الحر وتكاليف الإنتاج ترفع أسعار الخضراوات.. والفراولة في الطريق
وصلت أسعار بعض الخضراوات الأساسية في الأسواق إلى معدلات قياسية خلال الأيام الماضية، لأسباب على رأسها موجة الحر الأخيرة، وارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج، حسبما قالت مصادر بقطاع الزراعة لـ«مدى مصر»، محذرة من استمرار ارتفاع الأسعار نتيجة استيراد معظم مدخلات الإنتاج واستمرار أزمة الأسمدة، فضلًا عن غياب الإرشاد الزراعي.
ووصلت أسعار الطماطم إلى 30 جنيهًا للكيلو، مقارنة بـ20 جنيهًا خلال الوقت نفسه من العام الماضي، فيما بلغت أسعار البامية 60 جنيهًا، بعدما كانت 40 جنيهًا، أما الفلفل فارتفع سعره من 20 إلى 27 جنيهًا، ووصل سعر حزمة الكزبرة والشبت والبقدونس المكونة من عودين إلى أكثر من 15 جنيهًا، بعدما كانت لا تتجاوز الجنيهين، وفقًا لنائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، حاتم النجيب.
بحسب المصادر التي تحدثت لـ«مدى مصر»، كان ارتفاع الأسعار مدفوعًا بتقلص الإنتاجية جراء موجات الحرارة الطويلة، وكذلك ارتفاع تكاليف الإنتاج ومدخلات الزراعة، وعلى رأسها الأسمدة والمبيدات، وبذور الخضر التي تستورد مصر أكثر من 98% منها، فضلًا عن ارتفاع إيجارات الأراضي الزراعية.
مصدر بشعبة الخضراوات بالغرفة التجارية أكد لـ«مدى مصر» أن غياب رقابة الدولة ودعمها الإرشادي، يساهم في جزء كبير من الخسائر السنوية للفلاحين غير القادرين على التعامل مع التغيرات المناخية المتزايدة، في ظل غياب أنظمة الإنذار المبكر التي يمكنها أن تمد المزارعين بإرشادات مبكرة لحماية النبات من موجات الحرارة والبرودة التي أصبحت أكثر تطرفًا.
وفي حين أشار المصدر نفسه إلى ارتفاع أسعار السماد بشكل غير مسبوق نتيجة أزمة الغاز، أوضح أن إحدى وسائل حماية النبات من الحرارة هي زيادة معدلات التسميد. «مش بس السماد غالي ومش متوفر في الجمعيات الزراعية، ده الحكومة بتحرم الفلاحين اللي سارقة الكهرباء من الأسمدة، مال الكهرباء بالأسمدة؟! ما ده هيضر بأكل البلد كلها.. مفيش أي دعم مادي ولا فني للفلاحين، والخساير الحالية مش هتبقى الأخيرة، كل سنة الخساير هتزيد»، يقول المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه.
على جانب آخر، أشار الاستشاري الزراعي محمد على سليمان، إلى عامل آخر تسبب في ارتفاع أسعار الطماطم تحديدًا، وهو زيادة معدلات تصدير الطماطم المجففة التي بدأت في الانتشار بمحافظات الصعيد مؤخرًا، «الصعيد كان بيسند العروة الصيفي في أغسطس وسبتمبر، لكن كله بيروح للتصدير دلوقتي». ودخلت مصر خلال السنوات الأخيرة في قائمة أكبر منتجي الطماطم المجففة عالميًا، وصولًا إلى كونها ثاني أكبر منتجيها ومصدريها، بعد إيطاليا، في 2021.
ومن الخضراوات، ينتظر أن يمتد ارتفاع الأسعار إلى الفراولة، التي قال ثلاثة مزارعين لـ«مدى مصر» إن موجات الحرارة قضت على شتلاتها (التي تزرع في ما بعد في الأرض)، موضحين أن إنتاجية فدان المشتل عادة تكون ما بين 50 إلى 70 ألف شتلة في الموسم، بينما أنتجت المشاتل هذا العام ما بين 10 إلى 20 ألف شتلة فقط. «كيلو الفراولة مكلف 30 جنيه زراعة بس»، يقول أحد مزارعي الفراولة.
أخبار ذات صلة
«الكشري».. الثمن الخفي للسيادة الغذائية المسلوبة
وجبة تعكس علاقة مصر بأرضها وسكانها وواقع الاستعمار الاقتصادي الذي أعاد تشكيل مائدتنا
ألا زلتِ مجنونة يا قوطة؟
تعد الطماطم خامس أكبر محصول يُنتج محليًا، بعد البنجر وقصب السكر والقمح والبطاطس
سوق الدواجن «للكبار فقط»
حل الأزمة لا يكمن في الاستيراد
عن المحتوى.. ما يكشفه القبض على الـ«فوود بلوجرز» عن رقابة سلامة الغذاء في مصر
نلقي نظرة على آليات الرقابة على سلامة الغذاء والشراب في مصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن