الحرب في السودان تُكمل شهرها العاشر.. الجيش يضع شروطًا لاستئناف محادثات جدة ومعارك في العاصمة و«الفاشر»
تُكمل الحرب في السودان، اليوم، شهرها العاشر، دون إشارات على قرب نهايتها، وسط تغيُّر مستمر في تركيبة البلاد السياسية والعسكرية وخريطة تحالفاتها الداخلية والخارجية.
على المستوى الخارجي، عبر السودان الخليج العربي، متجهًا إلى إيران مرةً أخرى لاستعادة علاقات سياسية وعسكرية راسخة بنيت في عهد نظام الرئيس المخلوع، عمر البشير، بعد ثماني سنوات على قطعها.
عسكريًا، يشتد القتال في مدن العاصمة السودانية، الخرطوم، وسط تقدم متواصل للجيش في مدينة أم درمان وقصف جوي على مواقع «الدعم السريع» في الخرطوم وبحري. وبينما لا يزال الجيش مسيطرًا على مواقعه في مدينة بابنوسة، بولاية غرب كردفان، قالت مصادر أهلية إن قوات الدعم السريع انسحبت من المدينة. كما شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، خلال الأسبوع الحالي، عمليات عسكرية.
وفي ما يتعلق باستئناف محادثات جدة، أكدت مصادر سيادية لـ«مدى مصر» أن الجيش سيبدأ من حيث انتهت الجولة الأخيرة، وهو مراجعة مسألة تنفيذ إعلان جدة وليس لديه أي جديد يقدمه هذه المرة.
وفي الوقت نفسه قالت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» إنها لم تفقد الأمل في عودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، وهو الأمر نفسه الذي أكدته «الدعم السريع»، لكنها اتهمت البرهان بالمراوغة.
إنسانيًا، أكد قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، أنه لن يسمح بمرور المساعدات الإنسانية إلى مناطق سيطرة «الدعم السريع»، فيما ألمح مصدر سيادي إلى أن هذا الملف سيكون ضمن أجندة محادثات جدة المُزمع استئنافها.
ملفات سودانية إيرانية
بعد نحو 4 أشهر على إعلان السودان وإيران استعادة علاقاتهما الدبلوماسية، يمضي ملف العلاقات بين الطرفين قدمًا، وتم تتويجه بزيارة وزير الخارجية السوداني، علي الصادق، إلى طهران الأسبوع الماضي، كأول زيارة لوزير خارجية سوداني منذ قطع العلاقات بين البلدين عام 2016.
قال مصدر بوزارة الخارجية السودانية لـ«مدى مصر» إن الهدف الأساسي للزيارة، هو تفعيل الالتزامات الدبلوماسية التي تم الاتفاق عليها في ثلاثة لقاءات عقدها مع وفود إيرانية خلال الأشهر الماضية.
وتأتي خطوة استعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وفق المصدر، ضمن توصيات لجان التقييم التي شكلتها وزارة الخارجية، بهدف تقييم علاقات البلاد الخارجية على ضوء المتغيرات السياسية والدولية واندلاع الحرب في البلاد.
وأكد المصدر أن الحكومة السودانية ترى أن العلاقة مع إيران يمكن أن تقوم على المصالح المشتركة بين البلدين بما يحترم الأعراف والتقاليد الدولية وسيادة السودان ووحدة أراضيه.
وبشأن العلاقات العسكرية بين البلدين، أشار المصدر إلى أن السودان لم ينتهك أي قانون دولي أو قرارات ملزمة له، ومن الطبيعي وجودها بين البلدين، لافتًا إلى أن ما يُثار في وسائل الإعلام بخصوص الأمر يتعاطى مع المسألة بشكل سياسي ولا ينظر إلى مصلحة الدولة السودانية، مشددًا على أن علاقات السودان الخارجية تقوم على أساس مصالح البلاد، سواء كان ذلك في محيطه الإقليمي، أو على المستوى الدولي.
وأضاف المصدر أن السودان وإيران يسيران إلى إعادة العلاقات بشكل مضبوط ووفق تقديرات الجانبين، وزيارة وزير الخارجية الأخيرة إلى طهران ناقشت مسألة تبادل السفارات وإعادة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل.
وأشار إلى أن الحكومة لا ترى تعارضًا في علاقات السودان الخارجية بكل الدول، طالما أنها تحترم الأسس الدولية وتراعي مصالح الجانبين، لافتًا إلى هناك ملفات مختلفة بين السودان وإيران ستطرح بشكل مفصل في القريب العاجل، وأن العلاقات ستشهد قريبًا عودة كاملة، ولا معيقات لدى الجانبين في إعادة العلاقات بشكل متوازن.
تأتي خطوة إعادة تمتين العلاقات بين الخرطوم وطهران في ظل حالة من العزلة والعداء يعيشها السودان مع بعض دول جواره ومحطيه الإقليمي العربي والإفريقي، ووسط حرب دامية يخوضها الجيش ضد قوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل الماضي.
ارتبط السودان بعلاقات متينة سياسية وعسكرية وثقافية مع إيران خلال حكم الرئيس المخلوع، عمر البشير، قبل أن يقطعها في 2016 بعدما انتقل إلى محور الخليج بقيادة السعودية ومشاركة الجيش السوداني في الحرب ضد اليمن.
محاولات لقطع إمداد «الدعم السريع» بكردفان
رغم الهدوء النسبي الذي تعيشه ولايات كردفان الثلاث، شن الجيش هجمات استباقية على قوات الدعم السريع في محيط المدن الكبرى.
مصدر عسكري في ولاية جنوب كردفان، قال لـ«مدى مصر» إن العمليات العسكرية مستقرة، مشيرًا إلى أن تحركات «الدعم السريع» يحكمها المنطق القبلي أكثر من العسكري، وأنها تعمل على ضرب مصالح المكونات الاجتماعية في جنوب وغرب كردفان، بمحاولة تأليب مجموعة ضد الأخرى.
ميدانيًا، هاجم الجيش عدة مناطق في محيط مدن: الأبيض والدلنج وبابنوسة، بهدف تأمين المواطنين ومحاولة توفير إمداد غذائي بعد محاولات قوات الدعم السريع إيقاف الإمدادات بين المدن والاستيلاء على المواد الغذائية من التجار.
وأكد المصدر العسكري أن الجيش سيجري بعض العمليات العسكرية في ولايات كردفان بالتزامن مع العمليات العسكرية بأم درمان، ضمن محاولاته لقطع جميع الإمدادات العسكرية عن قوات الدعم السريع.
وفي بابنوسة قال أحد القيادات الأهلية إن قوات الدعم السريع انسحبت من المدينة ومحيطها، بعد فشلها في السيطرة على الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش، مضيفًا أن الوضع في المدينة بعد هجوم «الدعم السريع» أصبح مأساويًا، جراء نزوح أكثر من 50 ألف شخص، بالإضافة إلى خلو الأسواق من أي مواد غذائية أو تموينية تكفي حاجة المواطنين.
من جانبه، أكد مصدر عسكري أن الجيش ما زال يحتفظ بجميع مواقعه العسكرية، سواء في الفرقة 22 أو اللواء 89، مشيرًا إلى أن التعزيزات العسكرية وصلت إلى جميع المواقع الدفاعية.
وأضاف المصدر العسكري أن هناك تخوفات من اندلاع مواجهات على المناطق الحدودية مع عودة الرعاة من جنوب السودان، وبالفعل تحدث حالات نهب واسعة حاليًا في مناطق مختلفة من الولاية، بالإضافة إلى تعذر توفير الحماية الكاملة لقطعان الماشية، ما سينعكس على الأمن في مناطق واسعة، لذلك يسعى الجيش إلى التواصل مع الإدارات الأهلية، للمحافظة على التماسك الداخلي بولاية غرب كردفان وتأمين مناطق عبور المواشي إلى داخل الولاية.
أما في دارفور، فقد صد الجيش هجومًا شنته قوات الدعم السريع على الفرقة السادسة مشاة بمدينة الفاشر، وقال مصدر عسكري ميداني بالمدينة، إن الجيش أوقع خسائر عسكرية في صفوف القوات.
وتعيش مدينة الفاشر حالة من الترقب، إثر تجدد المواجهات العسكرية، خصوصًا في المناطق الشمالية منها حيث تتمركز قوات الجيش، بينما تتوزع قوات الحركات المسلحة في عدد من المواقع العسكرية الأخرى بالمدينة.
معارك أم درمان تدخل مفترق طرق
لا تزال مدينة أم درمان الموقع العسكري الأهم في مدن العاصمة السودانية الخرطوم التي تحولت إلى مدينة أشباح بعد فرار ملايين المواطنين منها خلال الأشهر الماضية، إثر المواجهات التي اندلعت في 15 أبريل الماضي.
وأصبحت الخرطوم التي بنيت على مدى مئتي عام في نسختها الحديثة، كومة رماد بعد أن تعطلت جميع الخدمات الصحية والتعليمية، بالإضافة إلى التوقف الكامل لمؤسسات الحكومة الاتحادية التي انتقلت إلى العاصمة الإدارية الجديدة بمدينة بورتسودان الساحلية أقصى شرقي البلاد.
وخلال الأسبوع الجاري شهدت مدن العاصمة الخرطوم اشتباكات عسكرية في جبهتين: الأولى أم درمان حيث لا يزال الجيش يحاول ربط قواته في سلاح المهندسين، وهو الموقع الاستراتيجي الذي يقع في جنوب المدينة، بمنطقة كرري العسكرية شمالًا.
وبحسب مصادر عسكرية ميدانية بأم درمان، تمكن الجيش من التقدم في محور شارع مستشفى التجاني الماحي الواقع جنوب سوق أم درمان والمطل على شارع العرضة، مشيرة إلى سعي الجيش للسيطرة الكلية على منطقة مستشفى التجاني وربطها مع سلاح المهندسين، بدلًا من توغل قوات الجيش القادمة من منطقة كرري العسكري.
وأوضحت المصادر أنه تمكن من ضرب قوات الدعم السريع التي حاولت التسلل من خلف القوات إلى سلاح المهندسين، بالتزامن مع تسجيل صوتي لقائد الدعم السريع أعلن فيه تقدم قواته بالمنطقة، مؤكدة أن الجيش قادر على احتواء أي هجوم عسكري على مواقعه في أم درمان.
وتقع منطقة أم درمان العسكرية على الضفة الغربية للنيل الأبيض بعد كوبرييّ النيل الأبيض والفتيحاب، شمالًا وجنوبًا على مسافة نحو 3 كيلو مترات غربًا، وتمتد إلى حي بانت شمالًا وحي المهندسين غربًا ومناطق الفتيحاب المربعات وأجزاء من أم بدة غربًا وشمالًا، وتضم بالإضافة إلى سلاح المهندسين، قوات الدفاع الجوي واللواء 48 راجمات وسلاح الموسيقى والأمن الإيجابي والقضاء العسكري والمستشفى العسكري وكلية القادة والأركان وأكاديمية نميري العسكرية وفرعًا من من جامعة كرري العسكرية وسكن الضباط والجنود ومراكز تسوق عسكرية.
وفي 10 مايو 2008، تمكنت المنطقة من إيقاف زحف قوات العدل والمساواة التي هاجمت مدينة أم درمان عبر عملية الذراع الطويل وحاولت العبور إلى الخرطوم عبر كوبري الفتيحاب.
وتعتمد استراتيجية الجيش في أم درمان على استخدام المُسيرات بكثافة، فضلًا عن قوات المشاة، وقال مصدر عسكري إن هذه الاستراتيجية جاءت نتيجة فقدان قوات الدعم السريع مواقع التشويش التي كانت تستخدمها في إيقاف قدرات المُسيرات، لافتًا إلى أن الطيران الحربي قصف هذه المواقع، ما فتح الطريق أمام المُسيرات لاستهداف مواقع مدفعية «الدعم السريع».
وبحسب مصدر ميداني في أم درمان، يخوض الجيش معارك شرسة في خمسة محاور عسكرية، مشيرًا إلى محلية أم درمان الكبرى ستكون في متناول الجيش خلال فترة قصيرة وأن المسافة بين ربط سلاح المهندسين بمنطقة كرري العسكرية تقدر بنحو 200 متر فقط، ولفت المصدر إلى وجود ترتيب عسكري يحكم منطق العمليات، مفضلًا عدم ذكرها بسبب الحساسية العسكرية.
وتتكون مدينة أم درمان الممتدة على الشريط الغربي للنيل الأبيض ونهر النيل والتي تمتلك حدودًا مع ولايات: نهر النيل والشمالية، شمالًا وشمال كردفان غربًا والنيل الأبيض جنوبًا، من ثلاث محليات هي: أم درمان وأم بدة وكرري.
وبينما يسيطر الجيش على محلية كرري شمالًا بالكامل، يتبادل السيطرة مع قوات الدعم السريع في محلية أم بدة غربًا، فيما يخوض معارك ضارية حاليًا في وسط وجنوب المدينة التابعة لمحلية أم درمان التي تضم غالبية المنشآت الحيوية.
أما الجبهة الثانية ففي مدينة بحري، شمالي العاصمة الخرطوم، قصف الجيش مواقع عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع»، وبحسب مصدر عسكري في سلاح الأسلحة شمال المدينة، فإن الجيش يجري عمليات استنزاف واسعة لقوات الدعم السريع بالمدينة، تمهيدًا لتقدمه عسكريًا فيما بعد.
ولفت إلى أن استراتيجية الجيش تستهدف القدرات العسكرية لـ«الدعم السريع» ومن ثم مخزون الأسلحة بمدينة الخرطوم بحري التي لم تشهد عمليات واسعة كما في الخرطوم وأم درمان.
مصدر عسكري بسلاح الإشارة قال إن الموقف العسكري شمال المدينة يشهد تطورًا نوعيًا وسط عمليات الجيش العسكرية، والضربات الجوية لمواقع المدفعية الثقيلة لـ«الدعم السريع» ساهمت في تحجيم قدرتها الهجومية، مؤكدًا أن الجيش تمكن من توفير إمداد مستقر من معسكر سلاح الإشارة إلى داخل القيادة العامة وأنهم حاليًا يتقدمون ببطء.
وأوضح المصدر أن استراتيجية الهجوم لا تزال في مراحلها الأولى وأنهم لا يتسرعون في الهجوم ويجرون عمليات تقييم مستمرة، خصوصًا من ناحية التكتيكات العسكرية، مضيفًا أن الوضع في محيط القيادة العامة وبعض المناطق المؤثرة على معسكرات الجيش في شمال الخرطوم مستقر، وأشار إلى أن الجيش ربما يقوم بعمليات واسعة في محاور مختلفة، رفض الحديث عنها.
«الوساطة» تعرض استئناف التفاوض
طرحت الوساطة السعودية الأمريكية استئناف محادثات جدة، التي توقفت في نوفمبر الماضي، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بحسب مصدر سيادي تحدث لـ«مدى مصر».
وأضاف المصدر أن الحكومة وضعت شروطًا واضحة لاستئناف التفاوض، على رأسها إبعاد «إيقاد» عن الوساطة لأن السودان لم يعد جزءًا منها ولا يرى أنها معنية بأي أجندة تخص البلاد ويرحب بها كدول محيطة بالسودان ولها علاقات مشتركة، لكن كمنظمة فهو غير معني بها.
وجمد السودان عضويته في منظمة «إيقاد»، يناير الماضي، بعد سلسلة طويلة من الخلافات الدبلوماسية بدأت مع اندلاع الحرب.
وكان مصدر بوزارة الخارجية السودانية قال لـ«مدى مصر» إنهم أصبحوا لا يثقون بالمنظمة الإفريقية الإقليمية ولا بما تقدمه للسودان، مضيفًا أنه منذ تشكيل الآلية الرباعية بقيادة كينيا، كان نهجها تجاه السودان مساواة الجيش الرسمي للبلاد بقوات الدعم السريع، كما حاولت أيضًا ألا تعترف بشرعية رئيس مجلس السيادة.
وأكد المصدر أن إثيوبيا اتخذت ذات الموقف، لكنها تراجعت بعد قمة دول جوار السودان بالعاصمة المصرية القاهرة، ولم تجد مصلحة من انتقاص سيادة السودان، مشيرًا إلى أن بعض الدول تريد تحقيق مصالحها من خلال مساواة الجيش بـ«الدعم السريع»، وهو أمر غير مقبول للحكومة وتعمل على رفضه، وفق ما قال.
من جانبه، قال المصدر السيادي إن التفاوض سيبدأ من حيث توقف وهو مراجعة مسألة تنفيذ إعلان جدة ولا جديد سيقدمه الجيش هذه المرة، مؤكدًا أن هذا الموقف لا يتعارض مع العمليات العسكرية، فخيارات حسم الموقف مفتوحة سواء عسكريًا أو عبر طاولة التفاوض بما يحفظ سيادة الدولة وحق المواطن السوداني.
فيما أكد مصدر آخر بالخارجية أن الجيش لا يزال يتمسك بما تم الاتفاق عليه في جولات التفاوض السابقة، مشيرًا إلى أن المسألة مرهونة بجدية «الدعم السريع» في تنفيذ إعلان جدة الموقع في 11 مايو وأيضًا الاتفاق في نوفمبر، ولا توقعات بشأن مسار التفاوض أو بما سينتهي إليه.
في المقابل، قال الناطق الرسمي باسم تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، علاء الدين نقد، إن الأمل في وقف الحرب وإحلال السلام في السودان ما زال كبيرًا، مؤكدًا استمرار جهودهم من خلال الجولات الإقليمية والدولية، ومشاركتهم في جميع المنابر، خاصة «إيقاد» والدول الإقليمية.
وأضاف أنهم عقدوا اجتماعًا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أمس، بين اللجنة التحضرية لمؤتمر «تقدم» ومساعدة وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الإفريقية، مولي في، بجانب المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الإفريقي وطاقم السفارة الأمريكية بالخرطوم، مشيرًا إلى أن اللقاء تناول خريطة الطريق التي اقترحتها «تقدم» على «إيقاد» لحل الأزمة السودانية.
ورغم اتهامه قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بالتعنت، استبعد نقد فشل المنابر، وقال إن هذه العزلة يفرضها أعضاء النظام المخلوع، لافتًا إلى أن وزارة الخارجية السودانية مختطفة من قبلهم.
ودعا قائد الجيش إلى لقاء وفد «تقدم» لفك ما وصفه بـ«الارتباط بين قيادة الجيش وسيطرة أعضاء النظام المخلوع على قرار الجيش».
في ذات السياق، قال عضو المكتب الاستشاري لقوات الدعم السريع، إبراهيم مخير، لـ«مدى مصر» إنهم لم يفقدوا الأمل في السلام، لافتًا إلى أن «الدعم السريع» أوضحت رؤيتها للمجتمع الدولي، كما أنها أوضحت ما وصفها بـ«مراوغات البرهان».
لا مساعدات إنسانية لمناطق سيطرة «الدعم السريع»
في زيارته إلى الفرقة 19 مشاة بمدينة الدبة شمالي السودان، أكد قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، أنه لن يسمح بإرسال المساعدات الإنسانية إلى مناطق سيطرة «الدعم السريع»، قائلًا: «هذا لن يكون إلا بعد وقف هذه الحرب ودحر هؤلاء المتمردين المجرمين من بيوت المواطنين والمؤسسات الحكومية والخدمية ومن كل المدن التي قاموا بنهبها واحتلالها في نيالا والجنينة ومدني والخرطوم وإرجاع كل المنهوبات التي قاموا بسرقتها».
وأكد مصدر سيادي أن البرهان حدد موقفًا مبكرًا من قضية المساعدات الإنسانية ومرورها إلى المناطق التي تسيطر عليها «الدعم السريع»، في إشارة واضحة إلى موقفه خلال المفاوضات المرجح استئنافها بجدة فبراير الجاري، بالإضافة إلى موقفه من أي محاولة لإقحام «الدعم السريع» في القضية الإنسانية.
وأضاف المصدر أن البرهان أغلق الباب أمام الدعاوى التي تم إطلاقها بخصوص لقائه مع حميدتي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحرب.
وبحسب مصدر في مفوضية العون الإنساني، فإن عدد السودانيين الذين يحتاجون إلى تدخل إنساني عاجل قد تجاوز 25 مليون شخص.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية السودانية، اليوم، ما وصفتها بـ«مزاعم منع الحكومة السودانية إيصال المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق في السودان»،
وقالت في بيان، إن الإطار القانوني الملزم لمعالجة كل الجوانب الإنسانية بما فيها توصيل المساعدات لجميع أنحاء البلاد يتمثل في الالتزام بإعلان جدة وما أعقبه من التزامات عن الشأن الإنساني.
تأتي تصريحات البرهان، في ظل تاريخ طويل من الجدل بين الحكومات السودانية والحركات المسلحة التي تقاتلها بشأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق الصراع المسلح في دورات الحروب الأهلية المتعاقبة على البلاد.
لكن في الصراع الحالي، وقبيل استيلاء قوات الدعم السريع على معظم ولايات إقليم دارفور وولاية الجزيرة جنوبي الخرطوم، كان يتم تمرير المساعدات الإنسانية من بورتسودان عبر القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة.
وكان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن جريفيث، أعلن خلال نداء أطلقته المنظمة الأممية لجمع 4.1 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة في السودان، عن اجتماع بين الجيش و«الدعم السريع» لبحث إيصال المساعدات الإنسانية.
إثر ذلك أطلق قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي» ما أسماه نداءً إلى المجتمع الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، وقال إن هناك تدهورًا متسارعًا وحالة انعدام للأمن الغذائي في كل السودان، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة قواته في الخرطوم وكردفان ودارفور والجزيرة.
وعرض حميدتي استعداده للدخول في اتفاق ثنائي والتعاون مع المنظمات والوكالات الدولية المختصة لإنقاذ المدنيين في مناطق سيطرته، على حد قوله.
تأتي زيارة البرهان، إلى الولاية الشمالية، بحسب مصدر عسكري، تأكيدًا على حرص قيادة الجيش على انسياب الممرات التي تدعم مدن ومناطق دارفور، في وقت شهدت مدينة الدبة حركة تجارية تربط الولاية الشمالية بولاية شمال دارفور.
وكانت مجموعة من القوات المشتركة بدارفور، يقدر عددها بنحو 350 سيارة دفع رباعي عسكرية، جاءت إلى مدينة الدبة الشهر الماضي من أجل تأمين المناطق التي تربط الولاية الشمالية بولاية شمال دارفور وخلق دفاعات متقدمة، منعًا لتقدم «الدعم السريع» ومهاجمة المدينة.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن