تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الجيش يربط قواته في أم درمان.. استمرار التباين بين «تقدم» والكتلة الديمقراطية.. و«الشعبية» تطرد «الدعم السريع» من هبيلا

الجيش يربط قواته في أم درمان.. استمرار التباين بين «تقدم» والكتلة الديمقراطية.. و«الشعبية» تطرد «الدعم السريع» من هبيلا

بعد سلسلة معارك ضارية استمرت عدة أسابيع، تمكن الجيش السوداني، أخيرًا، من ربط قواته في سلاح المهندسين جنوبًا ووادي سيدنا شمالًا بمدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم، ما قربه من إحكام سيطرته على أجزاء واسعة من المدينة، وضيق الخناق على قوات الدعم السريع الموجودة في وسط المدينة بعدما قطع عنها خطوط الإمداد العسكري.

أسفر الربط العسكري لقوات الجيش عن فك حصار منطقة أم درمان العسكرية، وعلى رأسها سلاح المهندسين ذي الموقع الاستراتيجي، ما من شأنه السماح للجيش بالتوغل في غرب أم درمان وقطع إمداد «الدعم السريع» الذي يأتي من غرب البلاد، بشكل كلي عن الخرطوم. فيما بث الجيش مقاطع مصورة من معقله الاستراتيجي للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، وكذلك من أمام المستشفى العسكري.

أما عن الموقف الميداني في ولاية الجزيرة المجاورة للعاصمة الخرطوم، يتقدم الجيش في جنوب وجنوب شرق الولاية التي سيطرت «الدعم السريع» على أجزاء واسعة منها في ديسمبر الماضي. 

يأتي تقدم الجيش في الخرطوم والجزيرة بعد تأكيدات من قائده عبد الفتاح البرهان، باستمرار الحرب خلال جولات عسكرية له شرق وشمالي البلاد، وخطابه في مدينة كسلا شرقي البلاد الشهر الماضي، حين بدا أكثر ثقة، ما انعكس على تنامي الاستعدادات العسكرية والترتيبات اللوجستية التي تُرجمت في شكل انتصارات بأم درمان. 

مضى معه في نفس الطريق نائبه شمس الدين الكباشي، وذلك بعد أن طالته انتقادات لإجرائه محادثات سرية في العاصمة البحرينية المنامة، يناير الماضي، مع نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو. 

بشكل غير مباشر ابتعد الكباشي عن لغة التفاوض وكان قريبًا من لغة الحرب، ورفض خلال خطاب له بمدينة كوستي -التي تبعد نحو 300 كيلومتر جنوب الخرطوم- الأسبوع الماضي، أي حل سياسي، في ظل استمرار العمليات العسكرية، متفقًا مع البرهان الذي تحدث في مدينة القضارف عن الرؤى العسكرية، واشترطا لبدء أي محادثات سياسية، خروج «الدعم السريع» من المدن والتجمع في معسكرات.

سياسيًا، تحاول «جوبا» إحداث اختراقات في المشهد السوداني المعقد بعدما عرضت وساطة بين القوى السياسية السودانية التي بدأت في تحديد معالم خطوتها القادمة. فالكتلة الديمقراطية، التي تضم طيفًا من الحركات المسلحة وأحزابًا سياسية مدنية على رأسها الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني، لا تمانع في الجلوس مع تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك.

في المقابل، يستعد الإسلاميون لتوضيح مسارهم السياسي، ومن المتوقع أن تعلن حركة المستقبل للإصلاح والتنمية -التي تعبر عن موقف الإسلاميين السودانيين والأكثر نشاطًا بينهم- رؤيتها السياسية.

بدورها، زادت الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش من وتيرة نشاطها العسكري، فقد زار القيادي بحركة العدل والمساواة ورئيس لجنة الاتصال مع الجيش، عبد العزيز عُشر، قاعدة وادي سيدنا العسكرية بأم درمان، على رأس وفد عسكري يتشكل من كل الحركات المسلحة، وأكد عُشر أن التنسيق يسير بشكل جيد نحو مشاركة كاملة للحركات في كل معارك الجيش.

كيف ربط الجيش قواته في أم درمان؟

بعد أسابيع طويلة من القتال الضاري في أم درمان، بدأ غبار المعركة ينجلي لصالح الجيش، ضمن الحرب المندلعة في أربعة أقاليم سودانية للشهر الحادي عشر على التوالي.

حين اندلعت المواجهات بالخرطوم، في أبريل الماضي، تمكنت «الدعم السريع» من السيطرة على مواقعها الاستراتيجية، وسرعان ما تحكمت في أجزاء واسعة من مدن العاصمة، بعدما فصلت معسكرات الجيش عن بعضها البعض، لتبدأ حصارًا مكنها من السيطرة على مواقع مهمة مثل معسكر جبل الأولياء، أقصى جنوب الخرطوم، الذي يضم قاعدة النجومي الجوية.

كما سيطرت على خزان جبل الأولياء، حيث يوجد كوبري نيلي صغير يربط غرب أم درمان بجنوب الخرطوم، ويعمل حاليًا كخط إمداد عسكري لـ«الدعم السريع» بعد قطع خط إمدادها الرئيسي متمثلًا في كوبري شمبات الذي يربط مدينتي أم درمان والخرطوم بحري.

تقترب المعادلة العسكرية من التغيُّر بالكامل في أم درمان القديمة لصالح الجيش، فبعد أكثر من عشرة أشهر من سيطرة «الدعم السريع» على مباني الإذاعة والتلفزيون، أصبح المقر التاريخي الآن في مرمى فوهة بنادق الجيش. 

وكانت «الدعم السريع» تستخدم مقر الإذاعة والتلفزيون المطل على النيل الأبيض والقريب من كوبري شمبات شمالًا، في الإمداد العسكري واللوجستي، ما ضمن لها الانتشار في أحياء أم درمان القديمة وقطع معسكر سلاح المهندسين جنوبًا عن قاعدة وادي سيدنا العسكرية شمالًا.

ما منح الدعم السريع ميزات كبيرة في وسط وجنوب أم درمان غداة اندلاع الحرب، أن معظم وحدات منطقة أم درمان العسكرية هي وحدات خدمية وفنية وغير مقاتلة، بما في ذلك سلاح المهندسين والمستشفى العسكري وبعض المنشآت العسكرية الأخرى، ورغم ذلك امتلك سلاح المهندسين مميزات تمثلت في قدرته على إطلاق المدفعية الموجهة. 

ولتجاوز الهشاشة العسكرية في منطقة أم درمان العسكرية، عمد الجيش إلى زراعة الألغام في محيطها، بحسب إفادات بعض المهندسين والجنود لـ«مدى مصر».

في السياق نفسه، رغم الهشاشة الأمنية للمستشفى العسكري المطل على الخرطوم والواقع قبالة كوبري النيل الأبيض، ويوجد به الرئيس المخلوع، عمر البشير، ونائبه السابق بكري حسن صالح، بالإضافة إلى وزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، فقد تم تأمينه بنشر القناصة وأجهزة التشويش، بالإضافة إلى قربه من سلاح المهندسين، ووجود طريق داخلي بينهما جعله في نهاية المطاف محميًا بشكل جيد.

مثّلت التركيبة الأمنية لمنطقة جنوب ووسط أم درمان عقبة أمام الجيش، فرغم المعارك الضارية فيها، استخدم الجيش الطيران الحربي بشكل محدود، ما يشبه استراتيجيته في سلاح المدرعات والقيادة العامة جنوب ووسط الخرطوم.

تعقيدات منطقة أم درمان القديمة واحتوائها على ذاكرة البلاد الحديثة ممثلة في مقر الإذاعة والتلفزيون، جعلت الجيش يتجنب تدميرها، على عكس ما حدث مع القصر الرئاسي الجديد، ما دفع الجيش إلى استخدام الطيران المُسير الانتحاري بالتحديد.

تغيرت معركة أم درمان، بعد التدمير الجزئي لكوبري شمبات في نوفمبر الماضي ومثلت نقطة تحول في سير العمليات العسكرية التي يقودها الجيش من قاعدة وادي سيدنا العسكرية، شمالي المدينة، حيث بدأ التقدم من هناك نحو وسط المدينة، فيما تقدمت قوات الجيش من سلاح المهندسين جنوبًا.

تكتيكات عسكرية

يُقاتل الجيش بأم درمان في عدة محاور بمشاركة بعض القوات العسكرية الأخرى مثل هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة وشرطة الاحتياط المركزي ذات الطبيعة العسكرية، وهي قوات مدربة على حرب المدن وتقاتل ضمن تشكيل قتالي مشابه لقوات الدعم السريع. 

عمل القوات المساندة مع الجيش، هو أسلوب قديم اتبعه الجيش منذ الحرب الأهلية السابقة في جنوب السودان، بدمج القوات المساندة له تحت قيادته وسيطرته في تشكيل عسكري موحد يُطلق عليه «المتحركات»، لتصبح بعد ذلك مثل وحدة عسكرية متجانسة لها إعداد عسكري مشترك.

ويستخدم الجيش تكتيك «المتحركات العسكرية» من أجل منع الانهيار أو الانسحاب، وبالفعل نجحت هذه الاستراتيجية في التقدم بثلاثة محاور في أم درمان.

ويعتبر متحرك الجيش الذي أطلق عليه «عزم الرجال» من أهم المتحركات العسكرية، وكان مسؤولًا عن ربط سلاح المهندسين بقاعدة وادي سيدنا العسكرية. 

اتبعت المتحركات العسكرية خلال الأشهر العشرة الماضية تكتيك «الوثبات العسكرية»، الذي يتمثل في تقدم الجيش على المحاور المختلفة في وقت غير متزامن، فتتقدم القوات بحسب القدرات العسكرية لكل متحرك، بهدف حصار «الدعم السريع» وتطويقها.

سيطرة الجيش على أم درمان القديمة

قال مصدر عسكري في قاعدة وادي سيدنا لـ«مدى مصر»، إن سيطرة الجيش على أجزاء واسعة من أم درمان القديمة، ستمكنه من توفير غطاء مدفعي مهم لكل الشريط المحاذي للاتجاه الشرقي بمدينة بحري، ما يعني حسم معركة بحري، وأضاف أنه يمكن استخدام المُسيرات والسيطرة على كل المعابر التي تؤدي إلى مدينة الخرطوم وإمكانية الانفتاح بشكل أكبر في بحري والخرطوم وحصار «الدعم السريع» في الطرف الشرقي من الخرطوم فقط. 

وتابع المصدر أن استراتيجية الجيش لا تتمثل في إخراج «الدعم السريع» من الخرطوم، كما يتخيل بعض المعلقين على الوضع العسكري، وإنما حصر المعارك في مناطق مكشوفة لا يوجد بها حاضنة اجتماعية.

فمع استمرار الحرب للشهر الحادي عشر على التوالي، يعمل الجيش على عزل الحواضن الاجتماعية التي توفر إمدادًا بشريًا لـ«الدعم السريع»، لذلك ضم مقاتلين من الحركات المسلحة في الحرب ضدها.  

وفي خضم اصطفاف الحركات المسلحة مع الجيش، زار منسق القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة «دارفور»، عبد العزيز عُشر، قاعدة وادي سيدنا العسكرية في إطار عملها المشترك لمواجهة «الدعم السريع». 

ويترأس عُشر لجنة التنسيق المشتركة بين الحركات المسلحة والجيش السوداني، التي رتبت الأوضاع العسكرية لقوات الحركات المسلحة من أجل مشاركتها في معارك الخرطوم.

ودفعت الحركات المسلحة بتعزيزات عسكرية لمساندة الجيش في ثلاث ولايات وأقامت معسكرات تدريب في ولايات: نهر النيل والقضارف وكسلا، ويقدر عدد عرباتها القتالية بنحو 350 كانت قد جاءت من الفاشر إلى مدينة الدبة شمالي السودان، ومن ثم توزعت على بقية الولايات التي أقامت بها معسكرات تدريب. وبحسب مصدر ميداني في حركة العدل و المساواة، فإن هذه القوات ستشارك في العمليات العسكرية بولايتي الجزيرة والخرطوم، مشيرًا إلى أن زيارة عُشر جزء من التنسيق المشترك مع الجيش فيما يتعلق بالترتيبات العسكرية للمعارك المقبلة. 

وقال مصدر عسكري بالجيش السوداني لـ«مدى مصر» إن هذا التنسيق ليس الأول بين الجيش والحركات المسلحة، ولفت المصدر إلى أن التنسيق بدأ في ولاية شمال دارفور بين الجيش والحركات المسلحة، ممثلة في الضابط المدمج في الجيش وأحد مؤسسي الحركات المسلحة بإقليم دارفور، بخيت دبجو، مضيفًا أن دبجو يقود عمليات التنسيق الأمني بين القوة المشتركة والجيش، بسبب موقعه العسكري في الفاشر وعلاقاته الواسعة بالقيادات العسكرية للحركات المسلحة. 

بدوره قال مصدر عسكري مسؤول بالفرقة 19 مشاة بمدينة مروي شمالي البلاد، إنه في حال سيطر الجيش على مدينة أم درمان، فإن هذا يعني زيادة المتحركات العسكرية من قبلهم، مشيرًا إلى تجهيزهم قوات احتياطية لإرسالها للقيادة العامة في الخرطوم، حيث يعمل الجيش على خطط للسيطرة على كامل العاصمة. 

معارك عسكرية متواصلة

بالعودة إلى سلاح المهندسين، قال مصدر ميداني لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» حاولت شن هجوم مباغت، الاثنين الماضي، لكنها وقعت في كمين عسكري، على بعد مئات الأمتار شمال سلاح المهندسين، ما أدى إلى تدمير عدد من مركباتها القتالية وسقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوفها.

وأفاد المصدر أن كتيبة من سلاح المدرعات، جنوب الخرطوم، تضم قناصين وجنود عمليات خاصة، عبرت إلى أم درمان لدعم الجيش في سلاح المهندسين، مشيرًا إلى أن هذه الكتيبة كان لها دور في التصدي للهجوم الأخير الذي شنته «الدعم السريع».

معارك في جنوب كردفان وتعزيزات للجيش بولاية الجزيرة 

أما في ولاية الجزيرة، جنوبي العاصمة السودانية الخرطوم، ما زال الغموض يكتنف العمليات العسكرية، نتيجة استمرار انقطاع خدمة الاتصالات، لكن كشف شهود عيان عن وصول تعزيزات عسكرية قادمة من ولاية النيل الأزرق إلى ولاية سنار والمناطق المحاذية لولاية الجزيرة.

فيما توقع والي الجزيرة، الطاهر إبراهيم، استعادة الجيش للولاية قبل حلول شهر رمضان المقبل، مؤكدًا في تصريحات صحفية وصول قوات من الجيش الشعبي بقيادة نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، وقوات هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة والجيش، إلى مشارف الجزيرة، استعدادًا لتحريرها.

الجيش الشعبي يسيطر على «هبيلا»

في صراع جانبي، لكنه ضمن الصراع الشامل في السودان، استطاع الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية بزعامة عبد العزيز الحلو، السيطرة على منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان، بعد معارك شرسة مع قوات «الدعم السريع» أواخر الأسبوع الماضي.

وقال سكان محليون لـ«مدى مصر» إن قوات الجيش الشعبي دخلت في معارك عنيفة مع «الدعم السريع» استمرت يومين، قبل انسحاب الأخيرة إلى مدينة الدبيبات. 

وأفاد ناشط محلي أن سكان مناطق «الانشو» بهبيلا تعرضوا لهجوم وانتهاكات من «الدعم السريع» خاصة في قرى: التنقل، والزلطاية، والقردود الضاكر وغيرهم، ما أدى إلى مقتل 24 شخصًا وجرح نحو 11 آخرين.

وأشار الناشط إلى أن «الدعم السريع» اتهمت السكان بدعم الحركة الشعبية في تحركاتها العسكرية المعادية لها، لافتًا إلى أن أهالي المنطقة يعيشون حاليًا في أوضاع إنسانية مزرية مع انعدام الاتصالات ووسائل إيصال المساعدات الإنسانية والمصابين إلى المستشفيات.

وتعد منطقة هبيلا التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع، مطلع يناير الماضي، من أهم المناطق الزراعية في السودان، لكن بسبب اندلاع الحرب في البلاد وتفاقم مشكلات توافر التمويل والوقود وإغلاق الطرق، خرجت مساحات زراعية واسعة من دائرة الإنتاج.

«جوبا» على الخط.. وخلافات سياسية مستمرة

سياسيًا، ما زالت تحركات جميع الأطراف السودانية مستمرة، في محاولة لإيجاد حل للصراع الذي يعصف بالبلاد منذ عشرة أشهر، فيما تحاول «جوبا» توحيد رؤية الأطراف السياسية. 

وقال الناطق الرسمي باسم تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» عبد الكريم صالح، إنهم يتخذون موقفًا وصفه بـ«المبدئي والأخلاقي» تجاه أي قوى داعمة للحرب أو لأحد أطراف القتال. 

وأكد صالح لـ«مدى مصر» عدم تحالفهم مع الكتلة الديمقراطية، لأنها تخالف رؤيتهم السياسية، وأضاف أنها جسم انقلابي داعم للحرب وأيضًا حاضنة لحكومة الأمر الواقع في بورتسودان.

وأفاد القيادي بـ«تقدم» بوجود تواصل بينهم وبين دولة جنوب السودان، مشيرًا إلى أنه رغم تقديمهم رؤية لحل الأزمة السياسية في السودان، فإنهم بالمقابل لم يتلقوا أي رؤية سياسية مكتوبة لحل الأزمة من حكومة جنوب السودان.

مؤكدًا أنهم مع أي حل سلمي تفاوضي بين كل القوى السياسية والحركات المسلحة الواقفة ضد الحرب والمؤمنة ببناء وتأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة، ما عدا الحركة الإسلامية وواجهاتها.

بالمقابل قال القيادي بالكتلة الديمقراطية، حسن إبراهيم، إن الكتلة قدمت مقترحات إلى حكومة جنوب السودان بشأن وقف الحرب وخطوات العملية السياسية، مشددًا على ضرورة تسويق «جوبا» لرؤية الكتلة الديمقراطية والسعي إلى جمع القوى السياسية، خاصة أن هناك تباينًا وآراءً مختلفةً بين الكتلة و«تقدم»، داعيًا إلى ردم الهوة عبر جمع كل القوى السياسية، وهي الخطوة التي من المفترض أن تقوم بها حكومة جنوب السودان.

الإسلاميون ليسوا استثناءً مما يجري على الساحة السياسية السودانية، فقد بدأوا تحركات واسعة بهدف إعادة التموضع وتثبيت موقفهم الداعم للجيش ورؤيتهم في إنهاء الحرب والعملية السياسية التي يمكن أن تشهدها البلاد.

ففي الوقت الذي أعلنت فيه حركة المستقبل للإصلاح والتنمية رؤيتها السياسية وواصلت عقد الورش والندوات بمدينة بورتسودان، بحسب مصادر تحدثت لـ«مدى مصر»، زارت الأمانة الجديدة لحزب المؤتمر الشعبي قاعدة وادي سيدنا العسكرية شمالي أم درمان في إطار إعلان موقفها الداعم للجيش.

ويشار إلى أن هيئة شورى حزب المؤتمر الشعبي قررت -عبر التصويت-، أواخر يناير الماضي، إعفاء علي الحاج من منصب الأمين العام للحزب، وإعلان فوز أمين محمود، كما تم إلغاء القرارات والتحالفات التي انخرط فيها الحزب إبان الفترات الماضية، خاصة مع قوى الحرية والتغيير.

بالمقابل، رفضت الأمانة العامة بقيادة علي الحاج الإطاحة بها وقالت إنها جاءت من أشخاص انتحلوا صفة هيئة الشورى، ووصفت ما جرى بأنه مؤامرة لوقف المساعي الرامية إلى تحقيق الانتقال والسلام.

وكان الإسلاميون قد وصلوا إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في 30 يونيو 1989، ومن ثم سيطروا على الحكم في البلاد لمدة ثلاثة عقود قبل أن تطيح بهم الثورة في أبريل 2019.

ومنذ اندلاع الحرب في البلاد، تقاتل العديد من المجموعات الإسلامية في صفوف الجيش السوداني، كما تقاتل مجموعات مؤيدة للثورة بجانب الجيش أيضًا.

أيضًا عمل العديد من القادة السياسيين الإسلاميين في نظام الرئيس المخلوع، عمر البشير، إلى جانب قوات الدعم السريع، مثل نائب الرئيس السابق، حسبو محمد عبد الرحمن.

وفي أول تصريحاته قال الأمين العام الجديد لحزب المؤتمر الشعبي، أمين محمود، لـ«مدى مصر»، إن زيارة قاعدة وادي سيدنا جاءت لمؤازرة الجيش الذي قال إنه يحارب من أجل السودان، مشيرًا إلى أن التغيير الذي حدث في حزبه يتسق مع توجهات قواعد الحزب التي ترفض فرض العلمانية قسرًا عبر الاتفاق الإطاري، بالإضافة إلى وقوفه مع الجيش في الحرب المفروضة على الشعب السودان منذ 15 أبريل الماضي.

وأوضح محمود أنهم يتطلعون إلى تطوير الحزب بنقلة أكثر شمولاً لكل السودانيين، قائلًا: «من يقول إننا غير مقبولين، فإن منطلقه للحكم من قبل التمني.. الانتخابات وحدها يجب أن تقرر صحة ذلك».

وعن التنازلات التي يمكن أن يقدمها إسلاميو السودان في إطار دخولهم عمل سياسي مشترك مع الجميع، قال الأمين العام للمؤتمر الشعبي، إن الإسلاميين مواطنون ولا يحق لأي جهة مصادرة حقوقهم المشروعة السياسية في التنظيم والانتخاب والتطلع كغيرهم في الحكم.

وأكد عدم تلقيهم أي دعوة رسمية من أي جهة تعمل على حل النزاع السياسي في السودان، مطالبًا القوى السياسية بعدم إدخال القوى الأجنبية في الخلافات الداخلية. 

ومع ذلك، كشف الأمين العام للمؤتمر الشعبي عن طرح الحزب رؤية وصفها بـ«المتكاملة»، لحل النزاع في السودان خلال الفترة المقبلة، تبنى على حوار سوداني-سوداني داخل البلاد وإنهاء الحرب المفروضة على الشعب بإرادة وطنية خالصة.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن