الجيش يحكم قبضته على بحري ويقترب من القصر الجمهوري.. ويفتح الطريق إلى الأبيض ودارفور بالسيطرة على «أم روابة» واستمرار المعارك المصيرية في الفاشر
يقترب الجيش السوداني من حسم معركته في العاصمة السودانية الخرطوم، وهزيمة قوات الدعم السريع، ما قد يدفع عناصرها للفرار إلى دارفور وأجزاء من كردفان، أو فرار المرتزقة الأجانب الذين يقاتلون في صفوفها إلى خارج البلاد. يأتي هذا التطور في ظل ضربات قوية نفذها الجيش، للأسبوع الثاني على التوالي، ومواصلته التقدم نحو القصر الجمهوري ومركز الخرطوم الحيوي من ثلاثة محاور، ولا تفصله عن هذه المواقع سوى مئات الأمتار، لكن وجود قناصة «الدعم السريع» في البنايات العالية يجعل تقدمه شديدة الخطورة.
في الخرطوم بحري، تمكن الجيش من القضاء على انتشار وتمركز قوات الدعم السريع في المدينة، من الجيلي في أقصى شمالها إلى كوبري المك نمر في أقصى جنوبها، ما يمهد الطريق أمامه نحو القصر الجمهوري الذي يقع على الضفة الجنوبية لنهر النيل الأزرق. ومع بقاء بعض الجيوب الصغيرة في شرق المدينة، أطلق الجيش عمليات عسكرية عنيفة، صباح أمس، لاستردادها.
أما في محلية شرق النيل التي تمثل الجزء الشرقي من مدينة بحري الكبرى، وآخر معاقل «الدعم السريع» العسكرية الكبيرة في المنطقة المتاخمة لولاية الجزيرة، تستعد قوات الجيش لشن هجوم واسع النطاق، انطلاقًا من منطقة الجيلي وقاعدة خطاب العملياتية ومناطق أخرى.
وشهدت أوضاع الجيش تحسنًا كبيرًا، في الخرطوم، بعد وصول إمدادات عسكرية وبشرية إلى مقر القيادة العامة، في 24 يناير الجاري، ما منح قواته في منطقة الشجرة العسكرية، جنوب وسط الخرطوم، مساحة جديدة للتمدد العسكري، وبالفعل تمكنت قواته من السيطرة على أحياء جديدة في جنوب الخرطوم، وهو ما يجعل وسط المدينة بمثابة كارثة عسكرية لقوات الدعم السريع قد تواجهها في وقت قريب، خاصة أن قوات الجيش في المقرن، غرب الخرطوم، قد تنفتح في أي لحظة نحو منطقة الوسط، بالتزامن مع تقدم القوات الأخرى من القيادة العامة.
وفي أم درمان، يواصل الجيش تقدمه في جنوبها الغربي، حيث فرض سيطرته على مناطق جديدة، خلال الأيام الماضية، كما شن ضربات جوية على منطقة المثلث في أقصى جنوب المدينة، التي تمثل منفذ الدخول والخروج لقوات الدعم السريع إلى الخرطوم عبر كوبري خزان جبل أولياء.
معارك الخرطوم تتداخل حاليًا مع العمليات العسكرية في شرق وغرب ولاية الجزيرة، حيث يستعد الجيش وقوات درع السودان لشن هجمات على قوات الدعم السريع في رفاعة والهلالية القريبة من الخرطوم، حسبما أكد مصدر في قوات درع السودان لـ«مدى مصر». كما أرسل الجيش تعزيزات إلى قرية قرب بلدة أبو قوتة القريبة من الخرطوم، حيث أعادت «الدعم السريع» انتشارها.
في ظل التقدم المستمر للجيش في وسط السودان بما في ذلك الخرطوم، تتراجع قوات الدعم السريع، خصوصًا بعد مقتل أحد قادتها البارزين، الثلاثاء الماضي، فيما تشن هجمات، في أقصى غربي البلاد، هي الأعنف منذ بدء الحرب، للسيطرة على الفاشر، بهدف إحكام قبضتها على إقليم دارفور بأكمله.
في المقابل، حقق الجيش تقدمًا كبيرًا، أمس، بالسيطرة على مدينة أم روابة، شمال كردفان، مقتربًا من الوصول إلى «الأبيض» وفك حصارها، ما يفتح الطريق أمامه للتوغل نحو دارفور وفك حصار الفاشر والتقدم نحو مناطق أخرى بشرق دارفور وغرب كردفان.
وفي الفاشر، جددت قوات الدعم السريع هجماتها البرية العنيفة، الأربعاء الماضي، تزامنًا مع القصف المدفعي على الأعيان المدنية، باستخدام المدفعية والطائرات المسيرة الاستراتيجية التي تطلقها من مطار نيالا، جنوب دارفور، والذي أصبح خط إمدادها الأساسي. ما أدى إلى مقتل العديد من المواطنين، حسبما أكد مصدر طبي بالمدينة. وتعتبر معركة الفاشر حاسمة للطرفين.
وفي شمال دارفور، تشهد المناطق الصحراوية مواجهات عنيفة بين القوة المشتركة وقوات الدعم السريع. وأكد مصدر عسكري لـ«مدى مصر» أن القوة المشتركة تمكنت خلال معركتين، يومي 25 و26 يناير الجاري، من صد هجمات عسكرية كانت تسعى إلى اختراق الحصار المفروض على «مليط».
الجيش يبسط سيطرته على «بحري».. ويستعد للعبور نحو القصر الجمهوري
في تقدم مستمر، بسط الجيش، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، سيطرته على مدينة الخرطوم بحري، بما في ذلك الناحية الشمالية لكوبري المك نمر المؤدي إلى قلب العاصمة الخرطوم، والذي يبعد مئات الأمتار فقط عن القصر الجمهوري، ولم يتبق إلا منطقتين خارج سيطرته وهما كافوري وكوبر، اللتان بدأ فيهما، اليوم، عمليات عسكرية.
وتعتبر منطقتا كافوري وكوبر استراتيجيتين، فبالسيطرة عليهما يضمن الجيش السيطرة الكاملة على مدينة بحري، وتأمين الأحياء الغربية من المدينة، التي تنصب فيها «الدعم السريع» عددًا من المدافع والراجمات الحربية.
تحركات الجيش للسيطرة على محلية بحري، بدأت بتحرك قواته من أحياء الصافية والمزاد، والتوغل غربًا نحو بقية مربعات شمبات وحي الميرغنية، بالتزامن مع تحرك القوات الموجودة في شمال مستشفى البراحة جنوبًا، نحو منطقة المؤسسة بحري وإلى مناطق وسط المدينة، الثلاثاء الماضي، حسبما قال مصدر ميداني لـ«مدى مصر».
وأكد المصدر أن الجيش استطاع تحرير أبراج الشرطة، والسوق المركزي، ومجمع الزرقاء للتصنيع الحربي في شمبات، إلى جانب السيطرة على الوحدة الطبية التابعة لقوات الدعم السريع في شمبات، بالإضافة إلى جامعة الزعيم الأزهري، ومبنى وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم، فضلًا عن معسكر المظلات، الذي يعد أحد أهم المواقع التابعة لقوات الدعم السريع في العاصمة.
ونجح الجيش، الأربعاء الماضي، في بسط سيطرته الكاملة على بقية أحياء الخرطوم بحري الغربية وهي: الديوم، والميرغنية، والدناقلة، وحلة حمد، وخوجلي، ومنطقة الوابورات، بالإضافة إلى المحطة الوسطى عن طريق شارع المعونة حتى كوبري المك نمر وأبراج الديار القطرية، وفقًا للمصدر الميداني، الذي أوضح أن الجيش بذلك يكون فرض سيطرته على المدينة بأكملها، ما عدا بعض الجيوب في أحياء كوبر وكافوري من الناحية الشرقية.
المصدر لفت إلى أن أعدادًا كبيرة من قوات الدعم السريع المتواجدة في أحياء المدينة القديمة، هربت عبر القوارب نحو جزيرة توتي جنوبًا، فيما انسحب البعض الآخر راجلين نحو القصر الجمهوري، عن طريق كوبري المك نمر قبيل سيطرة الجيش عليه، الأربعاء الماضي، وأضاف أن سيطرة الجيش على أبراج الديار القطرية وكوبري المك نمر من ناحية الخرطوم بحري، تعني تحييد شارع النيل على الضفة الجنوبية للنيل الأزرق بمدينة الخرطوم، ما يسهل تقدمه نحو القصر الجمهوري والوزارات السيادية الواقعة تحت سيطرة «الدعم السريع» منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل 2023.
مصدر ميداني آخر قال لـ«مدى مصر»، إن الجيش استولى على عربات قتالية وأسلحة وذخائر من الوحدة الطبية التابعة لقوات الدعم السريع بالمدينة، بالإضافة إلى أسلحة ومعدات حربية من معسكر المظلات وبعض البنايات الأخرى التي كانت تتخذها مقارًا لإدارة العمليات العسكرية.
وأشار المصدر إلى أن قوات «الدعم السريع» أحرقت مستشفى البراحة، وأتلفت الأجهزة الطبية قبيل مغادرتها، لافتًا إلى أن التخريب والحريق طال مسجد بحري الكبير، وعددًا من البنايات والمؤسسات الأخرى في الخرطوم بحري.
أما في محلية شرق النيل، التي تشكل الجزء الشرقي من مدينة بحري، فقد دفع الجيش بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى القرى والبلدات الطرفية عن طريق البطانة، فيما أفاد مصدر أهلي لـ«مدى مصر»، بأن الجيش وصل إلى منطقة عد بابكر، ومناطق أخرى في أقصى النواحي الجنوبية الشرقية.
ضابط رفيع في الجيش السوداني أوضح لـ«مدى مصر» أن الجيش يسعى إلى إحكام السيطرة على كل مداخل ومخارج منطقة شرق النيل، قبل أن يقوم بعملية الانفتاح الواسعة، التي تهدف إلى جانب تطهير المدينة، الوصول إلى جسري: المنشية وسوبا من الناحية الشرقية، وبالتالي قطع خطوط الإمداد والعبور الرئيسية عن «الدعم السريع».
ونوه الضابط إلى أن قوات الجيش في مصفاة الجيلي ومعسكر حطاب شمال وشرق الخرطوم بحري، ستشارك مع القوات الموجودة في معسكر العيلفون أقصى جنوب المدينة، إلى جانب التعزيزات الأخرى التي وصلت مؤخرًا، مرجحًا أن تشهد المنطقة اشتباكات قوية، خلال الأيام المقبلة.
الجيش ينفتح من القيادة العامة صوب القصر الجمهوري
أكد مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، أن الجيش بدأ تحركات حذرة من القيادة العامة بوسط الخرطوم، باتجاه القصر الجمهوري، ومنطقة مستشفى الخرطوم، والسوق العربي، ونجح، الاثنين الماضي، في استعادة مقر الشرطة الأمنية بجوار المركز الثقافي الفرنسي، في حي الخرطوم شرق، إلى جانب السيطرة على عدد من المباني المرتفعة بشارع المك نمر.
كما أحرزت قوات الجيش تقدمًا عبر شارع الجامعة، في محاولة للوصول أولًا إلى جسر المك نمر من الناحية الجنوبية، ومن ثم التوجه إلى القصر الجمهوري ومنطقة قلب العاصمة التي تضم الوزارات والمؤسسات السيادية والحيوية الأخرى، حسبما قال المصدر العسكري. وبالتوازي يتقدم الجيش كذلك نحو القصر الجمهوري وقلب المدينة من منطقة المقرن غرب الخرطوم، التي شهدت معارك عنيفة، الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى محور جنوبي آخر متحرك من سلاح المدرعات، أكثر بعدًا من المحورين الآخرين اللذين لا يفصلهما عن الموقع المنشود سوى عدة كيلومترات.
وفي جنوب الخرطوم، تتوسع قوات الجيش من منطقة الشجرة العسكرية نحو مربعات حي جبرة، حيث وصلت، الأحد الماضي، إلى مول الوافي ومستشفى إبراهيم شمس الدين ـقيد الإنشاءـ، وتمكنت من إبعاد عناصر الدعم السريع من حي الدوحة بالكامل، حسبما قال أحد الأهالي المستنفرين مع الجيش لـ«مدى مصر»، والذي كشف أيضًا عن وجود قوات الدعم السريع في بقية مربعات جبرة جنوب.
أما في أم درمان، أكبر مدن العاصمة، أفاد مصدر ميداني بأن الجيش تقدم، الثلاثاء الماضي، إلى منطقة اللاسلكي، الواقعة جنوب أم درمان وغربي جامعة أم درمان الإسلامية، لافتًا إلى أن الطيران الحربي شن غارات جوية متعددة، خلال يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، في منطقة المثلث غرب خزان جبل أولياء أقصى جنوب المدينة.
الجيش وقوات درع السودان يستعدان لشن هجمات شرق الجزيرة
بعد أن سيطر الجيش على مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، في 11 يناير الجاري، تراجعت «الدعم السريع» إلى مدن: الحصاحيصا ورفاعة والقرى الواقعة شمال الولاية.
مصدر عسكري قال لـ«مدى مصر»، إن الجيش أرسل تعزيزات عسكرية، الاثنين الماضي، إلى قرية كتر بالقرب من بلدة أبو قوتة شمال غرب الجزيرة، التي أعادت «الدعم السريع» الانتشار المكثف داخلها، لمنع أي تقدم للجيش، وأضاف المصدر أن مسيرات تابعة للجيش استهدفت بعض ارتكازات قوات الدعم السريع بالبلدة، بينما صعدت الأخيرة من هجماتها على منازل المواطنين في «أبو قوتة» وبعض القرى المجاورة، بغرض النهب والتهجير القسري للأهالي.
وتكمن أهمية «أبو قوتة»، التي تعد من أقرب البلدات لمنطقة جبل أولياء أقصى جنوب غرب الخرطوم، في كونها نقطة رئيسية لتمويل قوات الدعم السريع عبر جسر خزان جبل أولياء من غرب السودان إلى بقية المناطق في العاصمة والجزيرة.
أما في شرق الجزيرة، قال مصدر في قوات درع السودان لـ«مدى مصر»، إن الجيش وقوات الدرع يخططان لشن هجمات برية ضخمة، خلال الأيام المقبلة، لاستعادة مدينتي رفاعة والهلالية من قبضة قوات الدعم السريع.
مقتل قائد بارز في «الدعم السريع» بشرق النيل
أكد مصدر بـ«الدعم السريع»، لـ«مدى مصر»، استهداف القائد البارز بالقوات، جلحة، الثلاثاء الماضي، بصاروخ أطلقته طائرة مسيرة تابعة للجيش، في منطقة الوادي الأخضر بشرق النيل، شرقي العاصمة، ما أسفر عن وفاته وشقيقه وعدد من الضباط، الذين دفنوا في موقع القصف، بخلاف تدمير سيارته وسيارات قتالية أخرى كانت مرافقة له.
في المقابل، رفض الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، التعليق لـ«مدى مصر» على مقتل جلحة ومستقبل العمليات العسكرية، قائلًا: «الجيوش لا تكشف عن خططها للإعلام».
كان جلحة تزعم حركة «شجعان كردفان»، التي أعلنت انضمامها إلى قوات الدعم السريع، في سبتمبر 2023، بعد عدوتها من القتال في ليبيا إلى جانب خليفة حفتر.
«الدعم السريع» تشن هجمات برية هي الأعنف على الفاشر
تدور في الفاشر معارك برية هي الأعنف منذ اندلاع الحرب، حيث تحاول قوات الدعم السريع السيطرة على المدينة، ويتصدى لها كل من الجيش والقوة المشتركة والمستنفرين، حيث شهدت المدينة، الأربعاء الماضي، موجة هجوم جديدة على المحور الشرقي، لكن الجيش والقوة المشتركة نجحا في التصدي للهجوم، حسبما قال مصدر ميداني، الأمر الذي أكدته الفرقة السادسة مشاة الفاشر، في بيان الأربعاء الماضي، أوضح أن قوات الدعم السريع هاجمت المدينة بقوة يبلغ قوامها 50 عربة قتالية و500 فرد، إلا أن الفرقة، تمكنت بالإضافة إلى القوة المشتركة من تدمير 37 مركبة قتالية، وقتل 270 عنصرًا من «الدعم السريع».
من جانبه، أكد مصدر بقيادة الفرقة السادسة الاستيلاء على عشر مركبات دفع رباعي وثلاث صرصر -ناقلة جند-، بالإضافة إلى كمية من ذخائر مدافع الهاوزر والهاون والرشاش، وصواريخ حرارية وأسلحة خفيفة متنوعة، بخلاف أسر 41 من قوات الدعم السريع وتدمير 17 مسيرة، فيما شن سلاح الجو غارات جوية، أدت إلى تدمير 12 عربة قتالية، ومقتل العشرات من قوات الدعم السريع.
مصدر طبي في الفاشر أوضح لـ«مدى مصر» أن معدل الوفيات اليومي في يناير تجاوز 52 وفاة، ليصل إجمالي القتلى في ولاية شمال دارفور إلى أكثر من 1500 شخص منذ بداية العام، بينما تجاوز عدد المصابين 2000 شخص، بمعدل 65 إصابة يوميًا، بسبب القصف المدفعي المتواصل على المدينة والمعسكرات المحيطة بها.
وتتركز المعارك العسكرية حاليًا في ثلاثة محاور أساسية: محور الفاشر، حيث تستخدم قوات الدعم السريع الأسلحة الثقيلة والمدافع طويلة المدى والراجمات الحربية، التي تقصف معسكر أبو شوك والأحياء الشرقية والشمالية الشرقية يوميًا، وبحسب مصدر عسكري فإن القذائف اليومية التي تسقط على المدينة تتجاوز 14 قذيفة. ومحور شرقي المدينة الذي تحدث فيه الاشتباكات بشكل متقطع، والمحور الأخير الشمالي الشرقي للمدينة.
ويلعب الإمداد العسكري الخارجي دورًا محوريًا في حرب الفاشر، فقد دخلت المسيرات العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع الحرب في الفاشر، منذ أبريل 2024، قادمة من أم جرس التشادية، وهو ما أدى إلى تفوقها عسكريًا في هذا المحور، وبالتحديد الهجمات التي تستهدف مقر الفرقة السادسة، ما أدى إلى شلل الهجمات العسكرية التي يطلقها الجيش بسبب استهداف المقر ومحيطه أيضًا.
في المقابل، يمنح الجسر الجوي الذي سيرته طائرات الجيش للقوة المشتركة معادلًا عسكريًا، وهو الذي يحول المعارك التي تدور على تخوم الفاشر إلى جحيم عسكري، وسط العتاد الحربي الذي يصل إلى «الدعم السريع» من عاصمة تشاد، أنجمينا.
مكتب وزير المعادن والقيادي بحركة مناوي، محمد بشير أبو نمو، قال لـ«مدى مصر» نقلًا عنه إن الجهات الدولية الداعمة لقوات الدعم السريع أصبحت تستأجر طيارين مرتزقة من شرق أوروبا، مقابل عشرات الآلاف من الدولارات للرحلة الواحدة، لنقل معدات عسكرية وأسلحة من مطار «حسن جاموس الدولى» بأنجمينا، إلى مطار نيالا أو أحد المطارات الخلوية في دارفور أو شمال كردفان.
وأوضح أبو نمو أن طائرات «إليوشن» العملاقة تنشط هذه الأيام في رحلات ليلية منتظمة بين أنجمينا ونيالا، لدرجة أن سكان أنجمينا أصبحوا يتصلون بأهالي نيالا لإبلاغهم بموعد إقلاع الطائرة، التي تهبط بعد ساعة تقريبًا في نيالا، وأشار إلى أن هذا الإصرار سببه أن أبو ظبى تهدف إلى تحويل معركة الفاشر إلى حرب إلكترونية بمسيرات استراتيجية، لافتًا إلى أن هذه المسيرات تنطلق حاليًا من نيالا، حيث تقلع من مدرج مسفلت وتصل إلى الفاشر، وتقوم بمهام استطلاعية قبل تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محددة بالإحداثيات، ما أدى إلى مقتل 70 شخصًا في هجوم استهدف المستشفى السعودي، الأسبوع الماضي.
مصدر محلي بنيالا أفاد بأن ليلة 25 يناير شهدت إقلاع أربع طائرات «إليوشن» من مطار أنجمينا إلى السودان، وتم تفريغ شحنات وقود كبيرة خارج هذه الطائرات.
ومنذ أغسطس 2024 تمكنت القوة المشتركة من إنشاء خط إمداد عسكري قادم من الدبة في الولاية الشمالية، ما أتاح نقل العمليات العسكرية خارج الفاشر، وظلت المنطقة الشرقية والجبال المحيطة بها تحت سيطرة قوات الدعم السريع، التي حافظت عليها، من أجل تشديد الحصار على الفاشر، وحماية المدفعية المستخدمة في قصف المدينة بشكل مستمر، حسبما قال مصدر استخباراتي بالفرقة السادسة التابعة للجيش.
من جانبه، قال مصدر عسكري تابع للقوة المشتركة إن المسيرات العسكرية التي تستخدمها قوات الدعم السريع تحولت إلى مسيرات استراتيجية تنطلق من مطاري أم جرس والجنينة، ومع تحييد مطار الجنينة، تمكنت «الدعم السريع» من إيصال المسيرات إلى مطار نيالا، الذي تحول بدوره إلى قاعدة عسكرية تستخدمها الأخيرة في إطلاق المسيرات الحربية وإيصال الإمداد العسكري إلى قواتها في كبكابية بولاية شمال دارفور.
القوة المشتركة تصد هجومين لـ«الدعم السريع» في محور الصحراء
في محور الصحراء، الذي يعد من أعنف المحاور العسكرية، منذ اندلاع الحرب، تقود القوة المشتركة عمليات عسكرية، منذ أغسطس 2024، حيث أدخلت عتادًا حربيًا من محور الدبة، ونفذت عمليات عسكرية واسعة في محيط المالحة التي سيطرت عليها، ما مكنها من فرض حصار على «مليط»، في ديسمبر الماضي.
واندلعت معارك قوية، خلال الأسبوع الماضي، في عدة مناطق بشمال الفاشر، من بينها وادي هور وامتداد طريق الأربعين. وفي معركتين منفصلتين، يومي 25 و26 يناير الجاري، تمكنت القوة المشتركة من التصدي لهجمات عسكرية عنيفة، كانت تهدف إلى كسر الحصار المفروض على «مليط».
مصدر عسكري قال لـ«مدى مصر» إن الهجمات الأكثر خطورة على القوة المشتركة، تم تنفيذها باستخدام الطائرات المسيرة.
الجيش يسيطر على «أم روابة» ويقترب من فك حصار «الأبيض»
في تطور آخر، استعاد الجيش السوداني، أمس، السيطرة على مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، بعد اقتحامها من ثلاثة محاور، وهزيمة قوات الدعم السريع التي كانت قد فرضت سيطرتها على المدينة بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب.
وصرح مصدر ميداني لـ«مدى مصر» أن الطيران الحربي نفذ غارات مكثفة، الأربعاء الماضي، تلاه هجوم بري من طلائع الجيش، التي اقتحمت الأحياء الطرفية، قبل بسط السيطرة على المدينة بالكامل.
المصدر أوضح أن الهجوم تم من ثلاثة محاور: شمالية وشرقية وجنوبية، عن طريق متحرك الصياد القادم من النيل الأبيض إلى جانب قوات الفرقة 16 مشاة، فيما قام الجيش بتمشيط المدينة قبل أن تتقدم قواته مباشرة نحو منطقة السميح القريبة من مدينة الرهد المجاورة للأبيض.
وأكد المصدر أن متحركات الجيش تهدف إلى الوصول لمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، وفتح الطريق القومي الرابط بينها وبين مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، ما قد يسهم في فك الحصار المفروض عليها من «الدعم السريع».
وتبعد «أم روابة» نحو 301 كيلومتر عن الخرطوم، وتعد من المدن الزراعية المهمة والرائدة في صناعة الزيوت بالبلاد، وسبق أن اقتحمها الجيش دون اشتباك، عبر متحرك ضخم في أغسطس 2023، وتمكن من إيصال الوقود إلى مناطق أخرى في ولاية جنوب كردفان.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن