تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الجيش السوداني يولي وجهه شرقًا بحثًا عن السلاح الروسي.. وواشنطن تعود للتواصل مع الحكومة

الجيش السوداني يولي وجهه شرقًا بحثًا عن السلاح الروسي.. وواشنطن تعود للتواصل مع الحكومة

مع تصاعد حدة الحرب في السودان، ومُضيها بلا هوادة أو أفق للحل السياسي، بدأ الجيش السوداني، الأسبوع الحالي، في اتخاذ خطوات عملية لتغيير مسار تحالفاته الخارجية بالاتجاه إلى أقطاب المعسكر الشرقي، روسيا والصين، وحليفتهما إيران، بحثًا عن السلاح والدعم السياسي. 

الخطوات السودانية الجدية دفعت واشنطن للعودة من بعيد والطرق مجددًا على باب الأزمة السودانية، وهو ما تجلى في المحادثة الهاتفية التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن مع رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، بعدما حثه على العودة إلى محادثات جدة. ومع ذلك، وبينما وضع البرهان شروطًا دبلوماسية للعودة، بحسب مصدر حكومي رفيع مطلع على فحوى المحادثة الهاتفية، عاد نائبه مالك عقار، الأربعاء، وشن هجومًا عنيفًا غير مسبوق من مسؤول سوداني على واشنطن، طيلة 14 شهرًا من الحرب، عندما أغلق الباب أمام العودة لمحادثات جدة. 

ميدانيًا، ما تزال الفاشر بؤرة النار الأكبر في حرب السودان الطاحنة. فالمعارك التي بدأت، في يوليو الماضي، قبل أن تصل ذروتها في مايو الحالي، اتخذت فيها قوات الدعم السريع استراتيجية قطع خطوط الإمداد الغذائي والسيطرة على مواقع المياه وتدفق المحاصيل. 

ابتداءً من يوليو، سيطرت «الدعم السريع» على مساحة واسعة من شمال شرق إقليم دارفور في الطريق القومي الذي يربطها مع الأبيض، وقطعت خطوط الإمداد الغذائي القادمة من جنوب دارفور، بعد أن سيطرت على مدينة نيالا، لتشدد الحصار، منذ يناير، ويبدأ التصعيد العسكري بالسيطرة على طويلة و كبكابية، قبل أن تبدأ هجومها في العاشر من مايو الحالي.  

منذ ذلك، يستمر سيل الهجمات المتواصلة على المدينة من ثلاثة اتجاهات، يقودها جنرالات «الدعم السريع» الذين جاؤوا من مواقع مختلفة لتكون الفاشر وجهتهم التي يرون فيها، بحسب مصدر تجاري بالمدينة، «غنيمة حرب»، خصوصًا وأن معلومات تم تسريبها إلى الوحدات المقاتلة في «الدعم السريع» تفيد بأن معظم تجارة أم درمان الخاصة برؤوس الأموال في دارفور تم إدخالها الفاشر مع اندلاع الحرب. 

ومع ذلك، قوات الدعم السريع لم تكتفِ باستراتيجية الحصار العسكري كتكتيك لمهاجمة المدينة وكسر دفاعاتها، بل أصبحت استراتيجياتها الهجومية المتعلقة باستخدام الأسلحة جزء من الخطة الكلية لإفراغ المدينة من السكان والسيطرة على مواقع واسعة على حدود المدينة.

وما بين صواريخ الكاتيوشا والكورنيت، تضررت المدينة بشكل كبير، حيث أُحرقت بعض المرافق المدنية بجانب استهداف المستشفيات والمرافق الصحية. 

 

أما بالنسبة لمسرح الحرب غرب كردفان، عادت المواجهات العنيفة في مدينة بابنوسة.. المدينة التي تعتبر أهم المواقع الأهلية لقبيلة المسيرية الحدودية، والتي تمثل أحد أهم المواقع العسكرية مع دولة جنوب السودان. فبعد أسابيع من الهدوء، عادت إلى دائرة الحرب، بداية من الاثنين، في وقت ما يزال الجيش يسيطر على معقله في المدينة -الفرقة 22- ويدافع عنها بشراسة، بالتوازي مع إصرار الإدارات الأهلية على بقاء الجيش في مواقعه لاعتبارات كثيرة، بينها أمن المنطقة الحدودي مع جنوب السودان بجانب الحفاظ على حقول النفط أيضًا. 

وفي خضم التقدم والتقهقر في المواجهات البرية، عاد الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، إلى القتال بشراسة في إطار الدعم العسكري الذي حصل عليه مؤخرًا، إذ غطى أنحاء كثيرة من سماء البلاد بما في ذلك العاصمة السودانية الخرطوم، موجهًا ضربات شديد القسوة لقوات الدعم السريع، بحسب مصادر عسكرية تحدثت لـ«مدى مصر». 

 الجيش يتجه شرقًا 

في خضم نقص كبير في الأسلحة النوعية وإغلاق جميع أبواب الدعم أمامه، بدأ قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، التحرك بخطوات جدية ميممًا وجهه صوب موسكو. فالجيش يحتاج إلى التزود بأسلحة نوعية تمكنه من السيطرة على المساحات الواسعة التي انتشرت فيها «الدعم السريع» وسيطرت عليها. وهكذا بدأت أبوابه في عاصمته الجديدة مدينة بورتسودان الساحلية، تستقبل الوفود الأمنية والعسكرية، فيما يرسل مبعوثيه إلى دول الجوار ودول أخرى يظن أنها ستساعده. 

وفي هذا السياق، لم تنتظر روسيا زيارة البرهان، بل زارته على رأس وفد عسكري ودبلوماسي، قبل عدة أسابيع، ومن ثم بدأت في ترتيب بعض التفاهمات من أجل تقديم المساعدات العسكرية للجيش، بحسب ما أعلن عنه مساعد قائد الجيش، ياسر العطا، في مقابلة تلفزيونية، خلال الأسبوع الحالي، وهي المقابلة التي دللت على التوجه نحو موسكو، وفق مؤشرات قوية تمثلت في  بقاء الوفد العسكري الروسي الذي زار السودان، خلال الأسابيع الماضية، وقتًا أطول في قاعدة فلامنجو العسكرية المطلة على البحر الأحمر، بحسب مصدر عسكري تحدث لـ«مدى مصر»، في وقت سابق. 

 الطيران الحربي يغطي سماء السودان 

 شهد شهر مايو أكبر عدد طلعات جوية للطيران الحربي التابع للجيش السوداني، وفق مصدر عسكري بقاعدة وادي سيدنا العسكرية، قال لـ«مدى مصر» إن الطيران الحربي شنّ ضربات قوية داخل الخرطوم على تمركزات «الدعم السريع» كما شملت مواقعها العسكرية في أطراف ولاية الخرطوم.

عمليات الطيران الحربي القوية، بدأت منذ 16 مايو، بضرب مناطق تمركزات «الدعم السريع» في منطقة الجيلي شمالي الخرطوم، بالإضافة إلى قلب مدينة بحري، حيث دمّر مستشفى البراحة في مدينة بحري والذي تستخدمه «الدعم السريع» معقلًا ومستشفى ميدانيًا لها، بجانب استهدافه المنطقة الصناعية  في بحري ومحيط سلاح المدرعات بالخرطوم. كما قالت مصادر عسكرية لـ«مدى مصر»، إن الطيران الحربي شن أيضًا غارات جوية مكثفة على شرق مدينة الخرطوم وجنوبها حيث دمّر مواقع عسكرية لـ«الدعم السريع» بشكل كلي. 

وفي ولاية الجزيرة وسط السودان، شنّ الطيران الحربي ضربات جوية واسعة في جنوب شرق الولاية، حيث دمّر تمركزات عسكرية لـ«الدعم السريع» ومناطق حشد عسكري لها.

 وتعتبر هذه الهجمات الجوية هي الأعنف منذ بداية معارك الجزيرة، في الخامس من أبريل الماضي، كما لم تكن ولاية النيل الأبيض المجاورة لولايتي الجزيرة والخرطوم، هي الأخرى بعيدة عن ضربات الطيران الحربي والذي نجح في تدمير مواقع عسكرية لـ«الدعم السريع» في الحدود الفاصلة بين ولايتي الجزيرة والنيل الأبيض. 

أيضًا، حلّق الطيران الحربي ولاية شمال كردفان، مستهدفًا مواقع إمداد لوجستي، وقال مصدر عسكري ميداني لـ«مدى مصر»، إن الجيش استهدف مستودعات للأسلحة والذخائر وبعض المتحركات العسكرية المتجهة من ولايتي الجزيرة والخرطوم الى شمال دارفور للحاق بمعارك الفاشر. 

كذلك شهدت ولاية شمال دارفور هي الأخرى ضربات جوية استهدفت ثلاثة مواقع ومحليات تحتمي بها قوات «الدعم السريع»، بحسب مصدر عسكري ميداني تابع للجيش.

 في المقابل، قال مصدر ميداني في «الدعم السريع» لـ«مدى مصر»، إن الطيران الحربي استهدف مناطق سكنية ومرافق خدمية، مضيفًا أن «هذا السلوك» يعكس نوايا قيادات الجيش في الذهاب إلى نقطة اللاعودة، وأنهم بذلك يغلقون أي باب للتفاوض، مشيرًا إلى أن الجيش يستخدم هذه الاستراتيجية كتعنت سياسي لا يريد من خلاله أن يظهر أي موقف تفاوضي، مهتمًا أياه بأنه يمارس ابتزازًا عسكريًا على قوات الدعم السريع التي تسيطر على مواقع عسكرية مختلفة مهمة ومؤثرة. 

مصدر عسكري قال لـ«مدى مصر» إن الضربات الجوية المكثفة للطيران، تُظهر الإمدادات العسكرية التي حصل عليها الجيش من خارج البلاد، بجانب تسارع الخطى السياسية من أجل ضمان تدفق مستقر للإمداد العسكري بمختلف أشكاله بجانب استعادة التصنيع الحربي المحلي في مناطق مختلفة من البلاد، لم يكشف عنها المصدر العسكري.

وأفاد قائد ميداني لـ«مدى مصر» أن الاستراتيجيات العسكرية للجيش تحولت، مع بداية العام، إلى الهجوم والانفتاح العسكري، بالإضافة إلى الاستعداد اللوجستي الواسع وتغيير أساليب التحكم و السيطرة، وهو ما بدا واضحًا في معارك أم درمان وبابنوسة، وأيضًا ولايات الجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان. 

فيما قال مصدر عسكري أخر لـ«مدى مصر» إن الدعم اللوجستي للجيش تركز على الاستعانة بمنظومة التصنيع الحربي وفقًا للبروتكولات الخارجية التي كان السودان موقعًا عليها. وبحسب مصدر عسكري مطلع، فإن السودان حصل على أسلحة نوعية وعادية من الصين وروسيا أيضًا، فيما لم يكشف عن طبيعة الإمداد العسكري من إيران، بينما قال مصدر عسكري آخر أن المُسيرات الحربية التي يستخدمها الجيش في معارك الخرطوم من طراز «مهاجر 6» وهي مسيرات حربية إيرانية الصنع.  

 وكان مساعد قائد الجيش السوداني، ياسر العطا، قد  أعلن في مقابلة تلفزيونية، أن السودان لا يمانع في السماح لروسيا بأن تكون لها نقطة تزود بالوقود في السودان، مبديًا مرونة في التعامل مع روسيا. وبحسب مصدر عسكري، فإن البروتوكولات والتعاون العسكري بين السودان وروسيا يسمح للجيش السوداني بالتسلح من روسيا، بجانب حصوله على معدات الصيانة وقطع الغيار للطيران الحربي.

تحركات دبلوماسية

 مصدر دبلوماسي سوداني، قال «مدى مصر» إن الخارجية بقيادة الوزير، المكلف، حسين عوض علي، عقدت لقاءات تقييمية في بكين، الإسبوع الحالي، مضيفًا أن اللقاءات بين الطرفين شهدت تقييم الأداء العام للمواقف الدبلوماسية تجاه الأزمة السودانية، بجانب أشكال التعاون في المؤسسات الدولية، بالإضافة إلى سبل تطوير الشراكة السودانية الصينية في مجالات الاقتصاد والتعاون التجاري. 

وكان وزير الخارجية السوداني، قد زار العاصمة الإيرانية طهران للعزاء في الرئيس الإيراني ووزير خارجيته. ومع ذلك، شهدت الزيارة لقاءات مع الرئيس ووزير الخارجية المؤقتين بجانب مسؤولين رفيعي المستوى في إيران. ونقل مصدر دبلوماسي لـ«مدى مصر» أن الجانب الإيراني أوضح أنه مع سيادة السودان، وأنهم لن يتأخروا في تقديم الدعم المناسب للسودان من أجل استقراره ووحدة أراضيه. 

يُذكر أنه بداية من ديسمبر الماضي، بدأت الرحلات الجوية بين بورتسودان وطهران، وفيما لم يكشف مصدر بالطيران المدني السوداني ماهية الرحلات الجوية القادمة من طهران، كان مصدر أمني قال لـ«مدى مصر»، في وقت سابق، إن هناك دعمًا إيرانيًا للسودان فيما يخص الإمداد اللوجستي، وأنه لا يوجد أي خروقات دبلوماسية أو مهددات للسلم والأمن بخصوص الإمداد العسكري القادم من إيران. 

وفي سياق متصل، تلقى  قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، اتصالًا هاتفيًا من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الثلاثاء. وبحسب مصدر رفيع مطلع على تفاصيل المحادثة، فإن الاتصال استعرض سبل إيقاف الحرب والأزمة الإنسانية بالسودان، بجانب استئناف محادثات جدة.

 وأوضح المصدر المطلع، أن البرهان رفض الذهاب إلى جدة مشترطًا تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال جولات المفاوضات السابقة، وأنه لا معنى من الذهاب إلى جدة دون وجود بروتوكولات تضمن التنفيذ وإيقاف الانتهاكات التي تقوم بها قوات الدعم السريع في ولايات الجزيرة  شمال دارفور والخرطوم.

 وقال إن البرهان أبدى انزعاجه، خلال المحادثة مع الوزير الأمريكي، من عدم جدية الوساطة في ممارسة ضغوط واضحة على «الدعم السريع» وأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقم بدور الوساطة على نحو يضمن تنفيذ الاتفاقات السابقة. 

وفي تصريح إعلامي بمؤتمر بمدينة بورتسودان، استنكر نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي، مالك عقار، لغة وزير الخارجية الأمريكي في اتصاله الهاتفي مع البرهان، و ذكر عقار أمام حشد من الإدارات الأهلية والمجتمعية أنهم لن يذهبوا إلى جدة طالما لا يوجد أي تعهدات من قبل الوساطة بتنفيذ المخرجات التي تم التوقيع عليها. 

وقال عقار : «من يريد أن يجعلنا نذهب إلى جدة، فليأخذ رفاتنا إليها»، في إشارة منه لاختيارهم الحل العسكري، و أفاد مصدر سيادي أن عقار سيرأس وفد السودان إلى روسيا لحضور القمة الأفريقية الروسية، برفقة وفد يضم وزراء المالية والخارجية والدفاع. وبحسب المصدر السيادي لـ«مدى مصر» فإن عقار سيناقش بشكل مفصل حزمة من الاتفاقات مع الجانب الروسي. 

استمرار حريق الفاشر

ما يزال حريق الفاشر مستمرًا، إذ تحتدم المعارك وسط تزايد في أعداد النازحين وتحذيرات من تفاقم الأوضاع، هكذا كان المشهد خلال الأسبوع الحالي في مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، جرّاء القتال العنيف بين الجيش المُساند بالحركات المسلحة من جهة، وقوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها من مجة أخرى. 

ومنذ أسابيع، أعلنت قوات الدعم السريع الاتجاه نحو الاستيلاء على الفاشر التي تعد آخر المواقع الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجيش السوداني، بعدما حشدت أعدادًا ضخمة من الجنود والآليات الحربية، لكنها فشلت في ذلك عقب تصدي الجيش والحركات المساندة له، للهجمات المستمرة وتكبيد القوات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. 

وأكد مصدر ميداني لـ«مدى مصر» وقوع معارك عنيفة بين الطرفين في حي الوحدة شرقي المدينة، يوم الاثنين الماضي، وقال إن القوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش استطاعت دحر «الدعم السريع» التي لجأت إلى إطلاق القذائف العشوائية على المنازل والمباني المدنية مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى وسط المواطنين. 

لكن، ووفقا للمصدر، كانت المعارك الأعنف، بداية الأسبوع الحالي، في خزان قولو غربي الفاشر الذي شهد عمليات كر وفر قبل استعادته بصورة كاملة من قبل الجيش والحركات المسلحة. 

ويوم الأحد، تصاعدت الأحداث في خزان قولو -يغطي 20% من احتياجات الفاشر من المياه- عقب نشر أفراد يتبعون قوات الدعم الدعم السريع بقيادة علي رزق الله المعروف بـ(السافنا) مقطع فيديو أعلنوا فيه الاستيلاء على الخزان وقطع المياه عن مدينة الفاشر. 

لكن، وفي اليوم التالي مباشرة، أعلن حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، استعادة خزان قولو من قبل القوة المشتركة للحركات المسلحة وأدان مناوي قطع «الدعم السريع» مصدر المياه الوحيد الذي يغذي الفاشر.

 وقال في منشور على حسابه بمنصة إكس: «لقد قاموا بالتوثيق لهذه الجريمة النكراء أثناء قيامهم بقطع  المياه من المدينة التي تستضيف أكثر من مليون نازح»،  مضيفًا «هؤلاء وبهذا السلوك يتحدثون عن الديمقراطية والمؤسف أنهم ممولون من دول لها عضوية في الأمم المتحدة».

عسكريًا وفي الفاشر كذلك، نجح الطيران الحربي التابع للجيش في إسقاط عتاد حربي جديد لقيادة الفرقة السادسة، كما نفذ غارات مكثفة على تجمعات لـ«الدعم السريع» شرق الفاشر وفي مدينتي كتم وكبكابية، ومنطقة أم سيالة، بولاية شمال دارفور. 

بالمقابل، قالت «الدعم السريع» في بيان بتاريخ 29 مايو، إن الطيران الحربي استهدف المستشفيات والأحياء السكنية في كبكابية وكتم وأم سيالة بشمال، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات بينهم نساء وأطفال. 

وتعيش ولاية شمال دارفور وعاصمتها مدينة الفاشر أوضاعّا مأساوية إثر اشتداد المعارك هناك، وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن مئات الآلاف من المدنيين  يواجهون وضعًا إنسانيًا صعبًا على نحو متزايد، فيما تظل أجزاء كثيرة من المدينة بدون كهرباء أو ماء.

وأشار المكتب، في بيان، الثلاثاء، إلى حصوله على تقارير مثيرة للقلق العميق تفيد بأن المرافق الطبية ومخيمات النازحين والبنية التحتية المدنية الحيوية في المدينة تأثرت بسبب الأعمال العدائية.

نزوح نازحي معسكر أبو شوك كان حتميًا، وفق ثلاثة مصادر  ميدانية تحدثت لـ«مدى مصر»، في ظل استمرار «الدعم السريع» بمهاجمة المدينة واستهداف المعسكر كجزء من تكتيكه الحربي. خلال الأسبوع الماضي تضررت البنى التحتية في المعسكر خصوصًا المنازل والأسواق الصغيرة التي تمد المواطنين بالغذاء، ومع تحول المعسكر إلى ساحة معارك بين القوة المشتركة وقوات الدعم السريع، بحسب أحد مواطني المعسكر، فإنهم قد نزحوا إلى مدارس وروضات أطفال في الجزء الجنوبي والجنوب الغربي من المدينة، مشيرًا إلى وجود صعوبات كبيرة جدًا في الحصول على الماء والمواد الغذائية، بجانب أن بعض الأسر واجهت صعوبات كبيرة في الخروج من المدينة نتيجة الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع عليها، ما يجعلهم أهداف للاعتقال أو التصفية.

وقدرت منظمة الدولية للهجرة أن النزاع في الفاشر أدى إلى نزوح ما يقرب من 58 ألف شخص، منذ الأول من أبريل الماضي، وأن العديد من الأشخاص، بمن فيهم الأطفال وكبار السن، غير قادرين أو ممنوعين من الانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا.

وفي سياق متصل، قالت منظمة أطباء بلا حدود، في بيان، بتاريخ 28 مايو، إنه لا يوجد أي مكان آمن للمدنيين في مدينة الفاشر مع تكرار استهداف المستشفيات، خلال القتال العنيف بين الجيش السوداني و«الدعم السريع». 

وأضافت المنظمة أن القتال العنيف والمتواصل في الفاشر لا يترك أي مأمن للمدنيين في المدينة، والمرضى والفرق الطبية باتوا في عداد الخسائر المدنية الهائلة. 

موجة مواجهات جديدة في بابنوسة

أما في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان أعادت «الدعم السريع» موجات هجماتها، الاثنين، على قيادة الفرقة 22 مشاة، التابعة للجيش، والتي استطاعت بدورها صد الهجوم وإحداث خسائر في صفوف قوات الدعم السريع. 

وتحاول «الدعم السريع»، منذ يناير الماضي، الاستيلاء على قيادة الجيش بالمدينة، لكن نجح الجنود ومستنفرين محليين في صد الهجمات المتكررة وإبعاد القوة المهاجمة.

وأفاد مصدر ميداني، لـ«مدى مصر»، أن تدخل الطيران الحربي وكثافة نيران الأسلحة الثقيلة أدى إلى تراجع قوات الدعم السريع في هجومها الأخيرة والأعنف منذ أسابيع.

يُذكر أن المدينة شهدت حالة نزوح جماعي غير مسبوق فرارًا من المعارك الدائرة هناك، إذ لجأ الأهالي إلى مدينة الفولة وبعض المناطق الآمنة بالولاية.

 يُشار إلى أن قوات الدعم السريع نشرت مقاطع مصورة لإطلاق سراح أسرى يتبعون للجيش في بابنوسة، بينما بث الجيش فيديوهات بالتوازي توثق عمليات دفن عناصر قتلوا في معركة بابنوسة الأخيرة يتبعون «الدعم السريع»، وقال ضابط رفيع في الجيش أن ذلك يأتي في إطار قيم الدين والعرف والإلتزام بالقانون الدولي الإنساني.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن