السريع» عاصمة ولاية سنار، سنجة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بعد أن أصابت ذخيرتان قاعة كانت تستضيف مؤتمرًا أمنيًا حضره مسؤولون عسكريون ومدنيون.

وتزامن رصد معسكرات لـ«الدعم السريع» داخل الأراضي الإثيوبية مع تصاعد التوترات الإثيوبية-الإريترية، وتحركات عسكرية غير مسبوقة في قاعدة ضخمة يجري تشييدها في إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي المحاذي للسودان، ما دفع المسؤولين السودانيين إلى رفع حالة التأهب.

واستجابة لذلك، اتجه الجيش إلى تعزيز وجوده في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية، عبر زيادة الكثافة العسكرية، ورفع درجات الجاهزية، وتعزيز المراقبة على القطاعات الحدودية الحساسة، حسبما أفادت مصادر عسكرية وأخرى في المجلس السيادي لـ«مدى مصر».

وبحسب قائد ميداني، فإن الجيش يتخوف، في حال تحولت التوترات الإثيوبية-الإريترية إلى مواجهات، من أن تستغل «الدعم السريع» الوضع للسيطرة على الحدود الإثيوبية، وهي موطئ قدم قالت ثلاثة مصادر ميدانية من «الدعم السريع» إن من شأنه أن يحقق للمجموعة مكاسب لوجيستية واقتصادية ونفوذًا كبيرًا.

وبينما يحاول شرق السودان إحباط محاولات «الدعم السريع» لفتح ممرات إمداد جديدة، تدفع قوات الأخيرة لإعادة فتح ممرات أخرى في الغرب، عبر السعي للسيطرة على آخر البلدات الواقعة تحت سيطرة الجيش في أراضي دار زغاوة في شمال دارفور على الحدود التشادية، والتي تقع على خطوط إمداد حيوية قادمة من جنوبي ليبيا.

الحكومة السودانية تنهي وجودها القسري في بورتسودان وتعود إلى العاصمة المركزية

رئيس الوزراء، كامل إدريس، يعلن عودته للعمل من الخرطوم. 11 يناير. المصدر: وكالة أنباء السودان على «يوتيوب»

عادت الحكومة المركزية في السودان هذا الأسبوع إلى العاصمة الخرطوم، منهيةً بذلك وجودها القسري لأكثر من عامين ونصف في مدينة بورتسودان.

وجاءت عودة الحكومة المركزية قبيل ثلاثة أشهر فقط من الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب. وعلى وقع أنغام الموسيقى العسكرية، دخل رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، مقر مجلس الوزراء بالخرطوم إيذانًا بعودة حكومته إلى العاصمة. 

كان إدريس أعلن، أغسطس الماضي، أن الحكومة ستعود إلى مزاولة عملها من مقارها في الخرطوم قبل نوفمبر 2025، قبل أن يعلن، في خطاب حمل نبرة انتصارية، الأحد الماضي، عودة الحكومة من مقرها المؤقت في بورتسودان، بعد ما يقارب ثلاث سنوات من اضطرارها للمغادرة إثر سيطرة «الدعم السريع».

وبالنسبة لكثير من سكان العاصمة، الذين طال انتظارهم لعودة الحياة الطبيعية، تمثل هذه الخطوة بارقة أمل بعد سنوات من المعاناة، في ظل انهيار الخدمات وعدم استقرار الدخول.

في المقابل، حذر مسؤول حكومي سابق من أن يكون للخطوة أثر معاكس، مشيرًا إلى أن موارد الدولة -القليلة بالفعل- قد توجّه، مع عودة الحكومة، بعيدًا عن البنى التحتية والخدمات الأساسية، فيما يقع عبء إعادة الإعمار على كاهل المواطنين.

مصدر في وزارة شؤون مجلس الوزراء أوضح لـ«مدى مصر» أن خطة العودة قُسّمت إلى ثلاث مراحل، تعطي الأولوية للوزارات الخدمية والإدارية التي تلبي الاحتياجات الأساسية وتُمكّن الدولة من استئناف عملها. 

وبدأت المرحلة الأولى في أواخر أغسطس الماضي، حين عقد مجلس الوزراء أول اجتماعاته في الخرطوم، في ظل تفشي حمى الضنك وانهيار الخدمات. وقال مصدر في الأمانة العامة لمجلس الوزراء لـ«مدى مصر» إن ذلك الاجتماع وضع خارطة طريق لاستعادة الخدمات وإدارة عملية عودة المواطنين، وكان نقطة الانطلاق لتنفيذ خطط إدريس التي أعلنها في وقت سابق من الشهر لنقل أنشطة الحكومة من بورتسودان.

واستمرت المرحلة الأولى، بحسب المصدر، حتى ديسمبر الماضي، وشملت عودة وزارات الثقافة والإعلام والتعليم العالي والصناعة والتجارة، إضافة إلى وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية.

اجتماع الحكومة في الخرطوم لأول مرة منذ اندلاع الحرب. أغسطس 2025. المصدر: «هاشتاق سودان» على X

أما المرحلة الثانية، بحسب المصدر، فشملت عودة الهيئات الحكومية، وعلى رأسها شركة الموارد المعدنية، في ديسمبر الماضي، والتي تُعد من أهم القطاعات التنفيذية في الدولة، إذ تعتمد خزينة الدولة حاليًا على عائدات الذهب، وتمتلك الشركة «أبراج المعادن» التي نُقلت إليها معظم الوزارات لمزاولة أعمالها. 

ووفقًا للمصدر، تضم المرحلة الثالثة وزارات خدمية أساسية، من بينها وزارتا الصحة والتربية والتعليم، يُنتظر أن تعود إلى مقار مؤقتة في الخرطوم إلى حين إصلاح مقارها الرئيسية. 

مصدر في مجلس السيادة قال لـ«مدى مصر» إن عودة هذه الوزارات لا تعني بالضرورة الانتقال الكامل والفوري لكل الطواقم، بل تعتمد على نموذج «العمل المزدوج» بين الخرطوم وبورتسودان خلال فترة انتقالية، إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية والخدمية بشكل كامل في العاصمة.

وبالنسبة لكثيرين ممن بقوا في الخرطوم وشاهدوا مدينتهم تتعرض للدمار خلال عامين من الحرب، وكذلك لأولئك الذين عادوا بدعوة من الدولة، فقط ليواجهوا سياسات إعادة إعمار متخبطة وأزمات متلاحقة من الأمراض وانهيار البنية التحتية، تمثل عودة الحكومة وعدًا بالأمل.

قال المواطن، أيمن عادل، المقيم في مدينة بحري، إحدى مدن العاصمة الثلاث، إن العودة تمثل مؤشرًا على أن الخرطوم «قد عاد لها وزنها» وستشهد تحسنًا في الخدمات، مضيفًا: «كنا نخشى أن تصرف الحكومة وجهها عن الخرطوم»، في إشارة إلى المخاوف من استبدال العاصمة بشكل دائم. وفي السوق المركزي بالخرطوم، يرى التاجر سيف الدين المجذوب أن عودة الحكومة ستنعش السوق، خاصة أن التجار كانوا يتخوفون من الوضع الأمني، مضيفًا أن عودة الحكومة تعني عودة التجار مرة أخرى الى السوق وإنعاش قطاعات واسعة.

وبالنسبة للمعلمين الذين أُمروا بالعودة إلى الخرطوم في يونيو الماضي، فتمثل الخطوة وعدًا باستقرار أكبر. وتأمل معلمة المرحلة الابتدائية، فادية العوض، أن تعني العودة صرف الرواتب في موعدها واستمرار العملية التعليمية، فيما أكد مدير بالمرحلة الثانوية أن عودة الحكومة إلى ولاية الخرطوم تعني عودة الأهالي الذين يرون أن الحكومة لم تكن لتعود لو لم تكن الولاية مهيأة.

لكن، بالنظر إلى حجم الاحتياجات والتوزيع غير المتكافئ للموارد، يعبر آخرون عن تشاؤمهم إزاء ما يمكن أن تعنيه العودة لسكان المناطق الريفية والمناطق الحضرية المهمشة في الخرطوم.

قال المواطن، سعيد علي، إن عودة الحكومة لا تشكل فارقًا طالما أنها لا تستطيع مواجهة حقيقة أن المواطنين في حاجة عاجلة إلى العمل المكثف والمتزامن في مناطق واسعة من العاصمة الشاسعة. 

أحد أعضاء حكومة ولاية الخرطوم السابقين (2015 - 2018) قال إن عودة الحكومة رمزية أكثر من كونها خطوة نحو تحقيق أهداف إعادة الإعمار، لأنها تحتاج مع عودتها إلى تهيئة بيئة عمل، ما يستنزف خزينتها التي من المفترض توجيهها إلى البنى التحتية والخدمات. وحذر المسؤول السابق من أنه في ظل عدم وجود مصادر تمويل واضحة أو دعم من المانحين لإطلاق المشروعات العاجلة، ستقع مسؤولية إعادة الإعمار على المواطنين، مشيرًا إلى أن الخزانة الفارغة قد تدفع الحكومة إلى فرض ضرائب ورسوم على المستثمرين والمواطنين، ما قد يثبط العودة ويعرقل المشروع الذي يعتمد أساسًا على عودة السكان.

وقد ظهرت مؤشرات على هذا الاتجاه خلال الأشهر الماضية، مع فرض الدولة رسومًا باهظة على غير السودانيين في الخرطوم بحجة تنظيم إقامة الأجانب، وأوضح مهاجرون وباحثون، في وقت سابق لـ«مدى مصر»، أن سياسات الحكومة تجاه اللاجئين والمهاجرين، الآن وعلى مدى العقد الماضي، حولت وجودهم إلى مصدر دخل.

عمود إنارة مدمر في حي الحاج يوسف، الخرطوم. سبتمبر 2025. المصور: مظفر رمضان

وأشار تقرير مشترك بين منظمة الفرق الطبية الدولية ومنظمة المساعدات الكنسية النرويجية، استنادًا إلى مسوح أجريت بين شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين في خمس محليات بالخرطوم، إلى أن الخدمات الأساسية في العاصمة تعاني من نقص حاد وغير متكافئ، وأن العمليات تعتمد بشكل كبير على المنظمات الدولية.

وأوضح التقرير أن 57% من المرافق الصحية غير عاملة، و62% من الكوادر لم يتقاضوا رواتبهم، وسط نقص حاد في الأدوية والكهرباء. وفي مسح شمل 1250 أسرة، أفاد نصف الأسر التي تصلها المياه بأنها تعتمد على مصادر غير آمنة بسبب التلوث والشبكات المدمرة، فيما تعمل ثلاث محطات معالجة فقط من أصل 12 بشكل متقطع، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة تصل إلى 42% بين يونيو وأغسطس، بينما تواجه 97% من الأسر نقصًا في الغذاء، بخلاف انهيار التوظيف الرسمي تقريبًا نتيجة إغلاق المصانع والبنوك وشبكات النقل. وخلص التقرير إلى أن «استراتيجيات التكيف أصبحت سلبية، إذ تبيع الأسر ممتلكاتها المتبقية، أو تفوت وجبات، أو تسحب الأطفال من المدارس لضمان بقاء الأسرة».

ومرت عملية إعادة الحكومة إلى مقراتها، ومحاولة إعادة ملايين المشردين إلى الخرطوم، بعدة خطوات متوترة منذ سيطرة الجيش على المدينة في مارس الماضي. فبعد إعلان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، تحرير الخرطوم من «الدعم السريع»، وجه الوزارات الاتحادية ببدء الانتقال إلى مقراتها في العاصمة، بحسب المصدر في أمانة مجلس الوزراء.

وأطلقت الحكومة حملة «العودة الطوعية» للنازحين بهدف معلن هو دعم إعادة الإعمار، وفي يونيو، أنهت الحكومة إجازات الحرب للعاملين في القطاع العام، ملزمة إياهم بالعودة إلى بيئة محفوفة بالمخاطر. 

وفي يوليو، أصدر البرهان قرارًا بتشكيل لجنة عليا برئاسة مساعد القائد العام للقوات المسلحة وعضو مجلس السيادة، إبراهيم جابر، لإعداد الخرطوم لاستقبال المواطنين وإعادة الحكومة إلى مقراتها. ولم تخل سجلات اللجنة من سياسات قاسية، وصفها سكان وباحثون ومصادر سياسية لـ«مدى مصر» سابقًا، بأنها تنتهك حقوق المجتمعات المهمشة، وتشدد قبضة الدولة على سبل معيشتهم وحركتهم.

وفي اجتماع محوري للجنة عُقد في 16 أغسطس الماضي، أقر جابر بحجم الدمار في العاصمة مشيرًا إلى أن الموارد المحدودة تعني أن السلطات ستركز على استعادة الخدمات الأساسية فقط. لكن مصادر حكومية وسكان الخرطوم قالوا لـ«مدى مصر»، في وقت سابق، إن جهود الإعمار، رغم محدوديتها، ركزت بشكل كبير على وسط الخرطوم، وأجزاء من بحري وأم درمان، لتلبية احتياجات موظفي الحكومة والقطاع الخاص، بينما لا تزال غالبية أحياء العاصمة تعاني نقصًا شديدًا في الخدمات.

وبعد أيام، عُقد أول اجتماع لمجلس الوزراء الجديد في الخرطوم، ودخلت خطة عودة الوزارات حيز التنفيذ.

ورغم تخبط أعمال الإصلاح ونقص الموارد، وضعت الحكومة خططًا طويلة الأمد للعاصمة، ففي بداية 2026، تسلم جابر استراتيجية إعادة الإعمار والانتعاش لولاية الخرطوم للفترة 2026-2036، وتشمل تعزيز النقل العام، والتعليم، والصحة، والتمويل البيئي.

«الدعم السريع» تستهدف اجتماعًا أمنيًا في سنجة، والجيش يدمر رتلًا لـ«الدعم السريع» عَبَر من الأراضي الإثيوبية

إجراءات دفن ضحايا هجمات «الدعم السريع» على سنجة في ولاية سنار. 13 يناير. المصدر: قناة طيبة الفضائية على X

قُتل وجُرح العشرات في هجوم جوي عنيف شنته قوات الدعم السريع باستخدام طائرات مسيرة على مدينة سنجة، عاصمة ولاية سنار، جنوب شرق البلاد.

واستهدف الهجوم قيادة الجيش في سنجة (الفرقة 17 مشاة)، ومؤتمر أمني خاص بترسيم الحدود بين الولايات الثلاث (سنار - النيل الأبيض - النيل الأزرق)، ما أسفر، بحسب مصدر طبي بالمدينة، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم قيادات عسكرية وتنفيذية بالولايات الثلاث.

وقال مصدر عسكري إن الطائرات المسيرة أطلقت ثلاث قذائف، سقطت اثنتان منها على قاعة الاجتماع (قاعة الضيافة)، بينما سقطت القذيفة الثالثة في محيط مقر رئاسة الفرقة، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، بينهم حرس حاكم إقليم النيل الأزرق، ومصور صحفي، إضافة إلى عدد من الجرحى.

واتهم مصدر حكومي «الدعم السريع» بالعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في المدينة عبر الاستهداف العشوائي، في وقت بدأ فيه المواطنون استعادة مظاهر الحياة في المدينة، مع انتعاش السوق وعودة النشاط التجاري. 

في المقابل، أكد مصدر بقوات الدعم السريع أنهم يستهدفون جميع الوحدات العسكرية والمناطق الاستراتيجية التابعة للجيش، نافيًا استهداف مدنيين، ومشيرًا إلى أن الهجوم يأتي في إطار توسيع العمليات العسكرية لتشمل جميع ولايات السودان، خاصة ولايتي النيل الأزرق وسنار.

ضربات الجيش على منطقة يابوس. 11 يناير. المصدر: قناة طيبة الفضائية على X

كان الجيش السوداني نفذ، الأحد الماضي، غارات جوية مكثفة على أرتال عسكرية تابعة لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، في منطقة يابوس الواقعة بإقليم النيل الأزرق، المحاذية للحدود الإثيوبية.

وقال مصدر إن الطيران الحربي نفذ أكثر من ثلاث غارات خلال يوم الأحد، أسفرت عن تدمير كامل المتحرك العسكري، الذي قُدر قوامه بنحو 150 عربة قتالية. 

وبحسب مصدر في قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش بمدينة الدمازين، فإن الغارات استهدفت قوات من «الدعم السريع» كانت احتشدت في «يابوس» على الجانب الإثيوبي، قبل أن تحاول التسلل عبر نقاط حدودية مشتركة مع إثيوبيا، من أجل إقامة منطقة عازلة داخل الحدود الإثيوبية، بما يتيح لها الحصول على إمداد عسكري من الجانب الإثيوبي. 

المسؤولون السودانيون يعززون الحدود مع إثيوبيا خشية تداعيات مواجهة أديس أبابا وأسمرا

قوات الجيش السوداني في ولاية النيل الأزرق. نُشر في 11 يناير. المصدر: @AfriMEOSINT على X

أبدى مسؤولون سودانيون قلقًا متزايدًا حيال الحدود الجنوبية الشرقية مع إثيوبيا، بالتزامن مع تقدم أعمال إنشاء قاعدة عسكرية كبيرة في إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي، مصحوبة بنشر كثيف للقوات والأسلحة، وفق ما أكده مصدر من المخابرات السودانية في بورتسودان تحدث لـ«مدى مصر».

وبحسب مصدر سيادي في مجلس السيادة الانتقالي في بورتسودان، إلى جانب مصدر أمني سوداني في أديس أبابا، فإن الخرطوم ربطت التطورات في بني شنقول بتصاعد التوترات الإثيوبية-الإريترية، معتبرة أن هذه المستجدات تمثل عامل تهديد محتمل للأمن الحدودي. ويوضح المصدر الأمني، أن هذه التهديدات تشمل تحركات لقوى حليفة، أو نشاط مجموعات مسلحة عابرة للحدود، أو تدفقات لجوء كثيفة، وهي جميعها سيناريوهات من شأنها زيادة الضغط على الدولة التي تعاني أصلًا. 

واستجابة لهذه المخاوف، قال المصدر السيادي إن الجيش السوداني اتجه إلى تعزيز وجوده في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية، خاصة في ولايات النيل الأزرق وكسلا والقضارف، عبر زيادة الكثافة العسكرية، ورفع درجات الجاهزية، وتعزيز المراقبة على القطاعات الحدودية الحساسة. وأضاف المصدر أن هذه الترتيبات شملت أيضًا نشر منظومات دفاعية ذات طابع وقائي لحماية المراكز الحيوية والتجمعات العسكرية، موضحًا أن هذه الإجراءات «تقرأ في سياق رسالة ردع واحتواء، أكثر من كونها استعدادًا لمواجهة مباشرة».

من جهته، أشار المصدر من  المخابرات السودانية إلى أن القاعدة الإثيوبية قيد الإنشاء منذ منتصف عام 2024، معتبرًا أنها ليست مجرد منشأة دفاعية جديدة، بل علامة على تحول كبير في الحسابات الإقليمية يجعل الأراضي الحدودية السودانية جزءًا من معادلة الإمداد والنشر الإثيوبية مع تصاعد التوتر مع إريتريا.

وخلال الأشهر الأخيرة، اتخذت المواجهة الكلامية بين أديس أبابا وأسمرا منحى أكثر حدة، إذ بدأت إثيوبيا تشير بشكل متزايد وواضح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية لاستعادة منفذها البحري الذي فقدته بعد استقلال إريتريا عام 1993. وخلال أكثر من عامين، أكدت إثيوبيا على ما تصفه بـ«حقها المشروع» في الوصول إلى البحر، مشيرة مرارًا إلى ميناء عصب الإريتري على البحر الأحمر، الذي وصفه مسؤول عسكري إثيوبي مؤخرًا بأنه «يستحق دفع أي ثمن من أجله». وحذرت تقارير من أن هذا التصعيد قد ينزلق إلى صراع مرة أخرى.

مصدر سابق بالسفارة الإثيوبية بالسودان قال إن العلاقات الإثيوبية الإريترية شهدت بعد حرب تيغراي التي استمرت عامين شمال إثيوبيا، تحولًا من تحالف تكتيكي إلى «مرحلة من الشكوك المتبادلة، على خلفية ترتيبات ما بعد حرب تيغراي وإعادة توزيع النفوذ العسكري في شمال وغرب إثيوبيا»، مضيفًا أنه يُنظر إلى تعزيز الوجود العسكري في بني شنقول بوصفه «رسالة جاهزية متعددة الاتجاهات»، تمنح إثيوبيا هامش مناورة أوسع وتُربك حسابات الخصوم عبر فتح مسارات انتشار بعيدة عن الجبهة الشمالية المباشرة.

يقع إقليم بني شنقول-قمز في شمال غرب إثيوبيا على مساحة تتجاوز خمسين ألف كيلومتر مربع، بمحاذاة الحدود السودانية، ويكتسب أهمية استثنائية لاحتضانه سد النهضة، أحد أكثر مشروعات البنية التحتية إثارة للجدل في القرن الإفريقي. تاريخيًا، ظل الإقليم محمّلًا بحساسيات سياسية وقانونية وأمنية، وشهد توترات إثنية ونزاعات محلية جعلته منطقة هشة قبل التحركات العسكرية الأخيرة. 

المياه تتدفق عبر سد النهضة وإلى داخل السودان. أغسطس 2024. المصدر: مكتب رئيس وزراء إثيوبيا

وتعتبر الحكومات السودانية المتعاقبة الإقليم جزءًا من الأراضي السودانية، في حين تستمر الروابط الاجتماعية العابرة للحدود بين المجتمعات القبلية السودانية وسكان الإقليم. في المقابل، تتهم إثيوبيا السودان بتسهيل مرور الأسلحة والإمدادات إلى مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

مصدر سابق في الجيش السوداني بالمنطقة العسكرية الشرقية قال لـ«مدى مصر» إن طبيعة القاعدة قيد الإنشاء تشير إلى نقلة نوعية في الانتشار العسكري الإثيوبي غرب البلاد، إذ توحي البنية التحتية المصاحبة لها بقدرتها على استيعاب قوات كبيرة، وتوفير مرافق للتدريب والتجميع والانتشار البري، مع إمكانات لوجستية متقدمة واستخدامات جوية محتملة عبر الارتباط بمطارات قريبة داخل الإقليم. وأضاف أن هذا التمركز يأتي في سياق إعادة ترتيب انتشار القوات الإثيوبية بعد سنوات من الحرب في تيغراي، ومحاولة لتعزيز السيطرة على الأطراف الحدودية وتأمين المنشآت.

وقال قائد ميداني بالقوات البرية التابعة للجيش السوداني إنه في حال تطور التوتر بين إثيوبيا وإريتريا إلى مواجهة مباشرة أو غير مباشرة، يُرجّح أن تؤدي قاعدة بني شنقول دورًا مساندًا ومكملًا للانتشار الإثيوبي في الشمال، لا بديلًا عنه، لافتًا إلى أن الموقع الجغرافي للقاعدة، البعيد نسبيًا عن خطوط المواجهة التقليدية، يمنح أديس أبابا عمقًا استراتيجيًا غربيًا يُستخدم لإعادة تموضع القوات، وتأمين خطوط الإمداد، وتخفيف الضغط عن الجبهات الشمالية، مؤكدًا أن الجيش يخشى أن تستغل «الدعم السريع» أي اضطراب في المنطقة الحدودية للسيطرة على الحدود السودانية مع إثيوبيا. 

وأوضحت ثلاثة مصادر عسكرية ميدانية تابعة للدعم السريع بإقليم النيل الأزرق لـ«مدى مصر» أن «الدعم السريع» ستستفيد من أي وضع عسكري جديد بين السودان ودول جواره من أجل تعزيز خطوط الإمداد والنفوذ أيضًا، خصوصًا أن إقليمي النيل الأزرق والقضارف أيضًا بهما ثروة حيوانية كبيرة، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من عمليات الصادر إلى إثيوبيا. 

وأضافت المصادر، التي تنشط منذ بداية الحرب في عمليات التهريب، أنها تدرك حجم الإمكانيات الكبيرة التي يمكن أن تستفيد منها «الدعم السريع» إذا تمكنت من السيطرة على الحدود مع إثيوبيا ولو جزئيًا. 

وأكد القائد الميداني أن الجيش نفذ مناورات عسكرية وتدريبات لمنع أي اختراق عسكري في جبهته الشرقية، وأعاد نشر منظومات دفاع جوي حديثة في قواعده العسكرية بولايتي النيل الأزرق والقضارف، مشددًا على أن الجيش لن يتسامح مع أي هجمات برية أو جوية تأتي إلى الحدود السودانية الشرقية. 

وعلى الجانب الآخر من الحدود، فإن الإقليم الإثيوبي الذي تُقام فيه القاعدة يجاور مناطق سودانية تعاني هشاشة أمنية بفعل الحرب الدائرة داخل البلاد، لا سيما في إقليم النيل الأزرق، كما أن للسودان علاقات متشابكة مع كل من إثيوبيا وإريتريا، شملت في مراحل سابقة تنسيقًا أمنيًا وتقاطعات سياسية، ما يضعه في موقع بالغ الحساسية في حال اندلاع صراع إقليمي واسع.

مواجهات مرتقبة في كردفان.. وقصف الدلنج مستمر

أعلن الجيش السوداني، في بيانات متتالية، مقتل المئات من عناصر «الدعم السريع»، وتدمير مئات العربات القتالية، إلى جانب استهداف مخازن ذخيرة ووقود خلال الأيام العشرة الماضية، في وقت تستعد فيه ولاية شمال كردفان لمواجهات عنيفة بعد حشد الجانبين لقواتهما.

وأشار الجيش إلى أن قواته تواصل توسيع دوائر التأمين حول المدن والمواقع، والمضي بثبات في طرد مليشيا «الدعم السريع» وتطهير البلاد.

يأتي هذا التصعيد بعد أن حشدت «الدعم السريع» مزيدًا من قواتها في محور الدبيبات والفولة بغرب كردفان ومناطق بالقرب من جبل أبو سنون في شمال كردفان، بهدف شن هجمات مكثفة على الدفاعات المتقدمة للجيش في مدينة الأبيض، بحسب مصدر عسكري، رجح كذلك أن تشهد الأسابيع المقبلة اندلاع مواجهات شرسة بين الطرفين، لافتًا إلى أنه في مقابل هذا الحشد، أكمل الجيش والقوات المساندة له استعداداتهم لشن هجمات واسعة في كردفان. 

وعن المواجهات البرية المباشرة، قال مصدر ميداني في قوات الدعم السريع لـ«مدى مصر»، إن القوات أحكمت، الأحد الماضي، سيطرتها على منطقة جبل أبو سنون، الواقعة على بُعد نحو ساعتين من مدينة الأبيض، واصفًا الموقع بأنه نقطة حاكمة في الإمداد والسيطرة على المداخل الغربية للمدينة. في المقابل نفى مصدر آخر بالقوة المشتركة هذا الادعاء، مؤكدًا أن القوات أعادت الانتشار في الموقع. 

وأوضح المصدر نفسه أن قوات الجيش والقوات المساندة له تقدمت، الأحد الماضي، من منطقة علوبة في شمال كردفان قرب أبو سنون، وتوغلت حتى منطقة أبو قليب، حيث فرضت سيطرتها على المنطقة، وأجلت بعض المحتجزين لدى «الدعم السريع». 

وفي مدينة الدلنج بإقليم جنوب كردفان، قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن المدينة شهدت، الاثنين الماضي، قصفًا مدفعيًا مكثفًا أسفر عن مقتل عدد من المواطنين. وفي السياق ذاته، أفاد مصدر بشبكة أطباء السودان بخروج ثلاثة مستشفيات رئيسية في المدينة عن الخدمة، ومقتل أربعة كوادر طبية جراء القصف الذي نفذته «الدعم السريع» والحركة الشعبية.

وأضاف المصدر العسكري أن مضادات الجيش الأرضية نجحت، الأحد الماضي، في إسقاط مسيرة استراتيجية كانت تقصف المدينة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن مسيرات أخرى تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت السوق الرئيسي في منطقة كرتالا شرق الدلنج، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين ومتطوعين في العمل الإنساني. 

اشتباكات قرب الحدود التشادية مع سعي «الدعم السريع» للسيطرة على آخر معاقل الجيش في دارفور

 

تواصل قوات الدعم السريع محاولاتها للسيطرة على ما تبقى من مناطق خاضعة لسيطرة الجيش وحلفائه في إقليم دارفور، عقب السقوط الدامي لعاصمة الإقليم التاريخية، الفاشر، أواخر أكتوبر الماضي.

وقال مصدر في القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش إن مقاتلي الدعم السريع، مدعومين بوحدات من حركة تحرير السودان-المجلس الانتقال بقيادة الهادي إدريس، وتجمع قوى تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر، شنوا صباح الجمعة الماضي هجومًا على منطقة جرجيرة الواقعة جنوب مدينة الطينة، أقصى غرب البلاد، قرب الحدود مع تشاد. 

وأضاف المصدر أن «الدعم السريع» دخلت المنطقة دون مقاومة تذكر، وتمركزت في عدد من المواقع، قبل أن تنفذ القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش هجومًا مباغتًا انتهى بنجاحها في إعادة السيطرة على المنطقة. 

ضابط سابق في الجيش أوضح لـ«مدى مصر»، إن وجود الجيش والقوة المشتركة في منطقة الطينة وجرجيرة وأمبرو وغيرها من مناطق دار زغاوة، يمثل مصدر قلق لـ«الدعم السريع».

وتقع هذه البلدات على طول طرق إمداد حيوية تمتد من جنوب ليبيا مرورًا بشرق تشاد، وصولًا إلى دارفور، فيما يُجبر التواجد العسكري هناك «الدعم السريع» على البقاء في حالة استعداد دائم لأي هجوم مفاجئ أو عمليات نوعية، لا سيما مع تحويل جزء كبير من قواتها الرئيسية إلى جبهات كردفان، وفقًا للضابط السابق.

وبعد تكرار ضربات الجيش الجوية على الجسر الجوي لقوات الدعم السريع عبر مطار نيالا في جنوب دارفور، وإغلاق مثلث الحدود بين السودان وليبيا ومصر عمليًا، عقب تحذير القاهرة لقادة شرق ليبيا من استخدامه في نقل شحنات «الدعم السريع»، ارتفعت القيمة الاستراتيجية لهذه المدن بشكل كبير.

ضربات الجيش على مواقع «الدعم السريع» في جنوب كردفان. 14 يناير. المصدر: Sudan Trends على X

وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن الجيش شن خلال الأسبوع الحالي غارات هي الأعنف من نوعها على مواقع «الدعم السريع» في كردفان ودارفور، بهدف تشتيتها وإرباكها واستنزافها وقطع خطوط إمدادها وتحييد قادة بارزين، وبالفعل استطاع تحييد عدد من قادتها، كان آخرهم مسؤول الإمداد بالمحور الشمالي بدارفور، المقدم محمد صالح النينة، إذ جرى استهدافه، الاثنين الماضي، بطائرة مسيرة في منطقة كبكابية بولاية شمال دارفور.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن