تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الجيش يسابق الزمن لاستعادة «الجزيرة» قبل موسم الأمطار | معركة «الجيلي» تحدد مصير حرب الخرطوم.. وجماعات مسلحة جديدة تنخرط في الصراع

الجيش يسابق الزمن لاستعادة «الجزيرة» قبل موسم الأمطار | معركة «الجيلي» تحدد مصير حرب الخرطوم.. وجماعات مسلحة جديدة تنخرط في الصراع

بلُغة واحدة فقط، هي لغة السلاح، تستمر الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع دخول أطراف جديدة تتمثل في عدد من الحركات المسلحة، فضلًا عن انخراط المزيد من الجماعات المسلحة الأخرى في الصراع بأجندات متباينة. 

حرب السودان، التي دخلت عامها الثاني، خلّفت وراءها أكبر كارثة إنسانية في العالم، إذ فرّ حوالي 10 ملايين شخص من منازلهم وسقط أكثر من 15 ألف قتيل مدني، بجانب توسع المعارك العسكرية لتشمل ثماني ولايات رئيسية تعتبر أكبر الولايات ذات الكثافة السكانية الكبيرة بين ولايات السودان الـ18. 

ومع ذلك، لم تضع هذه المأساة الإنسانية الأكبر في العالم المعاصر، حدًا لهذه الحرب الطاحنة التي يرفع قادتها شعارات الحسم العسكري. 

على صعيد جهة الجيش السوداني، يبدو أنه ومنذ استعاد السيطرة على منطقة أم درمان القديمة، في مارس الماضي، بدأ في تغيير استراتيجياته العسكرية، بعدما بدا موقفه على الأرض أكثر تقدمًا من «الدعم السريع» التي بدأت تفقد مواقع استراتيجية مهمة، وتتعرض خطوط إمدادها لقطع مستمر، من خلال ضربات الطيران الحربي أو المتحركات التي بدأ الجيش في اتخاذها كوسيلة هجومية، بدلًا من قوات العمل الخاص التي انحسر نطاق عملها في بعض المواقع العسكرية كمنطقة الشجرة العسكرية جنوب الخرطوم والخطوط الهجومية في محور المناقل بولاية الجزيرة التي تعتبر المعركة الفاصلة في السيطرة على وسط السودان.

وعلى صعيد العمليات العسكرية الدائرة حاليًا، هناك ثلاث جبهات قتال رئيسية، أولها منطقة الجيلي الواقعة شمالي مدينة الخرطوم بحري إحدى مدن العاصمة السودانية الثلاث، والتي تضم مصفاة الخرطوم للبترول، حيث تقع تحت سيطرة «الدعم السريع» منذ  اندلاع الحرب، في 15 أبريل 2023. وتعتبر المصفاة موقعًا استراتيجيًا ليس في خطوط الإمداد وحسب، وإنما حصن لا يمكن للطيران الحربي ضربه بسبب حساسية المنشآت. 

وفيما يخص العمليات العسكرية في ولاية الجزيرة وسط السودان، فهي تدور في ثلاثة محاور رئيسية، محور الفاو– ود مدني عاصمة الولاية والذي قطع فيه الجيش مسافة كبيرة نحو ود مدني ويبعد عنها حوالي 17 كيلو مترًا، بالإضافة إلى محور الفاو – ود مدني و الذي يبدو أنه الأكثر صعوبة بالنسبة للجيش، كذلك محور سنار– ود مدني والذي تحول إلى حالة دفاع نتيجة لإمكانية تسلل قوات الدعم السريع إلى الخطوط الخلفية للجيش والقيام بعمليات  عسكرية. 

أقصى غربي السودان، حيث تدور العمليات العسكرية في ولاية شمال دارفور آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، بدأت حشود قبائل الزغاوة في الوصول إلى الفاشر، مع وصول الفوج الأكبر من التعزيزات العسكرية، عندما قامت حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور بإرسال 100 شاحنة إلى المدينة، الأسبوع الحالي، سبقها فوجان من الحشود العسكرية والمسلحة التابعة لقبائل الزغاوة.

 في الفوج الأول، كانت المليشيات العسكرية التابعة لحركات مسلحة موجودة في ليبيا، جاءت إلى الفاشر وفق ترتيبات عسكرية مع الجيش، ومن ثم جاءت بعدها الحشود من بقية ولايات دارفور، ومع تمدد قوات الدعم السريع في ولاية شمال دارفور جاءت الحشود الأخيرة التابعة لقبائل الزغاوة. 

شهد إقليم كردفان الاستراتيجي، وسط وجنوب غرب البلاد تطورات جديدة بعدما أصدرت قبائل دار حامد منشورًا أوضحت فيه أن استهداف «الدعم السريع» لها وصل مرحلة دفعتها إلى إعلان عدم حيادها تجاه قواته.

 وتعتبر أجزاء من كردفان معبرًا رئيسيًا لقوات الدعم السريع اتجاه العاصمة السودانية الخرطوم.

ويبدو أنه بدخول قبيلة دار حامد للمواجهة، فإن هذا يعني أن وثيقة التحالف، التي وُقّعت، في ديسمبر الماضي، قد دخلت حيز التنفيذ، حيث وقّعت قبائل كردفان الكبرى، بقيادة اللواء كافي طيارة على وثيقة تمنع «الدعم السريع» من استخدام الطرق التي تمر  عبر مناطق القبائل، الرئيسية في كردفان. 

معارك «الجيلي» تتصاعد.. والجيش يتقدم في «الأبيض» 

في محيط مصفاة الجيلي شمالي العاصمة السودانية الخرطوم تدور معارك كبيرة وواسعة، حيث يتقدم الجيش في المحور الشمالي بعدما هاجم نقاط تمركز «الدعم السريع» ما أجبرها على التراجع عدة كيلو مترات، بحسب تصريحات مصدر عسكري ميداني لـ«مدى مصر».

كان الطيران المُسيّر قام بضرب بعض النقاط المهمة في محيط المصفاة، مما سمح لقوات الجيش بالتقدم، فيما كانت «الدعم السريع»، بحسب مصادر ميدانية عسكرية، قامت بزرع ألغام في محيط المصفاة ما يجعل مهمة الجيش ليست بالسهلة.

وكانت «الدعم السريع» قد سيطرت على المصفاة، في 15 أبريل 2023، بالرغم من أن الجيش دمّر بالطيران الحربي المخازن والمستودعات الاستراتيجية للوقود التابعة للشركات، إلّا أنه لم يتمكن من التقدم إليها.

وتكمن أهمية المصفاة في سببين رئيسيين، الأول حيث يحاول الجيش استعادة  المصفاة لاستعادة تدفق النفط من جنوب السودان، بعدما أعلنت حكومة جنوب السودان في خطاب رسمي للحكومة السودانية عدم قدرتها على تصدير النفط نتيجة للقوة القاهرة التي منعته من التصدير. 

والثاني أن المصفاة أيضًا ستمكّن الجيش من بسط سيطرته على طول المساحة الشمالية لولاية الخرطوم، وربط الطرق البرية ببعضها البعض، ما يعني أن الجيش قد سيطر على الطرق التي تربط ولاية نهر النيل بالخرطوم ومن ثم القضارف وكسلا والجزيرة، ما يعني فعليًا تأمين جميع الولايات الشرقية ونقل العمليات غربًا حيث تدور معارك مختلفة. 

في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمكنت الفرقة الخامسة مشاة «الهجانة» من هزيمة قوات الدعم السريع، في البوابة الغربية للمدينة، حيث هاجم الجيش مواقع مختلفة كانت «الدعم السريع» سيطرت عليها، في العام الماضي، إلّا أن الجيش تمكن من استعادتها بعد معارك شرسة دارت، خلال الأسبوع الحالي، حيث قام بالاستيلاء على سبع سيارات قتالية و أسر قائد ميداني بقوات الدعم السريع. 

وتعتبر مدينة الأبيض من أهم المدن في إقليم كردفان حيث تربط الولايات الغربية بالوسطى، كما أنها تضم مطارًا حربيًا وقاعدة عسكرية كبيرة.

 وكانت بعض القبائل المحيطة بالمدينة قد أعلنت حربها على «الدعم السريع» بعد أسر عدد من شبابها، وقالت مصدر أهلي بقبيلة دار حامد لـ«مدى مصر» إن الإدارة الأهلية بالقبيلة أعلنت الحرب على «الدعم السريع» بسبب التجاوزات التي ارتكبتها بحق القبيلة من قتل وأسر للشباب والاستيلاء على ممتلكات الأفراد المنتمين للقبيلة. 

معارك الجزيرة ما تزال مستمرة.. والجيش أكثر تقدمًا

 تدخل العمليات العسكرية في ولاية الجزيرة وسط السودان شهرها الثاني، حيث بدأ الجيش عملياته العسكرية، في مارس الماضي بمساندة من هيئة العمليات القوات القتالية التابعة لجهاز المخابرات العامة، وبمساعدة وحدات قتالية من حركة العدل والمساواة التابعة لجبريل إبراهيم، وأيضًا حركة جيش تحرير السودان قيادة مني أركو مناوي.

 ويقاتل الجيش و وحداته المساندة على ثلاثة محاور رئيسية، الفاو– ود مدني وهو المحور الشرقي، والمحور الجنوبي سنار– ود مدني، والمحور الغربي المناقل– ود مدني. 

وبحسب مصادر ميدانية، فإن الجيش متقدم في المحورين الشرقي والغربي، فيما يتأخر في المحور الجنوبي. وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن سبب تراجع الجيش في المحور الجنوبي نتيجة تسلل قوات الدعم السريع خلف الخطوط المتقدمة للجيش وتوغلها في الأجزاء الشمالية من ولاية سنار مما يجعل الجيش في حالة انكشاف وقد يتم ضرب خطوطه المتقدمة، هذا إن لم تتم مهاجمة سنار.

وأضاف المصدر أن «الدعم السريع» تعتمد على التسلل في شكل مجموعات قتالية صغيرة، ومن ثم تجتمع في نقطة معينة، وغالبًا ما تهاجم منطقة حساسة مثل القرى التي تحتوي على الوقود أو البحث عن سيارات من أجل استخدامها في القتال، وتابع المصدر أن تسلل هذه القوات يتم عبر النهر، حيث يتم استخدام مراكب الصيد الصغيرة التي تستخدم بشكل كبير في منطقة سنار. 

وبالنسبة للمحور الغربي، قال مصدر عسكري بمدينة المناقل لـ«مدى مصر» إن تقدم الجيش يسير بشكل سريع، على عكس المحور الجنوبي مرجعًا تقدم الجيش إلى أن «الدعم السريع» لم تتوغل في القرى بشكل مكثف، أو تحاول إقامة كمائن دفاعية ما جعل الجيش يتقدم ويكسر الدفاعات الأمامية لها، مضيفًا أن معركة ود مدني لن تكون سهلة، بسبب طبيعة المدينة المفتوحة ووجود مدنيين فيها حيث ستكون معركتها أقرب إلى معركة الخرطوم ونموذج مصغر منها. 

وأكدت بعض المصادر العسكرية بالجيش لـ«مدى مصر»، أن معركة الجزيرة مهمة بالنسبة للجيش ليس عسكريًا فقط، ولكن أيضًا من ناحية استقرار باقي ولايات السودان، مشيرة إلى أنه لابد من بسط السيطرة واستعادتها قبل فصل الخريف. وأضافت المصادر أنه مع حلول فصل الخريف ستنقطع الطرق البرية التي تربط ولايات البلاد الغربية بالولايات الوسطى حيث يعتمد السكان على الطريق البري (المناقل/ كوستي) بعدما قطعت قوات الدعم السريع طريق (كوستي/ مدني) الذي يربط مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة بولاية النيل الأبيض وعاصمتها كوستي، ومن ثم تربط كوستي بقية الولايات الغربية، خصوصًا مدينة الأبيض التي من خلالها تتجه البضائع والمساعدات الإنسانية إلى مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور.

 

وتابعت المصادر «إن حلّ فصل الخريف ولم يتمكن الجيش من السيطرة على ولاية الجزيرة، فإن هذا يعني أن ولايات دارفور وكردفان والنيل الأبيض، قد فُصلت عن العاصمة الجديدة بورتسودان، يرتب معادلة جديدة على الأرض، حيث ستصبح «الدعم السريع» هي المسيطرة فعليًا على هذه الولايات نتيجة عدم قدرة الجيش على فرض سيطرته عليها، وستصبح المدن محاصرة فعليًا طوال خمسة أو ستة أشهر، وربما تصبح ولايتي غرب كردفان وجنوب كردفان خارج سلطة الجيش بشكل فعلي ويدخل الجيش الشعبي بقيادة الحلو في معادلة هذه الولايات، والذي أصبح يتمدد بحسب المصادر العسكرية».

الفاشر تشتعل..  وموسى هلال ينحاز للجيش 

ما تزال مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور ميدانًا للمعارك المستعرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى نزوح الأهالي خاصة من المناطق الطرفية الشمالية والشرقية بالمدينة، إلى المواقع الأكثر أمنًا، والتي تشهد هي الأخرى أزمات متعددة متعلقة بتوفير الخدمات والغذاء والمياه. 

ووفقصا للمتابعات الميدانية، فقد دارت اشتباكات بين الجيش الذي تسانده الحركات المسلحة، ضد قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها، الاثنين الماضي، في الأحياء الشمالية والأحياء الشرقية، ما أدى إلى سقوط قتيل وجُرح آخر بسبب تساقط القذائف العشوائية على منازل المواطنين.

كذلك أفاد سكان محليون لـ«مدى مصر» عن قيام «الدعم السريع»، السبت الماضي، بمهاجمة منطقة (أم مراحيك) شمال الفاشر ووقوع انتهاكات واسعة بحق المدنيين شملت حرق بعض الأماكن ونهب عددًا من المتاجر.

في الأثناء، ما تزال الأطراف المتقاتلة تدفع بمزيد من القوات والعتاد العسكري استعدادًا لما يتوقع أن تكون معارك فاصلة في الفاشر، فقد بثت كل من الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش والدعم السريع مقاطع مصورة عن وصول تعزيزات والقيام بعمليات التمشيط والانتشار.

وتعد مدينة الفاشر آخر المعاقل المهمة التي تقع تحت سيطرة الجيش، وتمثل الملاذ الأكبر للنازحين الفارين من المعارك في إقليم دارفور، وتشهد أوضاعًا إنسانية مأساوية.

 وقد حذّر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي من أن نحو 800 ألف شخص هناك معرضون لـ«خطر شديد ومباشر»في ظل تفاقم أعمال العنف والتهديد بإطلاق العنان لصراع قبلي دموي.

وقالت مسؤولة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة لمجلس الأمن، روزماري آن ديكارلو، إن الاشتباكات بين قوات الدعم السريع، ومقاتلي الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش تقترب من مدينة الفاشر، ما قد يؤدي لصراع قبلي دموي في جميع أنحاء دارفور.

وفي سياق متصل، شكا مواطنون من صعوبة توفير المتطلبات المعيشية الضرورية في الفاشر، وارتفاع أسعار السلع الغذائية، مشيرين إلى أن المدينة تعاني من أزمة مياه حادة، بسبب تذبذب الإمداد الكهربائي ونفاد وقود تشغيل مولدات المياه.

كما أكدت مصادر حكومية لـ«مدى مصر»، أن عدد آبار المياه العاملة الآن تسعة آبار فقط، من إجمالي 43 بئرًا بسبب نقص الكهرباء في الفاشر.

موسى هلال يعود إلى الواجهة

على صعيد آخر، أثار ظهور زعيم قبيلة المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري، موسى هلال، وإعلان انحيازه بصورة رسمية إلى الجيش في مواجهة «الدعم السريع» زخمًا واسعًا، مع توقعات البعض بأن يُحدث ذلك تحولات كبيرة على مستوى الميدان والتفاف الحواضن الاجتماعية على حساب ابن عمه قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي). 

وأعلن زعيم المحاميد، الاثنين الماضي، أمام حشد لمناصريه والمتحالفين معه في منطقة أم سنط بولاية شمال دارفور، وقوفهم إلى جانب الجيش ومؤسسات الدولة في مواجهة «الدعم السريع»

وسخر هلال الذي كان مسؤولًا بارزًا في نظام الرئيس المخلوع، عمر البشير، وأحد الذين تشير إليهم أصابع الاتهام بارتكاب جرائم مروعة في حرب دارفور السابقة، عندما كان يتزعم نواة قوات الدعم السريع الحالية، من خطاب المظلومية الذي تروج لها «الدعم السريع» بمحاربتها لـ(دولة 1956) والتي تشير من خلاله إلى تاريخ استقلال السودان، وصعود طبقات سياسية واجتماعية على حساب أخرى. وقال: «من يزعمون محاربة دولة 56 جهلاء مغرورون لا يعرفون شيئاً عن السودان»، مشيرًا إلى أن دولة 56 تعني استقلال السودان ورموز البلاد الوطنيين الذين حاربوا الاستعمار.

وشدد على أن واجب الدفاع عن الوطن بكل قوة، موضحًا أنهم سيتعسكرون إلى جانب الجيش والشرطة وفي إطار مجلس الصحوة الذي يترأسه وأنه سيمضي في عمليات التجنيد والتدريب ومنح الرتب العسكرية، لافتًا إلى أن عددًا من زعماء القبائل طالبوه بالتوسط لحل أزمة البلاد وأكدوا أهمية الحفاظ على الدولة حتى يتحقق الاستقرار ويعم السلام.

ويتزعم موسى هلال إثنية المحاميد، التي تنتمي إلى قبيلة الرزيقات التي بدورها تضم غالبية جنود وضباط «الدعم السريع»، وعلى ضوء ذلك يعتقد مراقبون أن هذه الخطوة سيكون لها ما بعدها عبر حدوث اصطفافات جديدة ووتيرة المعارك في الإقليم غربي السودان.

وقبل هذه الخطوة كان هلال قد حشد أعدادًا ضخمة من قواته التي قدم جزًءا كبيرًا منها من لبيبا، إلى منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور، التي خرجت منها عقب المعارك التي دارت بينهم و«الدعم السريع»، في 2017، والتي تم خلالها اعتقال هلال وحبسه، حتى إطلاق سراحه، في مارس 2021.

ويبدو أن موقف هلال لم يرق للبعض، خاصة المحسوبين على «الدعم السريع» والذين قاموا بتنظيم مؤتمر صحفي أكدوا خلاله رفضهم لإعلان هلال ووقوفهم مع (حميدتي) وقالوا إن الجيش يخوض حربًا لا يميز فيها بين المواطنين العزل و«الدعم السريع».

لكن رئيس تنسيقية أبناء المحاميد، أنور أحمد خاطر، قال لـ«مدى مصر» إن خطاب هلال لديه تأثير كبير على مستوى الواقع الاجتماعي في دارفور باعتبار أنه سيحيّد أعدادًا كبيرة من الجماهير العفوية، التي كانت مخدوعة بخطاب قائد قوات الدعم السريع والتعبئة التي تمت في دارفور وكردفان «في مواجهة أهلنا في الشمال وفي الخرطوم عبر خطاب دعاية دولة 1956».

وأشار خاطر إلى أن موقف هلال كان واضحًا، منذ اللحظة الأولى، لكنه كان يبني ويعزز في الثقة بينه وبين المجتمع المحلي ويحاول فك الارتباط بين مليشيات القبائل المحلية و«الدعم السريع» التي حاولت خداعهم بأن الحكومة ضدهم كإثنية ومجتمع.

وفي الرابع من أبريل الحالي، تعرض هلال لمحاولة اغتيال من مسلح أطلق الرصاص عليه في منطقة مستريحة، لكنه نجا وأصيب آخرون قبل أن يسيطر حراسه على الموقف، وفي حديثه الأخير، أشار هلال إلى الحادثة مُتهمًا جهات لم يُسمها بالوقوف خلف محاولة اغتياله.

فيما كشف رئيس تنسيقية المحاميد، بأن هلال عفى عن المجموعات التي حاولت اغتياله، مع ترحليهم إلى تشاد التي قدموا منها، متهماً في الوقت نفسه قيادات «الدعم السريع» بالوقوف خلف المحاولة.

يشار إلى أن موقف موسى هلال وانحيازه الأخير، وجد ترحيبًا من القوى السياسية والحركات المسلحة المساندة للجيش. ففي منشور على صفحته بمنصة إكس، قال رئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية، جبريل إبراهيم:، إن «الحرب التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع بعد فشل انقلابها ليست حرب إثنية وإنما هو مشروع أجنبي بامتياز من حيث الأهداف والترتيب والتمويل»، مضيفًا: «وما المليشيا إلّا أداة وواجهة. موقف الشيخ موسى هلال المعلن أبلغ دليل على ما ذهبنا إليه. يجب أن ألا يسمح لها أن تتحول إلى حرب قبلية أو جهوية».

لا جديد في جنيف بعد باريس 

قال عضو الهيئة القيادية لحركة تحرير السودان (المجلس الانتقالي) ووالي شمال دارفور السابق، نمر عبد الرحمن، إن مخرجات اللقاء الذي انعقد، في 19 أبريل الجاري، في مونترو بسويسرا، بدعوة من الوزارة الاتحادية للشؤون الخارجية السويسرية (FDFA) وبتنسيق من منظمة بروميديشين (Promediation)، كان لقاءً تشاوريًا غير رسمي بين مجموعة من القادة السياسيين في أحزاب و تحالفات وكتل سياسية سودانية في مونترو بسويسرا، في الفترة من 17 إلى 20 أبريل.

وأضاف عبد الرحمن لـ«مدى مصر»، أن اللقاء ناقش خلاله المجتمعون، بصفاتهم الشخصية، ثلاثة محاور رئيسية شملت تحليل أسباب الحرب وتطورها وطبيعتها المتغيرة ونتائجها على البلاد والعباد. فضلًا عن استعراض رؤي ومواقف الكتل السياسية التي ينتمي لها المجتمعون للوقوف على المشتركات والتباينات في هذه الرؤى، بالإضافة إلى الأدوار التي يمكن أن يلعبها المدنيون في عملية وقف إطلاق النار، وتحديد أطراف العملية السياسية والقضايا التي يجب أن تشملها العملية السياسية مثل دستور المرحلة الانتقالية وبرنامج المرحلة الانتقالية وكيفية تشكيل هياكل الترتيبات الانتقالية و صناعة الدستور الدائم و تهيئة البلاد لانتخابات عامة.

وأكد الوالي السابق توافق المجتمعين على إنهاء الحرب، بدءًا بوقف فوري لإطلاق النار، مُتفاوض عليه يؤسس لوقف شامل للعدائيات لدواع إنسانية وقيام حوار سوداني - سوداني شامل لمعالجة كل جوانب الأزمة السياسية المستفحلة حتى قبل الوصول الى وقف اطلاق نار شامل، تسبقه لقاءات تمهيدية وتنتهي بمائدة مستديرة بإشراف الاتحاد الأفريقي وتأسيس نظام دستوري ديمقراطي يحترم ويدير التنوع فى سودان فيدرالي موحد.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن